شرح السنة للإمام البربهاري 38

شرح السنة للإمام البربهاري 38

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 38، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الأسباب الشرعية لإزهاق روح المسلم

يتناول هذا الفصل الأسباب الثلاثة التي تجيز قتل المسلم وفقًا للأحاديث النبوية، وهي الزنا بعد إحصان، الردة بعد الإيمان، والقتل بغير حق. يُفصّل الشرح دلالات هذه الأسباب وأدلتها من السنة النبوية.

أحكام الردة والقتل والقصاص في الإسلام

يناقش هذا الفصل أحكام الردة والقتل في الإسلام، حيث يُبين حكم المرتد عن الإسلام واستدلاله بحديث "من بدل دينه فاقتلوه". كما يتطرق إلى القصاص في القتل مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

تحريم قتل المسلم والقيود على إقامة الحدود الشرعية

يشرح هذا الفصل تحريم قتل المسلم على المسلم والقيود الشرعية لإقامة الحدود، مؤكدًا على ضرورة اتباع الشريعة الإسلامية وولاة الأمور في ذلك.

ختام الدرس وتأكيد على العلم الإلهي

يختتم هذا الفصل بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مؤكدًا على أن الله تعالى هو الأعلم، معبرًا عن الرغبة في نيل البركة والرضا الإلهي.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفسا مؤمنة بغير حق، ويقتل بها، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام أبدا حتى تقوم الساعة. أورد المؤلف رحمه الله تعالى -وهو الإمام البربهاري- في هذه الرسالة الموسومة بشرح السنة في ذكر مسألة متعلقة بباب الدماء. وكانت الفقرة السابقة متعلقة بالأعراض، وكأن في ذلك إشارة من المؤلف رحمه الله تعالى في أن الإسلام جاء لكي يحمي الأعراض ويحمي الدماء، وكذلك يحمي الأموال، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» إلى الحديث. فناسب بعدما ذكر ما يتعلق بالأعراض ذكر ما يتعلق بالدماء. فقال رحمه الله تعالى: ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا عبده ورسوله. فيه أن دماء الناس مصانة، وأن دم المسلم مصون، وذلك متى ما تلفظ بالشهادتين. متى ما تلفظ ونطق بالشهادتين قال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله تعالى». فأشاهد إخوانا في الله أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أنه سيقاتل الكفار حتى يذعنوا بالشهادتين ويذعنوا بكلمة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله، والشهادة بنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث كذلك إشارة، قال: «فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله». وفيه فائدة على أن المسلم متى ما نطق بالشهادتين فإن دمه يصان إلا بحق الإسلام. الإسلام إذا طلب دمه بحق يؤخذ. الأصل أن المسلم، وأن الرجل متى ما نطق بالشهادتين فإنه يحرم دمه إلا في حالة واحدة، إلا في حالة واحدة يسفك دمه، وذلك إذا كان له حساب مع الإسلام، أي أن الإسلام إذا طلب دم هذا المسلم فإنه يقتص منه. وهذه الأمور التي أباحها الإسلام في أخذ وسفك دماء المسلمين هي موجودة فيما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا، فقال: إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفسا مؤمنة. هذه الأمور الثلاث هي الأمور التي إن أخذت من المسلمين فإنها تأخذ بحق، بحق ماذا؟ بحق الإسلام. الإسلام يطالب بهذا الحق بأن تسفك دماء هؤلاء. وجاءت دلالة دالة على ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، ومنه المؤلف استفاد هذه الفقرة من تلكم الأحاديث. من ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وكذلك جاء بنحو هذا الحديث جاء عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس». وهذا الحديث الأخير أورده شيخنا مقبل رحمه الله تعالى في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: «كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس». فهذه الأحاديث وهكذا مثلها جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها بنحو حديث عثمان، وهو أيضا في الصحيح المسند. فالشاهد أن الأحاديث قد استفاضت في ذكر هذه الأمور الثلاث، وأن هؤلاء الثلاث من اتصف بصفة من صفاتها فإنه يقتص منه، ويأخذ دمه، وتزهق روحه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: زان بعد إحصان. هذا الصنف الأول ممن جاز للشرع أن يسفك دمه، وهو زان بعد إحصان. وقع في الزنى لكن بشرط أن يكون بعد إحصان. وقد قال علماء النظر: الزاني إذا وقع في زنى فإنه لا يخلو من حالتين: إما أن يكون أعزب بكرا، وإما أن يكون ثيبا. فإن كان أعزب أي بكر فوقع في فاحشة الزنى فإنه يجلد. أما إذا وقع في فاحشة الزنى وهو ثيب فإنه يرجم حتى الموت. وضابط الثيب كما في حديث النسائي: «لا يحل دم المرأة المسلمة إلا بحق الزنى». ضابط الثيب أن يكون قد وطئ في عقد صحيح. أن يكون قد وطئ في عقد صحيح هذا ضابطه. فإن وجد وعثر على مسلم قد وطئ بعقد صحيح ودخل بعقد صحيح على أي امرأة، ثم بعد ذلك تلبس بفاحشة الزنى فإنه يقتل. وليس من اللزوم أن يكون في حال الزنى متزوج. ليس هذا اللازم. مثاله: رجل من المسلمين تزوج ثم طلق، ثم طلق وجلس بلا زواج، ثم وقع في الزنى. هل هذا ثيب؟ نعم يعتبر ثيب. قد يقول: قال الآن ليس متزوج الآن. نعم، لكن قد تزوج. قد تزوج فهو في عداد ماذا؟ في عداد المتزوجين. فهو ثيب. فكل من دخل على امرأة بعقد صحيح ليس شبهة وليس بعقد باطل، دخل بعقد صحيح ثم بعد ذلك تورط في فاحشة الزنى ولو بعد حين فإنه يرجم. وحده القتل. وحده القتل. ولهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى: زان بعد إحصان، لدلالة الأحاديث كأحاديث ابن مسعود: «ثيب الزاني بعد إحصان». ولحديث ابن مسعود: «ثيب الزاني». ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: أو مرتد بعد إيمان. كذلك الردة من كان من المسلمين ثم انزلق وانحرف وارتد عن الإسلام والعياذ بالله فمات كافرا، فهذا كذلك يسفك دمه. وقد سمعتم من الأحاديث ما يدل على ذلك: حديث ابن مسعود «والتارك لدينه المفارق للجماعة»، وحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفر بعد إيمان». فمن ابتلي بالكفر بعد أن كان مؤمنا مسلما فإن هذا يسفك ويقتل دمه. وهناك من المسائل التي ينبغي التنبيه عليها في باب الردة: أن الردة قد تقع بصور شتى، قد تكون الردة بقول أو بفعل أو باعتقاد أو بشك. وتحت هذه المسائل المباحث مطولة تطل في المطولات وفي أبواب الردة التي تذكر في كتب الفقه. الشاهد أن المسلم إذا تولى بالردة فإنه يقتل. فلا يقول قائل كما نسمع من بعض الزنادقة ومن بعض العلمانيين واللادنيين ممن ينكر حد الردة: بعض الدول الإسلامية ولله الحمد ولا زالت كبلادنا وبعض البلدان تقوم أحيانا بإنزال فتاوى بالردة على فلان وفلان، وأن حكم الردة قتل. فينبري ويعترض على هذا القرار بعض العلمانيين ومن لا دين له يعترض. قل: أيش هذا؟ لماذا يحكم بحكم الردة؟ أليس نحن في دولة ديمقراطية؟ بل أفحش من هذا أن يأتيك بدليل من القرآن يريد به ماذا؟ أن يلغي حكم الردة. يقول: ألم يقول ربنا جل وعلا: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِينِ﴾. خلاص دع الناس يعبد الله كيف شاء. رجل مسلم ما أراح أخوانا لدين الإسلام أحب أن يتحول إلى النصارى دعه. لا إكراه في الدين. لا تكرهوه. هذا قول باطل. هذا قول فاحش من يقول بهذا. لا إكراه في الدين أي في الدخول في الدين، لكن أن تخرج من الدين لا تخرج من الدين. ليس بمزاجك. بل هذا من حكمة الشرع. حكمة لماذا؟ لا خير فيه. والله لا خير فيه. يعني رجل يمن الله عليه بالإسلام، يدخل في الإسلام ويتعرف على حكم الشريعة وعلى أسرار الشريعة وعلى حدوده وأركانه وشروطه وثوابته، وينظم الحالة الاجتماعية والأمور التي قد نظمت بتنظيم ليس له مثيل. وكيف لا؟ وذلك من خلقة الله جل وعلا. ثم بعد ذلك يخرج من دين الله بكل سهولة. هذا والله لا خير فيه. فهذا من أمثال هؤلاء يقتل. لا خير في بقائه في الدنيا. ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «من بدل دينه فاقتلوه». فإنه يقتل. وكذلك من المسائل التي ينبغي التنبيه عليها في باب الردة: في حديث ابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام: «التارك لدينه المفارق للجماعة». نعم، حمل العلماء هذا الحديث على أنه المفارق للدين وهو الكافر، فإنه يحكم عليه بحكم ماذا؟ القتل. ردة. وحمل بعض الشراح هذا الحديث: المفارق لدينه التارك للجماعة، أنه في حق من ترك جماعة المسلمين. من ترك جماعة المسلمين فإن هذا يقتل مثل من؟ مثل الباغي. مثل الباغي وهم الباغي الذي يخرج على المسلمين وعلى جماعة المسلمين وعلى ولي أمرها فيسفك فيها الدماء. فهذا إن لم ينزجر إلا بقتله فإنه يقتل. ولقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل يريد أن يفرق جماعتكم وأن يشق عصاكم فاقتلوه». فاقتلوه كائنا من كان. كائنا من كان. فلفظ المفارق لدينه التارك للجماعة إما تحمل على التارك للدين وهو المرتد فحكمه القتل، ويحمل كذلك على المفارق للجماعة. وهذا أيضا حكمه القتل. قال المؤلف رحمه الله تعالى: أو قتل نفسا مؤمنة بغير حق. وهذا في باب القصاص. أنه من ابتلي بقتل أحد من المسلمين بغير وجه حق فإنه يقتل. كما جاءت بذلك الآثار: كحديث ابن مسعود وحديث عائشة، وحديث من يباح دمه من قتل نفسا بغير نفس. وهذا القصاص الذي أمر الله جل وعلا به في قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ كما كتب على الذين من قبلكم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. مع التنبيه على أن العلماء -وهذا مذهب جمهور الأمة وجماهير الأمة في هذا الباب- على أن في باب قتل النفس بالنفس ينبغي أن يكون فيه نوع قد يكون فيه عدم تكافؤ. وذلك في باب الدين والحرية. الأصل نفس بنفس. لكن لو أن مسلما قتل كافرا. مسلما قتل كافرا. هل يقتل المسلم؟ لا. المسلم لا يقتل بكافر. المسلم أعلى. المسلم أعلى طبقة. نعم، المسلم يعاقب. يعزر على أي عقوبة يبتلى بها. أما أنه يعامل المسلم بالكافر. قتلت كافرا تقتل أنت لا. المسلم أعلى فلا يقتل المسلم بكافر. وهكذا الحرية. قال علماء: إذا وجد أن سيدا قتل عبدا. هل يقتل السيد بالعبد؟ قال علماء: لا. لا يقتل. ولهذا قال بعض العلماء: أن قتل كل نفس بكل نفس هذا خلاف السنة. هذا خلاف السنة. لأن هناك أشياء لا تتكافأ فيها الدماء. لا تتكافأ فيها الدماء كالحرية، وكذلك الدين. فلا يقتل المسلم من أجل كافر. وإنما يعاقب بأي عقوبة دون القتل. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام أبدا حتى تقوم الساعة. وهذا الأصل خواني في الله. فينبغي التحرز من دماء المسلمين. فكما ترون الشريعة ضيقت مجالات سفك الدماء. لم تجعل الشريعة سفك الدم إلا ماذا؟ في حالات معدودة. مع العلم أن هذه الحالات كذلك مقيدة. وهي مقيدة وكذلك تحتها شروط. فالزاني لا يقام عليه الحد إلا بعد توفر الشروط: إما شهود وإما إقرار. وهكذا قتل النفس يحتاج إلى شهود وإقرار ونحو ذلك. ومع هذا وذاك فهناك أمر آخر وهو أن ذلك لا يقام إلا عن طريق ماذا؟ ممن يلي أمر المؤمنين. ليس كل من هب ودب. ليس كل من هب ودب. أنت مثلا يا عبد الله في هذه البلدة مثلا علمت أن فلانا قتل فلانا. لا تأتي في جنح الظلام. ترصت تربصت. علمت أن فلانا قد تلبس بقتل فلان من الناس. لا تأتي بالآل وتأتي بالمسدس وفي الذبح ثم تقيم حق القصاص في هذا بحجة أنك رأيته وأن الذنب قد تلبس به. لا. ليس لك حق القصاص. ولا حد الحدود. بل الحدود بإجماع العلماء ما يقام إلا عن طريق ولاة الأمور. وإلا لعب الفساد وعم البلاء في ماذا؟ في صفو الأمة. وانظر الآن ما نسمعه. أصبح سفك الدماء والإعدامات هنا وهناك. السلف صالح. كان من أحرص عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في حكمه وولايته. لما تولى الحكم أصدر قرارا بأن لا يطبق حكم الإعدام على أي فرد من الأفراد في أي قليم حتى يرجع الأمر إليه. حتى يرجع الأمر إليه. ضيق رحمه الله. معنى مضيق. يعني ما يكون سفك المؤمن لمه إلا بحالات ضيقة. ومع ذلك ضيقة وضيقة. حتى أنه ألغى نظام الإعدام إلا أن يصل القرار إليه. ينظر ويرضى في القضية. ورأى أنه ليس فيها ملابسات. أنفذ ووقع ومضى. فيتم الإعدام بعد ذلك. أما الآن إخواني في الله. في قرى والبلدان هنا إعدام وذاك إعدام. وبعضهم ليس قام على أدلة شرعية. وإنما تخرصات وظنون. ما بال هذا؟ قالوا: يوم عندنا إعدام. خرجوا الناس للساحة ثم ذبح كما تذبح النعاج. ما تهمته؟ قال: هذا نظنه جاسوس. تظنه جاسوس. ما ظنه؟ تسفك الدم. نبينا عليه الصلاة والسلام. حتى في باب النفاق. في باب المنافقين سد هذا الباب. أحدث كثيرة. كيف نصدر ماذا؟ قد أترك قتل المنافقين حتى ماذا؟ لا يقع اللبس بين الناس. بل جاء ما هو أصلح من ذلك. محيف عن عبيد الله بن خيار: أن نبينا كان في مجلس. فجاءه رجل فأراد أن يسر بسر لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان من سر هذا الرجل لرسول الله: أنه يستأذنه في قتل فلان من الناس. طبعا إذن. انظر. لأن هذه الطريقة إذن تستأذن مما له ولاية الأمور. ولاية المسلمين تستأذنه. فاستأذن هذا الرجل لنبينا في أن يقتل فلانا. فقال عليه الصلاة والسلام: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟» فقال الرجل: بلى يا رسول الله. ولكن لا شهادة له. أي كلام كذب هذا. ليس يقول بشهادة اعترافا كمسلمين. قال: «يا رسول الله بلى. ولكن لا شهادة له». ثم قال له نبينا: «أليس يشهد أني رسول الله؟» فقال: بلى يا رسول الله. يشهد. ولكن لا شهادة له. قال: «أليس يصلي؟» فقال: بلى يا رسول الله. يصلي. ولكن لا صلاة له. فقال عليه الصلاة والسلام: «أولئك الذين نهانا الله عن قتلهم». نهانا عن قتلهم. يشهد بالتوحيد. يشهد بالنبوة. ويصلي مع المصلين. إذا ما الحيلة فيه؟ ليس لي حيلة فيه. ونأسف. تسمع من بعض الناس يصلي في المساجد. يصلي جماعة. ثم يخرج فيبتلى بقتل. يقتل. ويصفك دمه. صلى مع الناس. فإخواني في الله. فينبغي أن يتق الله طوائف من أمة محمد. بأبناء أمة محمد. فألا يفتحوا باب الدماء بهذه السهولة. يسفك الدماء ويقتل. قد كفين من اجتهاداتهم الفاسدة الكاسدة. يفجر لغم هنا. يقتل فيه من يريد ومن لا يريد. باص كامل. ولا مجتمع من المجتمعات أو مجمع من المجامع. في العشرات من الأبرياء. وهم يعلمون ببراءة هؤلاء. نريد هذا. ضابط. نقيب. نريده. فقتلوا هذا. وقتلوا العشرات. الأنفس. إذا أين تدفىء هذه النفوس؟ هكذا بكل سهولة. اجتهادات تبذى في باب من أعظم أبواب الدين. باب الدماء الذي صانه الإسلام بأيما صيانة. فإخواني في الله. لهذا قال مؤلف رحمه الله تعالى منبها على عظم هذا الباب. قال: فدم المسلم على المسلم حرام أبدا حتى تقوم الساعة. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا. إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.