كتاب المساجد ومواضع الصلاة 59

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 59

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 59، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

سلمة بن الأكوع وبيعة الرضوان وغزوة ذات قرد

سلمة بن الأكوع صحابي مشهور شهد بيعة الرضوان وغزا مع النبي، وكان راميًا شجاعًا استرد لقاح النبي في غزوة ذات قرد. أثنى النبي عليه وعلى أبو قتادة لشجاعتهم.

أحكام الصلاة والتعجيل بصلاة المغرب

يستحب التعجيل بصلاة المغرب في أول وقتها، وكان النبي يصليها عند غروب الشمس. آخر وقتها يكون عند غياب الشفق الأحمر، واستحب قراءة قصار المفصل فيها.

أحكام الرهان وتعلم الرماية في الإسلام

أجاز الشرع الرهان على الرماية وسباق الإبل والخيل لما يعين على الجهاد. حث النبي على تعلم الرماية وأثنى على شجاعة الصحابة في الغزوات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مصر بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو ابن طريف بن جميل، أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا حاتم، وهو ابن إسماعيل، وهو أبو إسماعيل المدني، قال: عن يزيد بن أبي عبيد، وهو أبو خالد الأسلمي، عن سلمة بن الأكوع. عن سلمة بن الأكوع، وهو ابن سنان، والأكوع لقب واسمه سنان، فهو سلمة بن سنان، اختلف في كنيته رضي الله عنه، فقيل: أبو إياس، وقيل: أبو مسلم، وقيل: أبو عامر، هو مشهور باسمه، مشهور باسمه، شهد مع النبي عليه الصلاة والسلام بيعة الرضوان، وبايع النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، بايع النبي صلى الله عليه وسلم فيها ثلاث مرات، في أول الناس، ثم في وسط الناس، ثم في آخر الناس. وكان رضي الله عنه سجاعا، راميا يحسن الرماية، وكان خيرا فاضلا، وقد غزى مع النبي عليه الصلاة والسلام سبع غزوات. ومن شجاعته رضي الله عنه أنه في غزوة ذات قرد استرد لقاح النبي عليه الصلاة والسلام الذي أخذه قوم عيين من حصن، فكان أول من أدركهم هو سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، فصاح بصبته وصباحاه، ثم جعل يدركهم، وكان سريع العدو حتى أنه كان يسبق الخيل من شدة سرعته، فأدرك القوم وجعل يرميهم بالنبل ويقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضوان. وهكذا يلحقهم ويتقدم عليهم ويرميهم بالنبل حتى استرد كثيرا من لقاح النبي عليه الصلاة والسلام، حتى جاء فرسان النبي عليه الصلاة والسلام، وفيهم أبو قتادة رضي الله عنه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذلك: خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب، يعني إذا غابت في الأفق، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب إذا غربت الشمس، يعني عند أول غروبها، وسقوط قرص الشمس وغيابه في الأفق، فيصلي النبي صلى الله عليه وسلم المغرب. فهذا فيه استحباب التعجيل بصلاة المغرب، وأن صلاة المغرب تصلى عند أول غروب الشمس. وأما ما جاء في بعض الأحاديث أنه صلىها النبي صلى الله عليه وسلم عند قرب غياب الشفق، فهذا لبيان آخر وقتها، أن المغرب تبدأ من غروب الشمس وتنتهي بغياب الشفق الأحمر، إذا غاب الشفق الأحمر انتهى وقت المغرب ودخل وقت العشاء. فالنبي صلى الله عليه وسلم على ما ورد أنه صلىها في قرب غياب الشفق هذا لبيان آخر وقتها، أما أول وقتها والمستحب هو المبادرة بصلاتها عند غياب الشمس. قال: وحدثنا محمد بن مهران الرازي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، وهو ثقة إلا أنه كان مدلسا، كان يدلس تدليس التسوية، وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين. سمع أحدهما من الآخر أن يروي الراوي عن ثقة ثم يسقط الضعيف الذي روى عنه شيخه ويروي عن من بعده، ويكون شيخه قد سمع عن الراوي الآخر، فيظهر السند أنه مسوى بالثقات ليس فيه ضعيف، كان يفعل هذا كثيرا في روايته عن شيخ الأوزاعي، قال: حدثنا الأوزاعي، وهو عبد الرحمن بن عمر، إمام أهل الشام، قال: حدثني أبو النجاشي، وهو صهيب أو عطاء بن صهيب، مولى رافع بن خديج، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا وإنه لا يبصر مواقع نبله. قال: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومن راهوي، قال: أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو النجاشي، قال: حدثني رافع بن خديج، قال: كنا نصلي المغرب بنحوه، هذا الحديث حديث رافع بن خديج كذلك، فيه دليل على استحباب التعجيل بصلاة المغرب. فيقول رضي الله عنك: كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينصرف أحدنا وإنه لا يبصر مواقع نبله، معنى أنهم كانوا يترامون بالنبل والسهام، فإذا جاء وقت المغرب صلوا، فإذا خرجوا من الصلاة يرى كل واحد موضع نبله، معنى أن الضوء ما زال باقيا، وهذا لا يكون إلا بالتعجيل بصلاة المغرب أن تصلى في أول وقتها. وكذلك أيضا التخفيف في القراءة في صلاة المغرب بأن يقرأ بقصار المفصل، كما كان هذا أكثر هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فإن من هدي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل هذا الأكثر، وأحيانا ربما أطال، أحيانا ربما أطال، فقرأ بالأنفال، وقرأ بالطور، وقرأ بالعراف. لكن الأكثر القراءة بقصار المفصل، فالسنة القراءة بقصار المفصل، وأحيانا الإطالة بطوال المفصل في صلاة المغرب. فقوله: فينصرف أحدنا وإنه لا يبصر مواقع نبله، كما سمعنا يدل على التعجيل بصلاة المغرب، وصلاتها في أول وقتها، أيضا كذلك فيه ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من الاهتمام بأمر الرماية وتعلمها. وهذا مما حث عليه النبي عليه الصلاة والسلام، تعلم الرماية قد قال عليه الصلاة والسلام: ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، وهكذا أيضا قال عليه الصلاة والسلام: من تعلم الرماية ثم تركها فليس منا، وفي رواية: فقد عصى، والله عز وجل يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. قال النبي عليه الصلاة والسلام في عيث عقبة بن عامر في مسلم: ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، فتعلم الرماية أمر مستحب ومرغب فيه، فلهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يترامون بالنبل يتعلمون الرماية، وهذا من الله المباح الجائز بالرماية بالسهام أو بالرصاص ونحو ذلك من الأسلحة الحديثة. ولهذا أجاز الشرع أخذ الرهان عليها، أخذ الرهان على الرماية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر»، يعني لا رهان إلا في هذه الثلاث، في خف يعني في سباق الإبل، أو نصل أي الرماية بالسهام، أو حافر أي الخيل، والحق بها أهل العلم مما يعين على الجهاد في سبيل الله، فإنه يأخذ حكمها. فالمقصود أن تعلم الرماية مما حثت عليه الشريعة ورغبت فيه، والحديث كما سمعنا يدل على استحباب التعجل بصلاة المغرب، وصلاتها في أول وقتها. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.