كتاب الإيمان 6

كتاب الإيمان 6

الدرس في كتاب الإيمان 6، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

سؤال الرجل من أهل البادية للنبي محمد

حديث عن رجل من أهل البادية سأل النبي محمد عن أشياء مهمة، وأجاب النبي محمد على أسئلته، وأثنى على الرجل لصدقه وعدم زيادة أو نقص فيما سأله. الحديث يبين أهمية سؤال الصحابة للنبي محمد عن أشياء لها ضرورة أو حاجة، ونهيهم عن سؤال غير ضروري.

حوار الرجل العرابي مع النبي محمد

حديث الرجل العرابي مع النبي محمد عن خلق السماء والأرض والجبال، وحول وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة، وحول رسالة النبي محمد من الله.

سؤال رجل من أهل البادية عن أركان الإسلام

سأل رجل من أهل البادية النبي محمد عن أركان الإسلام، وسأله عن الصلاة والزكاة والصيام والحج، وأجاب النبي محمد على كل سؤال، ثم قال الرجل أنه لن يزيد ولا ينقص عن ما سمعه، فقال النبي محمد أنه إن صدق دخل الجنة.

شخصية ضمام ابن ثعلبة

ضمام ابن ثعلبة هو شخصية ذكرت في رواية البخاري. يُعتبر من الشخصيات الهامة في التاريخ الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال لما مصر بن الحجاج أبو الحسين من السابور القشيري رحمه الله في صحيحه من كتاب الإيمان: قال حدثني عمر بن محمد بن بكير الناقض، قال حدثنا هاشم بن القاسم وهو مفخرة أهل بغداد أبو النظر، قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت أو بناني هو من أثبت الناس في أنس بن مالك عن أنس بن مالك، قال نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع. فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال صدق. قال فمن خلق السماء؟ قال الله. قال فمن خلق الأرض؟ قال الله. قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال الله. قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آه الله أرسلك؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال صدق. قال فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال صدق. قال فبالذي أرسلك آه الله أمرك بهذا؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال صدق. قال فبالذي أرسلك آه الله أمرك بهذا؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا، قال صدقا. قال ثم ولا قال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة. حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، قال حدثنا بهز، قال حدثنا سليمان بن المغير عن ثابت، قال حدثنا سليمان بن المغير عن ثابت، قال قال أنس كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء وساق الحديث بمثله. هذا الحديث يقول أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كما مر معنا كان النهي عن سؤال النبي عليه الصلاة والسلام عن شيء لا ضرورة له ولا حاجة له. وفي الرواية الأخرى نهينا عن سؤاله أو كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدأ لكم تسؤكم. وفي حديث أبي هريرة في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم. فلذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يسألون النبي عليه الصلاة والسلام إلا لما له ضرورة وعلى هذا يحمل ما مر معنا في الأحاديث السابقة في قول النبي عليه الصلاة والسلام سلوني يعني عن شيء له حاجة ينتفع به. قال كان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل من أهل البادية يعني ممن يسكن البادية وهي ما كان في مقابل الحاظرة من كان يسكن في البادية وهي القرى البعيدة من المدن القرى البعيدة من المدن أو من كذلك يترحل وينتقل من محلا إلى آخر تبعا للرعي فيقال لهم أهل البادية وقوله العاقل لأن الأهل البادية الغالب عليهم الجفاء الغالب عليهم الجفوة والقسوة ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس يقول من سكن البادية جفا من سكن البادية جفا غلب عليه الجفوة والقسوة بسبب بعده عن حضور مجالس العلم ومجالس الذكر واختلاطه بالناس فيكون عنده شيء من القسوة والجفوة لكن منهم من أهل البادية من هو عاقل يعني عنده عاقل رزين وحسن خطار وكذلك حسن سؤال يسأل عن أشياء مهمة ويحسن المخاطبة فلهذا خص من يسأل من أهل البادية من كان ذا عقل. قال فيعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل أن العاقل كما سمعنا يعرف كيف ماذا يضع السؤال ويسأل عن الشيء المهم الذي يحصل به النفع وكذلك أيضا يحصل به تحصيل العلم بخلاف من كان غير عاقل ما عنده إدراك للأمور ولا حسن للخطاب ولا معرفة للسؤال عن أشياء نافعة فهذا ما ينتفع بسؤاله وبخطابه قال فيسأله ونحن نسمع يعني يأتي يسأل النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم يسمعون وهذا من حرصهم على العلم وعلى الانتفاع بما يلقى على النبي عليه الصلاة والسلام من الأسئلة النافعة المفيدة وكما مر معنا أن من أساليب تحصيل العلم السؤال السؤال أن يسأل الإنسان عن أمور دينه سواء سأله أو السمع إلى العالم الذي يسأل فيسمع الجواب وينتفع بذلك. قال فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد وهذا الخطاب للنبي عليه الصلاة والسلام بقوله يا محمد معلوم أن ربنا جل وعلا أنهى أن يخاطب الرسول كخطاب غيره نعم وأمر الله جل وعلا بمخاطبة النبي عليه الصلاة والسلام بما يليق بمقامه أن ينادى بمقام النبوة والرسالة يا رسول الله يا نبي الله الله عز وجل يقول لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا أنت تنادي أخاك باسمه يا محمد يا علي يا سعيد لكن النبي عليه الصلاة والسلام لابد أن يتأدب في خطابه وفي ندائه ويقول يا رسول الله يا نبي الله فقوله يا محمد كما قال الإمام النووي رحمه الله هذا يحمى على أنه قبل النهي أن هذا قبل قبل النهي نعم أو أن هذا السائل وهذا الرجل من أهل البادية ما علم بالنهي ما علم بالنهي فخاطب النبي عليه الصلاة والسلام باسمه. قال أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق زعم بمعنى أخبر بمعنى أخبر فالزعم يأتي بمعنى الإخبار فتقول مثلا زعم فلان أن فلان سافر أو أن فلان مات بمعنى أخبر بذلك وقد يطلق ويراد به الكذب يراد به الكذب زعم فلان كذب يمعنى كذب كذب فيما أخبر به والمراد به بمعنى الإخبار زعم رسولك بمعنى أخبر طيب بمعنى أخبر طيب بمعنى أخبر قال زعم رسولك أي الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام إليهم فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق يعني فيما أخبركم أن الله عز وجل أرسلني وجعلني رسولا وأوحى إلي لوحي فهو صادق في ذلك. قال فمن خلق السماء قال الله هذا السؤال من هذا الرجل العرابي يسأل النبي عليه الصلاة والسلام يقول فمن خلق الله قال من خلق السماء قال النبي عليه الصلاة والسلام الله قال فمن خلق الأرض قال الله قال فمن نصب هذه الجبال قال وجعل فيها ما جعل قال الله قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ونصب هذه الجبال الله أرسلك قال نعم وهذا من حسن سؤال هذا الرجل وتأكيده لما أراد أن يسأل عنه فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن هذه الآيات الكونية من خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال من الذي نصبها ومن الذي خلقها هو الله سبحانه وتعالى ثم حلف بالله جل وعلا الذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال هل هو الذي أرسله أي أرسل النبي عليه الصلاة والسلام قال الله أرسلك قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا زعم بمعنى أيضا كما كنا أخبر أخبر وأمر بأن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا وليلتنا وهي الصلوات الخمس التي أعوام أركان الإسلام بعد الشهادتين قال صدقا أي فيما أخبركم به من وجوب هذه الصلاة وأنه يجب عليكم خمس صلوات في كل يوم وليلة قال فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم فبالذي أرسلك من الذي أرسله هو الله فهذا حلف بالله جل وعلا قال فبالذي أرسلك قال الله أمرك بهذا يعني أمرك بهذه الصلوات وأنها فريضة تجب على الناس أن يؤدوها وأن يصلوها في كل يوم وليلة قال نعم. قال وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم سأله عن وجوب الزكاة في الأموال وأن الله عز وجل أمره بهذا أن يأمر الناس بزكاة المال قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا قال نعم يعني دوجوب صيام شهر رمضان قال نعم قال وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق يعني نعم أن الله عز وجل أمرني بهذا وأنه يجب عليكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا وانظروا إلى سؤال هذا العرابي الرجل من أهل البادية سأل النبي عليه الصلاة والسلام عما سمع من رسوله الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام بوجوب هذه الفرائض والواجبات فسأل عنها بالترتيب الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام أولا الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج الصلاة لأنها تجب في كل يوم وليلة والزكاة تجب في المال لمن ملك نصابا وزكاتها ماذا مرة بعد حولان الحول لما يجب فيه حولان الحول وشهر رمضان صيامه يجب في السنة مرة والحج يجب في العمر مرة واحدة فسأل النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الترتيب الذي سمعه من رسول النبي عليه الصلاة والسلام مما يدل على فطنته وعلى كذلك ماذا ذكائه ثم ولأ أي هذا الرجل ثم ولأ أي ذهب وقال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن يعني بعد أن سأل وتأكد من ما سمعه من رسول النبي عليه الصلاة والسلام قال بعد أن فرغ من سؤاله وأراد أن يذهب والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن يعني سأتي بها كما أمر الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة لئن صدق ليدخلن الجنة يعني هذا الرجل إن صدق فيما قال أنه لا يزيد على ما سمعه وما سأل عنه ولا ينتص منه شيء دخل الجنة. وأدمن معنا في الدروس الماضية أن الإنسان إذا أتى بما عليه من واجباته فرائد ويجتنب المحرمات فإنه بهذا يكون بإذن الله من المفلحين يكون من المفلحين والناجين وهذا الحديث فيه كذلك طلب علوه السند فهذا الرجل من أهل البادية سمع هذه الأوامر من رسول النبي عليه الصلاة والسلام فما اقتنع بذلك أو أراد الزيادة التأكيد وسماع ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام نفسه فرحل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وسأله بنفسه وسمع من النبي عليه الصلاة والسلام بنفسه وكذلك أيضا فيه دليل على وجوب طبول ماذا خبر الواحد هذا الرسول الذي أرسله النبي عليه الصلاة والسلام واحد وأوجب عليه الصلاة والسلام على الناس سماع ما أرسل به وما أصاب به النبي عليه الصلاة والسلام فدل هذا على وجوب قبول خبر الواحد وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب قبول خبر الواحد سواء كان في باب العقائد أو كان في باب العبادات فيجب العمل بخبر الأحاد. وأيضا فيه كما سمعنا أهمية السؤال عن العلم وأن المسلم ينبغي أن يسأل عن أمور دينه ما ينتفع به ومن ذلك السؤال عن أركان الإسلام التي هي أعظم الواجبات والفرائب الإمام النوي رحمه الله بوب على هذا الحديث باب السؤال عن أركان الإسلام باب السؤال عن أركان الإسلام فالمسلم ينبغي أن يسأل عن الصلاة وعن الصيام وعن الزكاة وعن الحج وما يجب عليه في ذلك وهكذا أيضا باب التوحيد هو أعظم الفرائب والواجبات فهذه الأمور ينبغي أن يهتم بها المسلم وأن يسأل ويتعلم ويتفقه في دين الله سبحانه وتعالى حتى يعبد الله عز وجل على علم ومصيرة طيب هذا الحديث جاء في بعض الروايات هذا السائل هو ضمام ابن ثعلبة هذا السائل الذي جاء يسأل النبي عليه الصلاة والسلام هو ضمام ابن ثعلبة كما في رواية البخاري طيب الله هنا صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.