كتاب الإيمان 81

كتاب الإيمان 81

الدرس في كتاب الإيمان 81، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

فضل العلم ومكانة العلماء

يُبرز فضل العلم وأثره في رفع شأن صاحبه، مع ذكر طرائف عن الإمام الأعمش. يُظهر المقطع أهمية العلم والعلماء في المجتمع.

نزول ورفع الأمانة في قلوب الناس

يتناول موضوع نزول الأمانة في قلوب الرجال ورفعها، حيث نزلت الأمانة أولًا ثم نزل القرآن، ثم رُفعت الأمانة تدريجيًا من قلوب الناس.

آثار رفع الأمانة على المجتمع

يشرح مفهوم الأمانة وآثار رفعها من القلوب على المجتمع، حيث يغلب الخيانة وعدم الأمانة في المعاملات التجارية، ويصبح الناس غير أمينين.

تدهور الأمانة في المعاملات التجارية

يصف تدهور الأخلاق وانتشار الخيانة في المعاملات التجارية، حتى أصبحت الأمانة نادرة، ولن يبايع النبي صلى الله عليه وسلم إلا أشخاصًا معدودين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين القشيري رحمه الله، بصحيحه في كتاب الإيمان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم، وحدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، واسمه سليمان بن مهران. هل تذكر شيئًا من طرائف الأعمش؟ كان يقول: لو كنت بقالًا لقذرني الناس، يعني ما حاجة الناس إلي، ولا جاءوا عندي بسبب العمش الذي في عينه، يعني فيها بيان فضل العلم، أن العلم يرفع صاحبه. رأيت العلم، صاحبه كريم، وإن ولدته آباء لئام، ولا يزال يرفعه إلى أن يعظم أمره، القوم الكرام ويتبعونه في كل أمر، كراعي الغنم، تتبعه الغنم. فصاحب العلم كريم وشريف، فالعلم يرفع صاحبه، العلم يرفع بيوتًا لا عماد لها، والجهل يهدم بيت العز والشرف. من طرائق الأعمش أنه كان عنده كلب عند بيته، إذا جاء أهل الحديث ليأخذوا منه الحديث، نبح فيهم الكلب، فجاءوا ذات يوم، فدخلوا عليه، وجدوه يبكي، قالوا: ما لك؟ قال: مات الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أي الكلب. نعم، دخل عنده حلاق حتى يحلق له رأسه، فحلق له نصف رأسه وترك النصف الآخر، قال: ما أحلق لك النصف الآخر حتى تحدثني، فقال: لا، وحديث الخرج، وترك رأسه نصفه محلوقًا ونصفه بلا حلاقة. هكذا كان خلقه عنده شدة في التحديث، ما يحدث بسهولة. قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها مثل الوجع، كجمر دحرجته على رجلك، فنفط، فتراه منتبرًا، وليس فيه شيء. ثم أخذ حصًا فدحرجه على رجله، فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعته، لإن كان مسلمًا، ليردنه علي دينه، ولإن كان نصرانيًا أو يهوديًا، ليردنه علي ساعيه. وأما اليوم، فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا. قال وحدثنا من نمير، عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي، ووكيع، وحدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا عيسى بن يونس، جميعًا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. هذا الحديث يخبر فيه حذيفة رضي الله عنه بحديث النبي عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بالأمانة. قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، يريد بالأول في نزول الأمانة، وبالثاني في رفع الأمانة. قال: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، الأمانة المراد بها الفرائض والواجبات، كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقال الحسن: هو الدين، وهو الدين كله أمانة. فالدين كل ما افترضه الله عز وجل فيه، فهو أمانة، الصلاة أمانة، الصيام أمانة، الزكاة أمانة، الحج أمانة، بر الوالدين أمانة، صلة الرحم أمانة، إلى آخره. قال: ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، نزل القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام، فعلموا من القرآن، أي تعلموا منه، وتعلموا من السنة، مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل. قال: ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة، فتقبض الأمانة من قلبه، وهذا يدل على سرعة ذهاب الأمانة من القلوب. فيظل أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك، المجل هو التنفط الذي يصير في اليد بعد عمل شاق. قال: فيصبح الناس يتبايعون، لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، يعني ما يكاد أحد يتعامل بالأمانة، يصبح الناس يغلب عليهم الخيانة وعدم الأمانة في بيعهم وشرائهم. حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، يعني من قلة الأمناء، الأمناء يصبحون يعدون بالأصابع. قال: حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، يعني ما عنده شيء من الإيمان ولا من الأمانة، وهذا يمدح بأنه ما أجلده، ما أظرفه، وما أعقله، وهو بعيد عن الإيمان والأمانة. ولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعته، المراد بالمبايع هنا أي البيع والشراء، يقول: ما أبالي من أبايع وأشتري منه، لإن كان مسلمًا، ليردنه علي دينه، ولإن كان يهوديًا أو نصرانيًا، ليردنه علي ساعيه. وأما اليوم، فما كنت لأبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا، يعني من قلة الأمانة، يقول: ما أبايع إلا فلانًا وفلانًا، لأناس معدودين بسبب قلة الأمانة. صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد عليه وصحبه أجمعين.