كتاب الإيمان 49

كتاب الإيمان 49

الدرس في كتاب الإيمان 49، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في سند الحديث النبوي

المقطع يذكر سلسلة من الرواة الذين نقلوا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يروي الإمام مسلم سند الحديث عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما.

شرح حديث النبي عن نقصان عقل ودين المرأة

شرح حديث النبي عن نقصان عقل ودين المرأة، حيث أوضح أن نقصان العقل يعود إلى شهادة امرأتين كشهادة رجل، ونقصان الدين يعود إلى عدم الصلاة والصيام أثناء الحيض.

تحذير النبي للنساء من كفران العشير وكثرة اللعن

خاطب النبي نساء المسلمين وحثهن على الصدقة والاستغفار، وأخبرهن أنهن أكثر أهل النار بسبب كثرة اللعن وكفران العشير، ويعني جحود نعمة الزوج وإحسانه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، وهو مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري، قال: أخبرنا الليث، وابن سعد، أبو الحارث الفهمي، عن ابن الهاد، وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة، والهاد هذا لقب أسامة، أي جده، جد يزيد، ولقب بالهاد لأنه كان يوقد نارا حتى يهتدي الضيوف إلى بيته، فيطعمهم ويكرمهم، قال: عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنهما، قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «يا معشر النساء، تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فقالت امرأة منهن جزلة: «وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟» قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن». قالت: «يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟» قال: «أما نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين». قال: وحدثنيه أبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، عن بكر بن مغر، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد مثله. هذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر النساء»، والمعشر، كما ذكر النووي رحمه الله عن أهل اللغة، أنهم الجماعة الذين يشتركون في أمر واحد، يشتركون في أمر واحد، فيقال مثلا: معشر الإنس، ويقال: معشر الجن، وهكذا أيضا مثلا: معشر الأنبياء، ومعشر الرسل، وهكذا من يجتمع في شيء واحد يقال لهم: معشر. فالنبي عليه الصلاة والسلام خاطب النساء بقوله: «يا معشر النساء»، يعني: يا جماعة النساء، ومن يشترك في هذا اللفظ، ومن يدخل فيه من الإناث. «تصدقن، وأكثرن الاستغفار»، حثهن ورغبهن في الصدقة، التصدق بما يتيسر من أموالهن، وما عندهن من متاع، من مال أو ذهب أو فضة أو طعام أو أي شيء مما تستطيع أن تتصدق به. «وأكثرن الاستغفار»، حثهن كذلك على الاكثار من الاستغفار. والسبب، قال: «فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فقالت امرأة منهن، أي من هؤلاء النساء، جزلة، وجزلة: أي ذات عقل ورأي، عندها رأي وحسن تفكير، فقالت: «وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟» لماذا النساء أكثر أهل النار؟ لما سمعت أن النساء أكثر أهل النار، أحبت أن تستفسر ما هو السبب الذي جعل النساء أكثر أهل النار؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير»، ذكر من أسباب كونهن أكثر أهل النار أنهن يكثرن اللعن، يكثرن اللعن، أي تلعن المرأة كثيرا، وتستعمل اللعن في لسانها. قال: «وتكفرن العشير»، يعني العشرة التي تكون بينها وبين زوجها، فالمراد بالعشير هنا الزوج الذي تعاشره المرأة وتعيش معه. قد بين النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في أحاديث أخرى، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «أنه إذا أحسن إليها زوجها الدهر، ثم رأت منه شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط»، تجحد عشرته معها، وتكفر بالنعمة التي أنعم بها عليها، وبالإحسان الذي أحسن به إليها، تقول: «ما رأيت منك خيرا قط»، تنسى كل الخير الذي فعله من قبل، هذا كفران العشير. قال: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن»، يعني: مع كون المرأة على هذا الحال والوصف من نقص العقل ونقص الدين، ومع ذلك قد تغلب الرجل الكامل في عقله، تغلب الرجل الكامل في عقله. فقالت: «يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟» لما سمعت أن المرأة ناقص عقل ودين، كذلك أحبت أن تستفسر ما هو نقصان العقل والدين عندها. فقال عليه الصلاة والسلام: «أما نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل». «وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين»، هذا نقصان دينها، أنها إذا حاضت لم تصلي، سقط عنها الصلاة، ولم تجب عليها، بل لا يجوز لها أن تصلي وهي حائض، فيكون عندها نقص في دينها أن تجلس الأيام من غير صلاة. وإذا جاءها الحيض وهي صائمة في رمضان، وجب عليها أن تفطر، وجب عليها أن تفطر، فالناس يصومون وهي مفطرة، هذا من نقصان دينها. فبين النبي عليه الصلاة والسلام معنى نقصان عقلها، ومعنى نقصان دينها. فهذا الحديث أراد أن يسدل به الإمام مسلم رحمه الله على أن لفظ الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله، يطلق على غير الكفر بالله، ككفر النعمة، وكفر العشير، والإحسان، كما في هذا الحديث: «وتكفرن العشير». وهذا يستدل به على بيان معنى إطلاق لفظ الكفر في غير هذا الحديث مما مر، معنى في الأحاديث الأخرى، ولا يراد به الكفر الأكبر، والكفر المخرج من الملة. قال رحمه الله: وحدثني الحسن بن علي الحلواني، وأبو بكر بن إسحاق، وهو محمد، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، وهو سعيد بن الحكم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن عمر بن أبي عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل معنى حديث ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.