شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 42

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أقسام المحبة وحدودها الشرعية

يناقش المقطع أقسام المحبة وحدودها، ويشرح كيف يمكن أن تؤدي المحبة إلى الشرك إذا زادت عن حدها. يبين أهمية التمييز بين أقسام المحبة المختلفة.

تحليل المحبة وأثرها على العلاقات

يتناول المقطع تحليل المحبة وأثرها على العلاقات بين الناس، ويبين أن المحبة في الله هي الأخوة التي لا تنقطع يوم القيامة. يشرح أن المحبة لأجل الدنيا قد تنقلب إلى عداوة.

أهمية توازن المحبة ومراعاة النية

يُناقش المقطع أهمية توازن المحبة وعدم السماح لها بالتأثير على اتباع الكتاب والسنة، ويُبرز دور النية في التعامل مع آراء العلماء. يشير إلى ضرورة عدم القطع بالصلة بسبب الخلاف.

شرح حلاوة الإيمان وأعمال القلوب

يشرح المقطع مفهوم حلاوة الإيمان وأهمية أعمال القلوب مثل الحب والبغض في الله. يبين أن هذه الأعمال هي سبيل نيل حلاوة الإيمان والعيش حياة طيبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في باب قول الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، ذكرنا في العُمدة بعض ما ذكره المؤلف رحمه الله من مسألة المحبة، وهذه المحبة تنقسم إلى أقسام. المحبة لها أقسام، منهم من يجعلها أربعة أقسام. المحبة الطبيعية ولنا المحبة الطبيعية، وهذه المحبة الطبيعية هي مثل محبة الولد، محبة الأبوين، محبة الأقارب، فهذه محبة طبيعية. كذلك هناك محبة مرتبطة بالعشق، وهي مثل محبة الزوجة، وهناك محبة أيضا تكون مع الذل والتعظيم، محبة تكون مع الذل والتعظيم، فهذه محبة عبادة، هذه محبة العبادة، فهي تصرف لله عز وجل، فإن صرفت لغير الله صارت شركا. لا يحب أحد تعظيما له وذلا إلا لله عز وجل، فإن كان ذل فهو يقتضيه العشق، وإن كان تعظيما فغالبا تكون محبة الرغبة. هناك محبة يسمونها محبة الرغبة والرهبة، وهي غالبا تكون محبة الملوك والرؤساء وغيرهم، فهذا فيها تعظيم، لكن غالبا ما تكون كتعظيم الله عز وجل، فإن صارت كذلك فهي شرك. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾، فأطاعوهم فيما حرم الله، وهذا لشدة تعظيمهم. جاء في حديث عدي -وإن كان فيه انقطاع، لكن بعض العلماء يحسنه- أنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾، فقال: يا رسول الله، ما اتخذناهم أربابا. قال: «ليس يحرمون لكم الحلال فتتبعوهم، ويحرمون عليكم الحرام فيتتبعوهم؟» قال: نعم. قال: «تلك عبادتهم إياه». فلهذا فالمحبة أنواع، والمحبة الشركية التي ذكرها هنا المؤلف هي أن يحب شخصا تعظيما وذلا، محبة تعظيم وذل. وإلا فأصل كل عمل هو المحبة، كما قال الإمام ابن القيم، وكذلك قبله شيخ الإسلام وغيره: أصل كل عمل محبة. المحبة هذا أصل كل العمل، لأن الإنسان ما يقدم على عمل إلا وهو عنده إرادة، إما محبة وإما كراهة. إذا كان عمل فالغالب أنه محبة، ما يعمله إلا لأنه أراده وأحبه. فلهذا فهي أصل كل عمل. فلهذا بعضها -كما قلنا- تكون طبيعية، محبة طبيعية، يحب مثلا الطعام، يحب مثلا الفواكه، بعض الفواكه يحبها وبعضها لا يحبها، هذا كله طبيعي. معنى يحب مثلا اللحم ولا يحب الصيد، يحب كذا. المهم هذه أمور طبيعية في الأمور الطبيعية التي يعيشها الإنسان في الشرب والطعام واللباس وغيرها، فيحب هذا ولا يحب هذا، فهذا من الشيء الطبيعي. لهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما لم يأكل الضب قال: «إني أكرهه»، إنه ليس في أرض قوم أنا كرهه طبيعة، ليس شرعا. فهذه الكراهة أو المحبة والكراهة الطبيعية هذا ما في شيء، لا يؤاخذ الإنسان عليها إلا إذا غلا فيها. إذا غلا فيها فإنه يؤاخذ عليها، مثلا محبة الولد تعتبر من الطبيعة، محبة أيضا الطعام تعتبر من المحبة الطبيعية، لكن إذا أسرف على نفسه في الطعام، يأكل كثيرا، يأكل كثيرا حتى أنه مثلا ينشغل عن الطاعة بسبب الطعام، لأن الإنسان كلما أكل كثيرا يحتاج إلى شرب أكثر، وهذا يؤديه للكسل. ولهذا ذكر الحافظ ابن رجب أثرا عن بعض بني إسرائيل من عباد بني إسرائيل: كانوا إذا اجتمعوا في الطعام يقوم واحد منهم ويقول -معناه كالنصيحة-: لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فتناموا كثيرا فتكسلوا كثيرا. كلما أكل الإنسان كثيرا احتاج إلى الشرب أكثر، كلما احتاج إلى الشرب زاد عنده النوم، وكلما زاد النوم زاد الكسل، حتى لو لم يكن نوما، معناه الإنسان يجد نفسه يريد النوم أو يريد الراحة، لماذا؟ لكثرة الطعام، معناه إذا امتلأت البطن كسل الإنسان، فلا يجد في نفسه نشاط، فلهذا هذا مما لا يجوز فيه، وهو الإسراف. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وأيضا كذلك حتى في الولد -كما ذكرنا قبل- أن الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، عن الولد فتنة. كيف فتنة؟ لأنه يبعد أباه عن طاعة الله جل وعلا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَلْهَكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فالولد مجبنة مبخلة، معناه محبة الولد أحيانا تشغل الإنسان عن طاعة، عن الطاعة. مثل ما قال بعض المنافقين: «شغلتنا أموالنا وأهلونا»، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، معناه يجعلون هذا أنهم شغلتهم أموالهم وأهلوهم، والاهتمام بهم. فلهذا قد تكون المحبة هذه قد تكون غير صحيحة، أو أنه يغلف المحبة، يغلف المحبة حتى تصير حراما. كذلك أيضا محبة العشق والشهوة أيضا، حينيا تزيد على الإنسان حتى تجعله -معناه- محبة عبادة. ولهذا تجد الذين يذكرون في المحبة وكذا، يذكرون أنها أقسام المحبة. فكلما زاد الشخص في المحبة زاد درجة. مثلا بعضها مختصة بمسألة الشغف، مثلا الشغف قد شغفها حبا. الشغف يأتي بعدها العشق، وبعضهم يقول العكس: أول العشق، بعدها الشغف. وأيضا بعد ذلك يأتي التتيم، التتيم هو نوع من أنواع العبادة، معناه فيه ذل. ثم يأتي التعبد، معناه من أنواع المحبة أيضا التعبد، وهو غاية الذل وغاية المحبة، غاية الذل وغاية المحبة. معناه محبة مع ذل، إن كانت مثل هذه محبة شهوة فهي تصير مثل العبادة. هذا الإمام ابن قيم عالج هذه القضية خاصة في كتابه «روضة المحبين وجنة المشتاقين»، عالج هذه القضية بشتى الطرق، معناه ذكر طرقا كثيرا حتى يعالج هذا الأمر، لأن هذا الأمر خطير، أن الإنسان قد تحمله الشهوة على الشرك بالله جل وعلا، والعياذ بالله. فلهذا فهو باب خطير. قالوا عن ابن عباس رضي الله عنهما: «من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك. وليجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك». وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه ابن جرير. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قال: المودة. الآن هذا نوع آخر أيضا من المحبة، وهو متعلق بالمحبة بالله جل وعلا. وهذا الأثر عن ابن عباس ذكر فيه بعض المحاب. فالمحبة إما أن تكون محبة لله، وهي محبة عبادة، وإما أن تكون محبة لغير الله. فهذه المحبة لغير الله، فإن كانت على وجه التعظيم والذل فهي قد تكون شركا، إن زادت على حدها. وإن كانت هذه المحبة ليس من هذا الباب -إما مثل التعظيم بدون الذل، أو من الذل بدون التعظيم- فهي تكون من المحبة المحرمة غالبا، والتي تكون على أمر الدنيا، مثل -مثلا- من يحب من يكون مثله في التجارة -مثلا- لأنه تاجر أحبه مثله، أو مثل -مثلا- من يحب لا يحب لله، وإنما لغرض من أغراض الدنيا، أو لشهوة، أو لغيرها من هذه الأمور. فهذه من المحبة المحرمة. وقد تكون أيضا مباحة، أحيانا تكون مباحة، الإنسان يحب نظيره -كما قلنا- مثلا في التجارة، أحبه لأجل التجارة، لأنه نظيرا له أحبه. مثلا لأنه من بلده، مثلا إنسان لما يجد إنسانا في مكان غربة، يجد إنسانا من بلده، لا شك أنه يتألف معه ويرتبط معه. كذلك أيضا محبة الرجل للرجل، ومحبة المرأة للمرأة، أن المرأة تميل إلى النساء، والرجل يميل إلى الرجال غالبا، فهذه محبة غالبا طبيعية. ومحبة أيضا، وإن كانت مثلا قد تكون في الدنيا، لكن ليست محرمة. هذا معنى القلب يحدثها بدون ما يتعمدها الإنسان، بدون ما يتعمدها الإنسان. مثلا -كما قلنا- في غربة، في مكان بعيد، فيجد من هو من بلده، فلا شك أنه سيحبه ويرتبط معه، ويكون معه. أقصد، وإذا كان مثلا في مكان، سيصاحبه غالبا، فهذا طبيعة من طبيعة الإنسان التي جعلها غالبا، يأتلف مع من يكون نظيره، ومن شاكله. والآن تجد مثلا، حينيا العميان تجدهم يرتبطون معا، يتصاحبون معا. البكم مثلا تجدهم يتصاحبون معا. حتى الآن مثلا يجعلون لهم مجموعات، يجعلون لهم كذا. فغالبا الإنسان يميل إلى نظيره. طلبة العلم أيضا غالبا تجدهم يتحابون ويتآلفون، لأن مقصدهم واحد غالبا، معناه وإلا الآن لما كثرت الأمور تشعبت. لما كثرت طلبة العلم وإلا لما كانوا قليلا كانوا مترابطين جداً. فكلما كثر الناس كلما قلت -قل- الارتباط. الآن مثلا تجد في بعض الأماكن لما تكون الدعوة قليلة والأفراد قليل، فتجد ارتباطهم قوي جدا. لكن كلما دخل معهم الناس كلما ضعف الارتباط. فلماذا؟ لأنه يقل النظير الذي كان يريد أحد يؤازره. الإنسان -كما يقول بعضهم- صحاب المنطق، الإنسان مدني بطبعه، يتعقل مع الناس، وخاصة إذا كان هذا الشخص نظيره أو يشاكله أو خطته واحدة. فلهذا فمثل هذه غالبا المحاب طبيعية تحدث في القلب بدون ما يتعمدها الإنسان، لكن لا ينبغي للإنسان أن يؤاخي لأجل الدنيا. ولهذا قال هنا ابن عباس: «وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا». أنا لا ينفعهم هذا إذا كان محبة للدنيا. الله عز وجل قد ذكر أن هذه الأشياء تنقطع يوم القيامة. ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، يتعادون حتى من كان يتحاب لأجل هذه الأمور الدنيوية، أو حتى لما كان من الأمور المباحة، لكن يوم القيام يتعادون، لماذا؟ لأن تحصل بينهم الخصومة والمحاسبة والمشاحة، فيكونون أعداء. بخلاف الأخوة في الله، فهم ما تآخوا إلا لله عز وجل. قد تكون تحصل خصومات بينهم، لكن في أمر الدنيا -يعني غالبا- في أمر الدنيا، وإن كان في أمر الدين فيكون أعظم -معنى- هذا الاختلاف. وأيضا الخصومة التي تكون في الدين تكون أعظم، لماذا؟ لأنها خصومة في دين الله عز وجل، لأنها تشق المحبة التي من أجلها قامت هذه الدعوة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإنها تحلق الدين»، «إياكم الحالقة» -معنى أقصد- لما قال: «إياكم الحالقة». أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الصلاة والصيام والصدق؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة». فساد ذات البين هي الحالقة. قال النبي صلى الله عليه وسلم -أو جاءت في رواية، لكن فيها ضعف، لكن العلماء دائما يستدلون بها، لأن معناها صحيح-: «لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين». تحلق الدين، معناه يبتعد الإنسان، حتى ولو كانت هذه القطيعة لأجل الدنيا، فإنه يحصل بينه وبين صاحبه خصومة، حتى في الدين. ولهذا الآن تجد كثيرا من الناس أصل خصومتهم في الدنيا، تخاصمهم في الدنيا، ثم يجعلونها في الدعوة. وإلا أصل خصومتهم في الدنيا، لو كانوا متحابين في الدنيا، ليس بينهم خصومات، فتجد الغالب أن الآخر يميل إلى صاحبه. الآن حتى في الفتن، الفتن بعض الناس يغلب جانب المحبة والألفة، يغلب جانب المحبة والألفة، حتى أنه يتبع من قد يكون مخالفا لرأيه أصلا، لكن لما يشوف فلان وفلان وفلان على هذا الرأي، يقول: خلاص أنا معه، ويبرمج عقله على أنه يكون معه. الآن تجد حتى مثلا في بعض الفتن المعاصرة الآن، بعض الناس ليس مقتنع أصلا، وهم مقتنع بهذا الفكرة وهذا الخلاف، لكن يؤقلم نفسه لأن فلان وفلان أصحابه على هذا المنوال، فهو ما يريد يخالفهم، فيدخل معهم. لكن تجد فكرة غير فكرة، منهم من يراجع نفسه، يراجع نفسه ويراجع ما هو عليه، ويجعل الأمر لله، فيرجع ويترك هؤلاء. ومنهم من يحاول أنه يبرمج نفسه على ما هم عليه، بل أحيانا يطغى عليهم. نعرف بعض الإخوة كانوا عندهم تساهل في هذه الفتن، لكن بسبب قرناء السوء صاروا أخس منهم. أنا في الشدة وفي كذا وفي كذا، هذا كله من هذا الباب. فالمحبة لها دور، والقلب له دور في مثل هذه الأمور، يعني الإنسان لا يجعل قلبه يقوده، ونفسه تقوده، لا. لابد هو يقودها ويقود قلبه، لا يجعل العاطفة تغلب عليه، والحماسة تغلب عليه. الآن أكثر ما تحصل من الفتن هذه هو بسبب الحماس والعاطفة، سبب الحماس والعاطفة تغلب على الواحد. لكن لو حكم الشرع أولا، وجعل عقله على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، ولا ينظر إلى مسألة العواطف والحماسات وكذا، فهذا لا شك أنه سيوفق بإذن الله، سيوفق إلى الخير وإلى الصواب. أما إذا جعل قلبه للعاطفة دائما، العاطفة مطلوبة، لكن ليس في الآراء أو الأقوال، لكن مطلوبة في مسألة التعامل فقط، التعامل بين الناس. أنا أعاملك بالأخلاق الطيبة وكذا، لكن ليس معنى أن أعطيه قلبي حتى في أمور الدين، لا. لابد أمر الدين أنا جعلته لله. فلهذا أعاملك على أمر دين، على ما طلب الله عز وجل، فلا أخذ كل ما تقوله. حتى الآن مثلا مع العلماء، العلماء الأصل أن أقوالهم لها وزن ولها عظمة، لكن ليس معناه أن الإنسان يقلد كل قول من عالم، أو مثلا حب هذا العالم خلاص، أي قول يقوله صحيح، وأي قول يخالفه فهو فاسق. هذا الذي أوقع كثيرا من الناس في التحزب، أنه رأى أن هذا العالم خلاص، قوله ما بعده قول، فيترك العلماء كلهم. حتى هؤلاء المتعصب الآن للمذاهب مثلا، يقول لك: هذا الإمام الشافعي خلاص، هذا إمامنا، كل قول -مثلا- من الإمام الشافعي هو مقبول، أو من الشافعية مقبول، غير الشافعية غير مقبول. ليش؟ قال: هؤلاء علماء. طيب، ذلك مهم علماء، لماذا أنت اخترت قول هذا على أنه صحيح فقط؟ طيب، ليش ما اخترت قول الإمام محمد على أنه صحيح؟ معناه الحكمة تقتضي أن الإنسان ما يكون عنده الصواب دائما، هذا شيء مستحيل، أنه الواحد عنده صواب دائما، لا. من حكمة الله عز وجل جعل الصواب متعدد، أحيانا مع هذا، أحيانا مع هذا، أحيانا مع هذا. فالعلم كثير، لم يحط به أحد، حتى يجعل أن قول هذا فلان صواب، وقول فلان الخطأ، ما قاله هذا الصواب، لا. صحيح، بعض الناس لشدة اتباعه وعلمه يكون الصواب غالبا حليفه، لكن تجد عنده أشياء غير صحيحة، ليس متبعة للدليل. هذا الإمام محمد، إمام الدنيا وإمام أهل السنة بلا نظير، لكن تجد أن هناك بعض الأشياء التي ذكرها فيها خطأ، ومخالف للسنة، لأن الإنسان ما يحيط بالسنة كلها، مهما بلغ شأنه. معنا الإمام أحمد جمع بين الحديث والفقه واللغة وغيرها، من حتى قال الشافعي: «أحمد إمام في ثمانية أشياء» وعددها، هذا صحيح. لكن عندما يقال مثلا: إمام في كذا، ليس معنى أن كلامه كله صحيح في الحديث. فالحديث مثلا عندك قد خالفه كثير من العلماء في بعض الأحاديث في تصحيحها. وفي أيضا كذلك الرجال، تجد مثلا إمام أحمد يوثق رجلا، وذاك من معين أو علي المديني يخالفه، بل من بعد حتى يأتون ويخالفون إمام أحمد. كثير من الرجال الذين ظن فيهم إمام أحمد ظنا، وكذبهم آخرون، مثلا نصر بن باب، يروي عنه الإمام أحمد في المسند، وهو قد كذبه أكثر العلماء. فيحصل الخطأ عند ولو كان بلغ ما بلغ الإنسان. هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم من أعلى الناس، لكن حصل منهم الخطأ في الآراء -أقصد- ولو حتى في غير الآراء، لكن نحن نتكلم على الأقوال التي يقولونها. فلهذا فالمحبة لابد أن توزن، المحبة لابد أن توزن، لا يجعل الإنسان المحبة تقوده، لا يجعل المحبة تقوده حتى في دينه، لا. فالدين لابد أن يكون على اتباع الكتاب والسنة. فإن خالف من تحبه محبته، لا زالت -كما قال الإمام الشافعي ليونس بن عبد الأعلى الصدفي-: «يا يونس، ألا نصير إخوانا ولو اختلفنا؟» لماذا نحن نقطع الصلة بيننا عند الخلاف؟ وقال الإمام أحمد: «إسحاق حبيبنا، ولا أعلم أفضل من إسحاق، إلا أنه يخالفنا في مسائل». أنا يقول: إسحاق حبيب لنا، نحبه، لكن وإن كان يخالفنا. هذا المخالف لا تقتضي عدم المحبة، لكن الآن تجد هذا الإنسان مثلا يخالف عالما، أو ما آراءه بعيدة عن آراءه، تجده خلاص يكرهه، وكذا، هذا غير صحيح. وإن كان وافق ما عنده أحبه. فلهذا فالنيات لها دور في هذا الباب. ولهذا كان السلف يقولون: «ما نجد شيئا أشد علينا يتفلت من النية»، كما قال سفيان: «ما أجد شيئا يتفلت علي من النية». سفيان الثوري، إمام الورع وإمام الزهد وإمام من أئمة الدين، يقول: «ما أجد شيء يتفلت علي مثل النية». النية هذا تتفلت علي، يريد أمسكها، ما لأن النية لها مداخل، النية لها مداخل، حتى في مسألة الاتباع، حتى في مسألة الاتباع والاقتداء والمحبة، فلها تجد دورا في هذا الباب. قال: نذكر المسائل حتى قال في مسائل: «الأولى تفسير آية البقرة»، وهي: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. «والثاني تفسير آية براءة»: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. يعني إذا جاء وقت أمر الله، وهو القيامة، سترون كيف هذا الذي فعلتموه، أنكم قدمتم هذه الأشياء على طاعة الله وطاعة رسوله، على محبة الله ومحبة رسوله. فلهذا فهذه الأشياء أكثر ما يحبه الإنسان، ومنها ما هو محبة طبيعية، ومنها ما هو محبة شهوة. فمعنى شهوة -مثلا- المرأة، كذلك الذهب والفضة وغيرها من هذه الأشياء، والتجارة، هذه غالبا تكون مثل الشهوات. فالمهم أنه سواء كانت هذا وهذا، لا يجوز للرجل أن يقدمها على محبة الله ورسوله، ويقدم محاب هؤلاء الثمانية على محاب الله ومحاب رسوله صلى الله عليه وسلم. فلهذا من فعل ذلك فليتربص وينتظر حتى يأتي يوم القيامة، سيرى ما جزى ذلك. قال: «الثالث وجوه محبتي صلى الله عليه وسلم على النفس والهوى والمال»، عن أن يقدم عليه الصلاة والسلام، ومحبته هي محبة لله، ليس هناك من يحب لذاته إلا الله، ما في أحد أبدا يحب لذاته إلا الله عز وجل، هو الذي يحب لذاته، وأما غير الله فيحب لغيره، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لا يحب لذاته. فيخطئ بعض الصوفية وكذا، أنهم جعلوا محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة ذاتية، وإنما هي محبة لله. قال: «الرابع نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام»، نفي الإيمان دائما لا يدل على الخروج من الإيمان، قد يكون خروج، وقد لا يكون، لأن الإيمان قد يطلق على أصله، وقد يطلق على كماله. الإيمان في الشرع وفي الآيات والحديث أطلق على أصله الذي من خالفه كفر، وأطلق على كماله، من إذا خالفه صار ليس كافرا، لا زال في الإسلام، وهو بحسبه. مثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزن الزاني وهو يزني وهو مؤمن»، أو: «حين يزني وهو مؤمن»، «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، هذا نفي الإيمان، نفي أصله أم نفي كماله؟ فغالبا أهل العلم قالوا: هذا نفي كمال. وبعضهم قال: نفي أصل، لكن في وقت في وقت فعل المعصية، أن الإيمان يرتفع منه، لكن هم متفقون أن بعد المعصية يكون الإنسان مؤمنا، لكن في حال معصيته يرتفع عنه الإيمان. لكن هذا القول فيه خطر من ناحية إيش -مثلا- لو مات وقت المعصية، هل معناه يموت على كفر؟ لا، ما يموت على كفر. فلهذا فالأفضل أن يقال: أنه يرفع منه كمال الإيمان. وهذه مسألة الإيمان والكفر من أصعب المسائل التي خاض فيها الناس، وتجد خلاف كثير بين المسلمين في هذه المسائل، مسألة الإيمان والكفر. وغالبا أهل السنة وسط، لكن ببعض المسائل الدقيقة حصل خلاف حتى بين أهل السنة، لأن مسألة الأحكام هذه صعبة جدا، معناه تخرج إنسان من دين الله أو تدخله في دين الله -أقصد- تخرجه من دين الله، هذا يحتاج إلى شيء يقين، لأنه كما قال العلماء: هذا المسلم الآن دخل الإسلام بيقين، فلا تخرجه إلا بيقين، لا تخرجه من دين الله إلا بيقين، لأنه دخل بيقين الشهادتين كذا، فهو يقين على أنه مسلم. فإذا أردت أن تخرجه لا تخرجه بشيء مظنون، أنه مثلا يفعل كذا، هذا ممكن أنه يكون كافر، لا. لابد أن يكون هذا عندك يقين أنه كافر، عندك يقين أنه على كفر، أو كفر توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع. قال: «الخامسة أن الإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها»، وهذه الحلاوة هي الجنة في الدنيا، إذا وجد الإنسان حلاوة الإيمان، وجد الجنة المعجلة في هذه الدنيا. إذا قطع الإيمان -من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينه، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا- معنى يكون قلبه مطمئن، وتكون راحة في قلبه، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطاه لم يكن ليصيبه، ويعلم أن كل شيء ما عند الله، فلا يحزن، ولا أيضا يصيبه الهم والغم. وإن كان قد يصيبه في شيء في بعض الأمور، لكن يذهبها بالتوكل على الله، يذهبها بالتوكل على الله، فيعيش حياة طيبة في الدنيا قبل الآخرة. لهذا يقول شيخ الإسلام: «أن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة». قال: «السادسة أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولا يطلع إلا بها»، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها، أن هذه التي ذكرت في الحديث، حديث أنس: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان». وأيضا الحب في الله، والبغض في الله. ترجمة نانسي قنقر: أنا الأربعة الأشياء يريد: الحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، هذه الأربعة من أعمال القلوب التي لا تنال ولا يطلع إلا بها. قال: «السابعة فهم الصحابي»، الواقع أن عامة الموقع على أمر الدنيا على كلام العباس. «الثامنة تفسير وتقطعت بهم الأسباب»، أي تقطعت بهم المودة التي كانوا عليها في الدنيا، لأنها كانت مودة الدنيا أو محبة الدنيا، فلهذا تذهب هذه المودة يوم القيامة، تتحول إلى خصومة وبغضاء. قال: «التاسع أن من المشركين من يحب الله حبا شديدا»، لكنه يشرك مع الله عز وجل في محبته. «العاشر الوعيد على من كانت الثمانية حب إليه من دينه»، ثمانية هذه الأشياء: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾، إن كانت أحب إليه من دينه، فهذا يرتقي بالوعيد. قال: «الحادي عشرة أن من اتخذ ندا تساوي محبته ومحبة الله»، فهو الشرك الأكبر، وهي محبة شركية، محبة شركية. والسلام. إن شاء الله نكتفي بهذا. الله تعالى.