الدرس في كتاب الزكاة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول شرح أنواع أهل الزكاة الثمانية ومعانيهم وأحكامهم. يوضح الفروق بين بعض هذه الفئات وأحكام إعطائهم الزكاة.
يتناول أحكام صرف الزكاة وتوزيعها على الأصناف الثمانية المستحقة، مع التركيز على إعطاء الأقارب وعدم جواز إعطائها لبني هاشم والمطلب. يشرح آراء بعض أهل العلم في هذا الشأن.
يتناول أحكام الصدقة التطوعية، حيث يشير إلى أنها مستحبة وتكون أفضل في رمضان وأوقات الحاجات. يحذر من التطوع بما ينقص كفاية الشخص ومن يعولهم.
ينتهي الكلام في كتاب الزكاة ويعبر عن الامتنان لله تعالى. يتم الحمد والشكر لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بابه أهل الزكاة، قال: ثمانية: الفقراء، وهم من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها. معنى نصف الكفاية، وهذا على أن الفقير أكثر حاجة من المسكين، وهذا قول جمهور، ومنهم من عكس، لكن الأدلة تدل على أن الفقير أكثر حاجة من المسكين. فالفقير غالبًا يكون المعدم، كما قال الله عز وجل: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾، معنى: ما عندهم شيء. لكن المساكين يقول الله عز وجل: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾، معهم سفينة، وسماهم مساكين. وأيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يجد غنى فيغنيه، ولا يتفطن له فيتصدق عليه». فصحيح من قولها العلم أن الفقير أشد حاجة من المسكين، فالمسكين الذي يجد الشيء، لكن لا يجده كاملًا، أي: الكفاية. قالوا: العاملون عليها، وهم جباتها وحفاظها، العاملون عليها الذين يحفظون الزكاة، ويكتبونها، ويوزعونها، فأولاهم عاملون عليها. والعامل هو الذي وكل من قبل الإمام، العامل هو الذي وكل من قبل الإمام بهذا العمل. أما من قصد نفسه للتبرع، فهذا لا يجوز، يقول: أنا عامل، تجد بعض الناس الآن يتبرع لأجل أن يجمع زكاة الناس، ثم بعد ذلك يقول: أنا عامل. هذا خطأ، أنت متبرع، ما دمت متبرعًا لست عاملًا، فيذهب إلى التجار، ويذهب إلى كذا، يقول: تريدون أن توزعوا صدقتكم، وتوزع الصدقة لكم، فيعطونه إياها، فيقوم ويخرج نصيب العامل، فهذا ليس صحيحًا؛ لأن هذا ليس عاملًا، وإنما هو متبرع. والعامل الذي وكل من قبل الإمام بأخذ الزكاة، جبايتها، أي: جمعها، وحفظها، وتوزيعها. قال: الرابع المؤلفة قلوبهم، ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه. أن المؤلفة قلوبهم على نوعين: منهم من هو كافر، يعطى حتى يسلم، وأيضًا كذلك بعضهم لأجل حماية أهل الإسلام، يعطون لأجل حماية الظهر، أن يكون مثلًا هناك عدو يتربص بالإسلام، وبينه وبينها هذا الكافر، فلا بأس أنه يصالح الكافر، ويعطى من المال مال المؤلفة؛ حتى يكون حماية لظهر المسلمين، أو كذلك لأجل الرجاء إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، مثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي بعض رؤساء القبائل، في أعين بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد بن علاقة، وزيد الخير، وغيرهم ممن كان يعطيهم النبي صلى الله عليه وسلم من المؤلفة. قالوا: الخامس الرقاب، وهم المكاتبون، ويفك منها الأسير المسلم. معنى الرقاب: يعطى المكاتب الذي كاتب سيده، وكذلك أيضًا يفك به الأسير، الأسير المسلم، لا بأس أن يعطى من الزكاة حتى يفك، فهو أولى بذلك. ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾. السادس: الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى، أو لنفسه مع الفقر. معنى الغارم هنا قد يكون غنيًا، قد يكون عنده مال، لكن معنى جعل الدين عليها، وتحمل دينًا لأجل الإصلاح بين المسلمين، تحمل دينًا لأجل الإصلاح بين المسلمين، مثل ما جاء في حديث: قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ورجل تحمل حمالة»، فيعطى حتى يرى كفافًا. ورجل، معنى حديث قبيصة: «يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لثلاث»، وذكر منهم: «رجل تحمل حمالة»، تحمل حمالة، أي: دينًا، قال: «فيعطى حتى يرى كفافًا؛ حتى يكفي ويسدد هذا المال الذي تحمله». أو الغارم الذي في نفسه غارم، وليس عنده ما يسدد هذا الدين، فهذا يعطى أيضًا من الزكاة. السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة، أي: لا ديوان لهم. معنى: لا ديوان لهم، لا يعطون شيئًا من الرواتب مثلًا، فمثل هؤلاء إذا كانوا يعطون راتبًا من الدولة فيكفيهم، إلا إن كانوا يحتاجون إلى أكثر. وكذلك أيضًا يعطون لأجل الغزو، إذا كانوا يحتاجون لأجل الغزو، يعطون من أموال الزكاة. وأدخل بعض أهل العلم أيضًا الحج في سبيل الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحج في سبيل الله». لكن هل قصد في سبيل الله مثل هذه الآية، أو في سبيل الله أنه من أعمال الخير؟ فمنهم من أدخله في هذا الباب، أي: من الحج. ومنهم من لم يدخله. وكذلك من أهل العلم من أدخل طلب العلم، طلب العلم أيضًا يعتبر من الجهاد في سبيل الله، فهو في سبيل الله. وجاء حديث: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». لكن هذا الحديث الظاهر أنه من طريق أبي هارون العبدي، عن أنس، وأبو هارون طعيم. لكن لا شك أن طالب العلم في سبيل الله، فلهذا طالب العلم يعطى من بابين من أبواب الزكاة: من باب المساكين؛ لأنه يحتاج، طالب العلم يعتبر مسكينًا، حتى ولو كان عنده مال، فهو يحتاج إلى الكتب التي يتعلم بها، وكذلك يدخل في سبيل الله؛ لأجل أن طلب العلم جهاد في سبيل الله. قال: الثامن ابن السبيل، المسافر المنقطع به، دون المنشيء للسفر من بلده، فيعطى قدر ما يوصله إلى بلده. هذا ابن السبيل المار مسافرًا يمر في بلاد، فإذا تنتهي أمواله، ولو كان غنيًا في بلده، فإنه يعطى قدر ما يوصله إلى بلده. قاله: من كان داعيًا لأخذ ما يكفيهم. أن هذا ابن السبيل. ويجوز صرفها إلى صنف واحد. ويجوز صرفها إلى صنف واحد، فهذا قول جمهور أهل العلم، خلاف الظاهرية، ابن حزم يقول: لا يصرفها لهذه الأصناف الثمانية، وهذا ليس صحيحًا. وإنما متى ما صرفها لشيء من هؤلاء، أو لنوع من هذه الأنواع، فأجزأته، تجزئه إذا صرفها لنوع من هذه الأنواع، لو أعطى الفقراء يكفي. قال: يسن أن يعطي أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم، أي: لا تلزمه النفقة، من كان تلزمه نفقته، فيجب عليه أن ينفق، ولا زكاة عليه. وأما الذين لا تلزمه نفقتهم، فالأفضل أن يعطيهم زكاة ماله. فإن الصدقة على الأقرباء صدقة وصلة، صدقة وصلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهم». لا تدفع إلى هاشمي، معنى من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تدفع له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن آل محمد لا تحل لنا الصدقة». وأيضًا جاء في حديث الزيد بن أرقم: «بنو هاشم»، فقيل: من هم يا آل البيت يا زيد؟ قال: «آل النبي عليه الصلاة والسلام، وآل علي، وجعفر، وعقيل، والعباس»، عن هؤلاء الأبيات التي بقيت من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن هناك أبيات أيضًا بقيت من آل بني هاشم، لكن لم يذكرهم زيد، لعلهم لم يشتهروا كثيرًا. فالمهم أن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من ينتسب إلى بني هاشم، فهو يدخل في هؤلاء، فلا يعطون الزكاة، لا يعطون الزكاة. وكذلك أدخل بعض أهل العلم المطلبي، المطلبي هو من بني المطلب، والمطلب هذا أخو هاشم، المطلب أخو هاشم. وأيضًا بني المطلب يعطون الخمس، يعطون الخمس من المغنم. ولما جاء عثمان بن عفان، وجبير بن مطعم، قالوا: يا رسول الله، كيف تعطي بني المطلب من الخمس، وإنما نحن وهم شيء واحد؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام»، حتى في الشعب دخلوا معه. قال: «لم يفارقونا في جاهلية ولا في إسلام»، فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخلهم في هذا. لكن هل معنى ذلك أنهم لا يأخذون الصدقة؟ ليس هناك دليل صريح يدل على أن بني المطلب لا يأخذون الصدقة، ليس هناك دليل صريح، إلا أنه أدخلهم في الخمس، أعطاهم الخمس. فلهذا الشافعي، وأحمد، وغيرهم قالوا: ما دام أنه أعطاهم الخمس، فلا تحل لهم الصدقة، معنى: يأخذون من الخمس. قال: «ومواليهم»، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مولى القوم من أنفسهم»، مولى القوم من أنفسهم، فلا يعطى. قال: «ولا إلى فقيرة تحت غني منفق»، امرأة فقيرة تحت غني، هذه لا تعطى؛ لأن غناها وفقرها غنى زوجها وفقر زوجها. وكذلك الأولاد، الأولاد غناهم وفقرهم بغنى أبيهم وفقرهم. قالوا: «ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد وزوجه». أن هؤلاء كلهم لا يعطون. وأما قوله: «هو زوج»، يريد الزوجة، معنى ليس أن الزوجة لا تعطى، الزوج لا، الزوجة لا بأس أنها تعطي زوجها إذا كانت إذا كان فقيرًا وهي غنية، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزينب امرأة عبد الله بن مسعود. قال: «وين أعطاها لمن ظنه غير أهل فبان أهلًا، أو بالعكس، لم يجزئه». إلا غنيًا ظنه فقيرًا، هذه مسألة، معنى: أعطاها لرجل ظنه غير أهل، معنى: ليس من أهل الزكاة، فأعطاه إياها، فهذا لا تجزئه، ولو كان أهلًا. أو بالعكس: ظنه أهلًا، ثم بان له أنه ليس من أهل الزكاة، فقال هنا: لا تجزئه. وبعض أهل العلم يقول: أنها تجزئه؛ للحديث الذي جاء أنه أعطى سارقًا، وأعطى زانيًا، وأعطى غنيًا، الرجل من بني إسرائيل. فقيل لنبي ذلك الزمان: أما السارق فلعله يستعف من سرقته، وأما الزانية فلعلها تستعف من زناها، وأما الغني فلعله يتصدق بالفقراء ويشفق عليهم. فلهذا: صحيح أنها تجزئ، ما دام أنه ظن أنه أهلًا، ثم تبين له أنه ليس بأهل للزكاة، فهنا إن شاء الله تعالى تجزئه. لكن الأفضل والأحوط أنه يخرج غيرها؛ إبراءً لذمته. قال: «وصدقة التطوع مستحبة، وفي رمضان وأوقات الحاجات أفضل». أفضل صدقة التطوع غير الزكاة، وهي الصدقة التي لم يلزم صاحب المال إخراج ماله منها، وإنما من باب الاستحباب، من باب الاستحباب يخرج ويتطوع بهذا المال. وقد جاءت الآيات في الحث على الصدقة، مثل الآيات التي جاءت في سورة البقرة، فكلها حث على الصدقة العامة، والصدقة الخاصة، الصدقة العامة. وأيضًا الصدقة التطوع. قال: «وتسن بالفاضل عن كفايته ومن يمونه، ويأثم بما ينقصها». تسن بالفاضل عن كفايته، معنى: الفاضل عن كفايته هو، ومن يمونه، من يمونه، معنى: من أهله، من ينفق عليه. فإذا كان يفضل المال، فيخرج. وأما إذا كان ينقص من مال زكاة، أو من مال نفقة أهله، فيجب عليه أن لا يتطوع، إلا حتى يؤدي الواجب الذي عليه. إذا كان يستطيع أن يؤدي الواجب الذي عليه، هنا يتطوع. وأما إذا كان لا يؤدي الواجب الذي عليه، فهو لا يتطوع، ويترك الواجب الذي عليه. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الصدقة، قال: «أنت صدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى». عن صحيح شحيح، تشح بهذا المال، أنك تخاف أنه ينفذ عليك هذا المال. لكن هذا لا يحمل على أنه من يفرط في نفقة أهله. أما إذا كان عنده نفقة، وعنده طعامه، وفضل المال، فهنا له أن يتصدق بهذا المال. وتسن بالفاضل عن كفايته، ومن يمونه، من ينفق عليه. ويأثم بما ينقصها، لا يتصدق ويدع أهله بدون مال وبدون طعام. ويجوز أحيانًا إذا كان يعرف أنه سيأتي له مال، أو كذا، فلا بأس بذلك، طيب إن شاء الله تعالى. هذا ما يذكر في كتاب الزكاة. الحمد لله يا رب العالمين.