كتاب المساجد ومواضع الصلاة 39

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 39

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 39، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح سند الحديث النبوي وبيان رواة الحديث

يتم شرح سلسلة الرواة لسند حديث نبوي مع ذكر الراوي عفان بن مسلم البصري وروايته عن حماد بن سلمة. كما يتم تفصيل رواية حماد عن قتادة وثابت وحميد الطويل مع ذكر نبذة عن كل راوٍ وصفاته.

فضل الحمد لله بعد التكبير واستحباب قول كلمات الحمد في الصلاة

يتم رواية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على استحباب قول الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه في الصلاة، حيث رأى النبي إثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها.

التحذير من الابتداع في الدين وأهمية التمسك بالسنة النبوية

يتم شرح أهمية التمسك بالسنة النبوية والتحذير من الابتداع في الدين، حيث أن الأصل في العبادات التوقيف ولا يجوز إضافة عبادات جديدة لم يشرعها الله ورسوله بعد اكتمال الشريعة.

الفرق بين إقرار النبي لأفعال وأقوال الصحابة في زمن التشريع وغيره

يتم التفريق بين إقرار النبي لأفعال وأقوال الصحابة في زمن التشريع وبين غيره من الأزمنة، حيث كان إقراره يعتبر تشريعا في ذلك الزمن ويجعل الأفعال أو الأقوال مشروعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال لما مصرم الحجاج أبو الحسين النيسي بوري القشيري رحمه الله في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب وأبو خيثم النسائي، قال: حدثنا عفان، وهو ابن مسلم أبو عثمان البصري، كان إذا شك في حرف من الحديث تركه. قال: حدثنا حماد، وهو ابن سلمة ابن دينار، وهو من أثبت الناس في ثابت البناني، فهو ثقة، إلا أنه تغير حفظه في آخر حياته، كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله. قال: أخبرنا قتادة وثابت وحميد، قتادة وهو ابن دعامة أبو الخطاب السدوسي، ولد أكمه -يعني أعمى-، ومع ذلك أقبل على طلب العلم وسماع الحديث حتى صار من علماء أهل الحديث، رحمه الله، وكان ثقة حافظا، إلا أنه مدلس. قال: وثابت وهو ابن أسلم البناني أبو محمد البصري، وهو أيضا ثقة عابد، وروا عن أنس وابن عمر، وأما روايته عن أبي هريرة فهي مرسلة، كما نص على ذلك الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله. قال: وحميد وهو ابن أبي حميد الطويل، كذلك بصري، وهو ثقة، وهو من كبار أصحاب الإمام الحسن البصري، قتادة ثم حميد، وهو ثقة، إلا أنه كذلك مدلس. قال: قال عن أنس: وقيل له: حميد الطويل، ليس لأجل طوله، قال الأصمعي: رأيت حميد الطويل، وإذا هو ليس بطويل، وإذا هو قصير، قال: ولكن كان طويل اليدين، وهذا لقب بالطويل. قال: عن أنس: أم نمالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث. فمن هؤلاء السبعة؟ أبو هريرة، سعد، جابر، أنس، صدیقة، ابن عباس، كذب عمر، هؤلاء السبعة من الصحابة رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم فوق الألف من الحديث، وأكثرهم حديثا من هو؟ أبو هريرة، أكثرهم، أبو هريرة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة آلاف حديث. قال: أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس -يعني ضغطه لسرعته- فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: أيكم المتكلم بالكلمات -يعني هذه الكلمات وهذه الجمل- قال: فأرم القوم -يعني سكتوا- فقال: أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسا. فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها. فقال: لقد رأيت إثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها. فهذا الحديث فيه: أن رجلا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام دخل الصف وقد حفزه النفس، فأتى بهذه الكلمات، فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، سأل: أيكم متكلم بهذه الكلمات؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، حفزني النفس فقلتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت إثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها. فهذا الحديث فيه استحباب هذه الكلمات، أو هذا الدعاء والذكر، أن يقوله المسلم في صلاته بين التكبير أو بعد التكبير إلى قبل الشروع في القراءة. قوله: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، هذه الكلمات التي قالها: الحمد لله، ومر معنا أن الحمد هو الثناء على الله جل وعلا مع المحبة والتعظيم، وألفه للاستغراق، أي كل الحمد لله، كل المحامد لله سبحانه وتعالى. فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى إثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها، أي يرفع هذه الكلمات إلى السماء، لأنها من الكلمات الطيبة. وفي هذا الحديث كذلك: أن النبي عليه الصلاة والسلام يرى ما لا يراه الناس، ما أحد من الصحابة رأى هؤلاء الملائكة إلا النبي عليه الصلاة والسلام. فدل هذا الحديث على استحباب هذا الذكر أن يقوله المسلم في استفتاح صلاته. فهل يدل هذا على أنه يشرع للإنسان أن يأتي بذكر يتقرب به إلى الله وإن لم يأتي به النبي عليه الصلاة والسلام؟ كما يحتج بذلك بعض أهل الأهواء على ما يفعلونه من البدع والمحدثات. فكيف الجواب على هذا؟ الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله. فنحن لا نأتي بعبادة ولا بفعل نتقرب به إلى الله ولم يفعله النبي عليه الصلاة والسلام ولم يأتي في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والوحي قد انقطع، أما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فالوحي ما زال ينزل، والتشريع ما زال مستمرا. فلهذا هذه الأقوال التي حصلت منهم رضي الله عنهم وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم صارت مشروعة بإقراره، والزمن ما زال زمن تشريع قابل للزيادة والنقصان. وأما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فقد اكتملت الشريعة وانقطع الوحي، وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع في الدين ما ليس منه. قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وقال الإمام مالك رحمه الله: ما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا. الدين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا. فالله عز وجل أكمل هذا الدين وأتم علينا النعمة ورضينا الإسلام دينا. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. فإذا الدين قد اكتمل، فلا نحتاج أن نزيد فيه ما ليس منه. إذن فرق بين ما حصل في مثل هذا الحديث، وذلك أنه كان في زمن التشريع وزمن الزيادة والنقصان في الدين، وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام على ما يحصل من أفعال أو أقوال، فتكون مشروعة إذا أقرها. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.