الدرس في شرح ألفية العراقي 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع آراء العلماء حول قبول حديث من كذب مرة واحدة، حيث اختلفوا بين رفض جميع أحاديثه وبين قبولها إذا تاب الراوي. يرى الإمام أحمد والحُميدي عدم قبول حديث من كذب ولو تاب، بينما يرى الجمهور قبول حديثه بعد التوبة.
يروي المقطع قصصًا توضح خطورة رواية الأحاديث الضعيفة، مثل قصة وكيع الجراح الذي كاد أن يقتل بسبب روايته لحديث ضعيف، وقصة ابن أبي داود الذي تعرض لانتقادات بسبب روايته لحديث يطعن في علي بن أبي طالب.
يتناول المقطع موضوع حفظ عبد الله بن أبي داود واتهامه بالكذب، ويبرر موقف الإمام الذهبي الذي حمله على خطأ في شبابه. يشير إلى اختلاف العلماء في قبول حديث من كذب مرة واحدة.
يناقش المقطع رأي أبي المظفر السمعاني في حكم قبول حديث من كذب في روايته، حيث يرى رد جميع أحاديثه سواء سبقت أو تلت الكذب، ويوضح أن كذب الراوي على ثقة يؤدي إلى تعارض في الرواية.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال الحافظ العراقي رحمه الله: وللحميدي والإمام أحمد بأن من كذب تعمدًا أي في الحديث لم نعد نقبله، وإن تاب والصير فيه مثله. وأطلق الكذب، وزاد أن من ضعف نقلًا لم يقوَ بعد، وليس كالشاهد. والسمعاني أبو المظفر يرى في الجاني بكذب في خبر إسقاط ما له من الحديث قد تقدم. طيب، الآن يقول الحميدي والإمام أحمد: لأن من كذب متعمدًا ولو مرة واحدة كذب متعمد ولو مرة واحدة رد حديثه ولو تاب. قال: أي في الحديث لم نعد نقبله، وإيته والصير في مثله. صير في أيضًا مثلهم، الصير في هذا من الشافعية، وهو الذي شرح رسالة الإمام الشافعي رحمه الله، فقال: فاختار أن من كذب أن من كذب في حديث واحد فإنه يرد حديثه كله ولو تاب. هكذا قال الإمام أحمد وغيره. لكن اختار جمهور العلماء أنه إذا تاب تاب عليه. لكن هذا خاصة في الحديث أنه لا يقبل حديثه عقوبة له، لكن العمل على قبول حديثه أنه إذا حسنت نيته، خاصة إذا كان الكذب ليس عن تعمد. وقد ذكر الإمام الذهبي رجلًا في سنة أربعمائة، وكذا في البصرة كذب حتى انتشرت كذبته، ثم تاب ورجع وصار من أهل العلم الكبار، وكذا فقبل الناس أو قبل أهل الحديث حديثه. وأيضًا كذلك استشكل الذهبي قول أبي داود في ابنه: «لا تروا عن عبد الله فإنه كذب» أو قال: «فإنه يكذب». ولهذا محمد بن سليمان الحضرمي، محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الذي قال له مطين: كان بينه وبين ابن أبي داود شيء من التنافس والحسد الذي يحصل بين أهل العلم. وكذلك بينه وبين أبي جعفر الطحاوي، أقصد بينه وبين محمد بن جرير الطبري وغيره من هؤلاء، فلهذا كانوا ينكرون عليه. حتى كان يقول محمد بن جرير الطبري أو مطين: «قد كفانا أباه»، عنا معنا أبوه كذبه خلاص يكفي أننا نقول شيء عليه. وتكلم أيضًا محمد بن عثمان بن أبي شيبة. سبحان الله، تجد أحيانًا الأمور هذه الشيطان يدخل حتى بين هؤلاء العلماء، هؤلاء من خيرة الناس من خيرة الحفاظ، لكن حصل بينهم شيء من التنافس أو من الوشايات. لما أخطأ عبد الله بن داود أو ابن أبي داود السنجستاني صاحب الحارية، وهو حافظ كبير ابن أبي داود صاحب السنن، أخطأ في حديث ما كان ينبغي أن يأتي به، لكن هو أسنده كما سمعه. وأهل خراسان عندهم نصب، عندهم نصب، إيش معنى عندهم نصب؟ ناصب، ناصب، ناصب، ما هو نصب؟ معنى احتيال. الآن يقولون نصب يريدون إيش احتيال، نصب احتيال. لكن عندهم نصب أي يقولون أي ناصبة ينصبون العدالة لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحدث ابن أبي داود بحديث أو بأثر فيه طعن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فاستنكر الناس منه ذلك، وصارت فرصة لمن كان يتكلم فيه. حتى لما قالوا لمحمد بن جرير محمد بن جرير طبري أن ابن أبي داود حدث بهذا، فكبر وقال: إيش قال تكبيره من حارس؟ قال: تكبيره من حارس، هكذا قال. قال: تكبيره من حارس، تكبيره من حارس. معنى: ها يتمنى منه أي شيء تخرج، كيف يتمنى منه أي شيء تخرج منه ها ما لا؟ قال: تكبيره من حارس، معنى: غالبًا الحارس ما يكبر إلا إذا حصل شيء، وغالبًا إذا كان هو سبب فيكبر يرفع صوته، وكذا لأجل أنه ما له دخل، فكانوا من أمثلة العرب يقولون: تكبيره من حارس، فيريدون أنه معنى هو الذي كشف نفسه. فذكر هذا وهذا ليس صحيحًا، ابن أبي داود إمام حافظ كبير، وحصلت منه زلة، قد يكون معنى حدث بهذا مثل ما حدث به أحيانًا بعض العلماء، أي شيء يأتي يحدث به، وهذا خطأ. ولهذا بعض العلماء كانت ستذهب رقابهم بسبب هذا. لما جاء وكيع الجراح إلى مكة وعقد له مجلس فحدث بحديث، حديث مرسل وضعيف، لكن كان عنده هذا الحديث: «أن النبي عليه الصلاة والسلام لما مات ربى بطنه»، ربى بطنه، معنى انتفخ، فأنه نتل، هذا كلام باطل. فحدث بهذا الحديث وكيع في مكة، فغضب أهل مكة من هذا الحديث، ووشوا به إلى السلطان. فلما جاء به هذا السلطان سلطان مكة وأميرها حكم عليه أنه يقتله لأنه في طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم. فسمع سفيان بن عينة هذا الكلام، فدخل مع أنه كان بينه شيء بينه وبين وكيع لأنه وكيع تكلم عليه، لكن ترك هذا كله سفيان بن عينة ودخل على الأمير، قال: «تدري من تقتل؟ هذا حافظ أهل الكوفة وعالم أهل الكوفة، كيف تقتله؟» قال: «لأنه أتى بمثل هذا». قال: «طيب، رجل سمع حديثًا فرواه». قال: قال سفيان: «ووالله ما سمعت بهذا الحديث أنا»، يقول سفيان: «أنا ما سمعت بهذا الحديث، لكن قلت هذا حديث يتحدث به الناس». هو همه كله أنه ينجي وكيعًا من هذا القتل. فقال: «هو صحيح معنا كلام وواقع». قال: «هذا حديث يتحدث به الناس، ووكيع سمعه فحدث به»، فلهذا عفى عنه هذا الأمير. قال: «لكن يرحل يرجع إلى الكوفة». فخرج بعد ذلك وكيع إلى الكوفة. فأحيانًا يكون شيء يضر بالمحدث أو يضر بالعالم التحديث به، فابن أبي داود حصل له هذا. المهم أي شيء اللي جرنا إلى هذا؟ معناه ابن أبي داود، ابن أبي داود حصل أن أباه وكان في شبابه قال: «لا تأخذوا من عبد الله فإنه يكذب». وحاشا يكون عبد الله ابن أبي داود يكذب، لكن قيل أن أباه خاف عليه، خاف عليه لأنه كان في شبابه، كان عنده شيء من الطيش حكم الشباب، فالشاب عندما يحفظ كثيرًا وكذا يكون شيء ما عنده من الطيش. فلهذا حتى أن أبا زرعة الرازي اشتكى بعبد الله عند أبيه: «أن هؤلاء إما كبار حفاظ أكبر منهم، فكان يغرب عليه يأتي بحديث لا يعرفونه لأنه حفظه كبير». معناه حفظه، لكن ليس مثل هؤلاء، وما بلغ مثل أبي زرعة، لكن أحيانًا الإنسان يأخذ حديث ليست عند غيره ويحفظ حديث ليست عند غيره. فكان يقول لأبي زرعة: «أنا سأغرب عليك»، وكذا من هذا الكلام، فغضب أبو زرعة من هذا الكلام، وقال: «والله سأشتكي بك عند أبيك». فلما سمع الظاهر أبو داود مثل هذا الكلام وطيش ابنه، فكان يقول لأهل الحديث: «لا تسمعوا منه عبد الله فإنه يكذب». وأراد ويحمل قوله «فإنه يكذب» على الخطأ، أي أنه يخطئ في حديثه، يخطئ في ما يحدث، وإلا فابن أبي داود أيضًا مثل أبيه حافظ كبير. لما ذهب إلى سنجستان قالوا له: «حدث». قال: «والله ما جئت بكتبي، إنما جئت واصلًا للرحم، أنا جئت أصل أرحامي فقط، ما جئت بكتبي معي». فقالوا: «ابن أبي داود يقول ما عندي كتب». قال: «فحميت». قال: «فحدثت بثلاثين ألف حديث»، أنا كمال مسند مسند لإمام أحمد، ثلاثين ألف حديث حدث بها، معنى أسانيد، معنى أحاديث بأسانيدها ومرفوعات وموقوفات ومقطوعات، معنى بثلاثة أيام وهو يحدثه. قال: «أقطأ في ستة أحاديث»، معنى من ثلاثين ألف حديث أقطأ في ستة، ثلاثة خطأ في الكتاب نفسه، وثلاثة أقطأ فيها، معنى أقطأ في كل ألف حديث أو في كل عشر آلاف حديث، وهذا يدل على شدة حفظه. فلهذا قال الإمام الذهبي رحمه الله: «إن ثبتت هذه الكلمة عن ابن أبي داود فيحمل على أنه قاله في شبابه في طيشه حتى يحافظ عليه». وأما لما كان إمامًا حافظًا فهو لا شك صاحب دين وصاحب حفظ، فلا يترك حديثه. وهذا الإنصاف. فالحميدي والإمام أحمد والصير فيه قالوا: «من كذب ولو مرة واحدة في الحديث فإنه لا يقبل منه حديثًا أبدًا». والجمهور يقولون: «لا، لا بأس أنه يقبل منه الحديث ما إذا كان هذا حصل له في بداية حديثه أو بداية طلبه الحديث وغيره»، فهذا لا بأس. ولهذا قال النووي رحمه الله في الإرشاد، كذلك في التقريب: «قال والذي عليه العلماء أنه يقبل منه إذا حسنت توبته». قال: «وليس كالشاهد»، معنى ليس كالشاهد، معنى الراوي هذا وإن كذب ليس كالشاهد إذا كان كذب ثم تاب تقبل شهادته، لكن الراوي لا، لا تقبل. قال: «والسمعاني أبو المظفر يرى في الجاني بكذب في خبر إسقاط ما له من الحديث قد تقدم»، معنى يقول أبو المظفر السمعاني: زاد معنى إذا كذب في الحديث حديثه التي سبقت أيضًا قبل كذبه أيضًا ترد، ولا حديث التي ستأتي بعد، معنى لا يقبل حديثه، وحديث التي قد سبقت أيضًا ترد، معنى ولو قبلها العلماء ترد. قالوا: «من روى عن ثقة فكذبه فقد تعارض». ولكن كذبه هذا من حدث عن ثقة فكذبه، الثقة إن شاء الله نتركها في درس العهد. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.