الدرس في كتاب الحيض 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يروي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل يوم الفتح واستترت عليه ابنته فاطمة، ويدل على جواز اغتسال الرجل عند وجود المرأة الأجنبية مع التستر.
المقطع يشرح صلاة النبي ثمان ركعات بعد اغتساله، ويبين أن هذه الصلاة هي سنة الضحى التي تصلى بعد طلوع الشمس، وأقلها ركعتان ولا حد لأكثرها.
المقطع يتناول استحباب صلاة الضحى وعدد ركعاتها، ويبين جواز تستر المغتسل بثوب عند الاغتسال حتى مع وجود محارم أو غيرهم.
صلاة الشروق هي صلاة الضحى عند أول طلوع الشمس وتعتبر منها، والتسابيح التي تخالف الصلاة المشروعة لا تصح.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسر بن الحجاج أبو الحسين، أن يسى غوري القشيري، رحمه الله، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميني، قال: قرأت على مالك، وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، كان يقول: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: عن أبي النظر، وأبو النظر هو سالم بن أبي أمية القرشي، أن أبا مرة، وأبو مرة هو يزيد مولى أمهانة، قال: عن أبي مرة مولى أمهانة بنت أبي طالب، وأمهانة مشهورة بكنيتها، واختلف في اسمها، قيل: فاختة، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، وقيل بأمهانة، وقيل بأمهانة بابنها هانئ بن هبيرة بن عمر، هانئ بن هبيرة بن عمر، وأسلمت أمهانة في يوم الفتح. قال: أخبره أنه سمع أمهانة بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب. هذا الحديث يدل على جواز اغتسال الرجل عند وجود المرأة الأجنبية إذا كان ذلك بوجود بعض محارمه، مع التستر. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل، وفاطمة ابنته تستره، ودخلت عليه أمهانة وعلى هذا الحال. قال: وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، قال: أخبرنا الليث وابن سعد، أبو الحارث الفهمي، عن يزيد بن أبي حبيب، وهو مصري، وليث بن سعد كذلك من أئمة أهل مصر، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل - هنا قال مولى عقيل، وفي الرواية التي قبله قال مولى أمهانة، وعقيل هو أخ أمهانة، عقيل بن أبي طالب، وقيل له مولى عقيل؛ لأنه كثيرا ما يجالس عقيلا، كثير الجلوس لعقيل، فقيل له مولى عقيل، وإلا فهو مولى أمهانة - قال: حدثه أن أمهانة بنت أبي طالب حدثته أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحف به - يعني تستر به، فإتزر به، والباقي منه وضعه على كتفيه - قال: ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى. في هذه الرواية أن المكان الذي أتته أمهانة ووجدت النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل فيه كان بأعلى مكة، ثم بعد أن انتهى من الغسل أخذ ثوبه فالتحف به، والالتحاف كما سمعنا أن يأتزر بالثوب، والباقي منه يضعه على كتفيه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول، كما في حديث جابر الصحيح: إذا صلى أحدكم بثوب، فإن كان طويلا فليلتحف به، وإن كان قصيرا فليأتزر به. قال: ثم صلى ثمان ركعات، سبحة الضحى - يعني بعد أن اغتسل والتحف بثوبه صلى ثمان ركعات - قالت: رضي الله عنها سبحة الضحى، يعني سنة الضحى، أو نافلة الضحى، وسميت النافلة سبحة؛ لأن فيها تسبيحا؛ لأن فيها تسبيحا، فالمصلي يسبح الله جل وعلا في هذه الصلاة. وسبحة الضحى سنة الضحى، هي الصلاة التي تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح، فحينئذ تشرع الصلاة في هذا الوقت إلى قبل الزوال، هذا الوقت وقت صلاة الضحى، وسميت بذلك لأنها تؤدى في وقت الضحى. وهذا الحديث فيه استحباب صلاة الضحى، وأن هذا ثبت من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، كما ثبت من قوله. فالنبي صلى الله وسلم حث ورغب في صلاة الضحى، وأوصى بذلك بعض الصحابة، كأبي الدرداء، وكذلك أبي هريرة، أوصاهم بثلاث، ومنها ركعتا الضحى. وفي حديث أبي هريرة قال النبي صلى الله وسلم: كل سلام من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، تعدل بين الاثنين صدقة، تعين رجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع عليها متاعه صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، ثم قال في آخره: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وأقل صلاة الضحى ركعتان، أقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها، لكن هذا أكثر مثبت عن النبي صلى الله وسلم أنه صلى ثمان ركعات. لكن لو هذا الإنسان يزيد فله ذلك؛ لأنه ليس لأحد في أكثرها. فهي مستحبة، خلافا لمن أنكر استحبابها. فلعله لم تبلغه هذه الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنكرها على وجه لم تكن تؤدى به في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، كانت تصلى جماعة مثلا، فهذا الأمر يكون بدعة محدثة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم. أما إذا صلى الإنسان لوحده في وقت الضحى ما يتيسر من الركعات، فهذا أمر مستحب، عبادة مستحبة، ثبت استحبابها من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ومن قوله. وبعض أهل العلم قال: هذه الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح هي صلاة الفتح، قالوا: هذه صلاة الفتح. لكن الذي يظهر والله أعلم أن صلاة الضحى، ولو كانت هذه الصلاة صلاة الفتح لبين ذلك النبي صلى الله وسلم، لبين ذلك النبي صلى الله وسلم أنه إذا فتح على الإنسان شيء من البلاد أو يسر بشيء من المعارك أن يصلي، لكن ما قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا أبو قريب، أو محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند بهذا الإسناد، وقال: فسترته ابنته فاطمة بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به - يعني بهذا الثوب الذي سترته به - ثم قام فصلى ثمان ركعات، وذلك ضحى. قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومن روى عنه، قال: أخبرنا موسى القارئ، قال: حدثنا زائدة عن الأعمش - زائدة بن قدامة عن الأعمش - سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي، كان يقول: لو كنت بقالا ما أقدر للناس، أو لما أتى إلي أحد، لو كنت بقالا لما أتى إلي أحد. وكان أهل الحديث يزدحمون عليه لأخذ الحديث منه، ومع ذلك كان شديدا، عسر التحديث، لا يحدث بسهولة. قال: عن الأعمش، وهو أيضا من القراء، الأعمش من المقريين، وهو من الحفاظ المتقنين، قال: عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، مولى ابن عباس، عن ميمون بن مهران، زوج النبي عليه السلام - قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء، وسترته، فاغتسل. هذا أيضا كحديث أمهانة أنه وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء، وسترته، فاغتسل. فهذه الأحاديث كلها تدل على جواز تستر المغتسل عند اغتساله بثوب، ولو كان عنده أحد من محارمه أو من غير المحارم، مع وجود أحد من المحارم، فليس عليه شيء، ما دام أنه متستر. ولهذا بواب الإمام النووي، رحمه الله، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه. صلاة الضحى والشروق هي من صلاة الضحى، لكنها تكون عند أول طلوع الشمس، تسمى صلاة الشروق، ولا تعتبر من الضحى، تعتبر من صلاة الضحى، لكن تسمى صلاة الشروق؛ لأنها عند أول طلوع الشمس. التسابيح هذه غير مشروعة، نعم، بعض العلماء حسنها، نعم، لكن الصحيح أنها لا تصح، ومثلها منكر، مخالف للصلاة المعروفة التي جاء علمناها النبي صلى الله عليه وسلم، هي على هيئة وكيفية تخالف الصلاة المشروعة.