الدرس في كتاب الصيام 38، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يسرد المقطع سند حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم مع مناقشة أحوال الرواة، ثم يذكر قصة الصحابي الذي كان يصوم الدهر ويختم القرآن كل ليلة، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإفراط وأرشده إلى الاقتصاد في العبادة اقتداءً بهديه.
يروي المقطع قصة صحابي أكثر من الصيام والقيام حتى أهمل حق زوجته، فأرشده النبي ﷺ إلى الاعتدال بصيام ثلاثة أيام من كل شهر أو صيام داود، وقراءة القرآن في شهر بدلاً من كل ليلة، مبيناً أن حسن النية لا يكفي دون اتباع الهدي النبوي ومراعاة حقوق الجسد والزوجة والضيوف.
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمرو إلى الاعتدال في الصيام وقراءة القرآن وصلاة الليل، محذراً من الإفراط الذي يُضيع حقوق الزوجة والضيف والجسد، وأكد أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل مع وجوب إعطاء كل ذي حق حقه.
يُختتم الدرس بكلمة 'أجمعين' التي تُستخدم عادة في ختام الأدعية أو الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، وتعني شمول الجميع بالبركة أو الرحمة.
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين أما بعد قال إمام سبن الحجاج أبو الحسين نيسابور القشير رحمه الله في صحيحة في كتاب الصيام قال وحدثنا عبد الله ابن محمد الرومي وهو اليمامي البغدادي المعروف بابن الرومي وهو ثقة قال حدثنا النظر ابن محمد وهو كذلك يمامي أي نسبة إلى اليمامة وهو أبو محمد وهو ثقة قال حدثنا عكرمة وهو ابن عمار عكرمة ابن عمار وهو العجلي الحنفي اليمامي البصري الأصل والثقه جماعة من الحفاظ كالذهبي وابن معين وابي زرعة وهكذا اليمام أحمد إلا أنه ضعف في روايته عن يحيى بن أبي كثير ضعفوه في روايته عن يحيى بن أبي كثير فهو ثقة إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير فقد حدث عنه من غير كتاب فوقع في بعض الأغاليط قال حدثنا يحيى وهو ابن أبي كثير وهو ثقة إلا أنه كثير الإرسال والتدليس إذا قال قائل كيف هذا الحديث من هذه الطريق عكرم ابن عمار عن يحيى بن أبي كثير وروايته عنه فيها ضعف فيقال هذا الحديث أو هذه الطريق في الشواهد الحديث قول ما مسلم من عدة طرق ومنها هذه الطريق فهي يعني في ضمن ذكر الشواهد في ذكر هذا الحديث قال انطلقت أنا وعبد الله ابن يزيد حتى نأتي يا أبا سلمة أي ابن عبد الرحمن القرشي قال فأرسلنا إليه رسولا فخرج علينا وإذا عند باب داره مسجد قال فكنا في المسجد حتى خرج إلينا فقال إن تشاء أن تدخلوا وإن تشاء أن تقعدوا هاهنا قال فقلنا بل نقعد هاهنا فحدثنا فحدثنا قال حدثني عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما أسلم قبل أبيه عمر بن العاص وصاحب النبي عليه الصلاة والسلام وكان رجلا صالحا عابدا كثير العبادة حتى لقب بعابد الصحابة لقب بعابد الصحابة لم يكن بينه وبين أبيه إلا إثنتي عشرة سنة وقيل إحدى عشرة سنة يعني أبوه أكبر من باثنتي عشرة سنة ومعنى هذا أن أباه تزوج وعمره أحد عشرة سنة أو إثني عشرة سنة وأنجب مباشرة عبد الله بن عمر ذكر بعض أهل العلم ببعض كتب الأدب أنه لا يوجد هذا لغير عبد الله وأبيه يعني ما عرف بين ابن وأبيه مثل هذا القدر بينهما إثني عشرة سنة إلا عبد الله بن عمر مع أبيه عمر وأما أربع عشرة سنة فكثير يعني بين الأب وبين ابنه أربع عشرة سنة هذا قالوا كثير أما إثني عشرة سنة قالوا فلا يعرف إلا لعمر وابنه عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال كنت أصوم الدهر يعني السنة كلها وأقرأ القرآن كل ليلة يعني يختم القرآن في كل ليلة ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر قال فإما ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم وإما أرسل إلي فأتيته فقال لي ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير انظر إلى شدة همته في العبادة والطاعة وإن كان قد كلف نفسه وكذلك يعني لم يسلك طريق الاقتصاد وسلوك هدي النبي عليه الصلاة والسلام لكن الشهد أنه كان عنده محبة شديدة للعبادة والطاعة وهمة عالية مع كونه شابا كان شابا حتى أن عمر أباه زوجه زوجه ودخل على مرآته ولم يمسها مرت أيام فسألها عمر كيف وجدتي زوجك قالت نعم الرجل من رجل لم يفتش لنا كنفا ولم يطى لنا فراشا تقول ما قربها ما قربها أيام وهو عروس تعرفون الشباب في الغالب يكون ذا شهوة ورغبة في النساء لكن لشدة تعلقه بالعبادة ما قرب زوجته وإن كان هذا خطأ هذا خلاف الصواب الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في باب العبادة والطاعة أن يكون مقتصدا مقتديا بيد النبي عليه الصلاة والسلام لكن المقصود أنه كان يعني متعلق بالعبادة والطاعة شيئا شديدا قال ولم أرد بذلك إلا الخير لم أرد بذلك إلا الخير يعني من صيامه الدهر وقراء القرآن كل ليلة ما أراد بذلك إلا الخير وهذا فيه على أن الإنسان قد يريد الخير لكن لا يحسن سلوك طريق الخير لا يحسن أو يوفق لسلوك الطريق الذي يوصله إلى الخير فقد تكون عنده نية حسنة وهذا لا يكفي هذا لا يكفي في فعل الخير حتى يسلك الطريق الصحيح بإتباع الكتاب والسنة والسير على هدي النبي عليه الصلاة والسلام وكما قال عبد الله المسعود رضي الله عنه أولئك الخوارج الذين جلسوا حلق يسبحون ويكبرون ويهللون بالحصى لما أنكر عليهم قالوا ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لم يدركه كم من مريد للخير لا يدركه فهؤلاء الخوارج أرادوا الخير في زعمهم فخرجوا على أمة النبي عليه الصلاة والسلام يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان وهكذا المتصوفة بعضهم يريد الخير أنا أحب النبي عليه الصلاة والسلام وأريد أن أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي بطرق وعبادات محدثة ليست من دين الله جل وعلا فوقعوا في البدع والمحدثات وهم في زعمهم يريدون الخير فالخير هو في اتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة قال بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير قال فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام يعني يكفيك يكفيك أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا يعني الضيوفك الذين يزورونك وينزلون عليك لهم حق في الجلوس معهم والأكل معهم قال ولي جسدك عليك حقا فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام الاقتصاد في باب الصيام فإذا صام ثلاثة أيام من كل شهر والحسنة بعشر أمثالها فهذا كصيام الدهر وهذا مما يعين على القيام بالواجبات الأخرى التي عليه فالزوجة لها حق من القيام بشؤونها والنظر في أمرها وقضاء حاجتها والنوم معها إلى آخر ذلك كذلك الضيوف هكذا الجسد له حق في الراحة والنوم وإذا كلف يعني نفسه بالصيام وصام كل يوم هذا يشق عليه ورم أضاع بعض الحقوق الأخرى قال فصم صوم داود يعني قال أنا أطيك أفضل من هذا أفضل من ثلاثة أيام قال فصم صوم داود نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان أعبد الناس يعني صم يوما أفطر يوما قال قلت يا نبي الله وما صوم داود قال كان يصوم يوما ويفطر يوما فأرشده إذا كان ولابد أن تكثر من الصيام فصم صوم نبي الله داود هذا أفضل الصيام وأعدل الصيام أن تصوم يوما وتفطر يوما فتكون بهذا قد صمت نصف السنة وأفطرت نصفها قال وقرأ القرآن في كل شهر يعني بدل من قرآته بكل ليلة اقرأه في كل شهر اجعل لك في اليوم جزءا من القرآن قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فقرأه في كل عشرين يعني عشرين ليلة قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فقرأه في كل عشر يعني عشرة أيام قال قلت يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك قال فقرأه في كل سبع ولا تزد على ذلك يعني في كل سبعة أيام اختم القرآن في كل أسبوع قال ولا تزد على ذلك فإن لزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا ولجسدك عليك حقا أمره بالاقتصاد في باب قراءة القرآن وأن لا يعني يكثر من ذلك حتى يضيع بقية الحقوق التي عليه فإنه لو قراءه في أقل من سبع وربما أضاع حقوقا عليه أخرى حقوق الزوجة وحقوق الضيف وأجهد نفسه وجسده فارشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى الاقتصاد قال فشددت فشدد علي يعني هو طلب التشديد أراد الكثار فقال فشدد عليه لأنه ألزم نفسه بشيء فقل عليه بعد ذلك بعد أن كبر قال فشددت فشدد علي قال وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر يعني يطيل الله في عمرك وبعد ذلك في عمرك وبعد ذلك شك عليك أن تستمر في هذه العبادة قال فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم يعني لو أنه أخذ بوصية النبي عليه الصلاة والسلام واقتصد في باب العبادة في باب الصيام على ثلاثة أيام من كل شهر وختم القرآن في كل شهر فكان هذا أفضل وأحب إليه لكنه ألزم نفسه ألزم نفسه فكان بعد ذلك ربما يعني صام خمسة عشر يوما وأفطر يعني متتابعة وأفطر خمسة عشرة يوما حتى يستمر على صيام يوم وإفطار يوم فهذا الحديث فيه الاقتصاد في باب العبادة والطاعة وأن الإنسان يقتصر على عمل قليل مع استمرار هذا أحبل الله جل وعلا المداومة على العمل الصالح وإن كان قليلا هذا أفضل من الاكثار من العمل الذي ربما يصيب صاحبه بعد ذلك بالملل والترك والانقطاع كما قال النبي عليه الصلاة والسلام أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل لهذا أرشده النبي عليه الصلاة والسلام بالاقتصاد في باب الصيام في باب قراءة القرآن وهكذا أيضا في باب صلاة الليل حتى يستمر الإنسان على الطاعة والعبادة ويؤدي الحقوق التي عليه لزوجه ولزوره ولنفسه وجسده فلكل لكل هذه الأمور من حق فيعطي كل ذي حق حقه قال وحدثنيه زهير من حرب قال حدثنا روح من عبادة وهو القيسي قال حدثنا حسين المعلم وهو حسين ذكوان المعلم قال عن يحيى بن أبي كثير بهذا الإسناد وزاد فيه بعد قوله من كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله وقال في الحديث قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر ولم يذكر في الحديث من قراءة القرآن شيئا ولم يقل إن لزورك عليك حقا ولكن قال وإن لولدك عليك حقا يعني كذلك الولد له حق على أبيه في تربيته وتعليم وتأديبه فلا ينشغل بالعبادة عن تربية ولده هذا خطأ قد يقع فيه بعض الآباء أنه يقبل على العبادة بالصيام والقيام وقراءة القرآن ويهمل ولده يجعل ولده في الشارع لا يعلمه ولا يؤدبه ولا يرشده فهذا خطأ فالولد كذلك لا حق على أبيه في تربيته وتعليمه وتأديبه فالمقصود أنه يعطي كل ذي حق حقه طيب إلى هنا صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين