التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 212

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 212

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 212، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حروف النداء وأقسامها باختلاف بعد المنادى وقربه

يشرح هذا المحور بيت ابن مالك في حروف النداء مبيناً اختصاص الهمزة المقصورة بالمنادى القريب بينما تختص يا وأي وآ وأيا وهيا بالبعيد أو من في حكمه. كما يوضح أن المنادى مفعول به مقدر بالفعل أدعو ويفرق بين النصب لفظاً وتقديراً حسب بناء المنادى.

الفرق بين الندبة والنداء وجواز حذف حرف النداء

يتناول المقطع الفرق بين واو الندبة ويا النداء مع جواز استخدام يا في الندبة بشرط وجود قرينة كما في رثاء جرير. كما يستعرض أقسام المنادى بالنسبة لحذف حرف النداء مبيناً امتناع الحذف في المندوب والمضمر وجوازه في غيرهما بتفصيل.

أحكام حذف حرف النداء في النحو العربي تفصيلاً

يذكر المحور ثلاث حالات يمتنع فيها حذف حرف النداء هي ضمير غير المخاطب والمنادى المستغاث وحالة إياك. ثم يبين حالتين يجوز فيهما الحذف بقلة هما اسم الجنس المقصود به المعين واسم الإشارة غير المتصل بكاف الخطاب مستشهداً بآيات وأحاديث.

أحكام همزة الوصل والقطع عند الالتقاء في التلاوة

يوضح المقطع كيفية نطق همزة مضمومة مقصورة في بداية التلاوة وبيان حكم مد الهمزة عند اجتماع همزة وصل وهمزة قطع. ويضرب الأمثلة على ذلك في كلمتي آنس وآله في سياق الاستفهام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف في النداء: قال ابن مالك: "وللمناد النائي أو كنائي وأي وآ كذا أيا ثم هيا والهمز للداني وواء لمن ندب أو ياء وغير واء لدى اللبس اجتنب". قال: أولاً، قوله "وللمناد النائي"، النائي بمعنى البعيد، من ناء أي بعد. قوله "وللمناد النائي" أي البعيد، "أو كنائي" يعني مثل البعيد، ياء يعني ينادى بالياء، ينادى بالياء. وأيضاً "أي" و"آ" و"آية" و"هاية"، كل هذا ينادى بها البعيد، لكن الأكثر في نداء البعيد يكون بالياء، يكون بالياء. قال الشارح: النداء طلب الإقبال بحرف ناب مناب الفعل "أدعو"، ولذلك يذكر النداء في كثير من كتب النحو في باب المفعول به، في باب المفعول به؛ لأن أصل المنادى مفعول به. فيا في تقدير "أدعو"، "أيا زيداً" أي "أدعو"، أو "يا زيد" أي "أدعو زيداً"، "أدعو زيداً". قال: "ناب مناب الفعل أدعو لفظاً أو تقديراً". وقوله "لفظاً" في المنادى المنصوب، وتقديراً في المنادى المبني. المنادى المنصوب مثل "يا عبد الله"، "عبد الله" هنا نصب لفظاً. والمنادى المقدر تقديراً مثل "يا زيد"، فزيد هنا نصبه تقديراً بمعنى محلاً، فهو في محل نصب؛ لأن مفرد العلم إذا نودي بني على ما يرفع به في باب الإعراب، كما تقدم معنا. قال: فالأول نحو "يا صاحب السيارة تمهل". تقول: "يا" حرف نداء، و"صاحب" منادى وهو مضاف، و"السيارة" منادى منصوب لأنه مضاف، و"السيارة" مضاف إليه، و"تمهل" فعل أمر. قال: والثاني كأنه يريد تقديراً هنا حذف حرف النداء. هذا يكون لفظاً ومحلاً في البناء، يقال لفظاً ومحلاً، لكن هنا قال "لفظاً أو تقديراً"، يريد بالتقدير حذف حرف العلة. أحياناً يحذف حرف العلة ويفهم من السياق. فالأول يعني لفظاً: "يا صاحب السيارة"، "أليا" هنا تلفظ بموجود. والثاني: "صاحب السيارة تمهل"، يعني بدون حرف النداء. ومثله "يوسف أيها الصديق". نعم، "يوسف" يعني "يا يوسف"، هذا تقديراً يعني "اليا" غير موجود، حرف النداء غير موجود، وسيأتي ذلك إن شاء الله. قال: والأحرف التي ينادى بها ثمانية. أولها: الهمزة المفتوحة المقصورة، ويريد الهمزة المفتوحة المقصورة يعني التي ليس بعدها ياء، مثل "أزيدو" يعني "يا زيدو"، "أزيدو" يعني "يا زيدو". طيب، هذا معنى المقصورة. وقيدها بالمقصورة حتى يخرج الهمزة غير المقصورة، مثل ماذا؟ مثل "آياء" أو... هذا كله همزة لكن فيها مد، فيها مد. قال: وينادى بها المنادى القريب، نحو "أخالد أجب". يعني المنادى الذي عندك، مثل الآن أنا أقول "أخالد" وأقصد خالداً بأسعد، فهذا الآن يصح لأنه قريب مني. طيب، ولا ينادى بأحرف البعيد. قال: ثانياً: ستة أخرى، وهي "آ" و"يا" و"أيا" و"هيا"، أي بسكون الياء مع فتح الهمزة مقصورة وممدودة. بسكون الياء يعني "أي"، هذا معنى بسكون الياء. "أي" مع فتح الهمزة مقصورة وممدودة. نعم، وهذا للمنادى البعيد، نحو "يا صاعد الجبل تمهل". تناديه وهو بعيد منك، وما في حكمه، وما في حكمه كالنائم والغافل، نحو "آياء غافلاً والموت يطلبه". نزل هنا الغافل منزلة البعيد، فكلها هذا ينادى بها البعيد: "آ" و"يا" و"آياء" و"هيا" و"أي". قال: ثالثاً: "واو" وتستعمل لنداء المندوب، وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه. المتفجع عليه يعني مات قريب لك، مات مثلاً قريب اسمه زيد، تقول "وا زيد"، هذا يسمى متفجع عليه. والمتوجع منه يعني أصابك ألم في ظهرك أو في إصبعك وتقول "وا ظهري"، يعني تتألم من ظهرك وتقول "وا ظهري". قال: ويجوز استعمال "يا" في الندبة إذا وجد قرينة تدل على ذلك. يعني الأصل في استخدام "واو" الندبة وهذا الأصل، طيب. لكن يجوز أيضاً أن تستخدم "يا" في الندبة لكن بشرط وجود القرينة التي تدل على أن النداء هنا... أو على أن "يا" لا يراد بها النداء. أن نتقدم معنا أن "يا" ينادى بها، فكيف تفرق؟ في القرينة. إذا كان السياق يدل على ندبة لا على نداء فهذا يجوز. مثل ما... مثل هنا قال: قال: "فقال: ويجوز استعمال يا في الندبة إذا وجد قرينة تدل على ذلك". قول جرير يرثي عمار، يرثي عمار بن عبد العزيز رحمه الله: "حملت أمراً عظيماً فاستبرت له وقمت فيه بأمر الله يا عمار". متى قال هذا جرير؟ بعد موت عمار بن عبد العزيز. طيب، فقوله "يا عمار" هل يمكن أن يتوجه إلى النداء؟ لا يمكن لأنه ميت الآن، قد مات، كيف يناديه؟ فدلت قرينة هنا على أن المراد بهذا الندبة وليس النداء. المراد بهذا ماذا؟ الندبة وليس النداء. قال: فقوله "يا عمار" السلوب ندبة وليس نداء؛ لأنه قال ذلك بعد موت عمار بن عبد العزيز. وهذا معنى قوله: "وللمناد الناء أو كالناء يا أي"، إن المنادى البعيد وما في حكمه يستعمل فيه "يا" وما بعدها، وما بعدها يعني "يا" و"أي" و"آ" و"آية" و"هيا"، هذا كله تستخدم في البعيد. قال: وأما الهمز يعني الهمزة فقط فهي للمنادى القريب، فتقول "أخالد أجب". و"واو" للمندوب، يعني يستخدم. وكذا "يا" يعني تستخدم للمندوب. "وغير واو" وهو "يا" عند اللبس لا تستعمل. يعني غير "واو" وهي "يا" إذا وجد لبس يلتبس النداء بالندبة، فهنا لا تستخدم "يا" وإنما تستخدم "يا" ماذا؟ عند وجود القرينة، عند وجود ماذا؟ القرينة. قال: وهو "يا" عند اللبس لا تستعمل، بل يقتصر على... ثم قال ابن مالك: "وغير مندوب ومضمر وما جاء مستغاثاً قد يعرى فعلما وذاك في اسم الجنس والمشار له قل ومن يمنعه فانصر عاذ له". قال الشارح حفظه الله: المنادى بالنسبة لحذف حرف النداء قسمان. يعني هذا الآن يتكلم على حذف النداء. "قد يعرى" يعني من حرف النداء. فالمندى بالنسبة لحذف حرف النداء قسمان: الأول قسم يمتنع معه الحذف، يعني لا يجوز حذف حرف النداء. وقسم يجوز وهو نوعان: كثير وقليل. إذن معنا يجوز ولا يجوز. طيب، هو الذي يجوز يجوز بكثرة ويجوز بقلة. قال: فيمتنع حذف حرف النداء في مسائل: منها: المنادى المندوب، فما تقدم "وا زيداً" لا تقول مثلاً "زيداً" بدون... يعني حرف النداء الخاص بالندبة وهو "وا"، ما يجوز أن تحذف ذلك. هذا الذي يمتنع أولاً. قال: ثانياً: المنادى إذا كان ضمير المخاطب، عند من يجيز نداءه. يعني بعض النحاة أجاز أن ينادى الضمير، مثل "يا إياك قد كفيتك". تقول لمن أراد أن يفعل أمراً وقد فعلته أنت. يعني الآن مثلاً وسخ موجود في المكتبة، فأنت تريد أن تذهب تنظف هذا الوسخ، فقد نظفه قبلك إنسان. طيب، نظف هذا. فلما رآك أتيت بالمكنسة وأتيت بكذلك صندوق الزبالة ونحو ذلك، فعلم أنك تريد تصفية ما في المكتبة، فهو يناديك ويقول: "يا إياك قد كفيتك"، يعني قد أخذت هذا الوسخ، ما يحتاج أن تذهب. فهنا لا يجوز أن تقول "إياك قد كفيتك"، لابد أن تذكر ماذا؟ حرف... أن تذكر حرف النداء. قال: أما ضمير غير المخاطب فلا ينادى مطلقاً، كالمغيب أو المتكلم. لكن الذي يخاطب هو ضمير المخاطب، يعني الذي ينادى هو ضمير المخاطب على من يرى ذلك. هذا الثاني مما يمتنع فيه حذف حرف النداء. ثالث: المنادى المستغاث، وهذا سيأتي معنا أيضاً في دروس مستقلة: الندبة والاستغاثة. قال: نحو "يا للقاضي لشاهد الزور". فهنا يستغيث المظلوم بالقاضي على شاهد الزور، يقول له: "يا قاضي، انت بهذا شاهد الزور". فهنا لا يجوز أن تقول "لا القاضي" وتحذف حرف النداء. فهذه المسائل الثلاث يمتنع فيها ماذا؟ حذف حرف النداء. وما سواها يجوز ولكن تنقسم إلى قسمين: بكثرة وقلة. ولذلك قال: ويجوز حذف حرف النداء بقلة في مسائل. أولاً: بقلة في مسائل، منها: إذا كان المنادى اسم جنس لمعين، كقولهم "أصبح ليل"، أي "يا ليل". فهنا يجوز الحذف. المنادى هنا اسم جنس، "ليل" اسم جنس، لكن هنا أراد ليل بعينه. صح، أراد ليل بعينه. إنسان مثلاً في ليلة من الليالي ما أتاه النوم لحزن، لحزن أو لمرض أو نحو ذلك، فيتمنى أن الصبح يعني يأتي سريعاً، فيقول "أصبح ليل"، أي "أصبح يا ليل". فلفظ "ليل" جنس لكن المراد به ماذا؟ المعين، يعني ليل هذا الليل الذي أنا فيه، هذا الليل الذي أنا فيه. واضح؟ هذا بقلة. شرط: إذا كان المنادى اسم جنس لكن لمعين. الثاني: إذا كان المنادى اسم إشارة غير متصل بكاف الخطاب، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾. قالوا: "هؤلاء" هنا منادى، التقدير "يا هؤلاء"، "ثم أنتم يا هؤلاء" هكذا التقدير. فهؤلاء "هؤلاء" اسم إشارة وليس متصل بكاف الخطاب، ما قال "أولئك"، ما قال "أولئك"، ما أتى بكاف الخطاب. فهنا يحذف "يا" أو حرف النداء لكن بقلة، والأكثر أن يؤتى بها. قال: فهؤلاء منادى بحرف النداء مقدر "أيها هؤلاء" على أحد المعاريب. قال: ويكثر حذف حرف النداء فيما عدا ذلك. يعني إذا حصرت القليل عرفت حكم الكثير، فأكثر... فأكثر فيكثر الحذف في غير هذه المواضع الخمسة التي يمتنع فيها والتي يقل فيها. قال: ويكثر حذف حرف النداء فيما عدا ذلك. قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾، يعني "يا يوسف". وقول صلى الله عليه وسلم: "أثبت أحد"، يعني "أثبت يا أحد"، أي "يا أحد". قال: وهذا معنى قوله: "وغير مندوب ومضمر"، أي قد يعرى بمعنى يحذف ويجرد من حرف النداء غير المندوب والمضمر والمستغاث. هذا معنى قوله: "وغير مندوب ومضمر وما جاء مستغاثاً قد يعرى" يعني يحذف منه حرف النداء. قال: وهذا الحذف في اسم الجنس ولفظ المشار إليه قليل. وهذا في قوله ماذا؟ "وذاك في اسم الجنس والمشار له قل". "ومن يمنعه فانصر عاذلة". قال: "ومن يمنعه فانصر عاذلة" يعني انصر من يعذله على منعه، يعذله يعني يلومه، أي يلومه، يرود السماع به الكافي في القياس عليه. يعني لا نقول يمنع، وإنما نقول يجوز لكن ماذا؟ بقلة. يجوز بقلة. طيب، قال: خلاص نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم. كيف نبدؤها بهمزة مضمومة مقصورة؟ على "بسم الله الرحمن الرحيم" أنها تمد؟ أي "آنس" مثل في الاستفهام، نفس الاستفهام "آله" يعني في همزة وهمزة وصل اجتماعات فمدة، وهذا كأنه مثله، الله، آه، نعم.