الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب إخراج صاع من قوت الناس كزكاة فطر، والصاع يساوي خمسة أمداد أو خمسة أرطال وثلث بالرطل العراقي. تخرج زكاة الفطر من الأصناف التي يقتاتها الناس.
تخرج زكاة الفطر من بر أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط، ويختلف المذاهب الفقهية في تحديد مصارفها. مذهب الشافعي ومذهب أحمد يحددان مصارف زكاة الفطر للمساكين.
فرض النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر لتكون طهرة للصائم وطعمة للمساكين، وتخرج للمساكين بمقدار صاع أو ثلاثة كيلو لكل شخص. يجوز توزيعها على عدة أشخاص أو إعطاؤها لشخص واحد.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، وقبل هذا إذا كان مثلا هذا في زكاة الفطر. قال: فصل، ويجب صاع من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما أو تمر أو زبيب أو أقط. تجب صاع من بر أو شعير أو دقيقهما -دقيق البر ودقيق الشعير- أو سويقهما، والسويق هو البر إذا حمس ثم طحن، فأنا أولا نحمس حتى يرطب ثم يسحق، فهذا يسمى سويق، وإذا كان سحق قبل أن يحمس يسمى دقيق، هذا الفرق بين السويق والدقيق. قال: أو تمر أو زبيب أو أقط. معنا ذكر الخمسة الأشياء، وهنا قال: صاع من بر، وبعض كتب الحنابلة يقولون: نصف صاع من بر، وهو مذهب الحنفية، على أنه إذا كان من البر يخرج نصف صاع. وجاءت آثار في هذا، لكن أكثرها ضعيف، ونقل عن بعض الصحابة أنه يقول: إن البر يكون نصف صاع، لكن أكثرها لا يصح. ونسب ابن المنذر القول بأنه نصف صاع إلى جمهور الصحابة، لكن الظاهر أن أبا سعيد كان يخالف في هذا. في حديث البخاري، حديث أبي سعيد، لما قال: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط». قال: «فلما جاء معاوية وجاءت السمراء -أي البر الأحمر- قال: فعدل معاوية بمدين منها بالصاع». قال: «أما أنا فلا أخرجها إلا صاعا على ما كنت أخرجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»، فدل على أن أبا سعيد كان يخرجها صاعا، فلهذا هذا يبين أن أبا سعيد كان يخالف في هذه المسألة. والأصل أن الحديث جاء بالصاع، ومن أخرج من البر نصف صاع، وكذلك من الأرز الجيد أخرج نصف صاع، إن شاء الله يجزئه. والصاع هو خمسة أمداد بكفي الرجل المعتدل. أما بالوزن، فقيل: إنه بالوزن خمسة أرطال وثلث. خمسة أرطال وثلث بالرطل العراقي. وإذا قلنا: إن الرطل العراقي يساوي بالكيلو رطلين وثمن، فالرطل العراقي رطلين وثمن، ورطلين وثمن أربع أرطال وربع، كيلوين، ثم بقيت ثلاثة أرباع، أو بقي رطل، يعني كيلوين ورطل، والرطل أربعمائة جرام أو أربعمائة وخمسين أو خمسمائة وأربعين. في هذا الحدود، لو قال مثلا: كيلوين ونص، هذا يجزئ. كيلوين ونص، الشيخ من العثيمين يقول: كيلوين وأربعين جرام. كيلوين ونص، بعضهم بالتقريب جعلها ثلاثة كيلو. التقريب جعلها ثلاثة كيلو، لأن المعنى الثلاثة أربع وثلث، ثلاثة أربع وثلث أكثر من الرطل، ستكون كيلوين وستة من عشر أو كذا أو سبعة من عشر، فلهذا جعلوها بالتقريب ثلاثة كيلو، فالصاع ثلاثة كيلو، ونصفه كيلو ونصف، وهكذا. فيخرج من هذه الخمسة الأشياء: يخرج من التمر والبر والشعير والزبيب والأقط، والأقط هو اللبن المجفف، يجففونه في الشمس ثم يدخلونه في الطعام. وظاهر كلام المؤلف أن هذه الأشياء هي الأصل، ولهذا قال: «فإن عدمت الخمسة أجزأ كل حب وتمر يقتات، لا معيب ولا خبز»، يعني لا يكون خبزا ولا يكون معيبا، إنما يقتات ويأكل من حب أو تمر، يعني يدخل في ذلك كل ما يقتات من العنب والتمر والحب من البر والشعير والذرة وغيرها من هذه الأشياء. من كل حب وتمر يقتات، يقتات معناه يأكل يكون وقوتا، وأما ما لا يكون وقوتا فلا يدخل في هذا. فظاهر كلام المؤلف أنه أولا يخرج من الخمسة الأشياء، إذا لم يكن هناك أو عدمت هذه الخمسة يخرج غيرها. وهذا يخالف مذهب الشافعي، وهي رواية أيضا عن أحمد، أنه له أن يخرج من قوت البلد، كل ما كان من قوت البلد يخرجه. وأما ما ليس من قوت البلد، ولو كان من هذه الخمسة الأصناف، فإنه لا يخرج. مثلا الآن عندنا التمر، التمر أصبح وجبة كمالية، ليست وجبة رئيسية، وإنما كمال، فهنا إذا أخرج التمر على أنه زكاة فطر، على مذهب الشافعي لماذا؟ لأنه ليس قوتا رئيسيا يقتاته الناس، وإنما أصبحت مثل الفاكهة، يتفكه بها الناس أحيانا. وليست وجبة اقتاتها الناس أيضا، لو أخرج مثلا بقلا أو أخرج ثوما أو بصلا أو كذا، هذا لا، لأن هذه الأشياء إنما كمال أيضا، وإنما يخرج من غالب قوت البلد، ما يقتاته الناس مثل الأرز، مثل البر أو الدقيق أو غير هذه الأشياء التي يقتاتها الناس ويأكلونها. وهذا هو الصحيح. لأن أبا سعيد لما ذكر الصدقة التي كانوا يخرجونها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وكان طعامنا يومئذ الشعير والتمر والزبيب والأقط»، أنه كان هذا طعام الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل على أن العبرة بقوت الناس، وما يأكلونه، لأنها زكاة فطر، أوجب العلماء فيها من كان عنده صاعا فاضلا يخرجه، إذا كان صاعا فاضلا يخرجه. فإذا كان مما لا يقتات، ما كان معناه يكون من صاع يخرج صاعا فاضلا، ولأن الفقير يحتاج للطعام في يوم العيد وليلته، فكيف يعطى شيئا لا يأكله؟ يعطى شيئا لا يأكله، فهذا ليس صحيحا. مثلا بعض الناس الآن في بعض البلدان ما يأكلون الشعير، عندنا مثلا غالب الناس ما يأكلون الشعير، يأكلون البر، فإذا قال شخص: سأخرج شعيرا، الشعير موجود، لكن يعطونه للأغنام، جعلوه طعاما للأغنام. فإذا قال شخص: سأخرج شعيرا، نقول له: لا، الشعير ليس يقوت للناس، كيف تعطيهم شيئا لا يقتاتون ولا يأكلون؟ فبعض الناس أيضا في بعض الأماكن تجد أنهم يأكلون الشعير ولا يأكلون البر، مع أن الشعير أفيد من البر، لكن نحن نقدم البر على الشعير، عندنا هنا يقدمون الشعير على البر، مع أن الشعير من ناحية الفائدة أفيد من البر، حتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يستخدمون الشعير أكثر من البر، البر عندهم لكنه قليل. فإذا كان مثلا الناس يأكلون الشعير ولا يأكلون البر، فلا تجزئ زكاة الفطر من البر لأنه ليس قوتا لهم. بعض الناس أيضا يأخذ المعيب أيضا لا يجوز، أنه يعطي الناس معيبا. معنا حصل عندنا هنا أنه مرة جاءوا ببر برقاسي جدا، برقاسي جدا، حتى دقيقه يكون فيه شيء من القسوة، معنا الناس ما رغبوه، وعطوه للأغنام. فبعض الناس يخرجه زكاة، يقول لك: ماذا تخرج من البر؟ يخرج هذا البر، وهذا خطأ، لأن هذا البر معيب، غالب الناس لا يأكلونه، فلهذا فليس هو مما يخرج من زكاة المال أو من زكاة الفطر أقصد. قال: ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، وعكسه. يجوز أن يعطي زكاة فطره كلها واحد، زكاة الفطر للبيت يعطيها واحد، وأيضا العكس، الواحد يعطيها جماعة. واحد معه فطرة واحدة صاع، يعطي كل واحد مثلا ثلاثة كيلو، يعطي كل واحد كيلو، هذا لبعث بحسب الحاجة أفضل من لحة الإجزاء، يجزئ من لحة الإجزاء يجزئ. وهذه الزكاة تخرج للمساكين على الصحيح، تخرج للمساكين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فروض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». طعمة للمساكين.