التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 67

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 67

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 67، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح وتحليل أحاديث النبي حول لبس الحرير والملبوسات المحرمة

درس يتناول شرح حديث النبي حول لبس الحرير وتحريم بعض الملبوسات، مع مناقشة ضعف سند أحد الأحاديث وتفسيرات الأحاديث الأخرى المتعلقة بالموضوع. يبين المقطع آراء الفقهاء حول هذه الأحاديث.

النهي عن الذبح بالسن والظفر وتفسير علة هذا النهي

نهى النبي عن الذبح بالسن والظفر، واختلف الفقهاء في تفسير علة هذا النهي بين كونه تشبهًا بالكفار أو مضنة الخنق. يناقش المقطع آراء الفقهاء حول هذا النهي.

تحليل أقوال العلماء حول التذكية ومعاني البحيرة والسائبة

يناقش آراء العلماء حول التذكية واستدلالهم بحديث رسول الله، ويشرح معنى البحيرة والسائبة كما ورد في القرآن الكريم. يبين المقطع أن بعض الممارسات الدينية تهدف إلى إطعام السدنة وليس المقبورين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، ذكرنا في الدرس الذي مضى حديث الحسين الهيثم بن شفي، وذكر عن أبي ريحانة أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر: عن الوشر والوشم والنتف، وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار إلى آخره. وهذا الحديث فيه ضعف كما قلنا، ففيه أبو الحسين هذا الهيثم بن شفي، فهو مجهول. قال: وهذا الحديث قد أشكل على أكثر الفقهاء من جهتي أن يسير الحرير قد دل على جوازه نصوص متعددة، ويتوجه تحريمه على هذا الأصل، وهو أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم إنما كره أن يجعل الرجل على أسفل ثيابه أو على منكبيه حريرا مثل العاجب، فيكون المنهي عنه نوعا كان شعارا للعاجب، فنهى عنه لذلك. أنا أريد أي شيء في الحديث؟ أو يجعل على منكبيه حريرا مثل العاجب، لكن كما قلنا الحديث لا يصح. وجه آخر، شيخنا يريد أن يستدل بقوله «مثل العاجب»، معنى فيه نهي عن التشبه. قال رحمه الله: الأصل بالصفة أن تكون لتقييد الموصوف لا لتوضيحه. وعلى هذا يمكن معنى الصفة هي مقيدة أصلا وليست موضحة، وإنما تقيد الموصوف. فإذا قلت: فلان الوضيء أو فلان الجميل أو فلان كذا، فهذه صفة تقيد هذا الموصوف، ليس توضيحا له. غالبا التوضيح يأتي في التفسير وتعريفه، كذلك أيضا أحيانا في الحالات. قال: وعلى هذا يمكن تخريج ما رواه أبو داود بسناد صحيح عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حسين أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ولا ألبس القميص المكفف بالحرير». قال: فأومى الحسن إلى جيب قميصي. قال: «ألا وطيب الرجال ريح لا لون له، ألا وطيب النساء لون لا ريح له». قال سعيد: وهبن بعروضة -أراه قال- إنما حملوا قوله في طيب النساء على أنها إذا خرجت، فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت. وهذا الحديث في سنن أبي داود، وأيضا فيه بعض الكلام، لأن الحسن لم يسمع من عمران، وإن سمع فالحسن أحيانا يدلس ولم يصرح بالسماع. وأيضا كذلك سعيد بن أبي عروبة اختلط وروى، واختلاطه كان كثيرا. وقد بيّن العلماء من الذي روى عنه قبل الاختلاط وبعده. قال: ويخرج هذا الحديث على الكراهة فقط، على أنه مكروه عن لبس الحرير أسفل أو على الكتف، وهو القميص المكفف بالحرير، وعنى يكون في أعلاه أو في أسفله. والحرير هنا المقصود به الحرير العصلي الطبيعي، ليس المراد به الحرير الصناعي. قال: وأيضا في الصحيحين عن رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله، إن لاقى العدو غدا وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر». ليس السن والظفر، معنى لا تذبح بالسن والظفر. وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «نهى عن الذبح بالسن والظفر»، مع أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا»، حتى أن المرأة التي ذبحت الشاة بالمروة أجازها النبي صلى الله عليه وسلم، المروة: الحجارة الحاد، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحتها. فقال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السن والظفر. قال: وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم، وجاء في صلى الله عليه وسلم: «أن العظام زادوا الجن». جاء في صلى الله عليه وسلم: «زادوا إخوانكم الجن». لكن بعض العلماء ينتقدون هذه الزيادة أو هذا الحديث نفسه. لكن العظم لا يجوز أن يذبح به، لكن لو ذبح هل يجزئ؟ نعم، «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا». فكان إنسان معه عظم كبير فذبح به يجزئ، لكن لا يجوز، معنى أنه آثم بذبحه؛ لأن هذا تعذيب للذبيحة. قال: أما الظفر فمدى الحبشة، مدى الحبشة أي سكين، المدى معنى سكين، معنى الحبشة يذبحون بالظفر، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن ذلك. وهذا من باب النهي عن التشبه بالكفار. قال: هنا النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الذبح بالظفر، معللا بأنه مدى الحبشة، كما علل السن بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي إلى أن علة النهى كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق أو مضنة الخنق، والمنخنقة هي التي ماتت خنقا، المراد خنقا معنى بحبل أو شيء خنقها، فهذه منخنقة، والمنخنقة محرمة كما ذكر في الآية. قال: وسوغوا على هذا الذبح بالسن والظفر المنزوعين؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة لا خنق فيها. قال: والجمهور منعوا من ذلك مطلقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى السن والظفر مما أنهر الدم، فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكي به، ولو كان لكونه خنقا لم يستثنه. وإنما استثناه لأنه يذكى به. قال: والمضنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا. أنا الآن الحكمة منضبطة على أن السن والظفر مما ينهر به الدم، لكن نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لهذا الذي ذكره. قالوا أيضا: فإنه مخالف لتعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم المنصوص في الحديث. ثم اختلف هؤلاء هل يمنع من التذكية بسائر العظام عملا بعموم العلة؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره، وعلى الأقوال الثلاثة. فقوله صلى الله عليه وسلم: «وأما الظفر فمدى الحبشة»، بعد قوله: «سأحدثكم عن ذلك»، اقتضى أن هذا الوصف وهو كونه مدى الحبشة له تأثير في المنع، إما أن يكون علة أو دليلا على العلة أو وصفا من أوصاف العلة؛ لأن هذا كله بحسب القياس، إما أن يكون علة فتكون علة منصوصة، وهذا القياس الأولى أو القياس الجلي، أو دليلا على العلة، وهو قياس العلة، يكون العلة دليلا على العلة، أو وصفا من أوصاف العلة أو دليلها، وهذا قياس الشبه، وهو أبعد الأقيسة. قال: والحبشة في أظفارهم قوة، فإذا كون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهى عن ذلك لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به. وأما العظم فيجوز أن يكون نهيه عن التذكي به كنهيه عن استنجائه؛ لما فيه من تنجيسه على الجن، إذ الدم نجس. وليس الغرض هنا ذكر مسألة الذكاة بخصوصها؛ فإن فيها كلاما ليس هذا موضعه. نحن نريد أن نبين أن الكلام هنا في المشابهة فقط. وأما استثناء النبي صلى الله عليه وسلم السن مما أنهر الدم، قال: لعله لأجل النجاسة، ولأن العظام كما ذكرنا قبل جاءت في الحديث: «أنه طعام الجن». قال: وأيضا ففي الصحيحين عن الزهري عن سعيد المسيب قال: «البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، وسائمة كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء». هذا تفسير من سعيد بن المسيب رضي الله عنه في تفسير قول الله عز وجل: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾. فالبحيرة هي التي يمنع درها للطواغيت، درها معنى حلبها تحلب وتعطى للطواغيت. والطواغيت هؤلاء، هل يشربونها؟ هل الصنم يشرب؟ لا يشربها، سدنة الطواغيت يشربونها. قال: سدنة الطواغيت مثل الآن هؤلاء الذين يكونون سدنة للقبور الآن، تجد يتصدقون بالأموال العظيمة، وكذلك بالطعام وبالذبائح وبكذا. من الذي يأخذها؟ هل هو المقبور يأخذ شيئا منها؟ لا أبدا، وإنما يأخذها السدنة. حتى أنه حصلت هذه الأيام قريبة في مصر في قبر مشهور عند الناس، وكانوا يضعون فيه الأبوال ويضعون فيه الهدايا. فلما ظهر أنه جاء على طريق وأرادوا أن يحولوه إلى مكان آخر، فلما حفروا وجدوا أنه ليس هناك أحد موجود، أنهم يريدون أن يأخذوا العظام ويحولوها حتى يأتي القبر في مكان آخر، فلم يجدوا أحدا في القبر، فصارت ضجة شديدة. أنه بعضهم تندم كيف يقدمون القرابين لأحد كما يقولون. قال: فذكر هنا تفسير هذه السواعب والبحيرة، إن شاء الله تعالى لعلنا نترك هذا في الدرس اللاحق، فنكتفي بهذا والله تعالى.