الدرس في كتاب الصلاة 49، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح أهمية السجود في الصلاة وفضله، ويستحب فيه الدعاء بأذكار معينة. كما يذكر بعض الأذكار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها في سجوده.
شرح الأحاديث التي روتها عائشة عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود وتناول معاني الأذكار. كما أشار إلى علامة قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول سورة النصر.
يجوز قول "أنت كما أثنيت على نفسك" في السجود والركوع، وقد ثبتت مشروعيته في السجود بشكل خاص. هذا الذكر من الأذكار المستحبة في السجود والركوع.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إماما مسلم بن الحجاج بن الحسين، أني سبول الغشير رحمه الله، بصحيحه: وحدثنا هارون بن معروف، وعمر بن سواد، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، أنه سمع أبا صالح ذكوان، يحدث عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء». هذا الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام عن فضيلة السجود، وأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أي في حال سجوده، فإن ذلك أدعى إلى استجابة الله جل وعلا لدعائه وإعطائه ما أراد؛ لأنه في هذا الحال هو في كمال الذل والخضوع والتذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى. فإن جميع الأعضاء تكون منخفضة ذليلة، وهكذا الساجد رأسه وجبهته وأنفه في الأرض قد ذللها لله جل وعلا. فهذا الحال وهذا الوصف الذي يكون عليه المصلي والداعي، فهو أدعى لاستجابة دعائه. «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» يعني في حال السجود أكثر الدعاء في حال السجود؛ لما يكون فيه العبد من قربه من الله جل وعلا. فيه كما مر استحباب الدعاء في حال السجود، وأن ذلك من مواطن إجابة الدعاء. وهل فيه أن السجود أفضل من القيام؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة: أيهما أفضل السجود أو القيام؟ فمنهم من قال: السجود، واستدل بهذا الحديث. ومنهم من قال: القيام، وهو قول الإمام الشافعي رحمه الله، واستدل بحديث جابر في قول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن أفضل الصلاة، قال: «طول القنوت» أي القيام. طول القنوت أي القيام. وبعض أهل العلم حمله على قيام الليل، قالوا: فالقيام في صلاة الليل أفضل، الإطالة فيها أفضل من السجود، بخلاف الفريضة. لكن ظاهر الحديث العموم، ظاهر الحديث العموم. النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصلاة، فأجاب: «طول القنوت»، طول القيام، هذا يشمل الفريضة ويشمل النافلة، فيدل هذا على أن طول القيام أفضل. ثم بعد ذلك يأتي السجود، والسجود كذلك له فضيلة عظيمة كما في هذا الحديث. قال رحمه الله: حدثني أبو الطاهر، ويونس بن عبد الأعلى، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره». هنا ساق الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث، وما بعده بعض الأحاديث التي فيها ما كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام من الأذكار في حال السجود. فهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره». فهذا الدعاء مما يستحب أن يقوله المصلي في حال سجوده، أن يسأل الله عز وجل مغفرة الذنوب. «اللهم اغفر لي ذنبي»، ثم أكد ذلك بعدة مؤكدات: «كله»، و«كل» من ألفاظ العموم، أي اغفر لي ذنبي كله، لا تبقي منه شيئا. وأكد ذلك بقوله: «دقه وجله»، يعني صغيره وكبيره. «دقه» يعني صغيره، و«جله» أي كبيره. «أوله وآخره»، يعني ما حصل مني من ذنب فيما مضى، وما حصل مني قريبا. «وعلانيته وسره»، أي ما حصل مني من الذنب علانية، وما حصل مني سرا. فهذا كله تأكيد لعموم مغفرة الذنوب، تسأل الله عز وجل أن يغفر لك ذنوبك كلها: الصغير منها والكبير، والأول والآخر، وكذلك المعلن والمسر. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم اغفر لي ذنبي كله» إلى آخره، كيف يسأل؟ يسأل النبي عليه الصلاة والسلام ربه ذلك، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أهل العلم: هذا يعني قول النبي عليه الصلاة والسلام لمثل هذا الدعاء، وما كان مثله من سؤال الله جل وعلا بمغفرة الذنوب، هو من باب العبودية لله سبحانه وتعالى، والتضرع بين يدي الله جل وعلا. أو يكون ذلك من باب تعليم الأمة، تعليم الأمة مثل هذه الأذكار والأدعية التي لا يستغنون عنها في سؤالهم الله جل وعلا بمغفرة الذنوب. قالوا: حدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال زهير: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن. في هذا الحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الذكر في حال الركوع والسجود: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». «سبحانك اللهم» و«سبحانك» كما مر معنا تنزيه لله جل وعلا، بمعنى أنزهك يا رب من كل نقص وعيب. «وربنا اللهم» يعني يا الله، و«ربنا» يعني خالقنا وموجدنا، والمتفرد بالربوبية جل وعلا. «وبحمدك» إثبات لله جل وعلا المحامد والكمال والثناء على الله جل وعلا بما هو أهله. ثم بعد ذلك قال: «اللهم اغفر لي»، دعا الله عز وجل بمغفرة الذنوب. وقولها: «يتأول القرآن» يعني يعمل بما فيه؛ لأن هذا كما سيأتي أكثر منه النبي عليه الصلاة والسلام بعد نزول قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فبعد نزول هذه السورة أكثر النبي عليه الصلاة والسلام من هذا الدعاء. وهذا معنى قولها: «يتأول القرآن»؛ لأن الله عز وجل أمره إذا فتح عليه ونصره أن يكثر من التسبيح، تسبيح الله عز وجل، واستغفاره. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». فهذا ذكر من أذكار الركوع والسجود. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت: سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك». قالت: قلت: يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: «أحدثت» يعني ما كنت أسمعها منك من قبل، والآن أصبحت تكثر منها. فقال: «جعلت لي علامة في أمتي، إذا رأيتها قلتها: إذا جاء نصر الله والفتح» إلى آخر السورة. يعني جعل علامة عليه الصلاة والسلام بقرب أجله: إذا جاء نصر الله والفتح، أي فتح مكة، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، أي كثر إقبال الناس على الإسلام، حصل ذلك بعد فتح مكة. أقبلت الوفود في السنة التاسعة على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام. فكان ذلك علامة على قرب أجله، يعني إذا رأيت ذلك فهذا علامة قرب أجلك. «فسبح بحمد ربك واستغفره». قال: وحدثني محمد بن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا مفضل، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منذ نزل عليه: إذا جاء نصر الله والفتح، يصلي صلاة إلا دعا أو قال فيها: سبحانك ربي وبحمدك، اللهم اغفر لي». قال: وحدثني محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الأعلى، قال: حدثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه». قالت: فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: «خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها: إذا جاء نصر الله والفتح، فتح مكة، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابا». قال: وحدثني حسن بن علي الحلواني، ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كيف تقول أنت في الركوع؟ قال: أما «سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت» فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: «افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد، يقول: سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت». فقلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي آخر. في هذا الحديث فيه أن من أذكار الركوع والسجود هذا الدعاء: «سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت». وفيه أيضا ما عليه الضرائر من الغيرة، حتى فيه أفضل نساء هذه الأمة، وهن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. وعائشة رضي الله عنها هي أفضل نساء هذه الأمة بعد خديجة على قول. ومنهم من يعني بالفضل خديجة في السابقة للإسلام ونقوه عن النبي عليه الصلاة والسلام وإعانته، وفضل عائشة في العلم. فمع ذلك كانت رضي الله تعالى عنها غيورة على النبي عليه الصلاة والسلام. انظروا في هذا الحديث: «افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم، فظنت أنه ذهب إلى بعض نسائه»، تقول: لعله ذهب إلى إحدى نساء الأخريات. فقامت تتحسس، تنظر لو موجود في البيت أو خرج. فأتت وإذا النبي صلى الله عليه وسلم راكع. وسيأتي في رواية الأخرى: «أن يدها وقعت على قدمي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد». فسمعته يقول هذا الدعاء. ثم قالت بعد ذلك: قلت بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي شأن آخر. يعني هي ذهب بالها إلى أنه ذهب إلى بعض نسائه، والنبي صلى الله عليه وسلم مشغول بالعبادة والطاعة والسجود بين يدي الله سبحانه وتعالى. فإذا كان هذا يعني حصل لخير نساء هذه الأمة، فكيف بغيرهن من نساء هذه الأمة مما قد يقع منهن من الغيرة؟ وكذلك أيضا المنافسة، منافسة الضرائر بعضهن على بعض. فهذا شيء يعني لا تسلم منه النساء في الغالب. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني عبيده الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة، قالت: «فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». هذه الرواية أنها افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم فالتمسته، فوقعت يديها على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، يعني هو ساجد عليه الصلاة والسلام، ونصب قدميه. أو قالت: يدي على بطن قدميه. استدل بهذا بعض أهل العلم على أن المستحب في السجود ضماء القدمين، ضم القدمين بعضهما إلى بعض مع نصبهما؛ لأنها قالت: «وقعت يدي على بطن قدميه». وهذا لا يكون إلا والقدمان متلاصقتان. يعني لا يفرج بين قدميه في السجود، بل يضم القدمين بعضهما إلى بعض. وكذلك أيضا استدل به أهل العلم على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو قول الجمهور. ومنهم الحنفية، وهكذا بعض الحنابلة، وبعض المالكية. وذهب الحنابلة إلى أنه ينقض إذا كان بشهوة. وذهب الشافعية إلى أن نقض مطلقا، سواء بشهوة أو بغير شهوة. وأول هذا الحديث أي الشافعية قالوا: هذا منهم من قال: إذا حصل اللمس من المرأة لا يحصل النقض إذا المرأة هي التي لمست الرجل، لا ينتقض الوضوء. وعلى هذا يعني أول هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر في صلاته؛ لأنه لم يلمسها، وإنما هي التي لمسته قدميه. ومنهم من قال: أن هذا اللمس كان من وراء حائل، أن هذا اللمس كان من وراء حائل، كما ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرحه. وهذا لا شك أنه خلاف الظاهر. والصحيح أنه لا ينقض لمس المرأة، سواء لمسها الرجل أو رجل لمس المرأة، يعني أنها من محارمه أو كانت أجنبية. ولمس المرأة الأجنبية لا يجوز، لكن لو حصل على سبيل الخطأ مثلا، فإن الوضوء لا ينتقض، لا ينتقض الوضوء لعدم وجود دليل يدل على النقض، بل دلت أدلة ومنها هذا الحديث على عدم نقض الوضوء من لمس المرأة. ومن ذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقبل بعض نسائه، ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. وأما الآية: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فالمراد بها الجماع، فالمراد بها الجماع، وليس اللمس، لمس البشرة للبشرة، مجرد اللمس من غير قصد. يعني من غير حصول الجماع أو نحو ذلك. وفيه كذلك استحباب هذا الدعاء في السجود، فإن سمعت النبي عليه الصلاة والسلام هو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك»، أعوذ أي ألتجئ وأعتصم برضاك من سخطك، أي أن تحل علي رضاك، وأن تبعد عني سخطك. وهذه الاستعاذة واللجوء إلى الله جل وعلا بطلب الرضا والبعد عن سخطه سبحانه وتعالى، متضمنة لدعاء الله جل وعلا للتوفيق إلى الأعمال التي يتحصل بها العبد على رضا الله، ومجانبة الأعمال التي بها يقع في سخط الله سبحانه وتعالى. «وبمعافاتك من عقوبتك»، كذلك تستعيذ بالله جل وعلا وتلتجئ وتعتصم إليه أن يعافيك من وقوع العقوبة عليك. وبمعافاتك المعافاة في الدين، وفي الدنيا، وفي الأهل والمال والولد إلى آخر ذلك من عقوبتك، أن يعاقبك الله جل وعلا في دينك أو في دنياك أو في أهلك وأولادك وأموالك إلى آخر ذلك. وهذان الأمران ضدان: الرضا والسخط، وهكذا المعافاة والعقوبة. لما كان كل واحد منهما ضد الآخر، قال: «برضاك من سخطك»، «وبمعافاتك من عقوبتك». ولما جاء إلى الاستعاذة بالله جل وعلا، قال: «وأعوذ بك منك»؛ لأنه لا ضد لله سبحانه وتعالى. قال: «وأعوذ بك منك»، يعني ألتجئ وأعتصم بك منك، يعني من سخطك ومن عقوبتك ومن غضبك إلى آخر ذلك من المعاني. «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، يعني مهما عددت وأحصيت الثناء عليك والمدح، ما بلغت ما تستحق من الثناء، وما استطعت أن أحصي الثناء عليك، وأن أحيط به. لا أستطيع الإحاطة بما تستحق من الثناء والحمد. «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، أي أنت الذي أكملت ثنائك على نفسك، ولك الثناء الكامل. أنت كما أثنيت على نفسك، أي لا أحد يبلغ ثناءك ومدحك وبلغ ذلك إلا أنت. أنت كما أثنيت على نفسك. فهذا الذكر مما يستحب قوله في السجود. نعم. وهكذا أيضا يجوز في الركوع، إنما ثبت قوله في السجود، فإنه يجوز كذلك قوله في الركوع. طيب.