الدرس في كتاب الجنائز 7، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يفصل المقطع الفرق بين نعي الجاهلية المنهي عنه المصاحب للندب والمفاخر، والنعي الجائز وهو الإخبار بالوفاة لأغراض شرعية كالتغسيل والصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. كما يبين جواز البكاء ودمع العين دون نياحة أو جزع مستدلاً ببكاء النبي على ابنته وعلى شهداء مؤتة.
يستحب أن يتولى دفن المرأة من لم يكن قريب عهد بالنساء اقتداءً بأبي طلحة رضي الله عنه، ويقسم النعي إلى مشروع للأهل وأهل الصلاح، ومكروه للمفاخرة، ومحرم للنياحة. وتؤكد السنة على صنع الطعام لأهل الميت لا منهم، والنهي عن سب الأموات لانقطاع عملهم.
توضح الحكمة من النهي عن سب الميت لانتقاله إلى دار الجزاء وإيذاء الأحياء، مع التفريق بين السب المنهي عنه والتحذير من بدع الميت. ويناقش ضعف حديث «لا عقر في الإسلام»، ويبحث حكم الإعلان عن الوفاة في المساجد ورأي العلماء في كراهيته لمخالفته هدي السلف.
ينبه المقطع إلى أن مجرد إعلان وفاة شخص قد يتوسع في النشر فيدخل في النعي المنهي عنه شرعاً. ويؤكد ضرورة الحذر من المبالغة في الإخبار بالموت واستخدام وسائل التواصل الحديثة بما يخالف الضوابط الشرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المصنف رحمه الله: الحديث الثاني والعشرون بعد السبع مئة. وعن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النعي. رواه أحمد والترمذي وحسنه. قال: الحديث الثالث والعشرون بعد السبع مئة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، وصف بهم، وكبر عليه أربعًا. متفق عليه. حديث حذيفة فيه نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن النعي، والنعي كما ذكر أهل اللغة هو الإخبار بموت الميت. فهذا هو النعي. لكن في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي، يعني أخبر بموته. فحينئذ لا بد أن يحمل النعي المنهي عنه على معنى لا ينافي النعي الجائز. فقال أهل العلم: النعي المنهي عنه هو ما كان فيه نعي أهل الجاهلية، من الإخبار بموت الميت مع ذكر مفاخره، وكذلك أيضًا نشر خبر موته في الأسواق ونحو ذلك. أما إذا كان الإخبار بموته لأجل القيام بما يستحق له هذا الميت من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، من غير ذكر مفاخره إلى آخر ذلك، فهذا لا بأس به. ويدل عليه هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي، يعني أخبر بموته حتى يصلي عليه الصحابة ويستغفروا له. وكذلك نعى النبي صلى الله عليه وسلم قادة غزوة مؤتة لما قتلوا، وأخبر بموتهم. فإذن يحمل النعي على نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغير ذلك من أمور المخالفة للشرع. من هذا ما يفعله بعض الناس، إذا مات الميت يصيح بمكبرات المساجد، كما في حضرموت الداخل: إذا مات إنسان يأخذ الميكروفون، يقول: لا إله إلا الله بصوت مرتفع، ثم يقول: توفي فلان بن فلان إلى آخره. هذا يعتبر من النعي، هذا من النعي: رفع الإخبار بموت الميت في الأسواق، ورفع الصوت في ذلك، هذا من هذا النوع. نعم. أما كما قلنا: الإخبار بموت الميت أن فلان مات، من غير مخالفة للشرع أو مشابهة لأهل الجاهلية، فهذا لا حرج فيه. قال: الحديث الرابع والعشرون بعد السبعمائة. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له». رواه البخاري. هذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم في غزوة مؤتة لقتال الروم، وأمر عليهم هؤلاء الثلاثة: زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة. وقتل هؤلاء الثلاثة: قتل زيد، ثم أخذ الراية جعفر فقتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل. ثم أخذ الراية خالد بن الوليد من غير إمرة، ففتح الله عليه. فنعى النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة، يعني أخبر بموتهم: أن فلان قتل، فلان قتل، فلان قتل. وعيني رسول الله لتذرفان، يعني تدمعان. ففي هذا الحديث جواز الإخبار بموت الميت إذا كان المقصد من ذلك مقصدًا شرعيًا، إما لأجل مثلًا الدعاء لهم كما في هذا الحديث، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما صلى عليهم لأنهم شهداء، وإنما أخبر بموتهم ليعلم الناس ذلك فيدعون لهم. أو يخبر بموت الميت لأجل الصلاة عليه كما في حديث أبي هريرة في نعي النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي حتى يصلى عليه، لأن النجاشي مات في أرض الحبشة وهو ملك الحبشة، لكن أخفى إسلامه، قل: لم يصل عليه أحد، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب. نعم. وفيه أيضًا جواز البكاء على الميت: «وإن عيني رسول الله لتذرفان»، جواز البكاء ودمع العين، وأن هذا لا يعد من النياحة ولا ينافي الصبر، بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها رحمة». هذا من الرحمة. لما بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، فقال له عبد الرحمن بن عوف أو غيره: وأنت يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحمة». وقال عليه الصلاة والسلام عندما حمل ابنه إبراهيم: «إن العين تدمع، وإن القلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم» - وأشار إلى لسانه - يعني ما يحصل من التسخط، وكذلك ما ينافي الصبر. أما مجرد بكاء الإنسان ودموع عينيه من غير نياحة ورفع بالصوت فهذا أمر مباح. قال: الحديث الخامس والعشرون بعد السبعمائة. وعن أنس رضي الله عنه قال: شهدت بنتًا للنبي صلى الله عليه وسلم تدفن، وجاء في بعض الروايات أنها أم كلثوم رضي الله عنها زوجة عثمان بن عفان. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل منكم من أحد، هل منكم من أحد، هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟» فقال أبو طلحة: أنا. قال: «فانزل». قال: فنزل في قبرها. رواه البخاري. هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد دفن إحدى بناته، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم عند القبر، يعني في حافة القبر، وعيناه عليه الصلاة والسلام تدمعان. وهذا ما مر فيه: جواز البكاء على الميت ودمع العين، وأن هذا لا ينافي الصبر ولا يعد من النياحة. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟» لم يقارف، يعني لم يجامع، لم يجامع أهله. وذلك كما قال بعض أهل العلم: أن الذي يتولى دفن النساء هم الرجال لأن الرجال أقوى على ذلك. وإذا كان الأمر كذلك فيستحب أن يباشر ذلك من كان بعيد العهد عن النساء، بعيد العهد عن قرب النساء. لماذا؟ لأنه لو كان قريب العهد بهن وهو سيباشر دفن المرأة ويحمل الكفن وكذا، فيكون فيه شيء ربما من إثارة شهوته أو شيء من ذلك لكونه قريب العهد بالنساء. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل منكم من أحد لم يقارف الليلة؟» يعني لم يأتي أهله، لأجل أن يتولى هذا الأمر. وقال بعض أهل العلم: إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك معاتبة على عثمان، قالوا: لأن عثمان بات في تلك الليلة مع بعض جواريه، وأم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم كانت مريضة وتوفيت في تلك الليلة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاتبه بمعاتبة لطيفة، فأتى بهذه المقالة: «من لم يقارف أهله الليلة» حتى يعني لا ينزل عثمان فيدفن زوجته. والله أعلم. هكذا ذكر بعض الشراح. على كل، استدل أهل العلم بهذا الحديث على أنه يستحب أن يتولى دفن المرأة من لم يكن قريب العهد بمجامعة النساء. فقال أبو طلحة، وهو زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه: أنا يا رسول الله. وقيل: إن أبا طلحة كان ممن عنده خبرة بأمور الدفن. فقال: «فانزل». قال: فنزل في قبرها، يعني تولى دفنها رضي الله عنه. طيب، عندي هنا فائدة تتعلق بالنعي، وهو كلام الإمام القرافي المالكي رحمه الله. قال: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات للنعي. الحالة الأولى: الإعلام للأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. النعي: الإعلام للأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة، يعني يخبرون بموته للقيام بما يحتاج له الميت من غسل وتكفين وصلاة ودفن إلى آخره. والحالة الثانية: دعوة الحفل والمفاخرة، قال: فهذا يكره. والحالة الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. النوع الثالث: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم. الثاني: لأجل الحفل والمفاخرة، يعني الاجتماع والمفاخرة بكثرة الحضور ونحو ذلك، هذا يكره. قال: الحديث السادس والعشرون بعد السبع مئة. وعن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم». أخرجه الترمذي وصححه. لما جاء نعي جعفر، يعني لما جاء الإخبار بموته وأنه قتل في غزوة مؤتة. حين قتل. وهذه الغزوة كانت غزوة فريدة من نوعها في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، تدل على شجاعة الصحابة. لأن المسلمين في غزوة مؤتة كانوا قلة، تقريبًا ثلاثة آلاف، وكان عدد الروم تقريبًا مئة ألف أو أكثر، مئة ألف، يعني أضعاف أضعاف عدد المسلمين. حتى إن الصحابة في أول أمر ترددوا: هل يقاتلون أو يرجعون أو يطلبون المدد من النبي عليه الصلاة والسلام؟ ثم تشجعوا على أنهم يقاتلون: إما أن يظهروا بالنصر وإما الشهادة. فقاتلوا الكفار مع قلة عددهم، ومع هذا ثبتوا ثبوت الجبال أمام هذا الجيش الكبير من الروم. ولم يقتل من المسلمين إلا نحو عشرة، وأما من الروم فبلا حساب، كان القتل كثيرًا في الروم. ولهذا قتل هؤلاء القادة الثلاثة، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه. يقول خالد في هذه الغزوة: «قطعت في يدي - أو كسرت في يدي - تسعة أسياف يوم مؤتة». تكسرت، تكسرت لأجساد الروم. قال: تكسرت في يدي تسعة أسياف، لم يبق معي إلا صفيحة يمانية، سيف يمني هو الذي بقي معه، وتسعة أسياف تكسرت. ولما تولى خالد الإمرة، وخالد كان ذو خبرة رضي الله عنه بالقتال والقيادة، غير في جيش المسلمين: جعل الميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، والمقدمة مؤخرة، والمؤخرة مقدمة، وقسم الجيش نصفين، جعل النصف مؤخرًا. فلما جاء الصباح وتقدموا لقتال الروم، جعل الجيش المؤخر الجزء المؤخر من الجيش يأتي. فلما رآه الروم قالوا: هذا مدد. إذا كان هؤلاء ما استطعنا لهم قلة هذا العدد، فكيف إذا جاءهم المدد؟ فما كان من الروم إلا أن سحبوا. فكان النصر للمسلمين رضي الله تعالى عنهم. فلما جاء نعي جعفر، يعني الخبر بموته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم». في هذا استحب أهل العلم أن يصنع الناس، أقارب أهل الميت أو جيرانهم، يصنعون لأهل الميت طعامًا، لأنهم يشغلون بالحزن على الميت والقيام بتجهيزه والقيام بأموره. فيحسن بأقارب أهل الميت أو جيران أهل الميت أن يقوموا بصنع الطعام لهم. صنع الطعام لهم هذه السنة: أن يصنع لأهل الميت طعامًا. لكن للأسف أصبح الناس اليوم على عكس ذلك: أهل البيت هم الذين يصنعون طعامًا لهم وللناس، بل ويمدون لجيران ومن حولهم ومن قرب ومن بعد، حتى يظن الظان إذا رأى اجتماع الناس أن هؤلاء عندهم عرس، ليس حزنًا. تذبح الذبائح وتراق الدماء، ويعني تطبخ الطبقات. وهذا خلاف السنة، بل هذا يعد من النياحة، والنياحة محرمة. ولهذا قال جرير بن عبد الله: «كنا نعد الاجتماع وصنع الطعام لأهل الميت من النياحة، والنياحة محرمة». إذا: الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام الذي يصنعه أهل الميت للناس، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. ولا زالت للأسف هذه العادة السيئة عند بعض أهل البلاد، يعني يذبحون الذبائح عند موت الميت ويجتمعون الناس كأنها وليمة، وليمة عرس. وهذا خلاف السنة. هذا الذي لا ينبغي. لكن لا بأس لأهل الميت أن يكرموا من يأتيهم من أقاربهم من مكان بعيد لشهود الدفن، فلو أكرموهم ولو بذبح، هذا من باب إكرام الضيف فلا بأس به. أما أن تذبح الذبائح ويعزم الناس من هنا وهناك فهذا خلاف السنة، هذا الذي لا ينبغي. قال: الحديث السابع والعشرون بعد السبع مئة. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا». رواه البخاري. وروى الترمذي عن المغيرة نحوه، لكن قال: «فتؤذوا الأحياء». هذا الحديث فيه النهي عن سب الأموات: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا». يعني: ما الفائدة أن تسب هذا الميت وقد مات وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء؟ فلا فائدة من سبه، لأنه قد أفضى إلى ما قدم وانتهى عمله بموته، فلا حاجة إلى أن يسب. وفي رواية الترمذي: «فتؤذوا الأحياء». يعني: أقارب هذا الميت، لما يسمعون سب ميتهم يتأذون بذلك. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: أنه لا يسب الميت، لأنه أولاً قد أفضى إلى ما قدم وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، فحسابه عند الله. لو كان ظالمًا أو كان عنده بغي على الناس فهو سيلقى جزاءه عند ربه، فلا حاجة إلى أن يسب. والأمر الثاني: أن الأحياء من أقارب هذا الميت يتأذون لما يسمعون سب ميتهم، وكذلك تنقصه ونحو ذلك، فيتأذون من ذلك. لكن هل ينافي هذا، أو هل يكون من سب الميت التحذير من أخطائه وزلاته؟ إن كان عنده أخطاء وزلات وبدع ومحدثات، فهل إذا حذر من زلاته وأخطاء يعد هذا سبًا؟ الجواب: لا، هذا لا يعد من السب، وإنما هذا من النصيحة: أن ينصح الناس بعدم متابعته على زلاته وأخطائه. وفي هذا نصح له وللناس. أما النصح له: حتى لا تكثر أوزاره، لأن من سن للناس سنة سيئة وتبعه الناس عليها تحمل أوزارهم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من تبعه». فأنت بالتحذير من هذه الزلات والأخطاء والبدع التي وقع فيها تقلل من ماذا؟ من تحمل آثامها وأوزارها بالنسبة له. وكذلك أيضًا أن تنصح الناس حتى لا يتابعوه على الوقوع في هذه الأخطاء والزلات فيأثمون بذلك. وهذا لا يعد من سب الأموات المنهي عنه. قال: الحديث الثامن والعشرون بعد سبعمئة. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عقر في الإسلام». رواه أبو داود وصححه ابن حبان. وقال أبو حاتم: منكر جدًا. قال عبد الرزاق - يعني الصنعاني -: كانوا يعقرون عند القبر، يعني ببقرة أو بشيء. هذا الحديث أعلّه أبو حاتم في كتابه العلل، وقال: منكر جدًا. وكذلك أيضًا علّله شيخنا الوادعي رحمه الله في كتاب أحاديث معلّة، وعلّته أنه من رواية معمر عن ثابت. وروايته عن ثابت ضعيفة. قال علي بن المديني: في أحاديث معمر عن ثابت غرائب ومنكرة. في روايته في أحاديث معمر عن ثابت غرائب ومنكرة. وقال ابن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب، كثير الأوهام. حديث معمر عن ثابت مضطرب، كثير الأوهام. إذا الحديث لا يصح. ومراد بالعقر: لا عقر في الإسلام. العقر يعني عقر البهيمة، كالإبل أو البقر، تعقر عند قبر الميت. وعقرها أن تضرب في قوائم أرجلها حتى تسقط، تعقر بالسيف حتى تسقط. يفعلون هذا بالإبل أو البقر أو بالشاة. ويفعلون هذا قيل: مكافأة للميت، خلوا: مكافأة للميت لما كان يذبح وينحر من الإبل والبقر وغيرها للضيوف، فيقول: إكرامًا له نعقر هذه الإبل عند قبره. وقيل: أنهم يعتقدون أن عقر هذه البهائم عند قبر الميت سبب ماذا؟ لأن يحشر يوم القيامة راكبًا، أن يحشر يوم القيامة راكبًا، وإن لم يعقر عنه شيء فإنه يحشر ماشيًا أو راجلًا، يعني على قدميه. وهذا يفعله من يرى ويعتقد منهم البعث يوم القيامة، لأن بعض المشركين كان يعتقد ويؤمن بالبعث، وإن كان الكثير منهم ينكر ذلك، لكن من يعتقد ذلك منهم يفعل هذا، يفعل هذا العقر. وجاء الإسلام فنهى عنه. على أن الحديث كما سمعتم ضعيف على الصحيح، وإن كان بعض العلماء يحسن، والشيخ الألباني رحمه الله حسن هذا الحديث في الصحيحة. والصحيح أنه معل كما ذكرنا، والله تعالى أعلم. هذا آخر ما ذكر المصنف في هذا الباب فيما يتعلق بكتاب الجنائز. النوع الثاني - ولا الثالث - المحرم: كان المجتمع على النياحة ونحو ذلك، هو من نعي الجاهلية. يعني: البكاء والصياح، ويذكر محاسن فلان: صاحب الفضائل، صاحب كذا، يذكر مفاخره. هذا من نعي الجاهلية. القرافي: قولي من القرافي المالكي، صاحب كتاب آيات الأحكام. أشو؟ الشعر. الشعر لا، بس من غير يعني إفراط، من غير إفراط يعني في ذكر المدح الزائد أو الثناء أو الغلو في ذلك. هذا مهموم. لا، لا، لا، هو ما ينعى، لا يذكر أن... يريد إخبار من؟ والناس عارفين أنه مات. لكن هذا من باب ذكر شيء من فضائله. بس أن الثناء عليه فهذا جارٍ عليه العلماء. لأنه في إندونيسيا إذا مات المسلم يعلن في المسجد: السلام عليكم، أمان الله، أمان الله، أمان الله، وقفية اليوم، رزقي أولياء، وأن يصلى في هذا المسجد. هذا بدأ هذا، حتى عندنا موجود في المساجد. هذا مختلف فيه، هذا مختلف فيه من أهل العلم. منهم من يجيزه ويقول: المقصود منه الإخبار حتى يصلي عليه الناس، وتكثر الصلاة عليه، وينال الإنسان أجر الصلاة. ومنهم من يمنع. والأظهر - لو لا ترك هذا كما قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله - يعني: من نظر في هذا يجد أنه ليس من هدي السلف، ليس من هدي السلف. ما كان السلف يفعلون هذا: يموت الميت وما يعلنون في المساجد ويخبر الخبر أنه فلان مات. يجتمعون، يقومون بما يعني أهل قرية أو أهل بلدة مما يحتاج له من التكفين وتغسيل والصلاة، ويصلون عليه. هذا الذي عليه السلف. فالإخبار به بالمساجد، يعني مثلًا واحد مات، غالي مساجد الشحر كلها تخبر بموته، هذا ليس من هدي السلف. لكن الأولى ترك هذا. صح، أن الأولى أن يترك، لأنه فيه توسع قد يدخل في المكروه. منهم من يعده من النعي المنهي عنه. يعني: إيش النعي المنهي عنه؟ هو الإخبار بموت الميت. طيب، إيش الحاجة أن يذكر في جميع مساجد الشحر؟ يكفي أن يعرف أهل البلدة منطقته أنه مات. بل الآن مع وسائل التواصل الحديثة، الآن الواتساب وقروبات الوفيات، بعد يحتاج إلى خبر المسجد؟ يكفي أنه فلان مات، قالوا: ما شاء الله قد انتشر. ففيه توسع يعني في الإخبار بموته، قد يدخل بشيء من النعي المنهي عنه. والله أعلم.