الدرس في كتاب المناسك 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المبيت بمِنى واجب ثلاث ليال عند الجمهور، ورمي الجمرات بسبع حصيات مع الدعاء. يجب أن يكون معظم الليل في المبيت.
الرمي بعد الزوال وليس في الصباح، باتجاه الحصى وليس مجرد وضعها في الحوض، مع ترتيب رمي الجمرات الثلاث.
شرح كيفية رمي الجمرات في أيام التشريق، وآراء العلماء في التعجيل والتأخير في الرمي والمبيت.
بعد رمي الجمرات يعتبر الحاج أنهى أعمال الحج، ثم يذهب إلى مكة، وسيتم شرح ترجمة أخرى لاحقًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاته والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: بعدما ذكر ما يفعل في اليوم العاشر، وهو يوم النحر، وأكثر أعمال الحج تكون فيه، من رمي جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف، ثم السعي، فإذا سعى حل له كل شيء حتى النساء، ثم يشرب ماء زمزم ويتضلع منه. قال: ثم يرجع فيبيت بمِنى ثلاثة ليال، والصلاة كما قلنا إما أن يصلي في مكة، وإما أن يرجع إلى مِنى ويصلي في مِنى، فله كل ذلك. أنا أقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف هل صلى في مكة أم صلى في مِنى؟ وبعض العلماء يقول: إنه صلى في مكة وصلى في مِنى، لأن بعض الصحابة يقول: إنه صلى في مكة، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر أنه صلى في مِنى. فإذا انتهى من السعي يرجع إلى مِنى ويبيت بها ثلاثة ليال، فهذا البيات واجب عند جمهور العلماء، يجب أن يبيت في مِنى. لكن ما المراد بالبيات؟ هل المراد أنه يبيت كل الليل، لابد أن يدخل من المغرب ويخرج الفجر؟ لا، العلماء يقولون: إنه يبيت معظم الليل، أكثر الليل يكون موجودًا في مِنى، إلا من كان له عذر. فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل، ورخص للعباس وغيره الذين سقوا الإبل، أيضًا عندهم سقي، وكذا رخص لهم أن لا يبيتوا. وهذا الترخيص كما قلنا يدل على الوجوب، يدل على أنه واجب. فلهذا المبيت بمِنى واجب من واجبات الحج، وليس سنة. قال: ثم يرجع فيبيت بمِنى ثلاثة ليال، فيرمي الجمرة الأولى وهي جمرة العقبة، وتلي مسجد الخيف. فينبغي أن تعرفوا مسجد الخيف، مسجد الخيف الذي صلى فيه سبعون نبيًا، مسجد الخيف هو مسجد مِنى، المسجد الذي في مِنى الكبير يسمى مسجد الخيف، فيه مساجد أخرى، لكن المسجد الكبير الذي هو مسجد مِنى يسمى مسجد الخيف، أول ما تدخل من العزيزية بعد النفق يأتي لك المسجد. فإذا خرجت من مسجد الخيف وتوجهت إلى الجمرات، فأول جمرة تلقاها هي جمرة العقبة، الجمرة الكبرى. قال: فترميها بسبع حصيات، فيجعلها عن يساره ويتأخر قليلًا. إذا رماها يجعلها عن يساره ويتأخر، يجعل الجمرة عن يساره. فإذا رماها يذهب إلى هذا المكان ويدعو، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: بعدما فعل هذا، قال: «هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة». قال: «هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة»، لماذا اختار سورة البقرة؟ لأن الآيات التي جاءت في الحج هي في سورة البقرة. قال: يتأخر قليلًا ويدعو طويلًا، يعني يدعو يدعو يدعو. ثم بعد أن ينتهي من الدعاء يذهب إلى الجمرة الوسطى. قال: ثم الوسطى مثلها، يعني يفعل مثل ما فعل في الجمرة الكبرى، أقصد الجمرة الصغرى أول شيء، التي تلي جمرة العقبة هي الجمرة الصغرى أولًا، الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، التي تكون في اتجاه مكة تسمى الجمرة الكبرى، وهذه تسمى الجمرة الصغرى، وفيه الثالثة وسط. قال: ثم الوسطى مثلها، ثم جمرة العقبة، إن جمرة العقبة تكون آخر شيء في عشر ذي الحجة، يرميها فقط، يرمي جمرة العقبة فقط، وسميت جمرة العقبة لأنها كانت قبل عندها جبل، فسميت جمرة العقبة. أما الآن ما في جبل، وكانت أيضًا جمرة العقبة بئرًا أو حوضًا، الآن فيها أحواض وأحجار شاخصات، وهذا الشاخص ليس مقصودًا الآن، بعض الناس يظن أن الرمي لهذا الشاخص فيرمي للشاخص، وهذا ليس المقصود، وليس المقصود أيضًا أن الإنسان يأتي بالحصى ويضعها في الحوض، لا بد أن يرمي. لكن ما ذكره المؤلف مثلًا أن يرمي حتى يرى بياض إبطيه، فهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المهم أن يرمي، لأنه رمي النبي صلى الله عليه وسلم رميه وهو في ناقته. ما يكون رمي الجمرات وضعًا، بعضهم يرى نفسه عند الحوض يضع هذا ليس صحيحًا، يرميها ولو كان في مكان قريب، ما يشترط أن يكون في شاخص، الشاخص فقط جعل علامة وليس هو من الحوض، ليس المراد هو الحوض، هو أن الإنسان يرميه. فالآن تجد أكثرهم يرمون الشخص حتى بعضهم يذهب إلى المكان الآخر، يرمي وتخرج من الحوض، هو الآن فكرة في الشخص. طيب ويجعلوها عجيبة ويستبطن الوادي ولا يقف عندها، جمرة العقبة ما يقف عندها يرميها ويمشي. وهذا يكون متى؟ بعد الزوال، رمي الجمرات يكون بعد الزوال، هل يجوز الصباح؟ لا، الصباح لا يجوز. ولهذا لم يخالف إلا الشيعة، الشيعة الآن يرمون صباحًا، أما أهل السنة يرمون بعد الزوال، بعد الظهر يرمون إلى الليل، إلى آخر الليل، والرمي موجود. بعض أهل العلم معناه يقولون: إلى المغرب، لكن أجاز كثير من العلماء الليل لعدم وجود دليل على المنع، ولأن الناس الآن احتاجوا إلى أن يرموا إلى الليل، لأن الفترة قصيرة وزحمة الناس سيكون فيها قتل، كما حصل في سنوات مضت بسبب أن الجمرات ثلاث فقط وفي موضع واحد، غالبًا يحصل فيها تزاحم شديد حتى يموت من كثرة الزحام، بعضهم يطأ بعضًا، يداس. فلهذا عملت الدولة الآن طوابق، توزع الناس، لهذا الآن عندما تشوف الناس يمشون تقول: ما هذا على البصر الناس؟ لكن لما تجي عند الجمرات ترى الناس ما ترى هؤلاء الناس كلهم، لأن كل اتجاه توزعون، هذا يدخل هنا وهذا يدخل هنا. فالآن الحمد لله، تأتي وترمي الجمرات وأنت بدون زحمة، لكن في الطريق زحمة، عندما تأتي إلى الجمرات زحمة شديدة جدًا، حتى تأتي إلى الجمرات ترى أن الزحمة هذه قد ذهبت. قال: ويرميها كلها في الثالث، قال: يفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، مستقبل القبلة، مرتبًا على الصغرى الوسطى الكبرى، ويستقبل القبلة ويدعو. أنا استقبل القبلة في الدعاء، أما في رمي الجمرة لم يثبت استقبال القبلة، فيرميها من أي مكان. طيب هذا في الثلاثة الأيام. قال: ويرميها كلها في الثالث أجزأه، ويرتبها بنيته. أنا الثلاثة الأيام كلها يرميها في الثالث، أنا يأتي بإحدى عشر، كم إحدى عشر؟ إحدى وعشرون في كل يوم، يعني يجمع إحدى وعشرون حصاة ويرمي كل جمرة ثلاث مرات، يجعلها في يوم واحد، وهذا للتخفيف. لكن الأفضل والسنة أنه يرمي كل يوم بيوم. قال: فإن أخرها عنه أو لم يبت بها فعليه دم، إذا لم يبت بمِنى عليه دم، وإذا أخر الرمي أيضًا عليه دم، أي أنه لا يجوز هذا في اليوم الأول والثاني، إن أخرها ورباها كلها ما في شيء، إن أخرها بعد الثالث هنا لا يجوز. قال: ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب، وإن لا لزمه المبيت والرمي من الغد، هذا عند جمهور العلماء. كيف الله عز وجل يقول: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ يجوز لك أن تتعجل يومين فقط، تأخذ يومين الثالث لا تأخذه، ويجوز لك أن تأخذ الثالث وهو أفضل، تأخذ الثالث اليوم الثالث وهو أفضل. فلكن أجاز الله عز وجل التعجيل، ويكون ينفر في النفر الأول، يسمونه اليوم النفر الأول الثاني من أيام التشريق، يسمونه يوم النفر الأول، والنفر الثاني أو الأخير هو اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو الثالث عشر، الثالث من أيام التشريق. فله أن يعجل يومين ويرمي الثالث في اليوم الثاني ويمشي، لكن أكثر أهل العلم يشترطون أنه لابد أن يخرج قبل أن تغرب الشمس، لابد أن يخرج قبل أن تغرب الشمس. فإذا دخل عليه المغرب وهو لا زال في مِنى خلاص لا يخرج، لابد أن يبيت لأنه قد دخل عليه ليلة الثالث عشر. قال: وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد. بهذا قد انتهى من أعمال الحج، أنه إذا رمى سواء كان عجل أو أخر انتهى من أعمال الحج، فيذهب بعد ذلك إلى مكة. وإن شاء الله تعالى لكم في درس لاحق ترجمة أخرى.