كتاب المناسك 2

الدرس في كتاب المناسك 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط وجوب الحج على المسلمين

يشترط للحج أن يكون الشخص قادرًا على أدائه بدنيا وماديا، مع القدرة على قضاء الواجبات والنفقات قبل السفر. وجود الديون لا يمنع الحج إذا تم التحلل منها.

أحكام الحج للمرأة ووجود المحرم

يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم لها، مثل الزوج أو من تحرم عليه على التأبيد. إذا مات من لزمه الحج ولم يحج، يجب أن يخرج من تركته ليف الحج عنه.

مواقيت الحج المكانية والزمانية

الحج له مواقيت مكانية محددة لكل منطقة، ومواقيت زمانية وهي أشهر الحج: شوال، ذو القعدة، وعشرون من ذي الحجة. يجب الإحرام من الميقات المحدد لكل منطقة.

تفاصيل حول مواقيت الإحرام للحج والعمرة

يجب الإحرام للحج والعمرة من الميقات المحدد لكل منطقة، ويستثنى أهل مكة من ذلك. هناك اختلاف بين العلماء حول إحرام أهل مكة للعمرة.

ميقات الحج زمانيا والإجراءات العملية

يجب على من أراد الحج أن يحرم من الميقات الزماني والمكاني، ويجوز للحاج أن يؤخر إحرامه حتى وقت الحج إذا أحرم في الأشهر التي تسبقه.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، صلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال رحمه الله تعالى: والقادر من أمكنه الركوب وجد زادا ومركوبا صالحين، المثلة بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية. فالقادر هو الذي يعني أن يجتمل القدرة على أشياء، منها أولا أنه يمكنه الركوب، يستطيع أن يركب على الراحلة التي يسافر فيها. فإنه إذا لم يستطع لا يجب عليه. لهذا جاء في الصحيحين حديث ابن عباس في المرأة وخثعمية التي جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته حجة الإسلام لا يستطيع الركوب على الراحلة، أفحج عن أبي؟ قال: نعم، حجي عن أبيك. فالنبي عليه الصلاة والسلام أجاز لها أن تحج عليه وهو حي، لماذا؟ لأنه لا يستطيع الركوب، فدل على أن القدرة أيضا يدخل فيها مسألة الركوب. إن استطاع الركوب فيجب عليه، إن توفرت أيضا الشروط الأخرى. وإن لم يستطع الركوب فإنه معذور، وله أن يوكل إذا كان هذا عدم الركوب مزمنا عنده، مرض مزمن أو عنده لكبر السن لم يستطع، أو عنده مرض كما قلنا مزمن. أما إذا كان مرض عنده مؤقت، ممكن أنه يشفى منه، فهذا لا يقال أنه يوكل. مثلا أحيانا بعض الناس يصاب بحادث، فتنكس الرجلة أو مثلا شيء من هذه الأمور التي تقعده لا يستطيع أن يركب، فهذا غالبا يكون مؤقتا، فلا يوكل مثل هذا، وإنما ينتظر حتى يشفيه الله عز وجل، فيذهب إلى حج بيت الله الحرام. قال: وجد زادا ومركوبا. الزاد هو ما يأخذه معه في طريقه، وكذلك إذا بلغ ذلك المكان عنده زاد، عنده ما يزداد به من الطعام ويأكل، ولا يذهب وهو ليس معه شيء. فقد جاء في قول الله عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. قال ابن عباس: كان بعض أهل اليمن يذهب إلى الحج بدون زاد، ويقول: نحن متوكلون، فأنزل الله عز وجل هذه الآية. فكثير من الناس يذهب إلى الحج بدون زاد، ثم يسعى للناس هناك، وهذا خطأ. قال الله عز وجل: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. فإذا لم يكن عند المرء زاد فإنه لا يجب عليه الحج، إذا لم يكن عنده زاد لا يجب عليه الحج. قال: زادا ومركوبا. أي عنده أيضا نفقة المركوب أو مركوبا عنده يأخذه إلى هناك. وهذا عندما شقة المشي، إذا كان مكان بعيد سيكون صعب عليه المشي، فيحتاج إلى مركوب. فإن لم يكن عنده مركوبا أو ما عنده المال الذي يركب به، فلا يجب عليه. لأن الله عز وجل علق الحج بالاستطاعة، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. وقوله هنا: زادا ومركوبا صالحين لمثله، أنه عنده زاد يصلح لمثله، أنه يستطيع أن يأكل مثل هذا الشيء. أما إن كان ليس من أكله هذا الشيء ولا يحبه، عنده زاد لكنه هذا الزاد غالبا أنه لا يأكله أو لا يحب أكله، فهذا أيضا معذور. وكذلك المركوب صالح لمثله، أنه يستطيع أن يركب فيه. مثلا بعضهم لا يستطيع أن يثبت على الخيل، عنده خيل ما عنده شيء. فهنا لا يجب عليه أن يذهب لأنه لا يثبت على الخيل، أو مثلا الآن ما عنده نفقة الباصات، هل نقول له: خذ بعيرا واذهب به؟ لا، لا نعوّض على البعير على ركوب البعير، ولا نعوّض على ركوب الحمر أنه يكون صعب عليه. فمثل هذا يعتبر أيضا معذور حتى يسر الله عز وجل له مركوبا صالحا. قال: بعد قضاء الواجبات. معنى التي وجبت عليه، مثل مثلا الديون، مثل أيضا نفقة الأهل. معنى لا يترك أهله بدون نفقة وبدون طعام ويذهب، لابد أن يكون هناك نفقة لهم، أو مثلا يوكل من ينفق عليهم، أو من يتبرع للنفقة عليهم، وكل ذلك جائز. المهم أنه تكون عنده قضاء لواجباته التي عليه، أو مثلا يستحل من أهلها. ليس المراد أنه لابد أن يقضيها، فقد يكون ما عنده قضاءها، يستحلل من أهلها لأخذ هذه الواجبات، أو الحوائج التي قد وجبت عليه، مثلا دين قد حل، أو رهن يجب أن يفكه، أو كذلك غيرها من الحقوق التي تكون بين الناس. فإنه إن حل الواجب فهنا إما أنه يؤديه، معنى إن كان معه، أو يتحلل من صاحبه. على أنه يقول له: أنا سأذهب إلى الحج، ومثلا يوكل، يجعل له ضامنا، يقول مثلا: إن قدر الله علي لم أرجع، عندك فلان. وأريد أيضا أن تؤجل هذا الدين علي حتى أرجع، هذا لا بأس إن وافق صاحب هذا الواجب، وإلا ضمنه وأتى به له. قالوا: النفقات الشرعية، أيضا النفقات الشرعية مثل النفقة الواجبة، خاصة النفقات الواجبة، نفقة على الزوجة، على الأولاد، على الوالدين. فهذه من النفقات الواجبة التي معنى إن وجبت عليه، يجب أنه يوفرها قبل أن يذهب، أو يوكل من يوفرها لهم. والحوائج الأصلية، حوائج الأصلية مثلا مسكن، لابد أن يضع أهله في مسكن آمن ويسكنهم فيه. أما إذا تركهم بدون مسكن، مثلا عندهم إيجار لكن سينتهي بعد شهر أو بعد انتهاء هذا الشهر، وهو يتركهم ما يذهب، هذا خطأ. كيف سيترك أهله في الشارع وفي كذا؟ فالمهم أنه لا بد أن يوفر هذه الأشياء، فلا يجب عليه الحج إلا إذا تحلل من هذه الأشياء. والمراد هنا أن هذه الأشياء ليست مانعة من الحج، مثل ما يحسبها بعض الناس، يقول له: لا، لا بد تسدد دينك، ما يجوز الحج وأنت عليك دين. أن بعضهم يحسب هكذا، ليس كذلك. ليس أنه لا يجوز الحج أو لا يجوز العمرة إذا كان عندك دين. لا، المراد أنك تتحلل من هذه الأمور، تكون عندك مخرج من هذه الأمور. أما أنك تذهب وهي عليك، فهذا لا يجب أصلا عليك الحج، ما دام أنك عندك هذه الأمور. هذه النفقة التي ستنفقها في الحج أو في العمرة، فالواجب أنك تنفقها في هذه الأمور التي وجبت عليه. لكن كما قلنا: إذا كان الإنسان أخرج نفسه من هذه الأمور، وتحلل من أصحابها، أو وضع من يقوم بمثل هذه الشؤون، فهذا يعتبر قادرا. وليس كما قلنا: أن الديون تمنع من الحج مثل ما هو مشتهر عند الناس، يقولون: إذا كان عندك الديون لا يجوز الحج، ليس كذلك. كما قلنا: فالديون لا تمنع من الحج، حتى لو مثلا عنده هذه الحقوق وذهب بدون أن يستسمح من أهلها، فهل حجه باطل؟ لا، لكن هذه الأمور الآن التي يذكرها المؤلف أنها تسقط الوجوب، تسقط الوجوب على العبد. لكن لو ذهب مثلا وعنده هذه الأشياء، فهو قد يأثم في بعضها، أن يكون آثم في بعضها، لكن حجه صحيح، وعمرته صحيحة. وإنما هذه الأشياء تسقط الوجوب، تسقط الوجوب على العبد أنه يذهب إلى هذا. قال: وإن عجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه، من حيث وجب، ويجزى عنه، وينعقد فيه بعد الإحرام. مسألة العجز أيضا ما ذكرنا، ففيه جواز الوكالة، النيابة إذا عجز عن الحج لكبر سنه. وغالبا إذا كان لكبر سنه ما يرجى أنه يستطيع. لكن إذا كان لكبر سنه، لكن عدم استطاعته ليس لكبر السن، وإنما لمرض أصابه، فهنا إن كان هذا المرض ليس مزمنا، فإنه ينتظر حتى يشفى، يذهب بعد ذلك إلى الحج. وإن كان ليس مزمنا، وإن كان هذا الحج أو هذا المرض ليس مزمنا، فإنه لابد أن لا يوكل. فإذا ذهب منه هذا المرض، ذهب إلى الحج. وكذلك أيضا إذا كان مزمنا، لكن شفاه الله، أن عرف مرض مزمنا، مثلا أصابه شلل، غالبا الشلل لا يذهب، قد يخف لكنه لا يذهب، وأخذ مثلا رجله أو كذا، ما يستطيع المشي، ما يستطيع الركوب، فهذا يعذر، ولو وكل ما في شيء. لكن إذا شفاه الله عز وجل، فإنه يجب عليه، وإن وكل أجزأه ذلك. إن وكل على أنه مرض مزمن، ثم شفاه الله، فأجزأه ذلك. قالوا: اشترطوا بوجوبه على المرأة وجود محرمها، وهو زوجها أو من تحرم عليه من على التأبيد، بنسب أو سبب مباح. وإن مات من لزماه أخرج من تركته. طبعا قالوا: اشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تحج المرأة إلا ومعها ذو محرم». منها هذا في لفظ البخاري. وجاء في لفظ المشهور: «لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها أو زوج». كما جاء أيضا في رواية: «ذي محرم أو زوج». أنا هل الزوج محرم؟ ما محرم الزوج أو ليس محرم؟ محرم، محرم، محرم، محرم، محرم، محرم، معنى وقت زواجه. إلا تطلق ثلاثة، محرم هو محرم، لكن محرم تقول جزئي، هو أصلا المحرم ما يكون محرم الذي يحرم عليها زواجه، معنى أن تتزوجه أو يتزوجها، هذا المحرم. محرم، وكذلك أيضا الشق الآخر: أنه يجوز له أن يدخل عليها ويختلي بها، وتساء، وأيضا يرى بعض الأشياء التي لا يراها غيره. لكن الزوج الآن، الزوج لا شك أنه يرى منها ما لا يراه غيره، فهو من هذه الحيثية صار محرما. لكن لأنه معنى هو زوجها، أجاز له الشرع أنه يتزوج مثل هذه المرأة، فهي ليست محرم له، معنى محرمة الزواج. فمن هذا الأمر فتجدهم يفصلون الزوج، كما جاء في الحديث: «ذي محرم أو زوج» أو «زوج». طيب، فإذا كان معها محرم. قال: أو من تحرم عليه على التأبيد، على التأبيد هم الذين جاءوا في الآية، قول الله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾. وأيضا معنا، معنى السبع من النسب، الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، هؤلاء السبع. وما تفرع منها معنا، أقصد ما مثلا العم وما فوق، والبنت وما سفل. وكذلك أبناء الإخوة، أنا بنت الأخ وبنت بنتها وهكذا، وما نزل. وكذلك بنت الأخت وما نزل. طيب، هؤلاء سبع نساء الأصل سبع. هذا من نسب. وسبع يعتبر من الرضاع مثلهن. وأربع من المصاهر، أربع من المصاهر. الآية عز وجل ذكر: ومهات نسائكم، وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم. وواحدة قبل وهي قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. هي أربع: زوجة الأب، وأم الزوجة، والربيبة على خلاف هل يشترط الحجر أو لا يشترط الحجر؟ في جمهور أهل العلم على أنه لا يشترط الحجر. وكذلك أيضا حليلة الزوج، حليلة الأبن، أي زوجة الأبن، سواء كان الأبن المباشر أو ليس مباشرا، معنا مثلا الجد. وسواء كان الجد من الأب أو من الأم، إذا كان الإنسان تزوج امرأة، فجده من أبيه أو من أمه يعتبر محرم لهذه المرأة. وهؤلاء كلهم على التأبيد، أنا أربعة عشر وثمانية عشر هذا الأصلي معنا. ثم تتفرع أيضا منها فروع. سبع من النسب وسبع من الرضاع، وهو المراد به السبب المباح. وسبب أيضا من أربع من المصاهرة. واختلفوا هناك في مسألة الرضاع مع المصاهر، هل يحرم مثل المصاهرة؟ مثلا أم الزوجة من الرضاع، زوجة الأب من الرضاع وهكذا، هل يحرم؟ الجمهور على أنه يحرم، بل بعضهم ادعى الإجماع فيها. ولم يذكر عن أحد أنه خالف إلا خالف الشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من المعاصرين كذلك، على أن هذا لم يأت في القرآن. وهذا صحيح، ليس هناك دليل أبدا يدل على أن المصاهرة تدخل فيها الرضاعة، معنا ما يحرم من المصاهرة يحرم من الرضاع. الحديث جاء في النسب: ما يحرم النسب يحرم من الرضاع، وما حرم من الولادة حرم من الرضاع. وأما دخول المصاهرة مثل النسب، هذا يحتاج إلى دليل. وأما استدلاله مثلا بقول الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾، قالوا: أن الله عز وجل قرن بين النسب والمصاهرة، لكن هذا لا دليل، فقط أراد الله عز وجل أن يبين أن الناس يرتبطون إما بسبب، وإما أقصد إما بسبب النسب، وإما بسبب المصاهرة، فجعله نسبا وصهرا. فالمهم أن المحرم يكون منها يكون لابد يكون على التأبيد. وأما المحرم المؤقت لا يصلح، المحرم المؤقت مثل زوج الأخت، زوج العمة، زوج الخالة، فهذا محرم مؤقت. وأن تجمع بين الأختين إلا ما قد سلف. وأيضا المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، المحصنات هنا المتزوجات ذات الزوج، أيضا يحرم على المرء أن يتزوجها، لكن لا يجد له أن يخلو بها، أو أن تكشف له شيء من ما حرم الله عز وجل، فهذا المراد من قوله: على التأبيد. قال: وإن مات من لزماه أخرج من تركته. من لزمه حج ولم يحج، من حج وعمره لزماه، لكنه لم يحج، فهنا قال: يجب أن يخرج من تركته، ولو لم يوص. فهذا المشهور عند أحمد، وهو قول الشافعي: أنه يجب وإن لم يوص. وجاء عن بعض العلماء أنه لا يجب إلا إذا أوصى، وهو قول أبي حنيفة ومالك: أنه لا يجب إلا إذا أوصى. وأما إذا لم يوص لا يجب. لكن من باب الاستحباب حتى يوفى أمره. فإن كان هو الذي فرط فهو آثم. وهذا أيضا حصل أيضا الخلاف حتى بين الشافعية والحنابلة، إذا فرط هل يجب عليه؟ أن عنده أموال الآن، تجد أناس في جدة، أنا هذا شيء عجيب في جدة، في الدمام، في الرياض، معنا سنوات كثيرة، بل هم مواطنون مثلا، ولم يذهب إلى الحج. وناس مثلا في جدة معنا مسافة نصف ساعة، ولا يذهب إلى الحج. أنا شيء عجيب. مرة نزلنا عند رجل، هو يعتبر مواطن سعودي، وجالس في جدة، وأخذ رحنا بالسيارة إلى الحج، وقال: عادنا ما حجينا. قال: والله شيء عجيب هذا، أنا كيف حج قريب؟ قال: ما أستطيع عمل من دريش عمل، حتى في أيام الحج أيام الحج إجازة، لكن سبحان الله بعضهم قلوبهم مغلقة. معنا الحج قريب، وممكن أنه يحج حتى كل سنة. وصحيح أنه ليس دائما في جدة معنا، هو من سفر إلى سفر، لكن هذا قريب معنا، لكن أكثر وقته يكون في جدة. المهم أن مثل هذا مفرط، لا شك ولا ريب، يستطيع أنه يذهب للحج، والحج قريب، لكن يفرط. فهل مثل هذا يقضى عنه أيضا؟ خلاف بين عند الحنابلة وغيرهم، على أنه بعضهم يقول: لا يجب أن يحج عن مثل هذا، لأنه هو الذي فرط وتعمد التفريط، وتعمد عدم الذهاب، فمثل هذا لا يسد، ولا أيضا يعذر إن حج عنه، لأنه تعمد الترك. وإذا أما حقا من لأنه لم تتهيأ له الأمور، أو أراد أن يذهب لكن منع مثلا، أو أراد أن يذهب على أساس أنه تهيأت له الأمور، وأراد أن يذهب فوافته المنية ومات، مثل هؤلاء لا شك أنه لا بأس أنه يحج عنهم، إذا كانوا تركوا من مالهم ما يحج به. لكن الأفضل والأولى أنه يحج عنه من تركته، حتى ولو فرط، يحج عنه من تركته، وإن لم يوص. لكن هل هو واجب؟ فكما قلنا: جمهور العلم يقولون: واجب وإن لم يوص. لأنه فرض وجب عليه في حياته، فلما مات وترك ما يؤدى به هذا الفرض، فإنه يجب أن يؤدى. وليس هناك دليل إلا هذا التعليل. والأصل أن هذا المال الذي تركه ليس هو ماله، وإنما هو مال الورثة. لكن أهل العلم من ناحية يقولون: أنه هو ماله، وجب فيه الحج مثل الزكاة. لو كان مثلا إنسان عنده مال، ووجبت فيه الزكاة، ومرض ومات مثلا، مثلا إنسان يخرج زكاة، وفي رمضان قبل رمضان مرض، ودخل في غيبوبة مثلا، ثم مات بعدها، فهنا هل يخرج من هذا المال الزكاة؟ نعم يجب أن يخرج من هذا المال الزكاة، لماذا؟ لأنها قد وجبت فيه، هذا المال قد وجبت فيه الزكاة. قالوا أيضا: الحج هنا مثله، ولا فرق، مدام أنه قد وجب الحج في هذا المال، فهنا يجب. وهذا ينبني على مسألة أخرى، مسألة الآن الحج ليس مثل الزكاة، الزكاة تجب في الفور، معنى متى ما جاء وقتها، واجب أن يخرجها. لكن الحج لا يجب على الفور عند الشافعي وغيره، فعنده مهلة أنه يتأخر، عنده مهلة أنه يتأخر، فلهذا فهو لا يقاس بالزكاة. لكن كما قلنا: الأولى أن الإنسان يخرج، معنى من تركة الميت حجة له، إذا كان التركة فيها هذا المال، إذا كان فيها هذا المال. أما إذا لم يكن فيه هذا المال، مثلا عنده مال قليل ما يؤديه إلى الحج، ولا العمرة الواجبة، فهنا يعطى الورثة، لأنه لا هذا المال ما سيؤديه إلى حجه وعمره، فهنا يقال: أنه لم يجب عليه، فما دام أنه لم يجب عليه فلا يخرج من ماله. قال: باب المواقيت. قالوا: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد قرن، وأهل المشرق ذات عرق. وهي لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم. وما الحج من أهل مكة فمنها، وعمرته من الحل. وأشهر الحج شوال، وذو القعدة، وعشرون من ذي الحجة. هذه مواقيت الحج المكانية والزمانية. الحج له مواقيت زمانية ومكانية. المكانية هذه المواقيت التي أقرها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا الميقات ماذا يفعل فيه؟ أن يحرم، مكان الإحرام هو الميقات، معنى أول مبدأ الحج هو الميقات، يبدأ يحرم من الميقات، ثم يذهب إلى العمرة أو إلى بيت الله الحرام. قال: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة. ذو الحليفة التي تسمى أبار علي، وهي ميقات أهل المدينة، ويستحب فيها ركعتين. أنا في المدينة أو في ذو الحليفة يستحب. وأما في غيرها لم يأت دليل على الاستحباب، أنا في غيرها من المواقيت لم يأت دليل على الاستحباب. لو قال قائل: النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ذو الحليفة، ومعنى ذلك أنه يصلى في المواقيت، لكن ليس كذلك. لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأمر، أمره الله عز وجل لنصلي في ذلك الوادي. وجاء في البخاري في حديث عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل، وقال له: «إن الله يأمرك أن تصلي في هذا الوادي». وادي العقيق، وادي العقيق هو وادي ذو الحليفة، لكن المسجد على ربه الوادي الذي تحته هو وادي العقيق. قال: «جاءه جبريل وقال له: يا محمد، إن الله يأمرك أن تصلي في هذا الوادي المبارك، وتقول: حج في عمرة أو عمرة في حج». أن الوادي هذا الذي أمره الله عز وجل أن يصلي فيه هو وادي العقيق، وهو ذو الحليفة، فتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى لأمر الله له أن يصلي، فلهذا قال بعض العلم: أن الصلاة في ذو الحليفة تستحب. أما ركعتين في غيرها، ممكن أن الإنسان يركع لأجل أنه توضأ مثلا، أو دخل المسجد، لا بأس. لكن ليست مستحبة له مثلا، ولو لم يفعل ما في شيء. قالوا: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة. الجحفة الآن في الطريق قبل جدة، الجحفة وتجد الآن الناس ما يحرمون من الجحفة. لأن الجحفة هذه قرية، مكان سيد اجتحفها السيل دائما، أماكن سيول، فأكثر الناس صعدوا. والميقات أيضا كذلك في منطقة تسمى رابغ، منطقة تسمى رابغ، فالميقات الآن فيها، لكن ليس مثل الأول أنه ميقات أهل الشام، وميقات أهل المغرب. ميقات هؤلاء الآن أكثر هؤلاء إما يحرمون من ذي الحليفة غالبا، لأنهم يأتون إلى المدينة. ومنهم من يحرم من جدة، الذين يأتون عبر السفن، يأتون إلى جدة ولا يمرون بميقات، فيحرمون من جدة، ليس أن جدة ميقاتا، وإنما هي في مقام الميقات. ومنهم أن يحرم في البحر، يعني أن يحاذي شيء من المواقيت مثل الجحفة، فيحرم منها. أن الذين يأتون مثلا من مصر، أقصر من الشام في البحر، سيحاذون الجحفة. أن الجحفة أيضا قريب الساحل. وإذا من جاء مثلا من السودان أو من مصر، غالبا سيأتي إلى جدة، فيحرم من جدة. وليس كما قلنا: أن الجدة ميقات حرام، كما يظنه كثير من الناس الآن. الآن كثير من الناس يقول لك: أنا سأحرم من جدة، يظن أن جدة ميقات، لا، جدة ليس ميقات. بعضهم مثلا يذهب يمر على الميقات، يمر على المواقيت ويذهب إلى جدة، يجلس يومين في جدة ويحرم من جدة، لا، هذا ما ليس صحيح. لا بد أن يرجع إلى الميقات، إما يلملم أو يذهب إلى الجحفة. المهم يذهب إلى ميقات ثم يحرم من ذلك الميقات، معنى بعضهم يدخل جدة بدون إحرام. أنا يقول لك: أنا سأجلس في جدة أياما، فهذا أيضا كما قلنا خطأ، لأنه ليس من أهل جدة. من كان مقيما في جدة أو من أهلها، هذا يجوز له أن يحرم من ذلك، من جدة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ومن كان دون هذه المواقيت فمهله من حيث أحرم». ومعنى قال: من كان دون هذه المواقيت، جدة تعتبر دون المواقيت، فمهله من حيث أحرم. إذا كان من مكان هو دون المواقيت، مثلا كما قلنا: أهل جدة، مثلا أهل الطائف. لكن أهل الطائف يحرمون الآن من مكان، قال: له الوادي وكذا، وإن كان هذا المكان ليس من أماكن الحرم، لكن أجازه العلماء. لأن الطائف تعتبر معنا أهل الطائف يعتبرون مهل لهم من الطائف، مهل لهم من الطائف. لكن تجد يجتمعون في هذا الميقات، ثم يذهبون يهلون من ذلك الميقات، معناه من هذا الذي أقرته. قالوا: أهل اليمن من يلملم. الآن يلملم بعيد عند الخط الآن، منطقة تسمى السعدية، فالناس يحرمون من السعدية، وليس من يلملم، هذا الغالب أهل اليمن. لكن الآن لما فتحوا هذا الطريق، طريق رنية وسلطانة وكذا، فمعناه من طريق الوديعة صارت صارت طريق الساحل بعيدة، ممكن يمر الإنسان، لكن بعيدة تكون عليه. لكن لما كان الناس يدخلون من الحرض، طريق الساحل تكون قريبة عليه، طريق الساحل معناه طريق عسير نجران، فهذه طريق الساحل يأتون إلى يلملم أقرب الميقات لهم يلملم. لكن الآن هذه الطريقة التي يمشونها، طريق رنية وسلطانة أقرب لهم الطائف، أنا السيل الكبير، لأنه لو مثلا لو أرادوا الطريق الساحل، سيذهبون إلى نجران، ومن نجران إلى جيزان، من نجران إلى جيزان، بعدين سيسلكون طريق الساحل، ستكون بعيدة جدا. لكن طريق الطائف هنا أقرب، طريق السيل الكبير، فالعان تجد أكثر اليمنيين بسبب أن الميقات أو المنفذ الوديعة، يحرمون من السيل الكبير. قال: وأهل نجد قرن، أي قرن المنازل، وهو السيل الكبير. وأهل المشرق ذات عرق. واختلفوا من الذي أقر ذات عرق، هل النبي صلى الله عليه وسلم أم أنه عمر؟ أنا جاء اختلاف إلى حديث هل الذي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم أو عمر؟ والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أنه عمر اجتهد فأصاب توقيت النبي، معنى أصاب كلام النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ومن حج من أهل مكة أو قال: وهي لها ولمن مر عليها من غيره. أنا ليست اشتراط لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أهل المدينة ذو الحليفة، لابد أهل المدينة الذين يحرمون لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هن لهن ولمن حج من غير أهلهن». هن لهن هذه اليمن المدينة ذو الحليفة، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة. وكل من مر بميقات يحرم منه، لو مثلا مر من ميقات وأحرم، ثم مر من ميقات آخر، لا يلزمه الإحرام مرة أخرى. مثلا الآن الذين يحرمون من المدينة، فيمرون طريق جدة، يمرون قريب رابغ، قريب الجحفة، لكنهم ليس عليهم إحرام إلى الجحفة، إنما خلاص قد أحرموا في ذو الحليفة. لو أن إنسان مثلا قال: أنا سأحرم من الجحفة، لا بأس. أنا أحيانا من ذو الحليفة يكون بعيد، معنى أبعد المواقيت هو ميقات ذو الحليفة، معنى من مكة. وأقربها يلملم، مع أيضا السيل الكبير متقاربات. فالمهم أنه إذا أحرم من ميقات لا يلزمه الإحرام من ميقات الآخر، وإن ترك ومر على ميقات إلى ميقات آخر لا بأس. قالوا: من حج من أهل مكة فمنها. حتى أهل مكة من مكة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مهل أهل مكة: من أين؟ من مكة نفسه يهلون مكة. واتفق العلماء على أن الحج أهل مكة يكون إهلالهم من مكة، ما يلزمهم أنهم يذهبون إلى حل، أنه يحجون من مكة، ويعتمرون مكة. لكن اتفق العلماء على الحج، لكن العمرة اختلفوا فيها، هل على أهل مكة عمرة؟ فحصل خلاف بين العلماء. شغل الإسلام يؤيد أنه ليس عليه عمرة، لماذا؟ لأنه من أهل البيت، والعمرة هذه زيارة، العمرة هذه زيارة، فأهل البيت هم كيف يزورونه وهم أهله؟ واستدل أيضا بهذا الحديث: حتى أهل مكة من مكة، قال: مهلهم مكة، ليس معهم مكان يهلون منه، ولا يلزمهم أيضا الخروج إلى التحلل، وإنما يلزم من لم يكن من أهلها، أو هاجر مثل النبي صلى الله عليه وسلم، نبي صلى الله عليه وسلم من أهل مكة، لكنه لما هاجر صار ليس من أهلهم، ليس من أهلهم. ولهذا لما جاء مكة ولم يحرم من مكة، وأعتمر لما خرج إلى حنين، رجع من حنين وأحرم في الجعرانة، أحرم من الجعرانة ودخل بعمره. وكذلك أيضا في ذو الحليفة أحرم من ذو الحليفة، لكنه لم يدخل، ومنع عليه الصلاة والسلام. فخلاصة للعمرة أن أهل مكة اختلف الناس فيه، لكن لو قيل مثلا أن لهم عمرة، هل يخرجون للحل؟ الصحيح أنه لم يأت ذلك. وهنا قول المؤلف: ومن حج منها المكة فمنها، وعمرته من الحل. الحل معناه ليس في الحرم، يخرج من الحرم، يعني لا يحسب الإنسان مثلا أن التنعيم حل فقط، أو الجعرانة حل فقط، الحل كل ما هو بعد الحرم، سواء كان التنعيم، سواء كان مثلا الشرائع الآن، ذو الحليفة لأن الشرائع أو ذو الحليفة هذه نص فيها في الحرم، أو بعضها في الحل، فيخرج إلى الحل. هذا يقول على المكي. والصحيح أن المكي لا دليل على أنه يخرج إلى الحل. وأما فعل عائشة رضي الله عنها، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تخرج إلى الحل، هذا لمن ليس من أهل مكة، عائشة لا شك أنها من أهل مكة، لكنها هاجرة، والمهاجر لا يصبح من أهلها، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من هاجر من مكة أن لا يجلس فيها أكثر من ثلاثة أيام بعد عمرته أو بعد حجه أو بعد عمرته، فلا يجلس فيها أكثر من ثلاثة أيام، لأنه هاجر. هذا متى؟ في عمرة القضية، لما جاء في عمرة القضية، أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يخرجوا من مكة الذين هاجروا منها. لهذا مرض سعد بن مالك وتوفي فيها، وتأخر ثم توفي. لهذا قال: لكن البائس سعد بن مالك. فصحيح أنه أن المكي لا يخرج للحل، إن قلنا أن له عمرة، يحرم من مكة. وأما الذي يخرج من الحل هو غير المقيم، أن الذي جاءها أياما يجلس فيها، فهذا يخرج للحل. قال: وأشهر الحج هو ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. هذه الأماكن الزمانية أو المواقيت الزمانية. المواقيت الزمانية هو مواقيت بالأشهر. والمراد أنه ميقات زماني للحج، المراد أنه يجوز أن يجعل عمرة الحج فيها. أنا لو جاء مثلا من رمضان واعتمر، وقال: هذه عمرة حجي، خلاص سأجلس في الحرم، لا، ما تجزئه. لا بد إذا أرد أن يحج أخرج إلى الميقات. أنا بعض الناس تجدونهم يقول: خلاص أنا جالس في الحرم، وما سأتحرك، يجلس من رمضان إلى الحج، هذا ليس صحيحا. لا بد أن يخرج إلى الميقات ويحرم من الميقات. لكن إذا جاء في شوال، أنا جاء بعد رمضان في شوال وأحرم من شيء من المواقيت، وهنا لا بعث أنه يجلس إلى الحج في مكة، إن كان حجها تمتعا أو قارنا أو مفردا، فإنه يجلس إلى أن يأتي وقت الحج، فهذا فائدة المواقيت الزمانية: أنه يجوز له أن يحج أو أن يعتمر فيها. ولهذا قال: وعشر من ذي الحجة إلى يوم النحر. لأنه إذا أصبح يوم النحر خلاص انتهى وقت الحج، إذا أصبح يوم النحر انتهى وقت الحج، فلا تصلح العمرة أنه لو أراد مثلا يعتمر للحج، الحج هو انتهى وقته، كيف سيعتمر للحج؟ فلهذا قالوا: إلى عشر من ذي الحجة. ومن نظر إلى أن الحج يمتد إلى آخر الشهر، فذكر الشهر كله، معنا قول جمهور العلم: أن الحج يمت