الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 37، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه كعب بن عجرة حول قول تسبيحات وتحميده وتكبيرات بعد كل صلاة مكتوبة. هذا الحديث يشير إلى مغفرة الذنوب لمن يقول هذه الأذكار بشكل معين.
التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة يمكن أن يكون بطرق مختلفة، مثل تسبيح 33 مرة أو 34 مرة. هناك روايات مختلفة عن أبي هريرة وكعب بن عجرة حول هذه الأذكار.
قول ذكر معين بعد كل صلاة يغفر الذنوب وإن كانت كثيرة مثل زبد البحر، ويشترط اجتناب الكبائر لتكفير الصغائر. هذا الذكر له أجر عظيم ويشجع المسلم على الحرص عليه.
الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين، أن إسحاق بن إبراهيم القشيري، رحمه الله، في صحيحه: قال وحدثنا الحسن بن عيسى، قال: أخبرنا المبارك - هو عبد الله بن المبارك، العالم الزاهد الورع العابد الذي قيل فيه: جمعت فيه خصال الخير، ولم يكن يعني يفضل عليه الصحابة إلا بشرف الصحبة - قال: أخبرنا مالك بن مغول، قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة». قال: وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة في دبر كل صلاة». قال: وحدثني محمد بن حاتم، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا عمر بن قيس الملائي، عن الحكم بهذا الإسناد مثله في هذا الحديث. حديث كعب بن عجرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «معقبات لا يخيب قائلهن». معنى معقبات، أي تسبيحات وأذكار تقال عقب كل صلاة، تقال عقب كل صلاة. نعم، هذه التسبيحات لا يخيب قائلهن، يعني الذي يقولها لا يذهب عمله سدى، ولا يذهب عمله هباء، لا يخيب، أي له أجر، له ثواب، سيجد يعني أجر هذه التسبيحات وأجر هذه الأذكار. هذه المعقبات تقال دبر كل صلاة مكتوبة، يعني من الفرائض الصلوات الخمس. قال: 33 تسبيحة، و33 تحميدة، و34 تكبيرة. في هذه الرواية التسبيح 33، والتحميد 33، والتكبير 34، إذن في هذه الرواية يكبر 34 تكبيرة. وهذا يعني من ذكر هذا الذكر باختلاف كيفياته وأنواعه، فهو من اختلاف التنوع الذي يستحب للمسلم أن يقوله أحيانا، يأتي بهذا الذكر، يعني يسبح 33 تسبيحة، ومثلها في التحميد والتكبير كما مر معنا في حديث أبي هريرة، وفي هذه الرواية في حديث كعب بن عجرة، أنه يكبر 34 تكبيرة، تكون هذه أيضا مشروعة، يأتي بهذه أحيانا وبهذه أحيانا. قال: وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن سهيل، عن أبي عبيد المذحجي، قال مسلم أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سبح الله في دبر كل صلاة 33، وحمد الله 33، وكبر الله 33، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». قال: وحدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، عن أبي عبيد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وهذه الرواية من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ذكر التسبيح 33، والتحميد 33، والتكبير 33، ثم تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. تكون، يعني الإتيان بكيفية هذا الدعاء، هذا التسبيح على هذا الوصف، من كل تسبيحة وتكبيرة وتحميد 33، ثم تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل هذا الذكر إذا قاله المسلم دبر كل صلاة، قال: «غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»، يعني وإن كانت كثيرة ككثرة زبد البحر، تعرفون زبد البحر، البيض الرغوة التي تكون في البحر، يعني لو كانت ذنوب الإنسان كزبد البحر لغفرها الله عز وجل للعبد. والمراد بذلك صغائر الذنوب، المراد بها صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلابد لها من توبة وإنابة ورجوع إلى الله سبحانه وتعالى. فإن هذه الأعمال، يعني الصلوات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وهكذا أيضا الصيام، وغيرها من الطاعات، تكفر صغائر الذنوب. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر». ومع ذلك فهذا أجر عظيم، فالإنسان لا يسلم، يعني من الوقوع في شيء من صغائر الذنوب، هو غير معصوم، إن جاهد نفسه على ترك الكبائر فلن يسلم من الوقوع في الصغائر، فمثل هذه الأعمال وهذه الطاعات وهذه الأذكار تكفر عنه ما وقع فيه من صغائر الذنوب وتنقيه منها. «غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر»، فهذا أجر عظيم يحرص المسلم وطالب العلم على حفظه والإتيان به بعد كل صلاة، يسبح يعني ويحمد ويكبر من كل واحد ثلاثا وثلاثين، ثم يقول تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، له الحمد، وهو على كل شيء قدير. وإن قال أحيانا بدل لا إله إلا الله إلى آخره، يأتي بالتكبيرة زائدة، فتكون التكبيرات أربعا وثلاثين كما في حديث كعب بن عجرة، فهذا أيضا جائز ومشروع. وأيضا لن يذهب هذا العمل كما سمعنا، يعني هباء منثورا أو لا يؤجر أو يثاب عليه، بل له أجر وثواب، قد يكون الأجر المذكور في هذا الحديث لأبي هريرة، يكون هذا هو المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يخيب قائلهم». وقد يكون أجر آخر، وقد يكون أجر آخر، المهم أنه له أجر، لا يخيب. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يخيب قائلهم»، معقبات لا يخيب قائلهم، يعني قائلها وفاعلها، لا يذهب يعني عمله خيبة، لا يؤجر عليه ولا يثاب، بل له أجر وثواب. فلذلك يحرص كما سمعنا المسلم على مثل هذا الذكر والدعاء. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.