التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 74

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 74

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 74، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم مشابهة الكفار وأدلته من أقوال العلماء

يناقش تحريم مشابهة الكفار وأدلته من خلال أقوال العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد بن حنبل. يبين أن المشاركة في أعيادهم محرمة بإجماع المسلمين.

تحريم تقليد أهل الجاهلية في عباداتهم وأفعالهم

نهى أبو بكر الصديق عن الحج صامتة معتبرًا ذلك من عمل الجاهلية، واستدل بذلك على تحريم تقليد الكفار في عباداتهم. يُشدد على أن أي عبادة لم يشرعها الله ورسوله تُعتبر منهيًا عنها إذا كانت مشابهة لعبادات الجاهلية.

تحريم التشبه بأهل الجاهلية والمشركين في الزي والعبادات

ناقش تحريم بعض العادات الجاهلية مثل الطواف بالثياب العادية ولبس ثياب معينة، وأوضح أن التشبه بأهل الجاهلية والمشركين في الزي والعبادات محرم. استند إلى أقوال عمر بن الخطاب ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير.

الإشارة إلى موضوعات قادمة حول الزي واللباس

يشير إلى أنه سيتم التطرق إلى موضوع الحرير والنهي عن زي العجم في درس قادم بإذن الله تعالى. يعد هذا الإعلان تمهيدا لدرس جديد سيتناول هذه الموضوعات بالتفصيل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلامه على شروط وضعت على اليهود، قال في آخره: «ولم أكتب سائر ما كانوا يأمرون به أهل الكتاب، إذ الغرض هنا التمييز». وكذلك فعل جعفر بن محمد بن هارون المتوكل بأهل الذمة في خلافته، واستشار في ذلك الإمام أحمد بن حنبل وغيره، وعهود في ذلك جوابات أحمد بن حنبل له معروفة. المتوكل هذا هو جعفر بن محمد بن هارون الرشيد، أو المتوكل الذي معناه من بني العباس، وهو الذي نصر السنة بعد أن انتشر القول بخلق القرآن. قالوا: من جملة الشروط ما يعود بإخفاء منكرات دينهم وترك إظهارها، كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس والنيران والأعياد ونحو ذلك. فهذه من جملة الشروط التي اشترطها عليهم المتوكل بكلام الإمام أحمد رحمه الله. ومن شروطها أولًا: أنهم لا يظهرون منكرات دينهم، كشرب الخمر وأكل الخنزير وغيره. قالوا: منها ما يعود بإخفاء شعائر دينهم، كأصواتهم بكتابهم. فلا يرفعون أصواتهم، وإنما يفعلون ذلك في كنائسهم. قال: فاتفق عمر رضي الله عنه والمسلمون معه وسائر العلماء بعدهم، ومن وفقه الله تعالى من أولي الأمر على منعه من أن يظهروا في دار الإسلام شيئًا مما يختصون به، مبالغة في ألا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين. فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها؟! يريد عمل بعض ممن تأثر بالتتار وغيرهم، فيعملون بعض الأعمال التي يعملها المشركون من لبس الصليب وشرب الخمر وغيرها من هذه الأمور. قالوا: منها ما يعود بترك إكرامهم وإلزامهم الصغار الذي شرعه الله تعالى حتى في السلام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبدأوا أهل الكتاب بالسلام»، أو قال: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام». فلا يكرمون بعد إذا هانهم الله. ثم قال إمام أحمد رحمه الله: «تعظيم أعيادهم ونحوها بالموافقة فيها نوع من إكرامهم، فإنهم يفرحون بذلك ويسرون به كما يغتمون به لأمر دينهم الباطل». وقد سيأتي تفصيل شيخ الإسلام في مسألة الفرح بأعيادهم أو المشاركة في أعيادهم، وأن هذا محرم قطعًا، بل كما قال شيخ الإسلام بإجماع المسلمين، وإنما اختلفوا: هل يعد كفرًا أو لا؟ هذا ما يدلك على أن هذه الأصوات النشاز التي نسمعها في هذه الأيام بجواز الاحتفال بأعياد الكفار، فهذا من الباطل ومخالفة المسلمين. قال: الوجه الثاني من دلائل الإجماع أن هذه القاعدة قد أمر بها غير واحد من الصحابة والتابعين في أوقات متفرقة وقضايا متعددة وانتشرت، ولم ينكرها منكر. من الوجه الثاني يقول: من دلائل الإجماع، أي الإجماع على تحريم مشابهة الكفار. قال: فعن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم. قال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت صامتة. فقال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا عمل الجاهلية. قال: فتكلمت. فقالت: من أنت؟ قال: رجل من المهاجرين. قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ كانت امرأة صالحة، لكن كانت تجهل مثل هذه الأمور، فظنت أن الحج وهي صامتة أنه قربة إلى الله. فبين لها أبو بكر أن هذا لا يحل ولا يجوز أن يفعل ذلك، هذا من عمل أهل الجاهلية. فقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم على ما استقامت لكم أئمتكم. وهذا يدل على أنه إذا استقامت الأئمة استقام الناس، وإذا فسد الأئمة فسد الناس. قال أبو بكر: إن الصمت المطلق لا يحل. وعقب ذلك بقول: هذا من عمل الجاهلية، خاصًا بذلك عيب هذا العمل وذمه. قال: وتعقيب الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة. عندما يعقب الحكم بالوصف أن الحكم كذا؛ لماذا؟ لأنه كذا، يأتي بالعلة أو السبب الذي حصل من أجله. فلهذا قال: لا يحل؛ فإنه من عمل الجاهلية. قال أبو بكر رضي الله عنه: فإن هذا لا يحل؛ لماذا؟ العلة لا يحل؟ قال: هذا عمل الجاهلية. فالعلة هي أنه من عمل الجاهلية. كانوا يحجون وهم صامتون. فبين أبو بكر لهذه المرأة أن هذا من عمل الجاهلية. قال: ولم يشرع في الإسلام، فيدخل في هذا كل ما اتخذ من عبادة لما كان أهل الجاهلية يتعبدون به ولم يشرعه الله، ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام، وإن لم ينه عنه بعينه. معناه: كالمكاء والتصدية. معناه: شيء كان يتعبد به أهل الجاهلية، فجاء إنسان يريد أن يتعبد به، وهو لم يأمر به الإسلام ولم ينه عنه، فيكون أيضًا من المنهي عنه؛ لأنه تقلد أو قلد أهل الجاهلية، وتقليد الكفار يعتبر إثمًا. فلا يجوز أن يقلد الكفار فيما اختصوا به. قال: وإن لم ينه عنه بعينه، كالمكاء والتصدية. فإن الله تعالى قال عن الكافرين: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، والمكاء الصفير ونحوه، والتصدية هي التصفيق. فمن تعبد الله عز وجل بمثل هذه الأشياء، فهو يتبع أهل الكفار. ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾: صفير وتصفيق. وهذا الذي أيضًا يفعله بعض أهل التصوف. فلهذا لا يجوز أن يكون يتعبد الله عز وجل بالصفير والتصفيق. قال: وكذلك ترك الطواف بالثياب المتقدمة، وترك لبس الثياب المتقدمة، أي بالثياب العادية. لابد أن تكون هناك ثياب خاصة للطواف. وهذا كان عند أهل الجاهلية، كانوا لا يطوف أحدهم إلا ومعهم ثياب من ثياب أهل الحرب الذي يسمون الحمس. لابد أن يكون معهم ثياب من ثيابهم. ولهذا حتى المرأة كما قال ابن عباس: إذا لم تجد شيئًا تلبسه من ثياب هؤلاء الخمس، لا تلبس ثيابها، بل إنها تطوف عريانة. وكذلك أيضًا الرجل يطوف عريانًا إذا لم يجد شيء من هذه الثياب، كما ذكر ابن عباس رضي الله عنه. كانت المرأة تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله. وما بدا فلا أحله. لكن جاء عندهم جهل: كيف تطوف المرأة وهي عارية، أو يطوف الرجل وهو عار؟ وبسبب أنه لم يتحصل على شيء من ثياب أهل الحرب. وهذا باطل. قال: أو الترك كل ما عمل في غير الحرب، ونحو ذلك من أمور الجاهلية التي كانوا يتخذونها عبادات. وإن كان قد جاء نهي خاص في عامة هذه الأمور، بخلاف السعي بين الصفا والمروة وغير من شعار الحج، فإن ذلك من شعائر الله. وإن كان أهل الجاهلية قد كانوا يفعلون ذلك في الجملة. أن ليس كل شيء يفعل أهل الجاهلية هو محرم، لا. وإنما ما أقره الشرع من مذاهبهم أو من ما كان يفعلونه، فإنه يفعل. وما لم يقره الشرع فلا يتبع هؤلاء عليه، وخاصة إذا كان فيه تعبد. قال: وقد قدمنا ما رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: «إياكم وزي أهل الشرك، زيهم». معنا ثيابهم، لا تستخدموا ثيابهم. قال: وهذا نهي منه للمسلمين عن كل ما كان من زي المشركين. وقال الإمام أحمد في المسند: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا عاصم -وعاصم هو ابن سليمان الأحول- قال: عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قد يكون هنا عاصم ليس النهدي والأحول، وإنما هو عاصم بن أبي النجود. عاصم بن أبي النجود فهو يروي أيضًا عن أبي عثمان، لكن يترجح أنه الأحول؛ لأنه مدني. وأبو عثمان النهدي أقصد أبو عثمان النهدي. عاصم هنا يترجح أنه عاصم الأحول؛ لأنه روى أيضًا عن أبي عثمان. قال عن عمر الخطاب: أنه قال: «اتزر وا وارتدوا وانتعلوا، والبسوا الخفاف والسراويلات، وألقوا الركب، وعليكم بالمعدية، وارموا الأغراض». معدية: معنا تجويف أو تخفيف على المعدة. وارموا الأغراض. وذروا التنعم أو ملبس العجم. «وإياكم والحرير؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه». وقال: «لا تلبسوا من الحرير». لما كان هكذا وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بإصبعه. وسيدخل الآن في الكلام على الحرير وعلى النهي عن زي العجم إن شاء الله تعالى، نذكره في درس قادم.