كتاب الإيمان 115

كتاب الإيمان 115

الدرس في كتاب الإيمان 115، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في أحكام السلم

السلم هو نوع من البيع ويشترط لصحته شروط معينة، منها انضباط صفات المسلم فيه. الحكمة من مشروعيته تحقيق مصلحة الطرفين.

تفاصيل شروط صحة بيع السلم

يشترط لصحة بيع السلم تحديد قدر المسلم فيه ومعرفته بمعياره الشرعي وتأجيل الدفع إلى أجل معلوم وقبض الثمن كاملا في مجلس العقد.

أحكام الحوالة وشرط صحتها

يشترط لصحة الحوالة رضا المحيل واتفاق المالين المحال به وعليه قدرا وجنسا وصفة وأن يكون المحال عليه مليئا.

شرح معنى المليء في الحوالة

المليء هو الشخص القادر على الوفاء بوعده وماله وجسده، ولا يكون كذابا أو مماطلا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أخذنا بالدرس الماضي باب السلم، قلنا: ما هو السلم؟ نعم، بيع السلعة آجلة موصوفة في الذمة بثمن مقدم في مجلس العقد، صورته: يستلمه في الفترة المحددة، وحكم السلم: آمر مشروع، الدليل: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، هذا استدل بها ابن عباس على جواز السلم؛ لأن الله عز وجل أجاز الدين إلى أجل، والسلم فيه معنى الدين؛ لأنه فيه تقديم الثمن وتأخير السلعة، فالسلعة مؤخرة. طيب، من السنة؟ نعم، حديث ابن عباس في الصحيحين، طيب، صورتها واضحة، قلنا: هو بيع السلعة موصوفة في الذمة إلى أجل بثمن مقدم، بثمن مقدم، فمثلا آتي وأقول لعامر: يا عامر، أنا أريد مثلا ألف كيلو من البر، أريد ألف كيلو من البر توفرها لي بعد سنة، وهذه قيمتها أدفع له قيمة هذا البر، فأدفع الثمن والسلعة مؤخرة، هذه السلعة موصوفة، صفتها: من البر الفلاني، الكمية كذا وكذا، مثلا ألف كيلو، الأجل بعد سنة، هذا هو بيع السلم، هذا هو بيع السلم، بيع موصوف في الذمة بثمن مقدم في مجلس العقد إلى أجل معلوم. والحكمة في مشروعيته كما علمنا: أنه في مصلحة للبائع ومصلحة للمشتري، ما هي هذه المصلحة؟ هذا الذي يستعمل المال، يعني البائع والمشتري، البائع يستفيد أنه يتحصل على المال، يتيسر له المال، قد يقول: ما عنده مال، عنده مزرعة يريد أن يحسنها ويزرع، لكن ما عنده مال حتى يزرعها، فيستفيد من هذا البيع السلم أن يتيسر له المال الذي يزرع به، هنا مصلحة للبائع في تيسير الحصول على المال والقيام بهذه التجارة، سواء كان زراعة أو توريد البضاعة، يوردها من الخارج مثلا، فيشتريها. والمصلحة للمشتري ما هي؟ الذي دفع الثمن، رافت، نعم، يتحصل على السلعة بثمن أقل، لما يشتريها بالسلم مؤجلة، تدخل عليه بثمن أقل من سعرها إذا جاء في وقتها، فهنا يستفيد، سيربح، يعني إذا دخلت عليه بثمن أقل سيربح عند بيعها ربح أكثر، فهنا حصلت مصلحة للبائع ومصلحة للمشتري. قال: وقوله، المسألة الثانية في شروط السلم، السلم نوع من أنواع البيع، السلم نوع من أنواع البيع، ولهذا يجوز أن يعقد السلم بلفظ البيع، يجوز أن يعقده بلفظ البيع، فيقول مثلا: بعتك هذه الريالات، مثلا أتى له بمئة ألف ريال، يقول: بعتك هذه الريالات بألف أو خمسمائة كيلو من البر مؤجلة إلى الوقت الفلاني، بلفظ البيع؛ لأن السلم بيع، نوع من أنواع البيع. قال: ولذلك يشترط لصحته الشروط المتقدمة في عقد البيع، يعني من التراضي والملك، السلعة، أما ملكها بالنسبة في بيع السلم لا، ما يشترط، لكن الذي يشترط أن يحصل هذه السلعة ويأتي بها ويوفرها، هذا يختلف عن البيع من هذه الحيثية؛ أنه ما يشترط أن يكون مالكا للسلعة، لكن يشترط أن يحصل هذه السلعة وأن يأتي بها في الوقت المحدد كما سيأتي في الشروط. وكذلك أهلية البائع أو المسلم، المسلم والمسلم إليه، أن يكون من يجوز تصرفه، إلى آخر ذلك من الشروط البيعية التي مضت، قالوا: يضاف عليها الآتي: أولا، أن يكون المسلم فيه مما يمكن انضباط صفاته بكيل أو وزن أو ذرع، حتى لا يؤدي إلى التنازع، أن يكون المسلم فيه مما يمكن انضباطه، يعني ينضبط بوزن أو كيل أو ذرع، بوزن، يعني يمكن أن يوزن، فيقال مثلا: كذا وكذا من الوزن، كاللحم مثلا، يوزن، ينضبط للوزن. أريد مثلا كذا وكذا كيلو من اللحم، أو بالكيل، أريد كذا وكذا كيل من البر أو الشعير أو الأرز، أو الذرع، يعني يذرع، كالأقمشة والحبال والحديد، الحديد أيضا قد يضبط بالوزن، الذراع كالحبال والقماش وفرش مثلا، لماذا؟ حتى لا يقع التنازع بين البائع والمشتري، فلابد أن يضبط، لابد أن يضبط المسلم فيه بشيء ينضبط به. ثانيا، معرفة قدر المسلم فيه بمعياره الشرعي، فلا يصح في مكيل وزنا، ولا في موزون كيلا، لا بد أن يعرف قدر المسلم فيه بالمعيار الشرعي، ما يكال بالكيل، وما يوزن بالوزن، ما يكال مثلا كالبر والشعير والأرز والذرة إلى آخره، وما يوزن بالوزن كالذهب والفضة والفواكه مثلا كالتفاح أو عنب أو حب، نحوها، هذه تضبط بالوزن. قال: ثالثا، أن يذكر جنس المسلم فيه ونوعه بصفاته المميزة له، يعني عند العقد يذكر جنس المسلم فيه ونوعه، يذكر جنس المسلم فيه ونوعه بصفاته المميزة له، الجنس يعني اسم لشيء يشمل أو تندرج تحته صفات متعددة، اسم لشيء خاص أو ما له اسم خاص، الجنس ما له اسم خاص يشتمل على أنواع متعددة. والنوع هو أحد أفراد الجنس، النوع أحد أفراد الجنس، فالبر مثلا أحد أفراد جنس الحب، فمن أفراده وأنواعه البر، هذا يسمى نوع، البر يسمى نوع، وأحيانا قد يكون النوع جنسا بالنسبة لما قبله، بالنسبة لما يندرج تحته، هو نوع وبالنسبة لما قبله هو جنس، النوع قد يكون جنسا بالنسبة لما تحته من الأنواع التي تندرج تحته، وهو نوع بالنسبة لما قبله. رابعا، أن يكون دينا في الذمة، أن يكون دينا في الذمة، يعني أن يكون بيع السلم دينا في الذمة، لا شيئا معينا، ما يسلم في عين معينة، يعني مثلا لو قال: أريدك أن تسلمني في هذا البر الذي عندك في المخزن، أريد منه مثلا مئة كيلو، أخذها منك بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر، هذا لا يصح؛ لأنه أسلم في عين، أسلم في سلعة معينة، هذا ما يجوز، بيع السلم لا بد أن يكون شيء في الذمة. خامسا، أن يكون مؤجلا، أن يكون مؤجلا، يعني أن يكون بيع السلم إلى أجل، إلى أجل معلوم، ما يكون في الحال، يكون إلى أجل، بعد شهر، شهرين، ستة أشهر، سنة، سنتين، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من أسلف في شيء فليسلف في إلى أجل معلوم»، في كيل أو معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، لا بد أن يكون إلى أجل، هذا قول جمهور العلماء. سادسا، أن يكون الأجل معلوما ومحددا من الطرفين، أن يكون الأجل معلوما، يعني ما يكون الأجل المجهول، يقول مثلا: أريدك أن تسليمني كذا وكذا من التمر إلى أن يسر الله، إلى متى؟ ما في تحديد، هذا ما يجوز، لابد أن يكون الأجل معلوما، بعد ستة أشهر، بعد سنة، بعد سنتين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى أجل معلوم»، حتى يغيب بعد ذلك النزاع بين الطرفين. سابعا، أن يقبض الثمن كاملا معلوما في مجلس العقد قبل تفرقهما، لابد أن يقبض الثمن، يدفع المشتري الثمن للبائع، يعطيه الثمن كاملا، قال: أريد مثلا أن تسلمني مثلا سيارة، صفتها كذا وكذا، ونوعها كذا وكذا، وهذه قيمتها مثلا مليون، ثمن مقدم، فيدفع الثمن كاملا، هذا جائز. ثامنا، كون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل، حتى يسلمه له في وقته، فإن لم يكن موجودا كالرطب في الشتاء لم يصح؛ لأنه غرر، يقول: كون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حلول الأجل، يعني إذا جاء الأجل المتفق عليه أن تكون هذه السلعة مما يمكن وجودها، يعني ما يكون أهل السلم أجله في وقت لا توجد فيه السلعة. هل يشترط في السلم أن يكون المسلم إليه وهو البائع أن يكون مالكا لهذه السلعة؟ الجواب: لا، ما يشترط أن يكون مالكا لها، يعني مثلا لو أن صاحب مزرعة أسلم في تمر مثلا، وجاء وقت السداد، وما عنده تمر، مزرعته مثلا ما خرفت، هل يصح له أن يذهب ويأتي للمسلم الذي دفع الثمن، المشتري، يوفر له الكمية التي طلب؟ الجواب: نعم، هو البيع في شيء موصوف في الذمة، عليه أن يوفر له هذا المطلوب، سواء من عنده أو من عند غيره. الباب السادس في الحوالة، وفيه مسألتان، المسألة الأولى: معناها وأدلة مشروعيتها، قال: الحوالة: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فالحوالة هي نقل الدين من ذمة إلى ذمة، المحيل هو المطلوب، المحيل هو المطلوب الذي يطلب منه الدين، والمحال عليه هو المطلوب للمحيل، المطلوب للمحيل. فعندنا محيل، وعندنا محتال، وعندنا محال عليه، المحيل: المطلوب، المحال عليه: المطلوب للمحيل، والمحتال: الطالب، المحتال: الطالب للدين، والمحيل: المطلوب، والمحال عليه: المطلوب للمحيل، مثاله: وبالمثال يتضح المقال، أخذت دين من سامح، ومحمد أخذ دين مني، طيب، فأنا الآن أن يأتي سامح يطالبني: أين الدين حقي؟ هذا الدين مثلا عشرة آلاف، ومحمد استلف مني عشرة آلاف، أنا أطلب محمد، وسامح يطلبني، أنا الآن أحيل سامح إلى من؟ إلى محمد، أقول: يا سامح، خذ الدين حقك من عند محمد، أحلتك على محمد، أنا محيل، أنا الذي أحلت، أنا المطلوب، أحلت سامح المحتال، أي الطالب، وأنا أطلب محمد، نفس المبلغ، أنا أطلبه منه، فأنا أطالب، فمحمد المطلوب للمحيل. قال: وهي مشروعة؛ لما فيها من الإرفاق وتبادل المصالح بين أفراد الأمة والتسامح وتسهيل المعاملات، مشروعة، يعني جائزة، بل مستحبة، وبعض العلماء يذهب إلى الوجوب إذا كان المحيل معسرا والمحال عليه مليئا، يجب عليه أن يحتال ويعني يرضى بالحوالة، قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»، يعني إذا أحيل أحدكم على المليء فإنه يتبع، يعني يقبل الحوالة، والحديث في الصحيحين. المسألة الثانية في شروط صحتها، يشترط صحتها الآتي: أولا، رضا المحيل؛ لأنه مخير في جهات قضاء الدين، فلا تتعين عليه جهة قهرا، يقول: رضا المحيل، المحيل هو المطلوب، هو المطلوب الذي يأتي يطالبه الطالب، يعني المحتال بدينه وحقه، فالمحيل لا بد أن يكون راضيا بالحوالة؛ لأنه مخير في جهات قضاء الدين. ثانيا، كون المالين المحال به وعليه متفقين قدرا وجنسا وصفة، كون المالين المحال به وعليه متفقين قدرا وجنسا وصفة، جنسا: أن يكون مثلا أحيل الطالب ببر، يطالبني ببر، بكذا وكذا من البر، فأحيله إلى فلان المحال عليه، وأنا أطالبه ببر، هذا جنس واحد، بر ببر، واضح، المحيل يطالب ببر، والمحال عليه يطالب ببر، فهنا اتفق الجنس في المحال به والمحال عليه. ثالثا، أن يكون المحال عليه مليئا، من هو المليء؟ قال أهل العلم: المليء هو الذي يقدر على الوفاء بقوله وماله وبدنه، من يكون قادرا على الوفاء بقوله وماله وبدنه، بقوله: بأن لا يكون كذابا، لا يكون كذابا، يعني يفي ويعد ويخلف، يقول: غدا، بعد غدا، وهكذا، يماطل يوما بعد يوم، ولا يفي، هذا ليس بمليء، إذا كان مماطلا، يكذب ولا يفي بوعده، هذا لا يعتبر مليئا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.