الدرس في شرح ألفية العراقي 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش تقسيم المجهول في علم الحديث إلى أقسام مختلفة مثل مجهول العين ومجهول الحال، ويشرح آراء العلماء حول قبول أو رد هذه الأقسام.
يتناول شرح مفهوم التزكية والعدالة في قبول رواية الحديث، حيث يوضح أن التزكية تشمل معرفة باطن الراوي وظاهره، ويشرح آراء العلماء في قبول رواية من لم يوثق.
يناقش حكم قبول حديث المجهول وأنواعه، وتعديل القاضي في الرواية، حيث قسم العلماء المجهول إلى أقسام واختلفوا في حكم قبول حديثهم، ورجح بعض العلماء دور تعديل القاضي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحافظ العراقي قال: واختلفوا هل يقبل المجهول، وهو على ثلاثة: مجعول مجهول عين من له راو فقط، ورده الأكثر، والقسم الوسط مجهول حال باطن وظاهر، وحكمه الرد لدى الجماهير، والثالث المجهول للعدالة في باطن فقط، فقد رأى له حجية في الحكم بعض من منع ما قبله، منهم سليم فقطع به. وقال الشيخ: إن العمل يشبه أنه على ذا جعلاء؛ لأن في مسألة المجهول فأولا قسم المجهول على تقسيم ابن الصلاح؛ لأنه هذه المنظومة هي نظم لمقدمة ابن الصلاح، وإنما يزيد فيها بعض الأشياء. فقال هنا في المجهول: قسمه إلى ثلاث أقسام: مجهول عين، والمجهول الحال قسمه إلى قسمين: مجهول حال ومستور. فمجهول العين الذي روى عنه راو فقط، ولم يوثقه معتبر. ومجهول الحال باطن وظاهر هذا هو المستور، أقسد مجهول الحال الذي هو مجهول الحال باطن وظاهر، وحكمه الرد لدى الجماهير. كيف الظاهر والباطن؟ الظاهر معروف أنه لا يعرف عينه هو، أقسد لا يعرف حاله: هل هو ثقة أو ليس ثقة؟ لكن كيف الباطن؟ الباطن فسرها بعضهم بتعديل العلماء، تعديل العلماء له يعلم باطنه. ومنهم من فسرها بأن الباطن هو ما اشتهر به من الخير والعلم، وهذا كما ذكرنا قبل على قول محمد: أن من اشتهر بالعلم يقبل حديثه، من عرف بالعلم يقبل حديثه وإن لم يوثق. فلهذا من قال أن الباطن... لكن هذا التقسيم هو عند من هذا التقسيم عند أهل الوصول، أما أهل الحديث لا يقسمون هذا التقسيم عندهم مجهول العين ومجهول الحال فقط. لكن أهل الوصول فجعلوا مجهول الحال على نوعين: مجهول حال الباطن والظاهر، ومجهول حال العدالة فقط، وهو الباطن معنى حاله ظاهرة، لكن بقيت باطنه. وفسروا حاله الظاهر معنى أنه معروف بالعبادة، معروف بكذا، أو أنه معروف نسبته مثلا إلى صحابي، ابن صحابي، أو أخا له، أو غيرها من هذه الأمور التي يتبين معرفة الرجل ظاهرة، لكن بقي الباطن وهو العدالة: تعديل وتزكية العلماء. وعند أهل الوصول معنى جعلوا تزكية من؟ تزكية القاضي، تزكية القاضي معرفة باطنه، وهذا هو كما قلنا قبل المجهول عند العلماء أن مجهول العين ما روى عنه واحد ولم يوثقه أحد من العلماء، ومجهول الحال ما روى عنه سنان فأكثر ولم يوثق. هذا الذي ذكره محمد بن يحيى الدهلي، ومشى عليه أكثر من تأخرين، إلا كما قلنا أن الإمام أحمد وغيره نقل عنهم خلاف هذا، فعندهم الشهرة لها أصل ولو لم يوثق الراوي، لكن إذا كان مشتهرا فإنه يقبل حديثه. وأيضا هناك مسألة انبنى عليها هذا الحكم، وهي ما ذكرها الشيخ الألباني رحمة الله عليه: أن الراوي إذا روى عنه أربعة فأكثر هل يوثق إذا كانوا ثقات؟ فالشيخ الألباني يقول أن هذه قاعدة عند الذهبي وعند ابن حجر، لكن الظاهر أنها ليست قاعدة مضطردة. فابن حجر رحمه الله قد جهل أناسا في التقريب جعلهم مجهولين، وقد رووا عنهم أكثر من خمسة، أكثر من أربعة. فأيضا الذهبي رحمه الله أيضا قد جهل أناسا في الكاشف من هذا النوع، لكن قد يكون يعملون بها في بعض المواضع، يعملون بها في بعض المواضع. الشيخ الألباني ذكر هذا البحث في تمام المنهل لما تكلم على مسألة القيام وباليدين في حديث ابن عمر: «كان يقوم كالعاجن»، فهذا فيه هيثم العمران قد روى عنه جماعة، لكن لم يوثق، فالشيخ جعله ثقة وأنه مقبول الحديث ولو لم يوثق؛ لأنه روى عنه أربعة من الحفاظ. وهناك أيضا مسألة أخرى طرقها كثير من العلماء أيضا: إذا روى الثقة الحافظ روى عن شخص روى عن راو، هل يكون هذا الراوي إذا كان هذا الشخص الذي روى عنه واحد، لكنه من الحفاظ الكبار هل يكون مجهول عين؟ فالظاهر أنه ليس كذلك، لا يكون مجهول عين. لهذا سئل ابن أبي حاتم، سأله ابنه عبد الرحمن: الرجل الثقة أو الحافظ -غالبا لما يقولون الثقة يريدون به الحافظ- يروي عن الرجل، هل ينفعه؟ قال: نعم ينفعه. قال: نعم ينفعه. والمراد بالنفع هذا هو أنه يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال يرفعه، ولو كان واحدا. طيب فهذا شيء مما يذكر في الجهالة. فقال: واختلفوا هل يقبل المجهول، وهو على ثلاث: مجهول على ثلاث أقسام: مجهول عين من له راو فقط، ورده الأكثر. والقسم الوسط مجهول حال هذا قسم الوسط مجهول حال باطن وظاهر، وحكمه الرد لدى الجماهير. والثالث المجهول للعدالة وهو ما يسمى بالمستور في باطن فقط، فقد رأى له حجية في الحكم بعض من منع ما قبله، منهم سليم فقطع. سليم هذا سليم الرازي من الفقهاء من الفقهاء الشافعية، والذي شرح الرسالة للإمام الشافعي، فقطع بأن المستور يقبل حديثه بخلاف مجهول الحال. وقال الشيخ: أن العمل يشبه أنه على داج علاء، الشيخ من هذا ابن الصلاح، العمل عليه على أنه لا يقبل، على أن مجهول الحال سواء كان مجهول الحال أو مستور فإنه لا يقبل. قال: في كتب من الحديث اشتهرت خبره، خبرة، خبرة بعض من من بها تعذرت في باطن الأمر. وبعض يشهر تلقسم مستورا، وفيه نظر. معنى: بعضها العلم أو بعضها الحديث يقولون أن من اشتهر يقبل حديثه، ويريدون بالباطن الأمر الشهرة. لكن رجح كثير من العلماء، وذكر ذلك السخاوي في فتح المغيث: على أن الباطن يقصرون به تعديل القاضي، تعديل القاضي أو تعديل العلماء.