كتاب الصلاة 59

كتاب الصلاة 59

الدرس في كتاب الصلاة 59، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم الصلاة بجانب المرأة أو في ثوب واحد وتوضيح الطهارة

يتناول المقطع أحاديث نبوية تشير إلى جواز الصلاة بجانب المرأة الحائض أو في ثوب واحد، وأن ذلك لا يبطل الصلاة، كما يشير إلى طهارة ثياب الحائض ما لم يكن فيها دم حيض. يشرح المقطع تفاصيل هذه الأحكام وتوضيحها من خلال الأحاديث النبوية.

الصلاة بثوب واحد وستر العاتقين وآراء العلماء

يشرح المقطع حكم الصلاة بثوب واحد وضرورة ستر العاتقين إذا أمكن ذلك، ويبين اختلاف آراء العلماء في ذلك بين الكراهة والتحريم. الجمهور يرى أن ستر العاتقين مستحب وليس بواجب، بينما يرى الإمام محمد أن ترك سترهما مع القدرة عليه يبطل الصلاة في إحدى الروايتين.

الصلاة في ثوب واحد متوشحًا به والأدلة النبوية

المقطع يتناول أحاديث نبوية تثبت جواز الصلاة في ثوب واحد متوشحًا به، مع سرد عدة روايات عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. يشرح بعض مسائل الرواية والفقه المتعلقة بالحديث، ويبين أن هذه الأحاديث تدعم جواز الصلاة في ثوب واحد.

ختام كتاب الصلاة والإشارة إلى الكتاب المقبل

المقطع يختتم الحديث عن الصلاة في ثوب واحد ويشير إلى أن الكتاب المقبل سيكون كتاب المساجد ومواضع الصلاة. يذكر الإمام مسلم رحمه الله آخر ما يتعلق بهذا الموضوع ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لما مصر بن الحجاج أبو الحسين أن يسابور القشيري، رحمه الله، في صحيحه: قال حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عباد بن العوام، جميعًا عن الشيبان، عن عبد الله بن شداد ابن الهاد، قال: حدثتني ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قال زهير: حدثنا وكيع، قال: حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض، وعلي مرط، وعليه بعضه. هذا الحديثان سدل به من سدل من أهل العلم على أن صلاة الرجل عند المرأة أو بجانب المرأة، أنه لا يضر بصلاته، أن صلاة الرجل بجانب المرأة أو وقوف المرأة بجانب الرجل عند صلاته، لا يضر ذلك بصلاته، ولا تبطل صلاته. ومر معنا أن البطلان الوارد في حق من مرت وقطعت صلاة الرجل، أما كونها بجانبه نعم، أو نائم أمامه أو نحو ذلك، هذا لا يضر بصلاته. وكذلك أيضًا فيه أن صلاة الرجل بجانب المرأة الحائض لا يضر بصلاته، إذا كانت المرأة حائض، فإن هذا لا يضر بصلاته. وكذلك أيضًا فيه أن ثياب الحائض طاهرة، أن ثياب الحائض طاهرة، إلا موضع من هذا الثوب فيه دم حيض، فهذا نجس، إذا تيقن وجود دم في موضع من ثيابها، فيتنجس بذلك. أما غيرها من مواضع الثوب الأخرى التي ليس فيها شيء من الدم، فالأصل أنه طاهر. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام يصلي وعائشة إلى جنبه، وهي حائض، وعليها مرط - كساء تلبسه المرأة - بعضه إلى جنب النبي عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك هو مستمر في صلاته عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: حدثنا يحيى أن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، قال: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن سائلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: «أولي كلكم ثوبان؟» قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، قال: وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: وحدثني أبي عن جدي، قال: حدثني عقيل بن خالد، كلاهما عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال: وعن عمرو، وعن عمر الناقد، قال: حدثني عمر الناقد، وزهير بن حرب، قال عمر: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نادى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟» هذا الحديث سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في الثوب الواحد، هل يصلي أحدنا بثوب واحد؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «أولى كلكم ثوبان؟» يعني: هل يجد أكثركم ثوبين؟ الغالب يعني في ذاك الوقت الذي سئل فيه النبي عليه الصلاة والسلام هذا السؤال، كان غالب الناس ليس لهم إلا ثوب واحد، لا يجد أكثرهم إلا ثوبًا واحدًا. فقوله: «أولى كلكم ثوبان؟» يعني: قليل من قد يجد ثوبين، هو المعنى أنه جائز أن تصلي بثوب واحد، يجوز أن تصلي بثوب واحد. وإن تيسر الثوبان فهذا الأفضل والأكمل، الأفضل والأكمل أن تصلي بثوبين، بإزار ورداء، هذا أكمل في التستر وفي أخذ الزينة. فإن لم يكن عند الإنسان إلا ثوب واحد، فلا بأس أن يلبس هذا الثوب ويصلي. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير بن الحرب، جميعًا عن ابن عيينة، قال زهير: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه منه شيء». في هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه منه شيء»، أي: لا يصلي في ثوب واحد، وهو يقدر على أن يستر عاتقيه، ثم لا يستر عاتقيه بشيء من هذا الثوب، لا يستر عاتقيه بشيء من هذا الثوب، فهذا لا يجوز أن يصلي الإنسان وعاتقه وعاتقه مكشوفتان، إذا كان يستطيع أن يسترهما. وأما إذا كان لا يستطيع، ما عنده إلا ما يستر به عورته، ما عنده إلا إزار فقط، والثوب قصير، فهذا معذور. لكن إذا كان يستطيع، فيجب عليه أن يستر عاتقيه، يجب عليه أن يستر عاتقيه. وهذا النهي حمله جمهور أهل العلم على الكراهة، على أنه يكره أن يصلي وهو كاشف عن عاتقيه. وذهب الإمام محمد رحمه الله في رواية إلى التحريم، وأن من فعل ذلك بطلت صلاته، إذا صلى وهو كاشف عن عاتقيه، وهو يستطيع أن يسترهما، فصلاته باطلة. وفي رواية: أنه صحح صلاته مع الإثم، صحح صلاته مع الإثم. هذا أظهر أن الصلاة صحيحة مع الإثم، إذا صلى وهو كاشف عن عاتقيه، وهو يستطيع أن يسترهما بشيء من الثياب، فهو آثم، وصلاته صحيحة. لأن الأصل في النهي أنه للتحريم، الأصل في النهي أنه للتحريم، فإذا فعل ذلك بأن صلى وهو كاشف عن عاتقيه، مع استطاعته لسترهما بشيء من الثياب، فإنه يكون آثمًا، وصحت صلاته. وأما عند الجمهور، فسترهما مستحب، وليس بواجب. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن أبي سلمة أخبره، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، مجتملًا به في بيت أم سلمة، واضعًا طرفيه على عاتقيه. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، قال: حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد، غير أنه قال: متوشحًا، ولم يقل: مجتملًا. والمعنى واحد، وهو أن يخالف بين طرفي هذا الثوب، إذا كان الثوب واسعًا طويلًا، فإنه يأتزر به، وما طال منه يضعه على عاتقيه، يضعه على عاتقيه، ويستر به عاتقيه. وقيل: التوشح أو الاجتمال: يأخذ بطرفي الثوب، بعد أن يضع الطرف الأيمن تحت اليد اليسرى، والطرف الأيسر تحت اليد اليمنى، ثم يعقد بينهما في صدره، يربط طرفي الثوب في صدره. قال: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة، في ثوب قد خالف بين طرفيه. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، وعيسى بن محمد، قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، ملتحفًا، مخالفًا بين طرفيه. زاد عيسى بن محمد في روايته، قال: على منكبيه. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، متوشحًا به. ما اسم أبي الزبير ها؟ ما اسم أبي الزبير ها؟ محمد بن تدرس، هو مدلس، وهنا كما ترون قد عنعن عن أبي الزبير عن جابر. وذكروا الإمام مسلم هنا لأنه في الشواهد، لأن هذا الحديث في الشواهد. نعم، وإنما تقبل عنعنته بالزبير إذا روى عنه الليث، إذا روى عنه الليث بن سعد، فإن عنعنته محمولة على السماع. قال: وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيان، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، جميعًا بهذا الإسناد. وفي حديث ابن نمير، قال: «دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن أبا الزبير المكي حدثه، أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب، متوشحًا به، وعنده ثيابه، وقال جابر: إنه رأى نبي صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك. نعم، هذه الرواية الآن توضح السبب الذي لأجله ذكر الإمام مسلم السند الذي قبله، الذي فيه عنعنته أبو الزبير، لأنه صرح بالتحديث في هذا السند، أن أبا الزبير المكي حدثه، أنه رأى جابرًا. قال: حدثني عمر الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لعمر، قال: حدثني عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: حدثني أبو سعيد الخدري، أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فرأيته يصلي على حصير، يسجد عليه، قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد، متوشحًا به. وهذا فيه جواز الصلاة على حصير، أو شيء يعني يوضع على الأرض، كالسجادة ونحوها، مما هو مرتفع عن أصل الأرض، فيصلي فيه المصلي، يصلي على حصير، يسجد عليه، حصير، سجادة، خطيفة، ونحو ذلك، لا بأس أن يضعها المصلي ويصلي عليها. وكذلك إذا كان الشيء متصلًا بالأرض أيضًا، لا بأس، كحشيش أو نحو ذلك، فهو جائز. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: وحدثنيه سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد. وفي رواية أبي كريب: واضعًا طرفيه على عاتقيه. ورواية أبي بكر وسويد: متوشحًا به. هذا آخر ما ذكره الإمام مسلم رحمه الله في هذا الموضع، ما يتعلق بالصلاة في ثوب واحد. ويأتي بعده إن شاء الله كتاب المساجد ومواضع الصلاة. اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.