كتاب الحيض 30

كتاب الحيض 30

الدرس في كتاب الحيض 30، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفات هشيم بن بشير السلمي وأهمية الإخلاص في طلب العلم

يتحدث هذا الفصل عن هشيم بن بشير السلمي كأحد حفاظ الحديث ويبرز أهمية الإخلاص في طلب العلم لتحقيق طاعة الله وخشيته. يُشدد على أن العلم بدون إخلاص قد يؤدي إلى قسوة القلب والكبر.

آداب قضاء الحاجة ودعاء الدخول والخروج من الخلاء

يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة، حيث يستحب للمسلم أن يقول عند الدخول "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وعند الخروج "غفرانك". هذه الأدعية تعبر عن استعاذة من شر الشياطين والمعاصي والاستغفار بعد قضاء الحاجة.

ختام بالصلاة على النبي وآله وصحبه

يختتم هذا الفصل بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، مؤكدًا على أهمية النبي في الإسلام وتوجيه المسلمين للصلاة عليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لما مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي، قال: أخبرنا حماد بن زيد، وهو ابن درهم. وقال يحيى أيضا: أخبرنا هشيم، وهو ابن بشير السلمي، كان حافظا متقنا، هو في منزلة الإمام الثوري رحمه الله. قال الإمام المبارك رحمه الله: من غير الدهر حفظه لم يغير حفظه، شيم من غير الدهر حفظه لم يغير حفظه شيم، يعني لقوة حفظه وإتقانه. قيل له: كم تحفظ اليوم؟ أو قيل: كم تحفظ؟ يعني من الحديث. قال: كنت أحفظ اليوم مئة حديث، ولو سئلت عنها بعد الشهر لأجبت. وهذا من قوة، يعني حفظه وذاكرته، مئة حديث ليست بالقليل، وحفظ متقن يسأل عنها بعد شهر فيجيب، ويذكر هذه الأحاديث. ولهذا قدمه كثير من الأئمة على غيرهم الحفاظ، فالإمام أبو زرعة رحمه الله قدمه على جرير، والإمام أبو حاتم قدمه على يزيد بن هارون لقوة حفظه. وكان رحمه الله كثير الذكر لله جل وعلا، كان كثير الذكر لله جل وعلا. قال الإمام أحمد رحمه الله: كان هشيم كثير التسبيح، كان كثير التسبيح، يعني يسبح الله عز وجل كثيرا. وهذا حال كثير من الأئمة والعلماء، كانوا كثيري الذكر لله جل وعلا. ولأن هذا العلم إذا أخلص فيه العبد ساقه إلى طاعة الله جل وعلا، ولعبادته، وإلى ذكر الله جل وعلا، والإكثار من ذكره، وخشيته، كما قال الله جل وعلا: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾. ولأن العلم سيلة، والغاية هي طاعة الله وعبادته، فإذا جعل الإنسان هذا العلم وسيلة ساقه إلى عبادة الله، وإلى طاعة الله جل وعلا. أما إن جعل العلم غاية، فهذا لا يزيده العلم إلا بعدا عن الله جل وعلا، ويزيده ماذا؟ قسوة في القلب، وكبرا، وغرورا، وعجبا، فيكون العلم وبالا عليه. نسأل الله جل وعلا الإخلاص في القول والعمل. قال رحمه الله: كلاهما عن عبد العزيز بن سهيد، يعني هشيم وحماد، حماد بن زيد، كلاهما رويا عن عبد العزيز بن سهيد. وعبد العزيز بن سهيد هو البناني مولاهم البصري الأعمى، وكان أيضا من الثقات، كان من الثقات، حتى إن الإمام شعبة رحمه الله كان يقدمه على قتادة، على قتادة، من دعامة أبو الخطاب السدوسي. وهذا يدل، أي كذلك، على قوة حفظه وثقته. قال فيه الإمام أحمد رحمه الله: ثقة، ثقة. قال: عن أنس، وأم مالك الأنصاري، خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: في حديث حماد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء، وفي حديث هشيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الكنيف. والكنيف هو المكان المعد لقضاء الحاجة، المكان المعد لقضاء الحاجة. وكلها بمعنى واحد: الخلاء، الكنيف، المرحاض، كلها بمعنى واحد، المكان الذي أعد لقضاء الحاجة، أو مكان قضاء الحاجة. قال: قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله محمد، من إبراهيم، وزهير، من حرب. قال: حدثنا إسماعيل، وهو ابن علي، من علي، هذا أمه، وهو إسماعيل بن من ابن إبراهيم، إسماعيل ابن إبراهيم ابن مقسم، قد مر معنا قريبا. نعم، وعليا هي اسم أمه، وكان يكره أن يقال له إسماعيل ابن عليا، حتى قال: من قال إسماعيل من عليا فقد اغتابني، لكن اشتهر بذلك، اشتهر بنسبته إلى أمه. قال: عن عبد العزيز بهذا الإسناد، وقال: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث». هذا الحديث فيه أدب من آداب قضاء الحاجة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل الخلاء - والمراد إذا دخل يعني أراد الدخول - أراد الدخول، هذا في المكان المعد كالحمام والكنيف الذي يعني بني وجعل لقضاء الحاجة، فيكون الاتيان بهذا الذكر قبل الدخول، قبل الدخول. فقول: إذا دخل، يعني أراد الدخول. ومثل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾، الاستعاذة تكون بعد القراءة أو قبل القراءة؟ قبل القراءة. والله عز وجل يقول: فإذا قرأت، يعني أردت أن تقرأ، إذا أردت أن تقرأ، كما هو قول جمهور أهل العلم، خلافا للظاهرية، الظاهرية قالوا: تقرأ ثم تستعيذ على ظاهر الآية. وهكذا أيضا: إذا دخل الخلاء، يعني أراد الدخول. وجاء في رواية عند البخاري مصرحا بذلك، يعني بإرادة الدخول. طيب، هذا في المكان المعد كالحمام نحوه، أما في الخلاء الصحراء، ليس فيها مكان مبني لقضاء الحاجة، متى يقول هذا الدعاء؟ يقول عند إرادة الجلوس، إذا وصل للمكان الذي يريد أن يقضي فيه حاجته، قبل أن يجلس يأتي بهذا الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». إذا هذا الدعاء يستحب قبل الدخول إلى مكان قضاء الحاجة. فإذا قبل أن يدخل يأتي بهذا الدعاء: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». «اللهم» معناها: يا الله، معناها: يا الله، أنت تنادي الله جل وعلا وتستعيذ به وتلجأ إليه. «اللهم إني أعوذ بك»، أعوذ يعني: ألتجئ وأعتصم، ألتجئ وأعتصم بك، لماذا؟ لأن الأمور كلها بيد الله جل وعلا، والخير والشر من خلق الله سبحانه وتعالى، ولا يعصم الإنسان من الشر والسوء إلا الله جل وعلا، فلا ملجأ من الله إلا إليه، كما كان يقول النبي عليه الصلاة والسلام في دعائه: «اللهم لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك». فلا ملجأ يعتصم به الإنسان ويلجأ إليه، ولا ينجيه مما قضاه الله جل وعلا، ومما خلقه الله جل وعلا من الشرور، إلا الله جل وعلا. فأنت تلتجئ وتعتصم إلى الله جل وعلا أن يحميك، وأن يدفع عنك شر كل ذي شر. «اللهم إني أعوذ بك»، أي: ألتجئ بك وأعتصم بك، من الخبث والخبائث، من الخبث والخبائث. رؤية هذه اللغة بإسكان الباء وبضمها، الخبث والخبث بإسكان الباء وضمها، وكلا الروايتين صحيحة. والخبث فسروا أهل العلم بذكران الشياطين، والخبائث إناثها، والخبائث إناثها. نعم، وعلى الضم، وعلى الضم فقيل: معنى الشر، قيل: معنى الكفر، وقيل: الخبث الشياطين، والخبائث المعاصي. فالمعنى أن هذه استعاذة من شر كل ما فيه شر، سواء كان من الشياطين أو من المعاصي أو الكفر. وإن كان المعنى الأول هو الأنسب، أن الاستعاذة هنا استعاذة من شر الشياطين، لأن الإنسان في أماكن قضاء الحاجة يغلب وجود الشياطين فيها، يغلب وجود الشياطين فيها. فأنت تستعيذ بالله جل وعلا من شرهم، حتى لا يؤذوك أو يصيبوك بسوء، فتستعيذ بالله جل وعلا من شرهم. وإن كان الألفاظ يحتمل ما هو أعم من ذلك، من شر الشياطين وغيرهم، لكن أول من يدخل في هذه الاستعاذة هم الشياطين، لأن هذه الأماكن هي مظنة وجود الشياطين، فهي تحب الأماكن النجاسات، وأماكن الخالية، وأماكن كذلك التي ليس فيها ذكر لله جل وعلا. فأنت تستعيذ بالله جل وعلا من شرهم. إذا هذا الدعاء يستحب عند إرادة الدخول للخلاء أن تأتي به: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». نعم. وأما عند الخروج فتقول: «غفرانك»، كما جاء في حديث عائشة في السنن، أن تقول: «غفرانك». وإن كان الحديث فيه يوسف بن أبي بردة، وهو مقبول، إلا أن أهل العلم قبلوا هذا الحديث واحتجوا به. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.