كتاب المناسك 12

الدرس في كتاب المناسك 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب الدخول إلى مكة والاستعداد للطواف

يستحب دخول مكة من أعلاها مع الاغتسال قبل الدخول، ولم يثبت رفع اليدين للدعاء عند رؤية الكعبة. يستحب الطواف مضطبعا.

تفاصيل طواف القدوم حول الكعبة

شرح كيفية طواف القدوم مع الاضطباع والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، واستلام الحجر الأسود وتقبيله أو الإشارة إليه، مع ذكر الأدعية المأثورة.

أحكام وشروط الطواف حول الكعبة

يتناول أحكام الطواف مثل اتجاهه وعدده وسرعة المشي، ويشرح شروط صحة الطواف وخطأ بعض الممارسات، ويبين حكم الوضوء وصلاة ركعتين خلف المقام.

استقبال الكعبة في الصلاة داخل المسجد الحرام

يجب استقبال الكعبة في الصلاة داخل المسجد الحرام إذا أمكن ذلك، وإن لم يستطع المصل استقبالها صلى في أي اتجاه داخل المسجد.

  • 29 جمادى الآخرة 1444هـ - 21/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. انتهينا -إن شاء الله تعالى- من باب الفدية وجزاء الصيد. قلنا: المحرم أو الصيد الحرم لا يجوز أن يصاده، سواء كان حلالا أو حراما. كذلك إن قطع الشجر، طيب إذا كان مثلا في الشجر ثمر، أنا في الشجر الحرم الذي نبت بنفسه ثمر، أو شيء من الثمار حب أو مثلا شيء من هذه الأمور، فهل يجوز له أن يأخذ ويقطف ويقطع من هذا الثمر؟ هل يجوز أن يقطع من هذا الثمر ويأكله أو يذهب به إلى بيته؟ أجائز هو؟ أصلا ما قطع شجر هنا، وإنما أخذ ثمر، وإنما -كما قلنا- المحرم هو الإتلاف، إتلاف الشجر. حتى لو أجاز بعض العلماء -كما قلنا- إذا أراد أن يحول شجرة من مكان إلى مكان، لا بأس. لكن المحرم هو الإتلاف، أن يتلفها ويقطعها. طيب، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- "باب دخول مكة". قال: "يُسن من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة". الآن دخول مكة، أي ما يسن في دخول مكة، وما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في دخوله مكة، مع ذكر الطواف. فقال -رحمه الله-: "يُسن من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة". النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه، كما في صحيح مسلم، حديث جابر وغيره، أنه دخل من المحجلّة، وهي كداء، دخل من كداء، وهي أعلى مكة. فلهذا قال العلماء: يستحب للداخل إلى مكة أن يدخل من كداء، من الحجون، أقصد من الحجون على طريق الحجون. وهذا يقول جمهور العلماء، بعض العلماء يقول -كالشافعي وغيره- إنه يقولون: إن هذا اتفق له، معنا ليس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تعمد هذا، لكن الأصل هو الاقتداء بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-. وأيضا مما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصد طريق الحجون، ليست على طريق المدينة، على العكس، على العاتي من المدينة، ما يدخل طريق الحجون، يدخل طريق أجياد. فهي أقرب له، لكن هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل من الحجون، من كداء. وهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد هذا الدخول. وذكر بعض العلماء حكما في ذلك: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل من أعلاها تشريفا له، تشريفا للمدينة أو لمكة، فدخل من أعلاها وخرج من أسفلها. والمهم سواء كان هذا المقصد أو غيره، لكن هذه سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، يستحب دخول مكة من الحجون، من كداء، من أعلى. ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس قبل أن يدخل مكة، يدخل يجلس في بطحان، البطحة، بطحة مكة معروفة الآن، يجلس فيها، ثم إذا أراد أن يدخل اغتسل، ودخل. لهذا يستحب الاغتسال عند دخول مكة. قال: "والمسجد من باب بني شيبة". المسجد من باب بني شيبة، باب بني شيبة الآن ليس من طريق الحجون، وإنما هو من طريق أجياد. فدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصده. وقيل: إنه لم يقصد النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الباب، لكن السنة أو لا، وهذا باب بني شيبة الآن يسمى باب السلام. أنا ذكر بعض المعاصرين أن باب بني شيبة الآن يسمى باب السلام، وهو الآن في دخولك إلى المسعى. أنا أول ما يدخل إلى المسعى في طريق أجياد. وهذا أيضا مما يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قصد دخول مكة من أعلاها، لأن طريقه من أجياد، إذا كان جاء من المدينة سيدخل أجياد ويدخل الباب هذا بني شيبة، لكن دخل من باب الحجون. وهذا في حجة الوداع، دخل من باب الحجون، وجاء إلى المسجد ودخل من باب بني شيبة. قال: "فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد". أن إذا رأى الكعبة يقول: رفع يديه وقال ما ورد. الحديث لم يثبت، جاء عند البيهقي وغيره: أنه يقول: "زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما". فهذا لم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. بل الإمام الشافعي -رحمه الله- ذكر في "الأم" أنه قال: "إذا رأى البيت لا أحب له أن يرفع يديه، ولا أكرهه". لا أحب له أن يرفع يديه، ولا أكرهه. قال البيهقي -رحمه الله- في "السنن": وهذا يدل على أن الشافعي -رحمه الله- يرى أن الحديث لم يثبت. والحديث لا شك أنه لا يصح. وإنما قال: "ولا أكرهه"، أي من فعله ليس عن سبيل السنة، لا بأس، من أراد أن يرفع يديه ويدعو لعظمة المكان. لكن هذا الحديث الذي جاء في هذا لم يثبت، جاء عن عمر -رضي الله عنه- في السنة: أنه لما رأى البيت قال: "اللهم أنت السلام، منك السلام، وعليك السلام". ولكن لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فمن شاء قاله لا بأس، لكن أيضا لم يثبت رفع اليدين. قال: "ثم يطوف مُضطبعا". يبتدي المعتمر بطواف العمرة، أن هذا الرجل الذي معه الإحرام يطوف مُضطبعا. وقد فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في عمرة القضية، لما جاء إلى عمرة القضية، وكانت قريش أمام البيت، فكان بعض أهل قريش قال: جاء أهل المدينة وقد وهنتهم حمى يثرب. أو جاءوا من المدينة أو من يثرب، وقد وهنتهم حمى يثرب. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- رمل الطواف، وهذا الاضطباع له أجل إظهار القوة، وإظهار أيضا النشاط، وأنهم لم توهنهم شيء من الحمى كما زعموا. فالطواف، النبي -صلى الله عليه وسلم- والاضطباع هو أن يدخل الطرف الذي في يمينه، طرف الرداء، لأن المحرم يحرم بإزار ورداء، الإزار الذي يلبسه في أسفل البدن، والرداء الذي يلبسه في أعلى الجسد. فهذا الذي يلبسه في أعلى، فطرف الذي يكون عن يمينه يخرجه من تحت إبطه، يجعل كتف اليمنى مفتوحا، يجعل كتف اليمنى مفتوحا، ثم يبدأ بالطواف. وهذا خاص بطواف القدوم، هذا خاص بطواف القدوم. أما من طاف وجلس في مكة مثلا، وأراد أن يطوف مرة أخرى، لا يفعل ذلك. أيضا هؤلاء الذين يكررون العمرة معنا، من الخطأ أنهم يفعلون ذلك كل مرة، وإنما هذا فقط في طواف القدوم. إذا انتهى من الطواف جعل أو أخرج رداءه وطرف رداءه وجعله على المعتاد. وأيضا كذلك الرمل، وهو كثرة أو سرعة المشي في الأشواط الثلاثة الأولى، في الأشواط الثلاثة الأولى. لهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- رمل في الثلاثة الأشواط الأولى، ومشى بين الركنين. مشى بين الركنين، قيل: إنه مشى بين الركنين لأن بين الركنين لا يراه أهل قريش، فكان يمشي بينهما، فإذا جاء إلى الحجر الأسود رمل. وكان هذا في الأشواط الثلاثة. وجاء عن عمر -في سنن أبي داود- أنه كان يقول: "الرمل والاضطباع ما نفعل به وقد وطأ الله عز وجل الكفار". أنا أظهر الإسلام، معنا الرمل، وأيضا للطبع، كأنه يقول عمر -رضي الله عنه-: الآن نحن ليس بحاجة له، إنما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- يظهر لقوتهم. لكن قال -رضي الله عنه-: "لكن نفعله مثل ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، عن اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- نفعله". فلهذا فهو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى يوم القيامة: أن المحرم الذي يريد أن يطوف بالبيت طواف القدوم، يضطبع ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى. قال: "يبتدي المعتمر بطواف العمرة، والقارن والمفرد للقدوم". كما ذكرنا قبل أن النسك ثلاثة: الأنساك الثلاثة: القران والإفراد، وإيش الثالث؟ التمتع. طيب القران والإفراد والتمتع، هذه الثلاثة الأنساك التي ينسك بها الحاج. وأكثر وأكثر الناس الآن يعتمرون تمتعا، لأنه أسهل لهم، كما ذكرنا قبل. طيب، الآن يقول: "إذا المتمتع يطوف طواف العمرة". يبتدي المعتمر بطواف العمرة، يريد بالمعتمر من المتمتع، لأن المتمتع هو الذي يفصل بين العمرة والحج، هو الذي يفصل بين العمرة والحج. فلهذا المتمتع عمرته واجبة، المتمتع عمرته واجبة، بخلاف القارن والمفرد، القارن عمرته ليست واجبة، وإنما يدخلها في الحج، والقارن أيضا المفرد أيضا عمرته ليست واجبة، وإنما مستحبة. ولهذا قال: "والقارن والمفرد للقدوم". يطوفون طواف قدوم. قال -رحمه الله-: "فيحاذي الحجر الأسود بكله". يحاذي الحجر الأسود بكله، يعني يستقبل الحجر الأسود. قال: "ويستلمه ويقبله، فإن شق قبل يده". فإن شق اللمس أشار إليه، ويقول ما ورد. طيب، الآن أول ما يبدأ في الطواف في الحجر الأسود، وهذا قد ذكرناه قبل، لكن نعيده لأن المؤلف قد ذكره. فيبدأ أول الطواف يأتي إلى الحجر الأسود ويستقبل الحجر الأسود، فإن استطاع أن يستلمه استلمه، معنا بيديه، ويستحب له أن يقبله. وهل يضع جبهته عليه؟ بعض العلماء يصحح ذلك، كما ذكره الشيخ الألباني -في منسكه- على أن يضع جبهته عليه كالساجد، ويستلمه ويقبله. فإن لم يستطع واستطاع استلامه دون التقبيل، استلمه وقبل يده. أو إن كان معه شيئا كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-: كان معه عود أو محجن، فوضع المحجن على الحجر الأسود وقبل المحجن. فإن لم يستطع ذلك فإنه يشير، إذا لم يستطع الاستقبال لشدة الزحام، يشير إذا بلغ أو إذا استقبل هذا الحجر أشار إليه، ويقول: "بسم الله، الله أكبر". "الله أكبر" هذه جاءت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة. "بسم الله" ثبتت عن ابن عمر. فلو جاء به طيب. وإن اكتفى بـ "الله أكبر" يكفي. وإذا قال: "بسم الله، الله أكبر" هذا أيضا كما قلنا ثابت، "بسم الله" عن ابن عمر -رضي الله عنه-. ثم يبتدأ الطواف من الحجر الأسود. قال: "فإن شق قبل يده، فإن شق اللمس أشار إليه، ويقول ما ورد". لم يثبت شيء في استلام الحجر الأسود أيضا. قال: "ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعا". وهذا الشرط كما ذكرنا قبل، لابد في الطواف أن يكون البيت عن يساره. لو جعل البيت عن يمينه وطاف، فطوافه غير صحيح. إذا جعل البيت عن يمينه، أن طاف من الحجر الأسود ذهب إلى الركن اليماني، فهذا طواف غير صحيح. لابد أن يكون من الحجر الأسود إلى أن ينتهي بالركن اليماني، ثم يأتي إلى الحجر الأسود، يعني يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعا. هذا أيضا لابد منه، طواف سبع. فإن شك في عدد الطواف يبني على اليقين. يبني على اليقين، يأتي بطواف. معنى آخر، يعني إذا شك هل هو ثلاثة وأربعة، يأتي يجعلها ثلاثة وهكذا. طيب، قال: "ويرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثا". الأفقي معنى البعيد، أما المكي لا يرمل، المكي لا يرمل. وإنما فعل ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- لأجل أنهم جاءوا وإظهار القوة. فقال الحنابلة والشافعية: إن المكي لا يرمل، وإنما الأفقي، الأفقي هو الذي جاء من بعيد، جاء من غير أهل مكة. أو الأفقي يقال أفاقي أو أفقي. يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثا، أنا ثلاثا الأشواط الأولى كما تقدم معنا، ثم يمشي أربعا. والمراد بالرمل هو سرعة المشي، ليس الجري. معنى بعضهم يخلط بين الرمل والخبب الذي يكون في السعي، الخبب هو جري، المراد به الجري. لكن الرمل ليس جريا، وإنما سرعة المشي، سرعة المشي. قال: "يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة". أنا يفعل كل ما جاء إلى الركن أو الحجر الأسود. وأما الركن اليماني يستحب له أن يستلمه فقط دون تقبيل، يستحب أن يستلمه بيديه دون أن يقبله، هذا الذي جاء في السنة. وأما الركنان الشاميان، فلا يستحب استلامهما، لا يستحب استلامهما. وإنما لابد أن يطوف من الحجر، حجر البيت، ليس حجر إسماعيل كما يسمونه. معنى لا، لا دخل لإسماعيل -ن" -نبي الله -عليه السلام- في هذا الحجر. وإنما هذا الحجر لما نقصت نفقة قريش تركوا هذا الجانب، فلهذا فليس له دخل في هذا الباب. طيب، قال: "ثم يمشي أربعا، يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة". ومن ترك شيئا من الطواف أو لم ينوه أو نكسه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريانا أو نجسا لم يصح. "انترك شيئا من الطواف" معنى من أركانه، ومن عدده. أو لم ينوه، معنى إنما جاء يبحث عن إنسان، يبحث عن صاحبه، جاء للطواف وهو يبحث عن صاحبه ويدور مع الناس يبحث عن أحد، ولم ينو الطواف، هذا الطواف غير صحيح. أو نكسه، معنى جعل المكة عن يمينه. أو طاف على الشاذروان، الشاذروان الظاهر هذا الجدار الذي عند الحجر، الجدار الذي في الحجر، أقصد معنى يطوف عليه، هذا خطأ، لأنه تابع للكعبة، لا بد أن يطوف بعده. وأيضا بعض الإخوة يخطئ ويدخل داخل الحجر، معنى بعضهم يختصر، يقول لك: "خلاص، بدل ما أدور هنا، س"، لأن بعضهم يدخلون هناك، ركعوا ركعتين عن الذين يرون جواز الركوع داخل الكعبة، يدخلون، فبعضهم يرى أن هذا فتحة وتكون أقرب له، بدل ما يروح للزحام لا يختصر، يدخل في هذا الحجر، فهذا خطأ، معنى يكون طوافه غير صحيح، لا بد أن يطوف بعد الحجر. قاله: "أو جدار الحجر". قاله: "عريانا"، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أرسل علي وغيرا أن ينادي في الناس أن لا يحج بعد هذا العام مشرك، وأن لا يطوف بالبيت عريانا، وأن لا يطوف بالبيت عريانا". فإذا طاف بالبيت عريان، فهو حجه باطل، وأقصد طوافه باطل. قال: "أو نجسا لم يصح". قوله: "نجسا"، إن كان المراد عنده نجاسة أو فيه نجاسة، فهذا لم يثبت ما يدل على أنه شرط. أو إن كان مثلا بغير وضوء، لكن الظاهر كأنه يريد أنه "نجسا" أي نجس الجسد. لكن الصحيح أن الوضوء لا يشترط، الصحيح أن الوضوء لا يشترط في الطواف. وإنما لا يجوز أن الحائض تطوف، هذا الذي ثبت. أما اشتراط الوضوء لم يثبت فيه شيء، لم يثبت فيه شيء. وقول ابن عباس: "الطواف صلاة إلا أن الله حل لنا الكلام"، لا يدل على أنه يعامل معاملة الصلاة، وأنه يشترط فيه الوضوء أيضا، هذا ليس من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هو من كلام العباس. فلهذا لا دليل على اشتراط الطهارة في الطواف. قال: "ثم يصلي ركعتين خلف المقام". أي بعد أن ينتهي من الطواف يصلي ركعتين. ثم سيذكر باقي الأشياء في الفصل الذي بعده. وهاتان الركعتان يصليهما خلف المقام، ومستقبل الكعبة، خلف المقام، أي مقام إبراهيم. "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". يصليهما خلف المقام متجها إلى الكعبة. وإن استطاع، إن لم يستطع يبتعد، لا بأس، أنه يبتعد في المسجد ويستقبل المقام، مع أنه مستقبل الكعبة، ليس أنه يستقبل المقام. بعضهم يخطأ، يظن أن هذه الركعتين للمقام، فيستقبل المقام ولا يستقبل الكعبة، وهذا غير صحيح، وصلاة باطلة. لا بد أنه يستقبل الكعبة، لكن يأتي يأتيها من قبل المقام، مقام إبراهيم. فهذا هو يصلي كذلك. فإذا لم يستطع لزحمة الناس، لكثرة الناس في المسجد، لم يستطع أن يستقبل المقام. فقال العلماء: يصلي أينما كان في المسجد، أنا في أي مكان في المسجد يصلي، لا يحتاج إلى أنه يستقبل الكعبة. هذا متى؟ إذا أقصد يستقبل المقام الكعبة، إذا لم يستطع استقبال المقام، فيصلي في أي مكان في المسجد. والله تعالى أعلم.