الدرس في 06 فضائل الأعمال في شهر الصيام - القيام، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
ينبغي للمسلم أن يعتني بصلاة القيام في رمضان ويؤديها في جماعة، وهذا يشمل صلاة التراويح وصلاة التهجد. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سن صلاة القيام جماعة في رمضان.
صلاة القيام ليس لها عدد محدد من الركعات، والأفضل الاقتصار على إحدى عشرة ركعة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. صلاة الوتر تكون بركعة واحدة أو ثلاث ركعات.
يتناول كيفية صلاة الوتر بثلاث طرق مختلفة وأحكام نزول المطر مثل سقوط صلاة الجماعة، ويشير إلى أهمية الدعاء في أوقات معينة مثل أمطار ورمضان.
نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمواصل إخواني في الله فيما نحن بصدده في ذكر أهم الأعمال التي ينبغي أن يهتم بها أهل الصيام. ومر معنا في درس أمس ما كان من الحرص على صلاة القيام، وكيف أن الشرع في نصوص كثيرة جمع بين الصيام والقيام لحكم عظيمة ولعلل عديدة. ونبقى كذلك مع صلاة القيام، بعدما تعرفنا على فضلها وعلى شرفها، وعلى أن الإنسان لا يستسهل في أمرها وشأنها. عليه كذلك أن يعتني بها. إن وفقك الله يا عبد الله إلى صلاة القيام، احرص وأنت في رمضان أن تعتني بها. وقبل الدخول إلى مسألة العناية بأمر القيام في رمضان، ينبغي أن نوضح مسألة ما، ألا وهي ما الذي نعنيه بقيام الليل في رمضان؟ الذي نعنيه هو كل قيام، فيدخل في ذلك صلاة التراويح التي تؤدى في أول الليل، ويدخل في ذلك صلاة التهجد والتي تؤدى في آخر الليل، فكل ذلك قيام، هذا قيام، وهذا قيام. وإنما هي اصطلاحات جرى عليها العرف، تعرف الناس على أن قيام الليل إذا أدي في أول الليل بعد العشاء سميت بصلاة التراويح، وكان من أمرها التخفيف لحضور عامة الناس، وأن هذه صلاة هي هي الصلاة إذا أخرت إلى آخر الليل قبيل الفجر وفي الثلث، فإنها يسمونها بالتهجد، يسمونها بالتهجد لما فيها من إطالة للقيام والركوع والسجود، وإلا هذا قيام، وهذا قيام، لا فرق بينهما، أي من حيث ماذا؟ أنه يشمله اسم القيام. لكن طبعا لكل صلاة من هذه الصلوات ميزة، ولها خصيصة، وذلك بمراعاة الوقت وطول القيام، فإن ذلك قدر زائد يؤجر عليه العبد. إذا علمنا إخواني في الله أنني في خضم الحديث عن صلاة التراويح وعن صلاة التهجد، قل عن صلاة القيام، ينبغي يا عبد الله ونحن نقوم ونؤدي هذه شعيرة لله في رمضان، ينبغي أن نعتني بها. ومن صور العناية بقيام الليل في رمضان، احرص يا عبد الله أن تكون في جماعة، أن تكون في جماعة. الأصل أن قيام الليل ما يؤدى جماعة على مدى الأعوام وعلى الشهور والدوام في سائر الأيام، ما تؤدى جماعة، كل يصلي على حدة إلا أحيانا فلا بأس، أحيانا فلا بأس. أما أنك تستديم على صلاة القيام في كل الشهور جماعة، هذا ليس من السنة، وإنما في رمضان هذه السنة. نعم، ولهذا صلاة التراويح جماعة من خصائص رمضان، صلاة القيام، صلاة التراويح، صلاة التهجد جماعة في رمضان، هذا من خصائصه. وأول من سن هذه السنة هو نبينا عليه الصلاة والسلام، إذ أنه قام في أحد الليالي، فصل بأصحابه قيام الليل جماعة، ثم الليل الثانية وهكذا، ثم وقف وما خرج عليهم عليه الصلاة والسلام، وذلك خشية أن تفرض على أمته. فترك القيام عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك دأب السلف وعلى أنهم يصلونها جماعة. ولهذا ذكر العلماء الإجماع على أن صلاة التراويح وصلاة القيام تصل جماعة، وذلك كما قال النووي بإجماع أصحاب رسول الله، بإجماع أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهكذا الأدلة تدل على فضيلة الجماعة في قيام الليل، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من صل مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة». أنت ما قمت الليل كلها، أنت لربما التراويح تصليها في ساعة إن زادت وإلا دون ذلك، فهذه الفترة ساعة الربع الذي صلت بها التراويح مع إمامك، وهذا ما يكون إلا جماعة، فإذا سلمت مع الإمام وانصرفت مع الإمام، تحسب لك أنك قمت الليل كله، فضل، أجر عظيم. لهذا اعتني يا عبد الله بهذا الفضل، اعتني بهذه الخصيصة أنك تحرص على أن تؤديها في جماعة المصلين، حيث يصل بها في بيوت الله جل في علاه. وأيضا كذلك قال العلماء: وهذا ليس فقط للرجال، بل حتى النساء، بل حتى النساء يشرع لهم في صلاة القيام جماعة. وقد جاء ذلك عند أصحاب السنن، عند أبي داوود والترمذي والنسائي، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم بأهله ونسائه، وجمع الناس، وصل بهم». الشاهد أخرج النساء وأخرج الأهل والأزواج عليه الصلاة والسلام، صل بهم جماعة، فدل على أن النساء كذلك يصلين جماعة. وعلى هذا كان من فعل الخلفاء، فكان عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته إذا دخل رمضان، جعل في المسجد إمامين، جعل في المسجد إمامين، إماما يصلي بالرجال وهو أبي بن كعب، وإماما آخر يصلي بالنساء. قال شيخ الألباني رحمه الله تعالى بعد تصحيحه لهذا الأثر: قال وهذا عندي محمول على أن المسجد كبير ولا يقع فيه التشويش، مسجد كبير الرجال في جانب والنساء في جانب، هذا معهم إمام، وذاك معهم إمام، لا أحد يشوش على الثاني. قال: وهذا عندي محمول على أن المسجد كبير ولا يقع فيه التشويش. لكن نحن في هذه الأزمان ولله الحمد في غنية عن اتخاذ إمامين، بهذه المكبرات التي توصل صوت الإمام إلى داخل تلك المصليات التي يصل فيهن النسوة. وقع ذلك لعلي رضي الله تعالى عنه أنه كان في زمنه جعل إمامين في صلاة القيام، إمام للرجال وإمام للنساء. فالحاصل أن النساء لهن حظ كذلك من صلاة القيام جماعة. كذلك مما يذكر في صلاة القيام من باب الحرص والعناية على عظم الأجر، احرص يا عبد الله على أنك تؤديها كما أداها عليه الصلاة والسلام من حيث العدد، إذ أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة. وهذه مسألة نعم خلافية، وقع فيها الخلاف قديما وحديثا حول تحديد العدد الذي ينبغي أن يتقيد به في صلاة القيام. والصحيح في هذه المسألة ما هناك تقييد، الصحيح في هذه المسألة ما هناك تقييد يمكن أن نلزم به الناس، بحيث أن من لم يتقيد بهذا فقد ابتدع. ولهذا الأصل أن قيام الليل يصلي المرء كيف ما شاء، يصلي المرء كيف ما شاء، ويدخل في ذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خشيت الفجر فوتر بواحدة»، فهي مطلقة، هي مطلقة لك أن تصلي وتصلي وتصلي، فإذا وجدت أن الوقت دخل عليك، حينها اقطع القيامة بصلاة الوتري. فلك يا عبد الله أن تصلي ما بدا لك، وهذا الذي عليه جماهير العلماء، أن تصلي ما بدا لك، وهذا الذي عليه جماهير العلماء، أنك تستكثر من صلاة القيام. وقد جاء في قوله عليه الصلاة والسلام لذلك الصحابي: «أعني على نفسك بكثرة السجود»، أعني على نفسك بكثرة السجود. إلا أن الإنسان إذا أراد الأفضل، فيقال الأفضل أنك تقتصر على ما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام. كما جاء في الصحيح من حديث عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة»، هذا هديه، وهذا هو الذي صار عليه صلوات ربي وسلامه عليه، أنه كان يتعاهد هذا العدد، يتعاهد هذا العدد. لذا فالأصل في قيام الليل أن من صلى صلى، ومن أراد أن يحافظ على السنة يحرص على إحدى عشرة ركعة. وهذا إخواني في الله هذه مسألة مفيدة، وخاصة في حق من يسأل دائما: إذا علم أن في هذا المسجد وفي ذاك المسجد تصلى التراويح ويصلى القيام، فبعضهم يطمع في الخير: هل لي أن أصلي هنا وأن أصلي هناك؟ هل لي أن أصلي التراويح وأصلي كذلك التهجد؟ الجواب على ما سمعت نعم يجوز، ليس في هذا شيء. من أحب أن يصلي هنا ثم يصلي التهجد، هذا ليس فيه شيء، وما هناك ما نعاب هذا من أبواب الخير، بل إن هذا أنفع لبعض الناس، بعض الناس لربما يصلي التراويح ثم بعد ذلك يلتفت يمنة ويسره لا يدري أين يذهب، لربما أمي ما يقرأ القرآن، ولربما إذا جلس في بيته ضاع عليه الوقت، فهو لا زال يفكر، فما يرى إلا القيام التهجد، فنفسه تتوق للتهجد. لماذا؟ لاستغلال الليل من الساعة الواحدة إلى قبيل الفجر في صلاة، نعمة. فإذا منع لربما ضاع وقت. قل: لا، لا تمتنع، صلي مع الناس إذا كنت ترى أن وقتك يذهب عليك سدى من غير منفعة، صلي مع الناس، ولو صليت التراويح، صلي معهم التهجد. لكن نكرر الأفضل الاقتصار على السنة. وهذا مثل ماذا؟ مثل مسألة الأضاحي، ذكرها العلماء مسألة الأضاحي: من أراد أن يضحي في عيد الأضحى فليضحي بما شاء، ضحي بما شئت، فكل أضحية أجر، أجر، أجر، عشرة، خمسة، خمسين، ضحي. لكن إذا أحببت السنة اقتصر على اثنين، هذا الذي ثبت عن نبي أنه ضحى بكبشين اثنين، فالسنة التثنية، لكن من أراد الخير المجال مفتوح. وهكذا قل في صلاة القيام: من أراد أن يزيد يزيد، فهذا فضل وخير، لكن إذا أردت السنة التي مضى عليها نبينا عليه الصلاة والسلام، فاقتصر يا عبد الله على إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، وهذا هو الأبرك الذي سار عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. كذلك إخواني في الله مما أذكره من مسائل العناية بالقيام ما يتعلق بقضية صلاة الوتر، فإن صلاة الوتر خاتمة للقيام، كما مر معنا في حديث ابن عمر: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خشيت الفجر فوتر بواحدة»، الوتر هي خاتمة هي الخاتمة لقيام الليل، وهي على مذهب جماهير العلماء من الأمور المستحبة، من الأمور المستحبة التي كان يحرص عليها نبينا صلى الله عليه وسلم. فما كان يدعها لا في حل ولا في سفر، لا في حل ولا في سفر، بل كان يتعاهدها أي صلاة الوتر، صلاة الوتر. إخواني في الله من مسائلها الذي ينبغي أن يعتني بها كل مسلم أن تتعلق بمسألة القراءة، هي كم عددها؟ عددها أقل ما يقال واحدة، فإن خشيت الفجر فوتر بواحدة، هذا أقل ما يقال، والذي واضب عليه نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها ثلاث ركعات. وهذا الذي عليه العمل الآن في جل المساجد، وعليه أكثر الفقهاء والمذاهب أن تصلى بثلاث ركعات. ما الذي يقرأ فيها؟ تقرأ فيها بما قرأه نبينا عليه الصلاة والسلام: بسبح اسم ربك الأعلى، وبقل هو الله أحد، وبسورة الكافرون. وغبطت ذلك في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين. وغبطت كذلك من بعض الفقهاء أنه يسوغ أنك في الركعة الأخيرة تضيف المعوذتين، فتقرأهما مع الإخلاص، هذا يقوم على حديث، وهذا الحديث معلول، ضعفه العلماء، والضعف فيه الشديد. بل إن من الأئمة من ينكر هذه الزيادة، كيحيى بن معين رحمه الله تعالى، ينكر هذه الزيادة. كذلك مما يذكر في صلاة الوتر إخواني في الله ما يتعلق في كيفية صلاتها، الفقهاء ذكروا أن صلاة الوتر إن كانت بثلاث، وهذا المعمول، فإن لها ثلاثة كيفيات. الكيفية الأولى الفصل، أن تصلي ركعتين تسلم، ثم تقوم وتؤدي الثالثة، وهذا كذلك الذي عليه العمل، وهذا الذي عليه أكثر العلماء، بل جاءت الأحاديث في ذلك، يحسنها جماعة من أهل العلم، بل ثبت في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، هذه الهيئة. بل كان ابن عمر رضي الله تعالى عنه إذا سأله سائل عن كيفية صلاة الوتر، دلّه على هذه الكيفية: تصلي ركعتين تسلم، ثم تؤدي الثالثة، هذا لا غبار عليها. الكيفية الثانية لصلاة الوتر أن تأتي الثلاث متصلة من غير قطع، وهذا كذلك لظاهر حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى أربعة، ثم صلى أربعة، ثم صلى ثلاثا، يسلم في آخرها». فظاهرها على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا، أحيانا يصلي الوتر مواصلة من غير قطع، وهذا مفيد كذلك، ويفعله بعض الأئمة، ولازالوا، إذا داهمهم الوقت وخشوا على أنفسهم وعلى المصلين أن يدخل عليهم وقت الفلاح، فكانوا ربما يعجلوا فيصلوا الثلاث، فهذا نعم ثابت عن رسول الله كما حكت ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها. الصورة الثالثة أن الوتر تشبه المغرب، أنك تصل لركعتين ثم تجلس للتشهد، ثم تقوم مثل المغرب، وهذه كيفية أكثر العلماء على منع منها، على المنع منها، وامتناعها وعدم استحبابها، وخاصة أنهم يستدلون ببعض الأحاديث الواردة في النهي عن تشبيه الوتر بصلاة المغرب، يحسنها الجماعة من أهل العلم. زد على ذلك أن ما هناك دليل يدل على هذه الكيفية، وعلى هذه الصفة. وأخيرا إخواني في الله: أن من صلى الوتر فلا يكرره، كما أسلفنا، من أراد أن يصلي التراويح ثم أراد أن يصلي القيام، حدد الوتر يا عبد الله، فإما أن تصلي في أول الليل فلا تصلي في آخره، وإذا أردت أن تصلي في آخره أي الوتر، توتر في الآخر فلا توتر في الأول، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا وتران في ليلة»، لا وتران في ليلة. هذه إخواني في الله مسائل سريعة جدا، وإلا فإن مسائل القيام وما يتعلق به كثيرة ومتشعبة، لكننا كما أسلفنا في هذا المقام إنما نشير إلى الأعمال التي بها ترتفع الدرجات، وذلك قيام الليل، وما يكون من الإحسان فيها. فأشرنا إلى عددها، وأشرنا إلى أدائها في جماعة، وما يتعلق بصلاة الوتر فيها. إلى هنا والله تعالى أعلم. وفائدة أخرى إخواني في الله، ونحن في هذا المقام، وها هي الأجواء بدأت تتكاثف بالغمام، وقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام: «أنه إذا رأى السماء تغيبت وسودت، كان يتغير وجهه عليه الصلاة والسلام، خوفا مما تحمله السماء»، فكان يقبل ويدبر، ويدخل بيته ويخرج من بيته، تجد كحالته كحال الذي ليس بمطمئن. فإذا كما قال الراوي: «فإذا أمطرت سري عنه»، إذا مطرت ونزلت السماء ما فيها من أمطار، سري عنه عليه الصلاة والسلام، وانشرح صدره، وعلم أن هذه السماء ما تحمل إلا الخير. وكان من فعل السلف رحمهم الله تعالى كما نقل عن عبد الله بن الزبير: «أنه كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته». كان عبد الله، ربما كان يحدث يحدث، فإذا سمع الرعد أوقف الحديث وأتى بهذه الكلمات: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته». وكان إذا نزل المطر من هديه عليه الصلاة والسلام: «أنه كان يدعو: اللهم صيبا نافعا، اللهم صيبا نافعا، اللهم صيبا نافعا»، يسأل ربه جل وعلا أن يكون هذا الغيث غيث رحمة على الأمة وعلى البلاد والعباد. وكان يقول: «اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب». بل كان عليه الصلاة والسلام إذا وجد أن المطر زاد وزاد عن حده، بمعنى أن الضرر قد حصل بخروج السيول وتكسير البيوت وهلك المواشي، فحينها كان يدعو نبينا حينها يدعو الله جل وعلا: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم حوالينا ولا علينا». وإن من مسائل نزول الأمطار إخواني في الله: أن صلاة الجماعة تسقط، أن صلاة الجماعة تسقط، وأن المرأة له أن يتخلف فيصلي في بيته، ليس في هذا غضاضة، هذه رخصة، رخصة من الرخص التي جاءت بها الشريعة. وهكذا يشرع للمصلي أن يعين على هذه الرخصة بأن ينادي في الأذان: «صلوا في رحالكم، صلوا في بيوتكم»، إلى نحو ذلك من النداءات. وأن المؤذن حينها هو بالخيار في هذه العبارة، يأتي بها في أماكن ثلاث، إما أن يأتي بها بدل الحيعلتين، بدأ أن يقول: حي على الصلاة، يقول: «صلوا في رحالكم»، «صلوا في رحالكم»، لا ينادي وإنما يقول: «صلوا في رحالكم»، من كان في بيته فليبقى في بيته، وهذا الوجه الأول من أوجه المقالة، تقال بدل حيعلتين. والوجه الثاني أن تقال بعدهما، بعدما أن ينتهي المؤذن من قول: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، «صلوا في رحالكم»، هذا الموطن الثاني. الموطن الثالث أن يأتي به بعد أن ينتهي من الأذان، أن ينتهي من الأذان، وهذا قد وقع لابن عباس رضي الله تعالى عنه، كما جاء: «أنه في يوم الجمعة نزلت الأمطار، فقام المؤذن بين يدي ابن عباس يؤذن الجمعة، فلما انتهى المؤذن من أذانه، قاله ابن عباس: قل: صلوا في رحالكم، فقام المؤذن وأتى بها». فدل على أن هذه العبارة تقال هنا وهنا وهنا. فالحاصل إخواني في الله: أن هذه من المسائل، ومسائل الكثيرة جدا المتعلقة بنزول الأمطار، والمسلم يحرص كذلك على أن يستغل هذه الظاهرة بكثرة الدعاء، فما ظنك؟ أمطار وهي محل استجابة الدعاء، ورمضان وهو كذلك محل استجابة الدعاء، فهذه العوامل إذا اجتمعت فإن الدعاء حري أن يستجاب لصاحبه. فلا تنشغل يا عبد الله بالقيل والقال، وإنما انشغل بما ينفعك، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.