كتاب المناسك 3

الدرس في كتاب المناسك 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الإحرام وأحكامه

الإحرام هو نية النسك ويعتبر شرطًا من شروط الحج، ويُستحب له بعض السنن مثل الاغتسال والتطيب ولبس ملابس الإحرام. يُشترط الإحرام لصحة الحج أو العمرة.

أحكام التمتع في الحج والعمرة

يشرح المقطع أحكام التمتع في الحج والعمرة، ويبين شروطه وآثاره، ويتطرق إلى آراء الفقهاء المختلفة حول هذا الموضوع. كما يوضح كيفية التعامل مع الحالات الخاصة مثل المرض أو المنع من الحج.

التلبية والإحرام في الحج والعمرة

يناقش المقطع أحكام التلبية والإحرام في الحج والعمرة، ويشرح كيفية أداء العمرة والحج وفقًا للسنة النبوية. يتطرق إلى مسائل مثل التلبية عند الإحرام وتحلل المحرمين وأحكام الحائض أثناء الحج.

وجوب إجابة الدعوة ومحظورات الإحرام

يُوضح أن إجابة الدعوة ليست واجبة دائمًا بل عند التيسير، ويشير إلى وجود فرصة لاحقة لمناقشة المحظورات. يربط بين أحكام الإحرام والمحظورات التي قد تناقش لاحقًا.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الإحرام. نية النسك أن الإحرام نية النسك، وهذا شرط من شروط الحج، إنما الأعمال بالنيات. وفرق بين النية والإهلال، فالنية محلها القلب، وأما الإهلال فهو تعبير عن النية، وليس هو نية. بعضهم يخلط بين النية والإحرام، صحيح أن الإحرام هو نية، لكن النية محلها القلب، وأما الإهلال فهو تعبير عن هذه النية، وليس هو جهرًا بالنية أو تلفظًا بالنية كما يظنه بعض الذين يقولون: معنى التلفظ بالنية في كل العبادات، يستدلون بالحج، وهذا خطأ. ليس هذا تلفظًا بالنية، وإنما هذا إهلال بما يكون بالنية. قال: سنة لمريده. لمريد الحج غسل أو تيمم لعدم، وتنظف وتطيب. أنا مريد الإحرام. جاء في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتسل للإحرام إذا أراد أن يحرم، يغتسل، وهذا الذي يفعل في الميقات. قالوا: تنظف وتطيب. وجاء في حديث عائشة أنه تطيب في مغابنه ومفرق رأسه. قالت عائشة رضي الله عنها: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله قبل أن يحرم، وفي إحرامه قبل أن يطوف بالبيت. أنا في إحرامي، أي بعد التحلل الأول، ليس أنه وهو محرم؛ لأن الذي يرمي الجمرات أو جمرة العقبة في اليوم العاشر يتحلل. وعلى قول الجمهور أنه يتحلل باثنين من ثلاثة، معناه: بالرمي الجمرة، أو الحلق، أو الإحرام، أو الذبح، هذه ثلاثة أشياء يتحلل باثنين إذا فعل اثنين من هذه الثلاثة. والصحيح أنه لو رمى جمرة العقبة يكفيه في التحلل. المهم أنه هذا يسمى التحلل الأول، والتحلل الثاني بعد طواف الإفاضة. في نفس اليوم إذا استطاع يسمونه التحلل الأول. فعائشة رضي الله عنها تذكر أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إحرامه، معناه: في حله قبل إحرامه، وفي إحرامه قبل أن يطوف بالبيت. فالمراد في إحرامه هنا ليس هو محرمًا، وإنما بعد التحلل الأول؛ لأنه لا زال في الإحرام، لكن قد تحلل، معناه: يجوز له الطيب وغيرها من هذه الأشياء، ويمنع فقط من النساء، يمنع فقط من النساء حتى يطوف طواف الإفاضة. قال: التجرد عن مخيط، وسيأتي إن شاء الله تعالى في المحظورات. من مراد بالمخيط قال: في إزار ورداء أبيضين، وإحرام عاقب ركعتين. في إزار ورداء أبيضين، هذا المستحب، أنه يلبس إزارًا ورداء، الإزار هو الذي يلبس في أسفل الجسد، والرداء الذي يلبس في أعلى الجسد، إزار ورداء، والأفضل أن يكون أبيضين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر على اللباس الأبيض. ولو لبس إزارًا ورداء غير أبيضين ما في شيء. قال: إحرام عاقب ركعتين، أنا إحرام المراد به الإهلال بالإحرام، يقول: لبيك اللهم عمرة، كان متمتعًا، أو يقول: لبيك اللهم حج، إن كان مفردًا، أو يقول: لبيك اللهم عمرة في حجه، إن كان قارنًا. ومسألة الركعتين هذه قد ذكرناها قبل، هل يستحب أو لا يستحب؟ فالجمهور عندهم يستحب، وقال بعض العلماء أنه لا يستحب إلا في ذي الحليفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في ذي الحليفة. والظاهر هذا والله أعلم. لكن كما قلنا: من أراد أن يصلي تحية المسجد، أراد يدخل المسجد، أو سيصلي بعد الوضوء، لا بأس أنه يصلي. قالوا: نيته شرط، أي نية النسك شرط، بخلاف الإحرام، الإحرام يعتبر واجبًا من واجبات الحج. معنى الإهلال بالإحرام واجب، وهذا مما يدل على تفريقهم بين النية والإهلال، فالنية شرط، لكن الإهلال واجب. قالوا: يستحب قوله: اللهم إني أريد نسكًا كذا فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. يستحب قوله: اللهم إني أريد نسكًا كذا فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. لم يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: اللهم إني نسك بهذا الدعاء. لكن جاء في الصحيح أن ضباعة بنت الزبير، وهي بنت عم النبي عليه الصلاة والسلام، اشتكت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اشترطي. قال لها: اشترطي أن محلي حيث حبستني. فهذا الاشتراط كما قال العلماء: أنه يفيد أن من اشترط يتحلل بدون أن يكون عليه هدي، بعد أن يتحلل بدون هدي، فمتى منع من الحج؟ وهذا متى يقوله؟ يقوله بعد الإحرام، أنه إذا أحرم من الميقات ومشى فيقول مثل هذا. والحبس هنا قد يحبس ببواسطة من يصده عن البيت، وقد يحبس بمرض، ويصاب بمرض فيذهب به إلى المستشفى فلا يستطع أن يحج أو يعتمر، فيتحلل، لا يكون عليه شيء؛ لأنه إذا أحصر ومنع من الحج أو من العمرة فإنه يتحلل بهدي. فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي، فيتحلل بهدي. لكن لو اشترط لا يتحلل بشيء، معنى يتحلل بدون هدي، لو اشترط يتحلل بدون هدي، فيقول: اللهم محلي حيث حبستني. وهذا ينفع فيمن يكون مثلًا أوراقه فيها شيء أنه قد يمنع من دخول مكة، أو مثلًا مريض أصيب بمرض ما يدري هل يستمر في الحج أو العمرة أو لا يستطيع. فإشترط مثل ما حصل لضباعة بنت الزبير رضي الله عنها، النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: اشترطي أنه محلي حيث حبستني. قال: أفضل لأنساك التمتع، وهذا عند الإمام أحمد رحمه الله. كما قلنا: عند الشافعي القران واحد، عند الشافعي الإفراد أفضل. والشافعي يرى الإفراد أفضل، والظاهر اختار الشافعي للإفراد؛ لأنه فيه تيسير من ناحية أنه ليس فيه هدي، الإفراد ليس فيه هدي، بخلاف التمتع والقران لابد من هدي. والتمتع والقران فيه عمرة، وأما الإفراد ليس فيه عمرة إلا إذا أراد الحاج أن يعتمر عمرة تطوع، ليس لها داخل بالحج. قالوا: صفته الآن حتى الآن، حتى الشافعية تجد أنهم يحرمون تمتعًا، إلا بعض من تمسك بالمذهب كثيرًا تجده يحرم إفرادًا. وإلا أكثر الناس الآن يتمتع؛ لأنه فيه فسحة، وفيه معنى أن الإنسان يتحلل، يلبس الذي يريده، والذي يذهب يذهب أي مكان. لكن المحرم سيتقيد بأشياء، أنا مثلًا اللباس سيتقيد بالإزار، والإزار الآن أصبح ليس هو لباس الناس، أنا ما سيلبس قميصًا، ما سيلبس شيء من هذا الذي هو كالمخيط. فلهذا أكثر الناس يتمتع حتى يتحلل بعد العمرة، حتى يأتي الحج بعد ذلك يحرم. قال: وأفضل الأنساك التمتع، صفتها أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه. وعلى الأفاقي دم. طيب الآن أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج: شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، أو عشر من ذي الحجة، ويفرغ منها، إذا فرغ منها تحلل، ثم يحرم بالحج في عامه. وعلى الأفقي دم، الأفقي هنا البعيد، الأفاقي البعيد، إذا خرج من مكة في مكان بعيد فإنه عليه دم، يعني يبقى في مكة وما حولها، يبقى في مكة وما حولها، ممكن أنه يذهب إلى المدينة إذا لم تكن هي بلاده. أما إذا كانت المدينة بلاده فلا، لا يذهب إلى المدينة، أو بلاده أقرب من المدينة، مثلًا جالس في جدة، أو جالس في شيء من هذه الأماكن، في مثل عصفان مثلًا هنا لا يخرج، لا يجوز له أن يخرج إلى المدينة ما دام أنه قد تحلل، يبقى في مكة أو ما حولها، ممكن أنه يذهب إلى جدة، ومنه وأيضًا يذهب إلى المدينة من لم يكن من أهلها، معنى يكون أفاقي. أما يذهب إلى بلده ويرجع فهذا ليس صحيحًا، معنى يقول عليه دم. قالوا: إن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، وهذا مما يخرج من الحج. لكن هل هذا الكلام صحيح؟ على كيف تكون قارنة وهي قد تمتعت؟ وأيضًا لم تسق الهدي. فالظاهر أن فسخ العمرة إلى حج، أن فسخ التمتع إلى قران ليس صحيحًا. والحنابلة عندهم جائز، جائز أن تنسخ أو تفسخ العمرة، ويكون بدلها معناه التمتع إلى قران. لكن النبي عليه الصلاة والسلام أمر الذين لم يسوقوا الهدي إلى أن يتحلل ويجعلوها عمرة. أنا كان الناس في الجاهلية ما عندهم تحلل، ما عندهم متعة، عندهم إفراد، ولا يرون العمرة في أشهر الحج، كما قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. أنا ما يرون أن العمرة تكون في أشهر الحج، وإنما إذا أراد الإنسان أن يحج أحج، وأما إذا أراد أن يعتمر يعتمر في غير أشهر الحج، هذا قانون، معنى عندهم. الله أعلم هل أخذوه من دين إبراهيم أو أنه اصطلحه بعضهم؟ فكانوا كما قال ابن عباس: عندهم العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. فلهذا ما كان يعتمرون، وإنما يفردون. فلما جاءوا إلى العمرة أو جاءوا إلى الحج، فبعضهم لم يسق هديه معه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يسق الهدي: فليتحلل وليجعلها عمرة. أنا استغرب بعضهم كيف هذا التحلل؟ كيف نكون متحللين ونحن في إحرام؟ معنى في حج. وكيف نأتي نساءنا ونحن في حج؟ فبعضهم انساق إلى هذا الأمر، وبعضهم ليس من باب المعارضة، وإنما من باب أنه كيف يكون؟ نحن متحللون والنبي صلى الله عليه وسلم محرم. وأيضًا بعضهم استغرب من ناحية كيف يكون؟ أنا متحلل وأنا في حج، أنا كيف آتي زوجتي وأذهب إلى الإحرام وأنا معناه قد أتيت زوجتي. فالمهم أنهم تلقوه واتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام. فمن كان لم يسق الهدي تحلل، ففسخوا التمتع إلى قران، هذا ليس صحيحًا، هذا ليس صحيحًا. لكن عمل به هؤلاء العلماء، وهو مذهب لإمام محمد. قالوا: إن حاضت المرأة من باب إخراج المرأة الحائض عن ذهاب حجها. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمل شيئًا آخر، قال: مثلًا إذا حاضت المرأة ولا تطوف بالبيت، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: افعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. كما قالت عائشة رضي الله عنها. لكن قال: إذا اضطرت المرأة مثلًا إذا كان هذا الحائض استمر فيها وجاء وقت الرحيل وهي حائض، فهل تستمر في هذا في حيضها وتذهب؟ فالجمهور عندهم أنها تذهب، تذهب إلى بلادها، ويبقى عليها الحج، تبقى محرمة. وهذا فيه تثقيل على المرأة، يعني كيف تبقى محرمة وهي في بلادها وعندها زوجها؟ سيكون ثقيل عليها وعسر. فلهذا قال الشيخ الإسلام: إذا خافت أن الرفقة تذهب عليها تطوف طواف الإفاضة ثم تذهب مع رفقتها. وهذا لعله أيسر، أنا من ذهابها وتكون محرمة طوال هذا الوقت حتى تأتي للبيت. أنا بعض الأماكن بعيدة، أنا مثلًا إنسان في إندونيسيا، إنسان في حتى في اليمن، أنا قد لا يتيسر للمرأة أنها تذهب مرة أخرى؛ لأن مسألة الذهاب مكلفة. فلهذا ستبقى إلى متى وهي محرمة؟ وهذا عسر. فلهذا قال الشيخ الإسلام: أنها إذا خافت الذهاب الرفقة أنها تطوف. وأما إذا كان رفقتها معها لا بأس أنها تجلس إلى آخر الشهر، إلى آخر شهر ذي الحجة، متى ما طهرت تطوف. قال رحمه الله: إذا استوى على راحلتي قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة، هذا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام بالتلبية بعدما يحرم ويهل يبدأ في التلبية. وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم عندما ركب واختلف بعض صحابة ابن عمر وجابر من عين لبى النبي عليه الصلاة والسلام. فجابر يقول: من البيداء بعدما ركب لبى. وابن عمر يذكر هذه البيداء التي تكذبون بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد. والمهم أنه بعدما يحرم هذا الذي جاء في السنة. إذا أحرم وأهل بالإحرام لبيك اللهم، مثلًا عمرة مثل عمن عمرة يقول: لبيك اللهم عمرة. فإذا أهل وركب في السيارة أو في الباص وتحرك الباص يبدأ في التلبية، يبدأ في التلبية حتى يرى البيت. فإذا رأى البيت قطع التلبية. والحاج يقطع تلبيته إذا رمى جمرة العقبة. وأما المعتمر يقطع تلبيته إذا رأى البيت. أنا مثلًا لو ذهب إلى ذهب إلى مكان سكنه، إذا ذهب إلى مكان سكنه فهنا يلبي لازال، لو مثلًا حتى نام، بعض الناس مثلًا يأتي متعب فينام، يذهب إلى الفندق وينام، لا بأس ينام، لكن التلبية تبقى. إذا أصبح مثلًا لبى حتى يأتي إلى البيت، فلا تنقطع التلبية إلا إذا رأى البيت. ومعنى ذلك أنه ليس معنى أنه طول الوقت وهو يلبي، هذا ما يستطيع الإنسان يفعل هذا. لكن متى ما تيسر له لبى. وهكذا إن شاء الله على هذا يكفي. كان في فرصة غدًا نأخذ محظورات.