كتاب الإيمان 41

كتاب الإيمان 41

الدرس في كتاب الإيمان 41، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

النهي عن النهب وشرح حديث أبي هريرة

شرح حديث أبي هريرة في النهي عن النهب وتوضيح معانيه ودلالاته، مع بيان أهمية تدوين السنة النبوية. يُبرز المقطع الاختلافات في الروايات حول الحديث.

تحريم النهب والاختلاس وأكل أموال الناس بالباطل

بيان تحريم النهب والاختلاس وأكل أموال الناس بالباطل، مع الاستشهاد بالأحاديث النبوية التي تنهى عن هذه الأفعال وتؤكد أنها من الكبائر. يُشير إلى أن باب التوبة مفتوح لمرتكبي هذه الذنوب.

صفات المنافقين وشرح حديث النبي عن خصالهم

شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يصف خصال المنافقين، مع توضيح الفرق بين النفاق الأكبر والأصغر. يُذكر أن من كانت فيه إحدى هذه الصفات فإنه يكون منافقا حتى يدعها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم رحمه الله في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال: حدثني أبي عن جدي، أي الليث بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب، ومحمد بن مسلم بن عبد الله بن عبيد الله الزهري: من أول من دون السنة؟ أول من دون السنة في عصر عمر بن عبد العزيز الزهري، محمد بن مسلم. نعم، هنا أمر عمر بن عبد العزيز تدوين السنة وكتابتها، كان من أول من شمر لذلك الزهري رحمه الله. قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني زاني...»، وقص الحديث بمثله، يذكر مع ذكر النهبة، ولم يذكر «ذات شرف». قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث أبي بكر هذا، إلا النهبة، يعني ما ذكرها. قال: وحدثني محمد بن مهران الرازي، قال: أخبرني عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث عقيل، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وذكر النهبة، ولم يقل «ذات شرف». قال: وحدثني حسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، مولى ميمونة، وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم... حاء... «عن النبي صلى الله عليه وسلم». وحدثنا محمد بن رافع... فمحتمل لهذا وهذا. قال: وحدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومن همام الصنعاني، قال: أخبرنا معمر، ومن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قوله في الروايات التي مضت: أنه لم يذكر «ذات شرف»، ومر معنا ذكرها في الرواية الأولى. «ولا ينتهب نهبة ذات شرف، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم». نعم، فبعض الروايات ذكرها، وبعضهم لم يذكرها، لكنها كما مر في الرواية الأولى: أنه ذكرها بعضهم، فلعل بعضهم سمعها، وبعضهم لم يسمعها. ونبهنا أيضا إلى أن الإمام النووي رحمه الله نبه بما ذكر الإمام مسلم في الرواية الأولى: وكان أبو هريرة يلحق معهن «ولا ينتهب نهبة»، كأنه يشير إلى أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة، لكن صح رفعها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، صحة مرفوعة إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنها من قوله، فهي ثابتة من قوله عليه الصلاة والسلام. وقوله: «ذات شرف»، ولا ينتهب نهبة ذات شرف، يعني نهبة لها قدر ومنزلة، لها قدر ومنزلة. وقيل: ذات شرف، يعني يتشرف لها الناس، ويتطلعون إليها، يتشرف لها الناس، ويتطلعون إليها، وينظرون إليها. نعمه، أيضا في ذكري لكبير من كبائر الذنوب، وهو النهب، أن ينتهب الإنسان شيئا من غيره من مال، فيأخذه قهرا وقوة. النهبة أو الانتهاب يكون علانية أمام الناس، يكون علانية بالقوة والقهر، هذا يسمى نهبة أو انتهاب، هو أيضا محرم، هو أكل أموال الناس بالباطل، وأخذ لأموال الناس بالباطل، بخلاف السرقة، السرقة تقع خفية، السرقة تكون خفية. نعم، والاختلاس كذلك يكون بأخذ بسرعة، في شيء من الخفة، مثل: من يضع يده في جيب الإنسان، ويأخذ ماله، هذا يسمى اختلاس، يسمى اختلاس. وأما السرقة فتكون أخذ مال من حرز، خفية، هذه سرقة. والنهبة تكون علانية، تكون علانية. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز، يعني الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. كل هؤلاء بمثل حديث الزهري، غير أن العلاء وصفوان بن سليم ليس في حديثهما «يرفع الناس إليه فيها أبصارهم». وفي حديث همام: «يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها، وهو حين ينتهبها مؤمن». وزاد: «ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم». نعم، هنا زيادة على ما تقدم في الرواية الأولى، قوله: «ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن»، يغل: الغلول بمعنى الخيانة، بمعنى الخيانة، ومنه الغلول في الغنيمة، أن يأخذ منها قبل القسمة، ومن يغل يأتي بما غل يوم القيامة. نعم، فلا يحصل هذا أيضا من مؤمن كامل الإيمان، أنه يغل ويخون، ويأخذ مالا بغير حق، أو شيئا من متاع بغير حق، إلا وهو ناقص الإيمان. قال: وحدثني محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، قال: حدثنا ابن عيينة، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان وسلمان، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد». وهذا فيه زيادة على ما تقدم، هو قوله: «والتوبة معروضة بعد»، يعني إذا حصل هذا من المؤمن أو من ناقص الإيمان، أن زنى أو سرق أو شرب الخمر، فإن باب التوبة مفتوح، باب التوبة مفتوح. قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومن همام الصنعاني، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، رفعه، يعني إلى النبي عليه الصلاة والسلام. «لا يزني الزاني...»، ثم ذكر بمثل حديث شعبة. هذا ما يتعلق بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وعلمنا أيضا، كما ذكرنا مما يدل على أن صاحب الكبيرة تحت المشيئة، قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت، حين بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام على أن لا يزنوا ولا يسرقوا، ثم قال: «فمن وفى فأجره على الله، ومن وقع في شيء من ذلك فأقيم عليه الحد، فهو كفارة له، ومن لم يقم عليه الحد، فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له». فكونه تحت المشيئة: «إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له»، هذا دليل على أنه ليس بكافر، إذ لو كان كافرا لما كان تحت المشيئة، لما كان تحت المشيئة، بل جزم له بدخول النار والخلود فيها. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، أبو بكر بن أبي شيبة اسمه... عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي نمير. وحدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي، وهو محمد بن نمير، قال: حدثنا الأعمش سليمان المهراني. وحدثني زهير بن حرب أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا وكيع، ومن الجراح، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، ومن الأجلح، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خلة منهم كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر». غير أن في حديث سفيان: «وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق». هذا الحديث فيه ذكر صفات وخصال المنافق، ولهذا بوب عليه الإمام النووي رحمه الله باب بيان خصال المنافق. ذكر حديث عبد الله بن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أربع من كن فيه كان منافقا خالصا». أربع، يعني خصال وصفات، من كن فيه، يعني اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع، كان منافقا خالصا. ما معنى قولي: «كان منافقا خالصا»؟ هل مراد أنه يكون منافقا نفاقا أكبر؟ لأن النفاق ينقسم إلى قسمين: نفاق أكبر، ونفاق أصغر. النفاق الأكبر هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، وهذا النوع من النفاق مخرج من الملة، صاحبه كافر، هو مسلم في الظاهر، كافر في الباطن، وفي الحقيقة هو كافر، لكن في الظاهر يعامل معاملة المسلمين. والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾. والنفاق الأصغر: من كان مؤمنا، عنده إيمان وإسلام، لكن عنده بعض صفات أهل النفاق، عنده صفات بعض صفات أهل النفاق المذكورة في هذا الحديث، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فهذا نفاق أصغر، لا يخرج صاحبه عن دائرة الإسلام. فقوله: «كان منافقا خالصا»، هل المراد أنه منافق نفاقا أكبر، بحيث يكون من النوع والقسم الذي يخرج به عن دائرة الإسلام؟ الجواب: لا، إنما المراد بقوله: «نفاقا خالصا»، يعني شبيها بالمنافقين، فيه شبه شديد بالمنافقين، إذ أنه اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع التي هي من خصال أهل النفاق، ومن صفات أهل النفاق. فإذا اجتمعت هذه الخصال الأربع في شخص، كان فيه شبها كبيرا بأهل النفاق، كان فيه شبها كبيرا بأهل النفاق، ويخشى عليه من الوقوع في النفاق الأكبر، يخشى عليه، لكن هو مسلم، هو مسلم، وواقع في النفاق الأصغر. قال: «ومن كانت فيه خلة منهم...»، ومن كانت فيه خلة منهم، يعني صفة وخصلة من هذه الخصال، كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها، كانت فيه خلة، أي خصلة وصفة من صفات المنافقين، حتى يدعها، يعني يتركها، حتى يتركها، ويجتنبها. ثم ذكر هذه الخصال: «إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر». إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.