الدرس في كتاب الصيام 5، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
استعرض الشيخ سلسلة رواة حديث «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين» الوارد في صحيح مسلم، مبيناً أسماء الرواة من الإمام مسلم إلى أبي هريرة، مع ذكر طرق أخرى للحديث عبر يحيى بن بشر الحريري وغيره، والتعليق على وثاقة الرواة وضعف بعضهم.
بين المقطع النهي عن صيام يوم أو يومين قبل رمضان لمن لا عادة له في الصيام لاعتباره تنطعاً وتكلفاً، بينما أجاز لمن له عادة صيام معتادة كصيام الاثنين والخميس أن يصومها ولو وافقت اليوم السابق لرمضان.
أكد وجوب قضاء ما فُرض من رمضان قبل حلول رمضان الثاني حتى لو بقي يومان، لأن قضاء الفرض واجب، بينما منع من صيام النفل المطلق قبل رمضان بيوم أو يومين، وضعف حديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» وأجاز الصيام بعد انتصاف شعبان ما لم يكن تقدماً لرمضان.
استدل الشيخ من سياق الحديث على جواز ذكر كلمة «رمضان» وحدها دون حاجة لإضافة لفظ «شهر»، واختتم الدرس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إماما مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشير رحمه الله في صحيحه: قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو... اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، له أخوان... إبراهيم والقاسم وعثمان، ثلاثة... متأكد... نعرف أنه عثمان والقاسم، والقاسم ضعيف، نعم، قاله أبو كريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني. قال أبو بكر: حدثنا وكيع، وهو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان، كان رحمه الله ثقة حافظا عابدا، وكان قوي الحفظ حتى قال إسحاق بن راهويه: كان حفظ وكيع طبعا، وحفظنا تكلف. يعني إذا قرأ الشيء يحفظه مباشرة، لا يتكلف في حفظه، لا يتكلف في حفظه. فلهذا كان سفيان بن عيينة إذا رآه... وكانا يحضره صغيرا فيقول له سفيان: ماذا سمعت؟ فيقول: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، فيذكر الحديث بسنده، فكان يقول: إن هذا الرؤاسي لن يموت حتى يكون له شأن. تفرس فيه رحمه الله لما رأى من ذكائه وقوة حفظه. قال: عن علي بن المبارك، وهو الهنائي البصري، عن يحيى بن أبي كثير، وهو اليمامي أبو نصر، قال فيه الذهبي: يعانم أهل اليمامة، وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ، لكنه يدلس. قال: عن أبي سلمة، وهو ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه». قال: وحدثنا يحيى بن بشر الحريري، وأبو زكريا الأسدي، قالا: حدثنا معاوية، يعني ابن سلام، وأبو سلام الحبشي الحمصي. حاء: مش معنى حاء تحويل السند، تحويل السند يعني سيذكر الحديث بسند آخر عن مشايخ آخرين، وقد يقول حاء ويراد بها اختصار «حدثنا» أو اختصار الحديث، نعم. قال: وحدثنا ابن المثنى، وهو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، قال: حدثنا أبو عامر، وهو العقدي، قال: حدثنا هشام، وهو الدستوائي. حاء. وحدثنا ابن المثنى، وابن أبي عمر، وهو العدني، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو الثقفي، قال: حدثنا أيوب، وهو ابن أبي تميمة السختياني. حاء. وحدثني زهير بن حرب، وهو أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا حسين بن محمد، وهو المعلم المؤدب، قال: حدثنا شيبان، وابن عبد الرحمن، كلهم عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد نحوه. نعم. هذا الحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه»، فيه أنه يُنهى أن يُقدم رمضان بيوم أو يومين بصيام لمن ليس له عادة كان يعتادها في الصيام. إنسان ما كان يصوم الاثنين والخميس مثلا، أو ثلاثة أيام من كل شهر، فلما جاء شعبان وبقي من رمضان يوم أو يومان، قال: أنا سأصوم، الصيام في شعبان مستحب، فأتقرب إلى الله جل وعلا بالصيام. نقول: لا، أنت لا يجوز لك أن تصوم ما دمت لم يكن لك عادة في الصيام، فلا يجوز لك أن تصوم قبل رمضان بيوم أو يومين، بهذا الحديث. والأصل في النهي أنه للتحريم، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يتقدم المسلم رمضان بصيام يوم أو يومين، ثم استثنى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: إلا رجل كان يصوم صوما فليصومه. إذا كان رجل اعتاد الصيام، أن يصوم الاثنين والخميس مثلا، وصادف ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين، فلا حرج عليه أن يصوم، لأنه هنا يصوم صومه المعتاد، يصوم صومه المعتاد. أما الذي ليس له عادة في الصيام، فإنه قد يصوم بنية الاحتياط، بنية الاحتياط، وهذا الأمر فيه شيء من التنطع والتكلف، وهذا أمر جاءت الشريعة بالنهي عنه، بالنهي عنه: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون». فأنت غير مكلف بالصيام قبل رمضان احتياطا لرمضان. لا، أنت إذا رأيت الهلال صمت، وما رأيت الهلال أفطرت. الأمر في ذلك يعني ليس فيه شيء من التكلف والتشدد، فليس لك أن تتقدم رمضان بالصيام إلا إذا كان لك عادة تعتادها. ومن ذلك أيضا كذلك: من كان عليه صيام قضاء من رمضان الأول، وضاق عليه الوقت، ضاق عليه الوقت إما لانشغال أو لمرض أو نسيان أو شيء من ذلك، فتذكر واستطاع أن يقضي قبل رمضان بيوم أو يومين، فلا بأس أن يصوم، لأن هنا سيصوم صياما واجبا، سيصوم صياما واجبا، وسيقضي ما عليه من الصيام، فلا بأس أن يصوم، لأن قضاء ما عليه من رمضان قبل مجيء رمضان الثاني واجب، واجب، يجب عليه أن يقضيه قبل مجيء رمضان الآخر. أما أن يصوم نفلا مطلقا يتقرب به إلى الله، فلا. فإن قال قائل: أليس في حديث أبي هريرة في السنن: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»؟ النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان، وهذا يشمل الصيام يعني قبل رمضان ولو بأكثر من يومين، يعني ثلاثة، أربع أيام، خمسة أيام، أسبوع، أسبوعين. أن منطوق هذا الحديث أنه عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، مفهوم المخالفة أنه إن كان أكثر من ذلك فلا حرج أن يصوم الإنسان قبل رمضان بأسبوع، يريد أن يصوم الاثنين أو الخميس، ما في شيء. أن نهي عن الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين، لكن في هذا الحديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، النهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان. ولهذا هذا الحديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»، الصحيح أنه ضعيف، الصحيح أنه حديث ضعيف، قال فيه الإمام أحمد رحمه الله: منكر. وكان ابن مهدي يتوقى هذا الحديث، كان يتوقاه. ومن نكارة متنه أنه يخالف هذا الحديث الصحيح: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين»، مفهومه أنه أكثر من ذلك لا بأس، لا بأس أن تصوم قبل رمضان بثلاثة أيام أو أربع أو أسبوع أو قبله بأسبوعين، وهذا ينافي ويعارض هذا الحديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا». وهذا الحديث أصح، حديث أبي هريرة فهو في الصحيحين، فدل هذا على أنه يجوز الصيام بعد انتصاف شعبان، لكن الممنوع أن تصوم قبل رمضان بصوم يوم أو يومين. قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين»، فيه أيضا دليل على جواز قول رمضان من غير ذكر الشهر، من غير ذكر الشهر. نعم، «لا تقدموا رمضان»، ولم يقل: شهر رمضان، فيجوز أن تذكر رمضان من غير ذكر الشهر. نعم، طيب، هذا ما يتعلق بهذا الحديث إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.