الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 528

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 528

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 528، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث طارق بن أشيم وأهمية عدالة الرواة

يشرح المقطع حديث طارق بن أشيم حول القنوت خلف الخلفاء الراشدين، ويبرز أهمية عدالة رواة الإسناد في صحة الحديث. يُبين الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله رواة الحديث وتفاصيله.

حكم قنوت الفجر واستدلالاته من الأحاديث

يناقش هذا الفصل حكم قنوت الفجر استنادًا إلى الأحاديث النبوية وآثار الصحابة، ويخلص إلى أن قنوت الفجر لم يكن دائمًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. يُفصل الكلام حول مشروعية القنوت في الصلوات المختلفة عند النوازل.

فهم أنس بن مالك لحديث قنوت النبي في الفجر وتفاصيله

يتناول هذا الجزء فهم أنس بن مالك لحديث ابن سيرين حول قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر، ويبين أن القنوت كان لأجل النوازل. يستعرض آراء العلماء حول مشروعية قنوت الفجر وتفاصيل القنوت في مختلف الصلوات.

حكم القنوت خلف الإمام المقلد وآراء العلماء

يُناقش هذا الفصل حكم القنوت مع الإمام المقلد، ويُبين أن المقلد ليس بعالم، ويستعرض آراء العلماء حول القنوت خلف الإمام، ويخلص إلى جواز القنوت إذا كان اجتهادًا وليس تقليدًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند طارق بن أشيم، رحمه الله، طارق بن أشيم على وزن أحمد، أشيم معنى على وزن أفعل. وطارق بن أشيم هو والد أبي مالك الأشجعي، وهو أشجعي، وكان من أهل الكوفة، معنى عداده في أهل الكوفة. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا أحمد بن منيع، وهو الحافظ المسند، له كتاب مسند، هو حافظ كبير، أحمد بن منيع ذكره الحافظ أو ذكر مسنده في المطالب العالية أو أقصد في تحفة التحفة العشرة. وأيضًا الظاهر ذكره أيضًا تلميذه البصيري في تحفة المهرة العشرة، معنى من العشرة لسانيد مسند أحمد بن منيع. والظاهر أيضًا أدخله في المطالب العالية الحافظ بن حجر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، وهو أبو خالد الواسطي، حافظ من حفاظها الواسطي، قال: عن أبي مالك الأشجعي، يقال أن اسمه كنيته وأختلف في اسمه، وهو أبو مالك ابن طارق ابن أشيم، قال: قلت لأبي يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي طالب ها هنا بالكوفة، أنا صليت خلف علي بالكوفة نحو من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث، أي بني محدث. قالوا: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو عوانة، وهو الوضاح، عن أبي مالك الأشجعي بهذا الإسناد نحوه بمعنى عن أنه أبو عوانة تابع يزيد بن هارون. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإسناده لا شك إسناده صحيح كالشمس، هؤلاء كلهم حفاظ، أحمد بن منيع ويزيد بن هارون وأبو مالك الأشجعي وأبوه الصحابي. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما قال على شرط مسلم لأن البخاري لم يخرج لأحمد بن منيع، لكنه مسند وحافظ كبير. قال: الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو مالك، قال: قلت لأبي يا أبتي إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة. وكما قلنا ها هنا الضمير عائد إلى علي، أما النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وعمر وعثمان لا شك أنهم في المدينة، وإنما ذكر أنه ها هنا بالكوفة لأجل أن عليًا لم يغير أحد مكانه إلا علي تحول إلى الكوفة لما استلم الخلافة حولها إلى الكوفة لكثرة من يؤيده هناك ولأمور أخرى أيضًا تحول إلى الكوفة أيضًا لأجل أن الكوفة وسط بين الثغور التي كانت تقاتل أو كانت لأهل الإسلام وكذلك بين الحجاز، لأن الكوفة كانت في الوسط، ولهذا من الأسباب التي جعلت عليًا رضي الله عنه يتحول إلى الكوفة هذا. قال: قريبًا، قال: وعلي ها هنا بالكوفة قريبًا من خمس سنين، معنى مدة خلافة علي، فكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث، هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وطارق بن أشيم قد حضر النبي صلى الله عليه وسلم وحضر خلافة أبي بكر وعمر، كان في المدينة ثم انتقل إلى الكوفة، فهو أتى بشيء أنا يعرفه وخبير به. وهذا يدل على أن ما ذكره البيهقي رحمه الله في السنن من بعض الآثار عن أبي بكر وعمر أنهم قنتوا إما أنه غير صحيح لأن سنده فيه ضعف، وإما أن المراد بقنوت عمر قنوت نوازل، كان عمر يقنت قنوت نوازل يقنت في المغرب ويقنت في الفجر ويقنت أيضًا في سائر الصلوات أحيانًا، وهذا يدل على أنه ما كان يقنت قنوت فجر فقط، وإنما يقنت قنوت نوازل. ولم يثبت عن أحد من هؤلاء الخلفاء أنهم كانوا يقنتون، وما جاء عن علي أيضًا ليس صحيحًا، فلهذا في القنوت النبي عليه الصلاة والسلام قنت شهرًا ثم ترك، والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت أكثر من مرة، لكن ليس في الفجر فقط، لكن مرة قنت في الفجر قنت على بعض القبائل التي قتلت القراء، فإنه قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان، وقنت مرة أيضًا شهرًا للمستضعفين من المؤمنين في مكة، كان يقول: اللهم أنجز وعدك، اللهم أنجز وعدك، اللهم أنزل نصرك، اللهم أنزل نصرك، وكان يدعو على قريش، اللهم لعن قريشًا، اللهم لعن قريشًا، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف، وغيرها من ما جاء في الدعاء عليه الصلاة والسلام. فالظاهر أنه أكثر من مرة كان يقنت، لكن أحيانًا يقنت في الفجر، وهذا في دعاء على رعل وذكوان كما نقل عن أنس، وحيانًا يقنت في أيضًا غير الفجر أن يقنت في العشاء كما في حديث أبي هريرة أنه كان يقنت في الفجر والظهر والعشاء في البخاري ومسلم، وأيضًا كذلك في حديث ابن عباس الذي في سنن أبي داود بسند صحيح أنه كان يقنت في الفروض الخمس يقنت في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء يقنت قنوت نوازل. فكل هذه الأحاديث وغيرها مما ثبت أنه لم يخصص الفجر إلا شهرًا واحدًا، وأما ما جاء في روايتي في حديث أنس من رواية عيسى بن أبي عيسى أو عيسى بن ماهان عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أنس أنه قال: قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا، قال: ثم ترك، قال: وما زال يقنت في الفجر حتى فارق الحياة، فهذا الحديث أولًا مخالف لما جاء في الصحيحين، لم يروي عن أنس لم يرو أحد عن أنس هذا الحديث. وقد رواه عنه أشد الناس ملازمة له أكثر من أبي العالية، أبو العالية ما كان ملازمًا لأنس، وقد رواه عنه ثابت وقتادة وأبو قلابة وغيرهم، ولم يذكروا عنه هذا الشيء، لم يذكروا عنه أنه قال فعما القنوت فكان يقنت الفجر حتى فارق الدنيا، فما نقله إلا عيسى بن أبي عيسى من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أنس، وهو إسناد فيه ضعف. أولًا عيسى بن أبي عيسى وهو عيسى بن ماهان، وإن كان صدوق لكنه يهم، وهذه العبارة يطلقها الحافظ على من حديثه غالبًا يقبل في شواهد المتابعات، وأما إذا تفرد فغالبًا لا يقبل حديثه، وخاصة في هذا الحديث أنه خالف الناس خالف الناس في هذه الرواية، لم يتابعه أحد في هذه الرواية عن الربيع بن أنس، بل الناس كلهم الذين نقلوا عن أنس نقلوا أنه قنت شهرًا ثم ترك. وأيضًا لما سئل أنس سأله ابن سيرين هل قنت النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر؟ قال: لا، قال: لا، وهذا يحمل على أن أنسًا رضي الله عنه فهم من كلام ابن سيرين أنه أراد القنوت الذي يقنت فيه في الفجر، لأن في بني مية كان أناس يقنتون في الفجر، فسأله محمد بن سيرين عن هذا فقال: لا، معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قنت في الفجر قنت شهرًا ثم ترك، قنت شهرًا وقنوت في الشهر هذا ليس لأجل الفجر وإنما لأجل النازلة التي حصلت. فلهذا بعضهم استدل بحديث أنس عندما أنكر القنوت في الفجر وقالها، واستدل به الحنفية وغيرهم، وهذا كاستدلال خاطئ، فظاهر أن أنس قصد هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت قنوت الفجر لا فنفى، قال: لا لم يقنت، وأما إثباته فأثبت أنه قنت شهرًا ثم ترك، وأيضًا لأجل الدعاء على رعل وذكوان وعصية، وإلا فكيف ينقل عنه أكثر أصحابه ثابت وقتادة وأبو قلابة وجماعة من أصحابه وحميد، هؤلاء كلهم ينقلون عنه أنه قنت شهرًا ثم ينفي ذلك هذا بعيد جدًا. فلهذا يحمل على أنه فهم من كلام ابن سيرين القنوت الدائم، لأنه كما قلنا في بني مية كان يقنتون في الفجر، كان يقنتون بعضهم في الفجر. فقليص ما يذكر أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قنت في الفجر أي في الفريضة أو لأجل الفريضة، وإنما قنت في النوازل، هذا الذي نقله أكثر أصحابه، وأيضًا هذا الحديث يدل عليه هذا الذي بين أيدينا، فأبو مالك الأشجعي سأل أباه، قال له: إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعليًا ها هنا بالكوفة، فهل كانوا يقنتون في الفجر؟ قال: لا، أي بني محدث، أو قال: كانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث. فلهذا يدل هذا الحديث على عدم قنوت النبي عليه الصلاة والسلام في الفرائض، فلم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في الفروض قنوت لذاتها، وإنما قنت عليه الصلاة والسلام في النوازل، وكذلك عمر، عمر أيضًا نقل عنه أنه كان يقنت في الفجر وفي المغرب، وهذا يدل على أنه كان يقنت في النوازل. فلهذا صرح سعيد بن جبير ببدعية قنوت الفجر، فقال: هذا بدعة، لكن بعض العلماء يثبت أنه قد جاء عن بعض السلف أنهم عملوا به في عهد علي، لكنه ليس عن علي صحيحًا، وفي عهد أيضًا الأمويين أيضًا كان بعض أئمة التابعين يقنت، فثبت هذا، لكن هذا لا يدل على أنه مشروع وأنه أيضًا سنة كما يعتقده كثير من أهل المذاهب، في الشافعية الشافعية عندهم القنوت من السنن المؤكدة، حتى أنه لو تركه تعمدًا يسجد للسهو، حتى لو تركه تعمدًا، وإذا تركه نسيانًا أيضًا يسجد، وهذا لا دليل عليه. ومسألة هل يتابع من يقنت؟ فأكثر أهل العلم والذي يفتي به جماعة من العلماء كالشيخ ابن باز ومثله على أنه يقنت معه حتى لا يخالفه، لكن هناك فتوى أيضًا لبعض العلماء من أهل السنة كشيخنا مقبل كان يقول: أنه لا يقنت معه، إنما الطاعة في المعروف، والشيخ الألباني أتى بتفصيل طيب، فقال: إن كان هذا الإمام يقنت لأجل اقتناعه واجتهاده مثلًا بأن القنوت صحيح، فهذا يقنت معه لأنه مجتهد، وإن كان هذا الإمام إنما مقلد فقط، أو أنه يخاف يقنت لأجل خوفه من أن يؤخذ منه مسجده أو كذا، فهذا الأولان لا يقنت معه. لماذا؟ لأنه لا يعتقد القنوت أصلا، فلهذا أو إن كان مقلدًا فهو لا يعبأ به، وكما قال الإمام عبد البر: إلا أن المقلد ولو كان معنى، قال: اتفق العلماء إلا أن المقلد ليس عالما، وقال بعض الشرّاح: إنما هو نسخة زائدة، نسخة زائدة من غيره، ليس له وزن في العلم. طيب المهم أن مسألة القنوت لو ما قنت معه ما في شيء، لأنه خطأ، لأنه خطأ، لكن كما قال الشيخ الألباني: كان يرى ذلك تدينًا، يرى ذلك تدينًا، ليس تقليدًا وليس أيضًا خوفًا من أحد، فلا بأس أنه يقنت معه، أيضًا كذلك مسألة القنوت في النوازل هي محل اجتهاد، فإذا قنت الإمام في النوازل لا بأس أن يقنت معه كذلك. طيب هذا ما يسر الله تعالى.