الدرس في كتاب الصلاة 58، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول المقطع الأول حديث عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهي معترضة بينه وبين القبلة، واستدلال بعض العلماء بذلك على جواز مرور المرأة أمام المصلي. يشرح أن الحديث يدل على عادة النبي في الصلاة ليلًا مع وجود عائشة بجانبه.
المقطع الثاني يبين أن الحديث لا يدل على جواز مرور المرأة أمام المصلي، بل يدل على جواز صلاة الرجل أمام المرأة وهي نائمة أو متجعة، حيث لم تمر عائشة أمام النبي بل كانت متجعة ولم تقطع صلاته.
روت عائشة أنها أنكرت على من قال أن المرأة تقطع الصلاة، وأوردت أدلة من تجربتها مع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت تنام بين يديه وتتحرك بحضوره دون أن تقطع صلاته، مما يدل على عدم قطع الصلاة بوجودها.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم الحجاج أبو الحسين: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة، كاعتراض الجنازة». قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، وعروة بن الزبير، وابن خالد بن أخت عائشة، أمه أسماء أخت عائشة، متبينة بكر، عن عائشة، قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت». هذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام وهي معترضة بين يديه أو أمامه، استدل به جماعة من أهل العلم بأن مرور المرأة بين يدي المصلي لا يقطع صلاته. قالوا: إن عائشة رضي الله عنها كانت معترضة أمام النبي عليه الصلاة والسلام بينه وبين القبلة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وما قطع صلاته. ويجاب عن هذا بأن عائشة رضي الله عنها لم تمر، وإنما كانت متجعة، لم تمر بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام، فليس في هذا الحديث دليل على أن مرور المرأة لا يقطع صلاة المصلي، وإنما فيه جواز صلاة الرجل أمام المرأة، وأن ذلك لا يضر بصلاته إذا صلى وزوجته أمامه متجعة أو نائمة، فجعلها بينه وبين القبلة، فهذا جائز كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث. قال: حدثني عمر بن علي وهو الفلاس، قال: حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن عروة بن الزبير: كان يقول لأبنائه: «يا بني، إنكم اليوم صغار قوم، وغدا كبارهم»، يعني أن اليوم أنتم صغار، ما يحتاج الناس إليكم، لكن في المستقبل ستكونون كبارا، وإذا يحتاج الناس إلى علمكم. قالت عائشة: ما يقطع الصلاة؟ قلنا: المرأة والحمار. قالت: «إن المرأة لدابة سوء، لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة، وهو يصلي». هذا الحديث فيه إنكار عائشة رضي الله عنها عليهم في إخبارهم أن المرأة تقطع الصلاة. قال: وحدثنا عمر الناقد وأبو سعيد الأشج، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، وذكر عندها ما يقطع الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت عائشة: «قد شبهتمونا بالحمير والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة متجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنسل من عند رجلي». قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: «عدلتمونا بالكلاب والحمر»، يعني شبهتمونا وماثلتمونا بالكلاب والحمر. قالت: «لقد رأيتني متجعة على السرير، فيجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي». قالوا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلامة، عن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما». قالت: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح»، أي لم يكن هناك أضواء وكهرباء. صلى الله وسلم على نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين.