الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك واستدلال العلماء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في تبشير أصحابه بقدوم رمضان، مشيرًا إلى فضائل رمضان مثل فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين.
التهنئة بشهر رمضان جائزة ولا بأس بها، وقد ورد عن السلف أنهم كانوا يهنئون بعضهم بعضًا في دخول رمضان، ويمكن الاكتفاء بكلمات مختصرة مثل "بارك الله لكم في شهركم".
التهنئة بدخول شهر رمضان جائزة لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبشر أصحابه بقدومه ويحثهم على العمل الصالح فيه، ويمكن الرد على التهنئة بمثل ما هنأ به الشخص مثل "ولك بمثل هذا" أو "وهو مبارك عليك".
الشيخ الألباني يضعف الحديث ويعتبره منكرا، وهو نفس الحكم الذي قاله الحافظ الرازي، مما يظهر اتفاق بين العلماء على ضعف الحديث.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، إن شاء الله تعالى نقرأ في كتاب يتناول تنوير البرية بالفتاوى والدروس الرمضانية، وهو للشيخ عبدالغفور اللحجي، فضله الله. وإن شاء الله تعالى هذا الكتاب نقرأه بإذن الله عز وجل قبل صلاة العشاء في رمضان. ونبدأ اليوم، إن شاء الله تعالى، نقرأ فيه شيئًا يسيرًا. فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: التهنئة بقدوم شهر رمضان، قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يبشر أصحابه: قد جاءكم رمضان، شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم أجرها فقد حرم». خرجه أحمد. قال ابن رجب: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضًا في شهر رمضان. كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين؟ من أين يشبه هذا الزمان زمانًا؟ فهذا الحديث استدل به جماعة من العلماء، كما ذكر الحافظ ابن رجب، أنه فيه التبشير بقدوم رمضان. كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه: «قد جاءكم رمضان، شهر مبارك». ففي جواز التهنئة برمضان، وأن يقال مثلًا: هنيا لكم الشهر المبارك، أو شهر رمضان مبارك، أو غيرها من الألفاظ التي يكون فيها شيء من الحسن، وأيضًا شيء من المعنى الذي ينفع، كما سيأتي في كلام أهل العلم. قال: وسئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: ما حكم التهنئة في أول الشهر بقوله: مبارك عليكم، أو كل عام وأنتم بخير؟ فهل هي من السنة أم لا؟ قال في الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. التهنئة بشهر رمضان لا بأس بها، وهي عادة معروفة عند الناس، يتخذونها من باب الدعاء، يدعو بعضهم لبعض بهذا، ولا بأس به. وقد ذكر بعض أهل العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبشر أصحابه برمضان، ويقول لهم: «قد جاءكم رمضان»، مبشرًا لهم به. يعني يقصد هذا الحديث الذي ذكر. ولكن كلمة «كل عام وأنتم بخير» هذه يظهر لي أنهم يريدون الدعاء بهذا، يعني: جعلك الله في كل عام بخير. لكن لو قال كلمة أحسن من هذا، وأخصر، مثل: «بارك الله لكم في شهركم»، أو ما أشبه ذلك، يكون أفضل. قال: وسئل أيضًا شيخ الإسلام -رحمه الله-: هل وردت التهنئة بدخول شهر رمضان؟ وإذا هنأني شخص، ماذا أقول لهم؟ جزاكم الله خيرًا. قال: ورد عن السلف أنهم كانوا يهنئون بعضهم بعضًا في دخول رمضان، ولا حرج في هذا. فيقول مثلًا: «شهر مبارك»، أو «بارك الله لك في شهرك»، أو ما أشبه ذلك. ويرد عليه المهنئ بمثل ما هنأه به، فيقول مثلًا: «ولك بمثل هذا»، أو يقول: «وهو مبارك عليك»، أو ما يحصل به تطبيب خاطر المهنئ. قال: أو سئل أيضًا الشيخ الفوزان -رحمه الله-: عندما يحل شهر رمضان، نسمع كثيرًا من الناس يباركون على بعضهم بقدومه بقول: «مبروك عليك شهر رمضان». فهل لذلك أصل في الشرع؟ فأجاب -رحمه الله-: التهنئة بدخول شهر رمضان لا بأس بها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، ويحثهم على الاجتهاد فيه بالأعمال الصالحة. وقال الله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾، وخير مما يجمعون. ولأن التهنئة غالبًا تكون من العادات، فلهذا يجوزها العلماء في بعض المواضع إن لم تتخذ عبادة. لكن إذا ورد ما يدل عليها، فيكون أيضًا الجواز أقوى. قال: فالتهنئة بهذا الشهر، والفرح بقدومه، يدلان على الرغبة في الخير. قد كان السلف يبشر بعضهم بعضًا بقدوم شهر رمضان، باقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك في حديث سلمان الطويل الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك» إلى آخر الحديث. قال: حديث سلمان هذا الطويل لا يصح. والشيخ لعله كان يظن أنه يصح. حديث سلمان فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو منكر الحديث، ما نتفرد به. ولهذا ذكره الشيخ الألباني في الضعيف، وقال: إنه منكر. مثل ما قال، أو مثل ما قال. ومعنى نقل قول الحافظ الرازي أنه منكر.