التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 213

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 213

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 213، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القسم الأول من المنادى: المبني على الرفع وشروطه

يتناول هذا المحور القسم الأول من أقسام المنادى وهو ما يبنى على ما يرفع به، مبيناً شروطه المتمثلة في التعريف والإفراد مع عدم الإضافة أو الشبه بها. كما يستعرض أمثلة متعددة تشمل نداء العلم والنكرة المقصودة والمثنى وجمع المذكر السالم مع توضيح تقدير الضمة في الأسماء الخمسة.

المنادى المبني على الضم المقدر وحكم المضاف

يشرح المحور حكم المنادى المبني على السكون كاسم الإشارة حيث يقدر مبنياً على الضم في محل نصب مع جواز الرفع والنصب في توابعه. ثم ينتقل لبيان القسم الثاني من المنادى وهو المضاف وما يلحق به الذي يجب نصبه لفظاً مع التمثيل بالآيات القرآنية.

أنواع المنادى المنصوب: الشبيه بالمضاف والنكرة غير المقصودة

يفصل المحور في ثلاثة أنواع من المنادى الواجب نصبها: الشبيه بالمضاف المتمم بالجار والمجرور، والنكرة غير المقصودة التي لا يقصد بها شخص معين، والمضاف لغير ضمير المخاطب مع بيان علة امتناع إضافته لضمير المخاطب.

علة الألف في كلمة المضافة للوزن الشعري

يخصص المحور بيان أن الألف الزائدة في كلمة «المضافة» الواردة في الشرح إنما جاءت للإطلاق ومراعاة وزن البحر الشعري لا للأصل اللغوي. ويشير إلى أن الأصل في الكلمة خلوّها من هذه الألف الزائدة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى: «وابن المعرف المناد المفرد على الذي في رفعه قد عهد، وانو انضمام ما بنوا قبل الندى، وليجر مجرى ذي بناء جدد». قال: المنادى من حيث الإعراب أربعة أقسام. الأول: ما يبنى على ما يرفع به لو كان معربًا، أو ما يعرب به. البعض يبنى على ما يرفع به في باب الإعراب، يعني إذا كان يرفع بالضمة فيبنى بالضمة في باب النداء، إذا كان يعرب بالألف فيبنى بالألف، وهكذا. قال: وهو ما اجتمع فيه أمران. يعني هذا الذي يبنى على ما يرفع به في باب الإعراب لا بد أن يجتمع فيه أمران، ما هما؟ الأول: التعريف، أن يكون معرفة، سواء كان سابقا على النداء وهو العلم، نحو: «يا خالد أطع والديك». فخالد هنا منادى مبني على الضم في محل نصب لأنه علم، والعلم من المعارف. هذا التعريف سابق، يعني خالد معرفة قبل أن ينادى، صح؟ قال: أو عارضا بسبب قصده والإقبال عليه، وهو النكرة المقصودة. لأن هذه النكرة قبل دخول النداء عليها وقبل أن تقصد بالإقبال هي نكرة ليست معرفة، إنما تعرفت بعد ماذا؟ بعد دخول النداء. تعرفت بعد دخول النداء، فهذا عارض، سبب عارض لأنها قبل النداء كانت نكرة. قال: وهي التي زال إبهامها وشيوعها بسبب النداء لأنه قصد فردا من أفرادها، نحو: «يا طالب أجب» تريد معينا. يعني أنتم الآن ثلاثة، أنا أنظر إلى عبد الملك وأقول: «يا طالب أجب». الآن هذا طالب نكرة لكن نكرة ماذا؟ مقصودة، قصدت بها معينا، قصدت بها معينا، فهذه تسمى نكرة مقصودة، فيكون المنادى مبنيا: «يا طالب». قال: ثانيا، أي من شروط ما يبنى على الرفع في باب النداء، ثانيا: الإفراد، يعني أن يكون مفردا، والمراد به هنا أن يكون المنادى غير مضاف ولا شبيه بالمضاف. فيدخل فيه المفرد والمثنى والجمع. أن يكون مفردا، الإفراد في باب النداء: ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف. ليس معنى المفرد في باب الإعراب، في باب الإعراب المفرد ما ليس مثنى ولا مجموعا ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء الخمسة. لكن هنا لا، قد يكون المنادى المبني مثنى في باب الإعراب، وقد يكون جمعا في باب الإعراب. قال: والمنادى في هذا القسم يبنى على ما كان يرفع به قبل النداء، حالة الإعراب، وهو ما تقدم في قولنا: «يبنى على ما يرفع به في باب الإعراب». فإن كان يرفع بالضمة بني على الضم من غير تنوين، كما مَثَّلَ، مَثَّلَ بقوله: «يا خالد» و«يا طالب». يرفع، يرفع، يرفع باب بالضمة، يرفع بالضمة فيبنى هنا بماذا؟ بالضمة من غير تنوين لأن البناء لا يُنَوَّن، كما مَثَّلَ. وإن كان يرفع بالألف بني على الألف، نحو: «يا عليان قوما بالواجف». علي وهنا مثنى، يا عليان في باب الإعراب، فهنا كيف تعربه؟ تقول: عليان منادى مبني على... منادى مبني على... على الألف. نعم، منادى مبني على الألف لأنه في باب الإعراب يرفع بالألف. ومثله: «يا فتيان» ويريد بالفتيان هنا منادى نكرة مقصودة، والفتى نكرة أصلا ليس علما، لكنه تريد اثنين، تريد اثنين معينين، فهذا نكرة مقصودة: «يا فتيان لا تعبثوا بالأزهار»، فهو منادى مبني على الألف. وإن كان يرفع بالواو بني على الواو، نحو: «يا محمدون صلوا أرحامكم»، فمحمدون هنا منادى مبني على الواو. ونحو: «خذوا جوائزكم يا فائزون» من رتب الجمعة أولا، نكرة مقصودة، نكرة مقصودة. قال: فخالد في المثال الأول منادى مبني على الضم في محل نصب لأن المنادى أصله مفعول به، فلذلك يكون المبني هنا في محل نصب. قال تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، الشاهد: «يا نوح» منادى مبني على الضم في محل نصب. وقال تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾، فيا موسى هنا مثل به على أن حركة البناء قد تكون مقدرة، فموسى مبني على الضم المقدر. قال: إذا كان الاسم المنادى مبنيا قبل النداء قَدَّرَ بعد النداء بناءه على الضم، هذا إذا كان البناء فيه السكون، كان البناء السكون فيقدر هذا السكون يقدر بالضم لأن المنادى إنما يكون مبنيًا إذا كان مفردا على الضم. نحو: «يا هذا». كيف تعرب «يا هذا»؟ تقول: اسم إشارة مبني، أو منادى، منادى مبني على الضم المقدر في آخره، ليس على السكون، مبني على الضم المقدر في آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الأصل، وهو الألف ساكن. طيب، قال الألف ساكن، فتقول هكذا فيه، ويجري مجرى ما يتجدد بناؤه بسبب النداء. ومعنى يتجدد بناؤه يعني لا يلزم حركة واحدة لأن المنادى معروف هو الذي يلزم حركة واحدة، لكن هنا ما يلزم حركة واحدة بسبب النداء، ليس بسبب أنه معرب، لا هو مبني، مبني لا يزال مبنيا، لكنه بسبب النداء هنا تجدد عليه البناء، فبدلا من أن كان مبنيا على السكون صار مبنيا على ماذا؟ على الضم. فهذا معنى قوله: «ويجري مجرى ذي بناء جدد». مثل خالد في أنه يكون في محل نصب، وأنه يتبع بالرفع مراعاة للضم المقدر فيه، وبالنصب مراعاة للمحل. يعني مثلا لو قلت: «يا خالد» يجوز أن تقول: «الفاضل» و«الفاضلة»، هذا في ماذا؟ في التابع، سيأتي معنا في التابع: الفاضل على اللفظ، والفاضل على المحل. واضح؟ على المحل. ومثله المبني، ومثله المبني، فتابع هذا يجوز في تابعه أن يكون مبنيا على الضم، وأن يكون منصوبا، يجوز هذا وهذا. فتقول: «يا هذا العاقل» و«يا هذا العاقلة». «يا هذا العاقل» تبعا لماذا؟ للمحل، لأن المنادى هنا تبعا للفظ، عفوا تبعا للفظ لأن هذا ظل مبني على ماذا في هذه الحال؟ على الضم. طيب، فالتابع يتبع اللفظ، وإن كان اللفظ مقدرا، لكن العاقل آخره صحيح ليس حرف تقدير عليه الحركة فتظهر، بخلاف هذا لا تظهر الضم لكن يبنى عليها. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «وأنه يتبع بالرفع مراعى للضم المقدر فيه وبالنصب مراعى للمحل». فتقول: «يا هذا العاقل» و«العاقلة» يجوز هذا وهذا، بالرفع والنصب، كما تقول: «يا خالد العاقل» و«العاقلة». فهذا منادى مبني على الضم المقدر في آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون الأصل، وهو الألف، لأنه قلنا هذا أصل الاسم إشار مبني على السكون، لكن هنا بني على الضم لأنه نودي. قال: وهذا معنى قوله: «وابن المعرف المنادى المفرد»، أي: ابن المنادى المعرف المفرد على العلامة المعهودة فيه في حالة رفعه قبل النداء، وهو المعرف. وقوله «المعرف» يشمل ما تعرف قبل النداء وما تعرف بسبب النداء، بسبب النداء النكرة المقصودة، وقبل النداء المعرفة. قال: ثم بيّن أن المنادى الذي يستحق البناء إذا كان مبنيا قبل مناداته قَدَّرَ بناءه الجديد، يعني لا يعتد بالبناء السابق الذي قبل النداء، وإن جعل له بناء جديدا، هذا معنى كلامه. ولوحظ ذلك في توابعه كما تقدّم في المثال، يعني ما يدل على أنه مبني على الضم لأن تابعه يرفع أو يضم، يضم تبعا للفظ، يضم تبعا للفظ. فهذا هذا معنى قوله: «وابن المعرف المناد المفرد على الذي في رفعه قد عهد»، أي في باب الإعراب، «وانو انضمام ما بنوا قبل النداء»، وهذا يريد ماذا؟ يريد النكرة المقصودة. «وانو انضمام ما بنوا قبل النداء»، لا، هذا يريد ما بني على غير الضم، المنادى الذي يبنى على غير الضم، مثل «هذا». «وليجر مجرى ذي بناء جدد» يعني كأنه بناء جديد. نعم. قال: «والمفرد المنكور والمضاف وشبهه وشبهه صب عادما خلافا». قال: هذا القسم الثاني من أقسام المنادى، وهو ما يجب نصبه لفظا، يعني أنه ينصب لا يبنى، وذلك في ثلاث مسائل: الأولى: أن يكون مضافا، نحو: «يا طالب العلم احفظ وقتك». فطالب العلم هنا مضاف، منادى منصوب، فهنا يعرب. قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾، أهل الكتاب: أهل منادى مضاف منصوب. قال: فيا حرف نداء، وأهل منادى منصوب بالفتح ومضاف، والكتاب مضاف إليه. الثاني: أن يكون شبيها بالمضاف، وهو متصل به شيء من تمام معناه كما يتصل المضاف بالمضاف إليه، نحو: «يا مسافرا إلى مكة تذكر شرف المكان». فمسافر هنا شبيه بالمضاف، لماذا؟ لأنه تعلق به الجار والمجرور. لو قلت: «يا مسافر تذكر شرف المكان»، الكلام ناقص، ما هو هذا المكان الشريف؟ وما هو هذا المكان الذي سافر إليه؟ في الكلام نقص، لا يتم الكلام إلا بذكر المتعلق الذي يتعلق بالمنادى، فلذلك عُرِفَ الشبيه بالمضاف: ما اتصل به شيء من تمام معناه. وقد يكون كما سيأتي هذا المتعلق جارا أو مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا، كما سيأتي بيانه. قال: فمسافر منادى منصوب، وقد اتصل به شيء من تمام معناه لأننا لو قلنا: «يا مسافرا» لم يتبين للسامع المراد كاملا لأن السفر قد يكون إلى بقاع شتى، فإذا قلنا: «إلى مكة» أتممنا المعنى وخصصناه كما يخصص المضاف بالمضاف إليه. يعني كما أنك لا تستطيع أن تقول مثلا في المضاف: «هذا» أو مثلا تقول: «جاء مدرس» تريد أن تضيفه إلى النحو أو إلى ما يستقيم الكلام إلا بذكر المضاف إليه، في نقص، وهذا مثله. وخصصناه كما يخصص المضاف بالمضاف إليه، ولأنه عامل يحتاج إلى معمول بعده، مسافر عامل يعمل عمل الفعل فهو يحتاج إلى ما يعمل فيه، فلا يكتفى به حتى يعمل فيما بعده. وهذا الذي به التمام قد يكون مرفوعا بالمناداة، نحو: «يا ضائع كتابه لا تيأس». فالإعراب: يا حرف نداء، وضائع منادى منصوب لأنه شبيه المضاف، وكتابه فاعل لاسم الفاعل ضائع وهو المنادى. ضائع، فلو قلنا: «يا ضائع لا تيأس»، هل هو نفسه الضائع لا يراد شيء متعلق به وهو مثلا الكتاب أو القلم أو سيارة نحو ذلك؟ قال: قال: فضائع منادى منصوب، وكتابه فاعل اسم الفاعل، والهاء مضاف إليه. وقد يكون منصوبا، نحو: «يا طالع جبلا تمهل». جبلا مفعول به لطالع وهو المنادى المنصوب. فطالع منادى منصوب، وفيه ضمير مستتر هو فاعله: «يا طالع أنت» لأنه اسم فاعل، وجبلا مفعول به منصوب لاسم الفاعل. وقد يكون مجرورا كما في المثال الأول، وهو: «يا مسافرا إلى مكة». المسألة الثالثة: أن يكون المنادى نكرة غير مقصودة، والتي بقيت على إبهامها وشيوعها كما كانت قبل النداء، لأنه لم يقصد بها فرد معين، كقول الأعمى: «يا رجل خذ بيدي». أعمى يمشي في الطريق وما يرى من أمامه ومن خلفه ومن أي رجل أن يقوده، يريد أي رجل أن يقوده، فيقول: «يا رجلا خذ بيدي». هذا نكرة غير مقصودة، ما قصد رجلا بعينه، فرجلا منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة. أما إنه نكرة فلأنه لا يدل على معين، وأما إنها غير مقصودة فلأن الأعمى حين يقول: «يا رجل» لا يوجه الخطاب لمعين ولا يقصد شخصا دون آخر. قال: وهذا معنى قوله: «والمفرد المنكور»، أي: انصب المفرد المنكور، وهو النكرة الباقية على تنكيرها. وانصب كذلك المضاف. «والمفرد المنكور والمضاف» قال: «وشبه المضاف وشبهه» أيضا هذه الثلاثة ذكرها بغير خلاف في نصب الثلاثة، وهذا معنى قوله: «عادما خلافا»، يعني الخلاف معدوم في هذه المسألة، فهذه المسألة مما أجمع فيها. وقوله: «والمضاف» أي لغير ضمير المخاطب، يعني إذا أضيف الاسم إلى الكاف يعني ضمير المخاطب لا يصح أن يأتي منادى لأن المعنى يأبى ذلك. قال: فلا تقول: «يا خادمك» لأن الخطاب طاب للمضاف والمضاف إليه ضمير لمخاطب آخر، ولا يجتمع في جملة النداء خطابان لشخصين مختلفين. الآن لما تقول: «يا خادمك»، الخادم شيء والكاف شيء آخر، صح؟ الخادم شيء، خادمك، فالخادم هو خادم، والكاف يعود على السيد، فهما شيئان. طيب، ولا يجتمع في جملة النداء خطابان، يعني كأنك أنت الآن تخاطب الخادم وتخاطب السيد، وهذا قالوا: لا يجتمع في جملة النداء خطابان لشخصين مختلفين، فلا يقال ذلك. لكن يصح أن يقال مثلا: «يا خادمه»، طيب، فهو يعود على من؟ يعود على الخادم نفسه، خادمه يعني خادم غائب، الخادم هو نفسه. واضح هذا الآن؟ قال: والألف في قول «والمضافة» للإطلاق، يعني في قول «والمفرد المنكرة» و«المفرد المنكور والمضافة» أصلا والمضافة فقط بدون ألف، لكن أتي بالألف هنا من باب الإطلاق، يعني من أجل وزن الشعر. طيب، نكتفي بهذا. وليل هم هم ترجمة نانسي قنقر هم هم.