كتاب الإيمان 42

كتاب الإيمان 42

الدرس في كتاب الإيمان 42، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في شرح حديث النبي عن النفاق

الدرس يبدأ بشرح حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الصفات الأربع للمنافقين، ويوضح أن المقصود ليس النفاق الاعتقادي بل التشبيه بصاحب النفاق الاعتقادي. يحذر من تجمع هذه الصفات في المسلم.

الفرق بين المؤمنين والمنافقين

المؤمنون يجمعون بين فعل الطاعات والخوف من الله، بينما المنافقون يجمعون بين الأمن من مكر الله والإساءة في العمل. يُفصل النقاش حول أنواع النفاق: الاعتقادي والعملي.

صفات أهل النفاق وتأكيدها في الأحاديث

يتم التركيز على صفات أهل النفاق المذكورة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الكذب وإخلاف الوعد والغدر والفجور في الخصومة. يُظهر أهمية الصدق والوفاء بالعهود في الإيمان.

تأكيد صفات المنافقين في أحاديث أخرى

يشرح الحديث الآخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يبين ثلاث صفات للمنافقين، حتى وإن بدا أنه مسلم من خلال الصيام والصلاة. يُظهر أن بعض الأفعال قد تكون مصحوبة بصفات المنافقين رغم مظهر التدين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا في صحيح مسلم عند حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، في قوله عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها»، إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر. غير أن في حديث سفيان: «إن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق». قلنا: قوله عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا» يعني أربع صفات وخصال إذا اجتمعت في الإنسان كان منافقا خالصا. وهل مراد بقوله: «كان منافقا خالصا» النفاق الاعتقادي؟ الجواب: لا، لكن المراد أن فيه شبها كبيرا بصاحب النفاق الاعتقادي، فيه شبه. باجتماع هذه الصفات فيه فإنه يشابههم في صفاتهم، وهذا يعني على سبيل الذم، وكذلك التحذير، التحذير أن تجتمع هذه الخصال في المسلم. والمسلم وإن كان يعني مؤمنا صادقا في إيمانه إلا أنه قد يقع في شيء من صفات أهل النفاق، وكلما اجتمعت هذه الصفات كلما كان ذلك أدل على ضعف إيمانه. فإن المؤمن الكامل الإيمان يتجنب النفاق ما استطاع، والمؤمن يخاف على نفسه من النفاق، ما يأمن على نفسه أن يقع في النفاق. ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم من أشد الناس خوفا من النفاق. يقول ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه النفاق»، هذا من كمال إيمانهم. فالمؤمن يخاف على نفسه ولا يأمن على نفسه، إلا مغرور لا يأمن على نفسه من النفاق. فالمؤمن يفعل الطاعات ويفعل العبادات ويفعل الواجبات وهو على خوف من الله سبحانه وتعالى ألا تقبل منه، كما قال الله عز وجل في وصف أهل الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. هكذا وصف الله عز وجل المؤمنين والمتقين أنهم أهل عمل مع خشية وخوف من الله. وكما قال الحسن البصري رحمه الله: «المؤمن جمع خوفا وإحسانا، والمنافق جمع أمنا وإساءة». المؤمن جمع خوفا من الله وإحسانا في العمل، والمنافق جمع أمنا من مكر الله ومن عقوبة الله وإساءة في العمل. فخوف المؤمن من النفاق هذا من كمال إيمانه، فهو يحاول أن يتجنب النفاق وأن يحذر من النفاق، وإن وقع في شيء من ذلك فإنه يبادر بالتوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. لكن كونه تجتمع فيه هذه الخصال وهذه الصفات يدل على ضعف إيمانه، ومع ذلك فإنه لا يخرج عن دائرة الإسلام، ويقع في الكفر الاعتقادي إلا إذا حصل له النفاق الاعتقادي، إذا حصل له النفاق الاعتقادي بأن يبطن الكفر ويظهر الإسلام، هذا صاحبه كافر، وهذا هو الكافر وأشد القسمين من أقسام النفاق هو النفاق الاعتقادي، وصاحبه مخلد في نار جهنم. أما صاحب النفاق العملي فهو مؤمن ناقص الإيمان، ويكون عنده شيء من المعاصي والذنوب التي تنقص إيمانه. قالوا: «من كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها»، من كانت فيه خصلة من هذه الخصال ففيه خصلة من خصال أهل النفاق حتى يدعها، يعني يتركها ويجتنبها، فإن فعل ذلك كان سالما من النفاق. قال: «إذا حدث كذب»، هذه أول هذه الصفات الأربع، الكذب في الحديث، إذا حدث كذب يكون ديدنه الكذب، إذا حدث وتكلم يكذب ولا يبالي، هذا من صفات أهل النفاق. فإذا كان المؤمن على هذه الصفة يكذب في حديثه وفي كلامه ولا يبالي، هذه الصفة من صفات أهل النفاق. والمؤمن ينبغي أن يكون صادقا في حديثه، يتحرى الصدق في كلامه. قال: «وإذا عاهد غدر»، إذا عاهد عهدا غدر في هذا العهد، فغدر بالعهد هذا من صفات أهل النفاق. أما المؤمن فإنه يفي بعهده، قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، والله عز وجل مدح أهل الإيمان بذلك، ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾، فالمؤمن يفي بعهده ولا يغدر إذا عاهد. قال: «وإذا وعد أخلف»، وهذه الصفة الثالثة من صفات أهل النفاق، إخلاف الوعد، إذا وعد وعدا أخلف في وعده، ويكون مذموما وصاحبه على ذنب إن تعمد ذلك وتقصد ذلك. أما إن حصل من غير قصد فهذا لا يذم به صاحبه. قال: «وإذا خاصم فجر»، وإذا خاصم فجر في خصومته، يعني كذب إذا خاصم إنسانا، كذب عليه وأنه قال وفعل وهو لم يقل ولم يفعل، لكنه إذا ينتصر لنفسه فيفجر في الخصومة، هذا من صفات أهل النفاق. قال: «حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد واللفظ ليحيى قال حدثنا إسماعيل بن جعفر... عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»». هذه من علامات المنافق، من علامات ليس كل علامات المنافق، لكن منها. قال: «وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن جعفر... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث...»» بمثل حديث يحيى، وحدثني أبو نصر التمار وعبد الأعلى بن حماد قالا حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى عن محمد عن العلاء، ذكر فيه: «وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم»، ففيه صفة من صفات المنافقين وإن زعم ذلك.