تحذير المسلمين من أعياد الكافرين

تحذير المسلمين من أعياد الكافرين

الخطبة بعنوان تحذير المسلمين من أعياد الكافرين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 جمادى الآخر 1446هـ الموافق 27 ديسمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

عقيدة الولاء والبراء وتحريم موالاة الكفار

يؤكد الخطيب على وجوب تحقيق عقيدة الولاء والبراء، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحرم موالاة اليهود والنصارى والكافرين، وتوجب بغضهم ومعاداتهم لإظهار حقيقة الإيمان. ويشير إلى أن علامة صدق الإسلام ليست بكثرة العبادات الظاهرة بل بموالاة المؤمنين ومعاداة أعداء الشريعة.

ضوابط التعامل مع غير المسلمين وتحريم أعيادهم

يبيّن المقطع صفات المؤمنين الصادقين في بغض أعداء الله مع التأكيد على حرمة ظلم المعاهدين وأهل الذمة، ويحذر من غلو التكفيريين الذين يستبيحون الدماء المعصومة. كما يحرم حضور أعياد الكفار كالكريسمس ورأس السنة الميلادية استناداً للنصوص وإجماع العلماء.

تحريم تهنئة الكفار والتحذير من التشبه بهم

يؤكد المقطع تحريم تهنئة الكفار في أعيادهم بالإجماع، مستدلاً بأقوال ابن القيم وابن تيمية، ويحذر من التشبه بهم لأن ظاهره الكفر وأقله التحريم. كما يدعو إلى النصيحة لله ولرسوله وللمسلمين، وينبه من دعاة الضلال الذين يبيحون المحرمات مشدداً على عظم الدين.

الدعاء الختامي والتوجيه للصلاة

يختتم المتحدث بدعاء تحقيق عقيدة الولاء والبراء، ويسبح الله ويصلي على النبي محمد. ثم يدعو الحضور للقيام إلى الصلاة.

  • 26 جمادى الآخرة 1446هـ - 27/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. ويقول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾، أي بالمحبة، ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾. فالله جل وعلا يخبرنا سبحانه أن الكافرين بجميع مللهم وافتراق أديانهم أعداء لله ولرسوله ولأهل الإيمان، فلا يجوز للمسلم أن يحبهم أو أن يودهم أو أن يتولاهم، بل لا بد أن يبغضهم وأن يكرههم وأن يعاديهم كما أخبر الله سبحانه وتعالى. وفي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تبتدئوا اليهود والنصارى بالسلام». لا تبتدئوا، لا تبتدئوا اليهود والنصارى بالسلام. وذلك تربية من نبينا عليه الصلاة والسلام بإظهار عداوتهم وبغضهم وعدم محبتهم، لأن السلام يدل على المحبة والمودة. وأخرج البيهقي عن عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه أنه قال في كاتب المصراني: «لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأمنوهم إذ خونهم الله». نعم عباد الله، إن كتاب الله جل وعلا قد قرر هذه العقيدة العظيمة، ألا وهي عقيدة الولاء والبراء. بل قال بعض أهل العلم: إن أكثر ما تكلم القرآن بعد توحيد الله جل وعلا وضده وهو الشرك هو تقرير عقيدة الولاء والبراء، أن يحب المؤمن المؤمن لإيمانه، وأن يبغض الكافر لكفره، وبذلك يتحقق الإسلام ويظهر ويقوى. قال الإمام أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله: «إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان، فلا تنظر إلى ازدحامهم على أبواب المساجد، ولا برفع أصواتهم بلبيك، أي في الحج والعمرة، ولكن انظر إلى تواطئهم مع أعداء الشريعة». انتهى كلامه رحمه الله. ومعنى ذلك أن حقيقة الإسلام إنما يكون بتحقيق عقيدة الولاء والبراء، أن تظهر هذه العقيدة وأن تتحقق في قلوب أهل الإسلام وأهل الإيمان، أن يبغضون الكافرين لأنهم أعداء الله وأعداء رسوله وأعداء أهل الإيمان. ولذلك ربنا جل وعلا لما ذكر من يحب من عباده من المؤمنين قال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. هكذا مدح الله جل وعلا عباده المؤمنين الذين يحبهم سبحانه وتعالى بتحقيق هذه العقيدة العظيمة. وهكذا لما ذكر الله جل وعلا صفات أهل الإيمان حقا ذكر أن من صفاتهم أنهم يبغضون أهل الكفر ولو كانوا من أقرب الناس إليهم، قال جل وعلا: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. هكذا مدح الله جل وعلا عباده المؤمنين بتحقيق هذه العقيدة العظيمة. ومع ذلك عباد الله، حين نذكر تحقيق عقيدة الولاء والبراء وأن يكون المسلم مبغضا للكافرين، ليس معنى ذلك أن يظلم أهل الذمة وأهل الأمن والعهود. فإن الكافر إذا دخل بلاد الإسلام بأمان، أو دخل المسلم بلاد الكفار بأمان، لا يجوز له أن يعتدي على أحد من الكفار في دمائهم أو أموالهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما». رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فلذلك ينبغي عليك أيها المسلم أن تكون على العقيدة الصحيحة، عقيدة أهل السنة والجماعة، على الكتاب والسنة، على فهم سلف الأمة، من غير إفراط ولا تفريط. فتحذر من تلك المعتقدات المنحرفة التي عليها أهل الغلو من التكفيريين الذين لا يبالون بمثل هذه الأحكام، ولربما أخذوا جانبا وغلبوه على جانب آخر، فاستباحوا ما لا يحل استباحه، وفعلوا ما لا يجوز فعله. والله جل وعلا يقول: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. ومن البر والإحسان بهؤلاء دعوتهم إلى الإسلام والحرص على هدايتهم. والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله الذي من على عباده بدينه وشرعته، وأمر بموالات أوليائه وبغض أعدائه، وهو القائل سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. أما بعد، عباد الله، إن النصارى في مثل هذه الأيام يستعدون للاحتفال بما يسمونه بعيد الكريسمس، الذي يعتقدون فيه مولد المسيح عيسى عليه السلام، الذي جعلوه إلها، في يوم الخامس والعشرين من آخر السنة الميلادية. ثم يحتفلون برأس السنة الميلادية، أي عند انتهائها وانقضائها. وهذا العيدان عباد الله من أعياد الكفار، لا يجوز للمسلم أن يحضرها ولا أن يشهدها. قال ربنا جل وعلا في مدح عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. والذين لا يشهدون الزور. أخرج ابن جرير في تفسيره عن الضحاك، والخلال عن مجاهد، أنهما قالا في تفسير هذه الآية: «لا يشهدون الزور»، أي أعياد المشركين. فلا يجوز للمسلم أن يحضرها وأن يشهدها. وقد نص على ذلك أئمة المذاهب الأربعة. بل حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم» إجماع العلماء على تحريم حضور أعياد الكفار. بل ما هو دون ذلك من تهنئتهم على أعيادهم، فقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «أحكام أهل الذمة» تحريم إجماع العلماء على تحريم تهنئة الكفار في أعيادهم. فلذلك عباد الله، ينبغي علينا أن نعتز بديننا الذي أعزنا الله سبحانه وتعالى به، وأن نحذر من مثل هذه الأمور، من مشاركة الكفار في أعيادهم، من حضورها، أو كذلك التهنئة بها، أو إظهار الفرح والسرور، وغير ذلك من تلك المعاني التي تظهر فيها فرح المسلم بأعياد هؤلاء المشركين. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ومن تشبه بقوم فهو منهم». رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. من تشبه بقوم فهو منهم. ومن يفرح بأعياد هؤلاء فيحضرها أو يشهدها، أو كذلك يهنئ بها، أو يظهر معاني الفرح والسرور، فقد تشبه بهم. وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب «اقتضاء الصراط المستقيم» في هذا الحديث: «ظاهره الكفر، وأقله التحريم». ظاهره الكفر، وأقله التحريم. كيف يهنأ للمسلم أن يهنئ الكافرين بهذه الأعياد التي يعتقدون فيها أنه ولد فيها الرب، ومع ما يفعلون من أفعال، ويقولون من أقوال منكرة وسخافات للعقول، يترفع عنها المسلم. فلذلك ينبغي عباد الله أن نحذر من مثل ذلك، وأن نحذر المسلمين من الاحتفال بهذه الأعياد أو التهنئة بها، فكل ذلك محرم لا يجوز. نعم عباد الله، إن ذلك من النصيحة التي ينبغي أن يوجرها الدعاة إلى الله وأهل العلم والفضل إلى سائر أهل الإسلام. والله جل وعلا يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة». قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله تعالى عنه. وكذلك ينبغي أن يحذر أهل الإسلام من دعاة الضلال ودعاة الانحراف والزيغ، الذين لربما حرفوا دين الله، وكذلك غيروا شريعة الله، وأفتوا بالفتاوى الزائغة الباطلة بجواز حضور أعياد الكفار أو بتهنئتهم. والله جل وعلا يقول: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أخف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون». نعم عباد الله، ينبغي أن يكون هذا الدين عندنا غاليا، لا يكون رخيصا. نعم عباد الله، ورحم الله الإمام محمد بن سيرين حين قال: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم». فانظروا عمن تأخذون دينكم. هذا دين ليس بالأمر الهين ولا بالأمر الرخيص، حتى تسأل من هب ودب عن مثل هذه الأمور العظيمة. كم من الناس من ربما يتساهل في أمر دينه حتى يصبح الدين عنده رخيصا، أرخص من السلع والبضائع. لربما إذا أراد أن يشتري سلعة تحرى في شرائها، وسأل عن أجود صناعاتها، وعن أحسن شركاتها، وعن كذلك أفضل أنواعها، ولكنه في أمر دينه يتساهل، فيسأل عن من هب ودب، ومن ظهر في الشاشات، ولا يسأل ولا يتحرى عن أمر دينه، وهو أمر عظيم. لذلك ينبغي عباد الله أن نحذر من مثل هذه الأمور التي تخل بعقائدنا وتخل بديننا، فإن عقيدة الولاء والبراء هو دين الله، وهو شريعة الله التي أمر الله جل وعلا بها، وأمر بها رسولنا عليه الصلاة والسلام. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم اجعلنا ممن يكون حبه وبغضه فيك يا رب العالمين. اللهم اجعلنا ممن يحقق عقيدة الولاء والبراء يا ذا الجلال والإكرام. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قوموا إلى صلاتكم. اللهم اجعلنا ممن يحقق... اللهم اجعلنا ممن يحقق... بالقناة... المقركين... رب العزة... عدد.