كتاب الإيمان 10

كتاب الإيمان 10

الدرس في كتاب الإيمان 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

قدوم وفد عبد القيس وتوجيهات النبي

قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم وتلقوا توجيهات منه بأمرهم بأربع مثل الإيمان بالله وإقام الصلاة، ونهاهم عن أربع. النووي يشرح سبب قدوم هذا الوفد وأحداث اللقاء.

تفاصيل توجيهات النبي للوفد

النبي صلى الله عليه وسلم أمر وفد عبد القيس بأربع مثل الإيمان بالله وإيتاء الزكاة، ونهاهم عن أربع، كما طلبوا منه تعليمهم أمرا يدعون به من وراءهم.

شرح مفاهيم الإيمان والإسلام والانتباذ

النبي يفسر الإيمان والإسلام ويبين علاقتهما، كما يشرح حديثا حول الانتباذ في آنية معينة ونهيه عنها لسرعة إسكارها، ويبين أن الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام.

تحريم المسكر ونسخ نهي الانتباذ في آنية معينة

المقطع يشرح حديثا يدل على تحريم شرب المسكر ونسخ نهي الانتباذ في آنية معينة، والجمهور يرى أن الحكم منسوخ، مع ورود زيادات على الحديث في أحاديث أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه، بكتاب الإيمان: حدثنا خلف بن هشام، خلف بن هشام وهو ابن ثعلب البغدادي المقرئ، روى عنه مسلم وأبو داود، وكان عالما بالقراءات، قال: حدثنا حماد بن زيد، ومن درهم، وما كنيت حماد بن زيد، ما كنيت حماد بن زيد، أبو إسماعيل، عن أبي جمرة، وهو نصر بن عمران الضبعي، قال: سمعت ابن عباس، وهو عبد الله. قلنا: استعملها أهل الحديث ثلاث معان، ما هي؟ تحويل السند، أو اختصار الحديث، أو اختصار "حدثنا". نعم، قال: وحدثنا يحيى، وهو يحيى بن يحيى بن بكير، أبو زكريا النيسابوري، روى عنه البخاري ومسلم مباشرة، وروى عنه أبو داود، أو الترمذي والنسائي بواسطة، روى عنه مسلم والبخاري مباشرة، وروى عنه الترمذي والنسائي بواسطة. قال: فيه الإمام أحمد رحمه الله: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله، ما رأيت مثله، ولا رأى مثل نفسه. قال: ومات يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا. مات يوم مات، وهو إمام لأهل الدنيا، هذا يدل على عظيم منزلته وكبير رفعته. قال: واللفظ له، قال: أخبرنا عباد بن عباد، وهو الرملي أبو عتبة الخواص، كان من فضلاء أهل الشام، عبادهم، قال: عن أبي جمرة، قال: عن ابن عباس، وهو عبد الله بن عباس، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا. قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع. الإيمان بالله، ثم فسرها لهم، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم. وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير. زاد خلف في روايته: شهادة أن لا إله إلا الله، وعقد واحدة. هذا الحديث يخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن قدم على النبي عليه الصلاة والسلام وفد عبد القيس، والوفد هم الجماعة المختارة من القوم، الجماعة المختارة من القوم يتقدموا ويقدموا في لقاء من يعظم من الملوك والرؤساء ونحو ذلك، فيقال لهم الوفد. وهذا الوفد، عبد القيس، تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكر النووي رحمه الله، وكانوا أربعة عشر راكبا. ذكر الإمام النووي رحمه الله في الشرح سبب وفود هذا الوفد، وأن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، يعني تجارته كانت إلى جهة المدينة. فشخص إلى يثرب بملاحف، بملاحف وتمر، من هجر، بعد هجرة النبي عليه الصلاة والسلام. فبينما منقذ بن حيان قاعد، إذ مر به النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما منقذ، فنهض منقذ إليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمنقذ بن حيان؟ كيف جميع هيئتك وقومك؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ، وتعلم سورة الفاتحة، وقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي صلى الله عليه وسلم معه كتابا إلى جماعة عبد القيس، فذهب به وكتمه أياما، يعني ما أظهره لهم، ثم طلعت عليه امرأته، وهي بنت المنذر بن عائل، وهو الأشج الذي سيأتي ذكره في الروايات القادمة، الأشج عبد القيس. فنكرت عليه امرأته ما كان يفعل، وذكرت لأبيها ما كانت تراه من صلاته، وأنه كان يغسل أطرافه ويستقبل الجهة شطر القبلة، ثم ينحي ظهره مرة ويضع جبينه مرة. فتلاقى معه فأخبره، وذكر له الإسلام، فوقع في قلبه، أي في قلب المنذر، فأسلم، ثم قام إلى قومه وعرض عليهم الإسلام، فأسلموا، ثم ساروا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقدم هذا الوفد على النبي عليه الصلاة والسلام. قال: إن وفد عبد القيس قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام. الحي يراد به اسم لمنزل القبيلة، اسم لمنزل القبيلة، يقال له: هذا الحي، مثلا، من بني فلان، من قبيلة بني فلان. وقوله: وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، لأنهم كانوا بينهم وبين المدينة، إذا أرادوا أن يتوجهوا إلى المدينة لابد أن يمروا على هؤلاء الكفار من مضر، فلا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام، يعني ما نستطيع أن نمر عليهم إلا في الشهر الحرم، إذ أن الكفار كانوا يعظمون الأشهر الحرم، فلا يعتدون فيها على أحد، فيأمنون على أنفسهم وعلى أموالهم في الأشهر الحرم. قال: فلا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا. طلبوا من النبي عليه الصلاة والسلام أن يعلمهم شيئا ينتفعون به ويعملون به. وسيأتي في بعض الروايات أنهم قالوا: يدخلون الجنة، ونأمر به من وراءنا، أي من لم يأت ولم يحضر، فنأمرهم بذلك وبما أمرتنا به. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع. أما الأمور الأربعة التي أمرهم بها، قال: الإيمان بالله، ثم فسرها لهم، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم. أمرهم في هذه الأوامر الأربع بأعظم أركان الإسلام، أو أربع من أركان الإسلام، وهي الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. نعم، ثلاثة من أركان الإسلام: الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والأمر الرابع أن يعطوا الخمس من الغنيمة. وهنا كما نلاحظ، فسر النبي عليه الصلاة والسلام، أو أطلق لفظ الإيمان على الإسلام، فقوله: الإيمان بالله، ثم فسرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وهذه كما نعلم من أركان الإسلام، وسماها النبي عليه الصلاة والسلام من الإيمان، وهذا يدلنا كما مر معنا على أن الإيمان إذا أطلق دخل فيه الإسلام، وهكذا الإسلام إذا أطلق دخل فيه الإيمان. فهنا أطلق على أركان الإسلام بأنها من الإيمان بالله، فإذا أطلق الإيمان يدخل فيه الإسلام، أركان الإسلام وأركان الإيمان، يعني مثلا عندما يقول الشرع على كل إنسان أن يؤمن بالله، وأن يحقق الإيمان، بهذا الإطلاق، بهذا الإطلاق، يدخل فيه الإسلام، تدخل فيه أركان الإسلام، ويدخل فيه كذلك أركان الإيمان. وهكذا إذا أطلق لفظ الإسلام، فإنه كذلك يدخل فيه أركان الإسلام، وكذلك أركان الإيمان. وإذا اجتمع افترق، إذا اجتمع الإسلام والإيمان، كان الإسلام لأعمال الظاهرة، يعني أركان الإسلام، والإيمان للأمور الباطنة. قال: وقد مر الكلام على أركان الإسلام في الأحاديث التي قد مضت، بما يغني عن الإعادة. قال: وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، يعني من الغنيمة، أمر الله عز وجل بإخراج الخمس، اعلموا أن ما غنمتم من شيء، فأن لله خمسه، للرسول، والي القربة، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل. قال: وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير، هذه أنواع من الآنية، كانوا ينبذون فيها النبيذ، يضعون فيها التمر، ثم يصبون عليها الماء، حتى إذا غليت، شربوا ماءها. الدباء: الدباء هو القرع اليابس، القرع اليابس، يعني أو الوعاء منه، الوعاء من القرع اليابس. والحنتم: قيل هي جرار خضر، جرار خضر. والنقير: جذع ينقر وسطه، جذع ينقر وسطه، ثم يوضع فيه التمر والماء، سيأتي تفسيره أيضا في الروايات التي ستأتي. والمقير: في بعض الروايات المزفت، وهو يعني الإناء المطلي بالقار. هذه الآنية نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الانتباذ فيها، نهى عن الانتباذ فيها. عرفنا أن النبيذ: أن يوضع التمر أو الزبيب مثلا، ويخمر في الماء، ثم يشرب ماؤه بعد يوم أو يومين، يسمى نبيذا. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الانتباذ في هذه الآنية. قال علماء: لأنها سريعة الإسكار، لأنها سريعة الإسكار، ربما يضعها ثم يأتي يشربها، وقد تحولت إلى خمر، وصارت مسكرة، فلا ينتبه لها، لأجل ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الانتباذ فيها، وأمر بالانتباذ بآنية الأدم، كما سيأتي في الروايات الأخرى. واختلف العلماء: هل هذا النهي مستمر أو أنه قد نسخ؟ في هذا قولان لأهل العلم. والأظهر، الله أعلم، أنه منسوخ، وهذا قول جمهور العلماء، أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية منسوخ، بحديث بريدة رضي الله تعالى عنه، وبصحيح الإمام مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا». إني كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، يعني المصنوعة من الودن، من الجلد. قال: فانتبذوا في كل وعاء، يعني هذه التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم أجاز أن يستعملها. قال: ولا تشربوا مسكرا، يعني إذا تغير النبيذ وصار مسكرا، وجب إراقته، ولا يجوز شربه. هذا الحديث يدل على أن هذا النهي منسوخ، وهذا كما قلنا قول جمهور العلماء، وإن كان هناك بعض أهل العلم ذهب إلى يعني كراهة الانتباذ في هذه الآنية. هو الجمهور على أن هذا الحكم منسوخ. نعم، ستأتي إن شاء الله في الأحاديث الأخرى ذكر زيادات في ذكر مجيء وفد عبد القيس إلى النبي عليه الصلاة والسلام. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.