شرح أعلام السنة المنشورة  189

شرح أعلام السنة المنشورة 189

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 189، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أدلة خلافة علي وأولويته بالحق

يتناول استدلال المؤلف على خلافة علي بن أبي طالب وأولويته بالحق بعد الخلفاء الثلاثة السابقين مستندًا إلى أحاديث نبوية. يُظهر تفسير شيخ الإسلام لحديث عمار بن ياسر مؤكدًا أن عليًا كان أولى بالحق من معاوية.

فهم حديث الغدير وخلافة علي بن أبي طالب

يشرح المؤلف حديث الغدير وسبب نزوله وتفسيره من وجهة نظر أهل السنة والشيعة. يوضح أن أهل السنة يفهمون الحديث على أنه يعني النصر والمحبة لعلي وليس الولاية بالضرورة.

تفسير حديث 'من كنت مولاه فعلي مولاه'

يفسر الشيخ حديث 'من كنت مولاه فعلي مولاه' ويبين أن أهل السنة فهموه على أنه يعني النصرة والمحبة لعلي بن أبي طالب. يرد على ادعاءات الشيعة بأن النبي أراد بهذا الحديث تعيين علي خليفة من بعده.

وجوب محبة علي بن أبي طالب

يجب محبة علي بن أبي طالب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». يجب معاملة جميع الصحابة بهذه المحبة والنصرة لعظيم منزلتهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم؟ لا زال المؤلف رحمه الله تعالى يستدل لنا في مبحث الصحابة، بدءًا بذكر فضائلهم ومنزلتهم، ثم في بيان أفضلهم، ثم العروج على فضائل الخلفاء الأربعة مع بيان الأولوية لكل واحد منهم فيما تولى من زمام خلافة المسلمين، حتى وصلنا إلى الخليفة الأخير من الخلفاء الأربعة، وهو علي رضي الله تعالى عنه، فقال: ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم؟ قال رحمه الله تعالى: أدلة ذلك كثيرة، منها ما تقدم، وفي بيان ذلك ما ذكرناه من ذكر خلفاء الأربعة إجمالًا، فكان بذكرهم الأربعة جميعًا. قال: ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار». وهذا الحديث رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. قال: فكان مع علي رضي الله تعالى عنه، أي عمار بن ياسر كان في صف علي رضي الله تعالى عنه. قال: فقتله أهل الشام وهو يدعوهم إلى السنة والجماعة وطاعة الإمام من حق علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، والحديث في الصحيح. قال: وفيه قال صلى الله عليه وسلم: أي في علي تمرق مارقة على حين فرقة من الناس، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. وهذا كذلك في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد، وفيه إشارة إلى ما كان من أمر علي رضي الله تعالى عنه أن الله سبحانه وتعالى جعل قتل الخوارج على يده، وهي الفئة الباغية والمارقة. فقوله عليه الصلاة والسلام: تمرق مارقة على حين فرقة من الناس، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. قال هنا المؤلف رحمه الله: قال فمرقت الخوارج، فقتلهم علي رضي الله تعالى عنه يوم النهروان، وكان ذلك تحقيقًا لهذا الحديث الذي قال فيه نبينا عن هذه الفئة: يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. فلما كان قتل الخوارج على يد علي دل على أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان أولى بهذا الحق من غيره من أهل الشام. قال: وهو الأولى بالحق بإجماع أهل السنة قاطبة رحمهم الله تعالى. ويقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مستدلًا بهذا الحديث الذي استدل به المؤلف رحمه الله تعالى على أولوية علي من غيره في مسألة الخلافة والإمامة. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فهذا الحديث الصحيح دليل على أن كلتا الطائفتين المقتتلتين علي وأصحابه ومعاوية وأصحابه على حق، وأن عليًا وأصحابه كانوا أقرب الناس إلى الحق من معاوية وأصحابه. فإن علي بن أبي طالب هو الذي قتل المارقين. وهذا فهم عظيم لفقه هذا الحديث، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت الحقية مع الاثنين، وهذا يدل على أن ما وقعوا فيه إنما كان اجتهادًا محمودًا، ما كان عدوانًا، وإنما كان اجتهادًا محمودًا، كل يريد الحق ويدعيه بأدلته، لكن كان أولى الناس بالحق علي رضي الله تعالى عنه. فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قال: على أن كلا الطائفتين المقتتلتين علي ومعاوية على حق، إلا أن عليًا هو أولى والأقرب إلى الحق رضي الله تعالى عنه. ولهذا كانت كلمة العلماء في تصويبه. أما في مسألة القتال الذي دب بينهم، فهذا حكم آخر، حكمها حكم آخر. ومن هنا نعلم وقد اتفقت كلمة أهل السنة في أن ما دب وما شجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما كان من معسكر علي رضي الله تعالى عنه مع ما كان من معسكر معاوية، أنه يجب الكف عن الخوض فيما وقع ودب وشجر بينهم، وهذا باتفاق أهل السنة. يقول حافظ بن حجر رحمه الله تعالى: قال واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع منهم، ولو عرف المحق منهم. حتى لو عرفت مع من الحق، إياك أن تخوض. قال: ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يتقاتلوا إلا عن اجتهاد، كل أراد أمرًا يدعيه لنفسه ويرى أن هذا الذي هو يقربه إلى ربه سبحانه وتعالى. تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون. هكذا كان يستدل بعض السلف رحمه الله تعالى في الكف عما دب وشجر بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم. الشاهد إخواني في الله أن نعلم بهذا الحديث وما جاء في حديث «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» إلى أن الحق كان مع علي رضي الله تعالى عنه، وأن هو الأولى بالأفضلية، وأن الخلافة هي إليه رضي الله تعالى عنه. لكن تأتي مسألة هي مهمة جدًا في هذا المقام، وينبغي أن يناق عنها اللثام، وهي ما يدعيه الروافض في هذه الأزمان سلفًا ولا زال حديثًا، مسألة خلافة علي. المؤلف رحمه الله تعالى هاهنا إنما أثبت مسألة وهي ما الدليل على خلافة علي وأولويته بالحق بعدهم، بعد من؟ بعد أبي بكر وعمر وعثمان. فمنزلة علي الرابع، فأهل السنة متفقون على أن عليًا رضي الله تعالى عنه رابع الخلفاء، وكما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ويربعون بعلي، يربعون، فهو خليفة راشد إمام. لكن الروافض مع هذا كله ما يرتضون هذا الحكم من أهل السنة. فماذا عندهم؟ عندهم أن عليًا هو رقم واحد، هو الأولى بالخلافة مباشرة بعد رسول الله، وكان ينبغي بعد موت رسول الله أن تدفع الإمامة والخلافة والإمارة إلى علي، لا أحد يتقدم عليه، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان. وأصبحت هذه عندهم هي العقيدة، وعليها الولاء وعليها البراء وعليها التكفير، فأخذوا يرمون بالكفر والردة ليس فقط على أهل السنة بل حتى على الصحابة تحت هذه الذريعة، تحت أنهم نازعوا عليًا في الإمارة والخلافة. ونحن في هذه الأزمان إخواني في الله، والذي سطا الروافض أخزاهم الله من التملك لكثير من القنوات، أخذوا يبثون هذه الشبه هنا وهناك في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، حتى أصبح بعض الناس ينصت لمثل هذه الأمور، فمنهم من يتأثر. وهنا ناسب إخواني في الله في هذا المقام أن نأتي بمسألة ويشبه كثيرًا في هذا الباب، ولسنا في مقام تتبعها، لكن نقف عند نص من النصوص التي يتعلق بها الروافض قديمًا وحديثًا في بيان أن عليًا هو الأولى بالخلافة، وأن الخلافة نزعت منه. وهذا الحديث إخواني في الله ما كان من حديث الغدير، حديث الغدير، حديث الغدير، فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بين أصحابه وهو في غدير خم بين مكة ومدينة، فذكر وأوصى بأهل بيته، ثم قال: والحديث أصحابه في مسلم، جاء عندك ترميلي بإسناد صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه، من كنت مولاه فعلي مولاه». فالروافض يقولون: انظروا يا أهل السنة، هذا الحديث حج عليكم، وهو نص في أن النبي ذكر وحكم وأعطى ووصى بالولاية لمن بعده لعلي، فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت واليه فعلي واليه، فهو ولي الأمر. فعلى ما تنازعون في قضية الإمامة والخلافة؟ الرجع إلى هذه المسألة. يا إخواني في الله، لهم من عدة أوجه، أولًا: لهم في هذا الباب أن نفهم سبب الحديث. وهذه قاعدة عامة: النصوص الشرعية سواء من آيات القرآن أو من أحاديث السنة، من أعظم ما يعين على فهمها أن تتعرف على سبب النزول، لماذا هذه المقالة أو لماذا هذه الآية؟ على من نزلت؟ لأن في خلال سبب النزول تعلم الملابسات التي حصلت في الموضوع. قصة هذا الحديث مما جاء في سببه ما جاء من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه: أن عليًا رضي الله تعالى عنه عندما استلم الخمس من أهل اليمن، استلم الخمس، فإذا كان في هذا الخمس جارية، وكأن عليًا رضي الله تعالى عنه أعجب به فأخذها لنفسه، فأخذها لنفسه ولم يكتفي بهذا بل دخل بها. فدخل بها وبنى بها حتى أنه خرج واختلى بريدها رضي الله تعالى، فحكى أنه قد أبغض عليًا لهذه المسألة. كيف هذه يتعجل قبل أن توزع ويستأثر هذه الغنيمة قبل أن تقسم على غيره؟ قال بريدة: فأبغضت عليًا. قال: فلما وصلنا المدينة أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من فعل علي رضي الله تعالى عنه، فقال عليه الصلاة والسلام: قال فقال نبينا: أتبغض عليًا؟ فقلت: نعم، صارح، قال: نعم، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تبغضه، فإن له من الخمس ما هو أكثر من ذلك. لا تبغض، لا تأخذ عليك في نفسه، فإن له من الخمس ما هو أكثر من ذلك. هذا لا شيء الذي أخذ علي. وجاء في رواية قال عليه الصلاة والسلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه». انتبه يا بريدة، «من كنت مولاه فعلي مولاه». إذا النبي ذكر هذه المسألة في هذه القضية، في قضية ما كان من أخذ بعض الناس على نفوسهم مما كان من فعل علي رضي الله تعالى عنه واجتهاده، فأقره نبينا على اجتهاده، ورأى أن هذا ليس لكم محل بغضاء لعلي، لما كان من فضله وسابقته. قال: لا تبغضه، فإن له من الخمس ما هو أكثر من ذلك، ثم قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه». إذن هذا سبب الحديث، وهذه همنا الشيعة ونحن والشيعة لا نختلف في ثبوت الحديث، فهو صحيح، لكن الذي نختلف إحنا وإياهم في فهمه، في فقه الحديث. ما معنى «من كنت مولاه فعلي مولاه»؟ يفهمونه أن معنى الحديث: من كنت واليه فعلي واليه، أي من كنت أنا واليًا عليه فعلي هو والٍ عليه أيضًا، هكذا يفهمون الحديث. بينما أهل السنة يفهمون هذا الحديث: «من كنت مولاه» أن الولاية هنا بمعنى النصر والمحبة، من كان يحبني، من كان يناصرني، فليكن علي كذلك محبوبًا عنده يناصره. «من كنت مولاه فعلي مولاه»، هكذا فهم أهل السنة، وهذا هو الفهم الصحيح للحديث، وذلك لأدلة، أولها: أن هذا الحديث جاء موضحًا في بعض طرقه، قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم والي من والاه وعادي من عاداه». «اللهم والي من والاه»، هذا هو معنى حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، معنى أنه ما جاء في دعاء نبينا: «اللهم من والى عليًا فواله، من والى عليًا فواله»، وهنا الولاية بمعنى النصر والمحبة، النصر والمحبة. فالأمر الأول: ما معنى المولى في لغة العرب؟ نرجع إلى لغة العرب هي التي تحكم النصوص، فقد ذكر ابن الأثير رحمه الله تعالى أن المولى في لغة العرب تأتي بعدة معاني، وعرّفها سلفك يا عبد الله. فذكر رحمه الله تعالى على أن المولى تأتي بمعنى المنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق، كل هذه من معنى المولى، كل هذه من معنى المولى. وما قال أحد أن المولى تأتي بمعنى الحاكم أو الآمر. ولهذا لو أراد نبيه ذلك لقال: «اللهم من كنت واليه فعلي واليه»، ما قال نبي واليه، إنما قال مولى، «من كنت مولى فعلي مولى». إذن فالنص الشرعي وأيضًا ما يتعلق بالمعنى اللغوي يبعد ما أراده الشيعة. زد على ذلك نقول: الروافض لو أن النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد الخلافة والإمارة والولاية لعلي رضي الله تعالى عنه، لا نطق بها صريحًا، لا نطق بها صريحًا، ولقال من كان يخاطب الناس أن عليًا هو الخليفة من بعدي، أو أسمع وأطيع لعلي من بعدي. ما ذكر هذا في نص واحد، ما ذكر هذا في نص واحد عليه الصلاة والسلام، بل هذا الحديث نفسه الذي نحن بصدده «من كنت مولى فعلي مولى»، أين ذكره رسول الله؟ أين ذكره؟ ذكره عندما خرى من مكة إلى أن وصل الجحفة. تخيل وهنا ينبع على مغلوطة أو أكذوبة يدندن بها الروافض في كتبهم: أن النبي إنما عندما ذكر هذا الحديث ذكره على مجمع من الصحابة، وكانوا مئة ألف، وخطبهم في مفترق الحجيج، أي قبل أن يتفرق الحجيج في هذه النقطة خطبهم، وذلك استغلالًا لهذا الجمع المهيب، وكأنه وصية طبعًا، هكذا هم يدندنون، يضخمون هذا الحدث. وإلا صحيح ما الذي في الواقع؟ النبي إنما ذكر هذا في غدير خم، وأين غدير خم؟ هذا الغدير في الجحفة، وكم تبعد الجحفة عن مكة؟ مئتين وخمسين كيلو، مسافة بعيدة، بمعنى أن الحجيج قد تفرقوا. من كان في مكة رجع مكة، ومن كان في العراق ذهب إلى العراق، ومن كان من اليمن ذهب إلى اليمن، وتوسعت وتشعبت الطرق، كل ذهب إلى محله، ما بقي إلا أهل المدينة على مشارفها حينها ذكر نبينا هذا الحدث، لماذا ذكره؟ لأن الأمر يعنيهم، الأمر معني بهذه الطائفة ممن وجد على نفسه من علي. فنبه نبينا على هذا، فالأمر ليس حدثًا كما يدعي الشيعة في مفترق الحجيج واستغل هذا الجمع المهيب من الصحابة وأوصاهم، هذا كله دجل، كذب، أغلوطات، ما كان هذا من فعل نبي، إنما سلوهم هم يعترفون بغدير خم، التاريخ بيننا، أين خم؟ في الجحفة، مئتين وخمسين كيلو عن مكة. لم يكن انصرف وتعمد أن ينصرف الناس، لأن الأمر خاص بهذه المسألة، حينما وجد نبينا من بعض أصحابه أن أخذوا على علي، فحاول نبينا أن يبين منزلة علي بين هؤلاء، وأنه أنصرف وصل إلى هذه المسألة، وأن من كان محبًا لله ولرسول فليحب علي، «من كنت مولاه فعلي مولاه». فالأمر كله يعود إلى المحبة والنصرة، بل حتى كبار الشيعة اعترفوا على أن هذا الحديث ليس نصًا صريحًا. وانظر لما يقوله الطبرصي في كتابه فصل الخطاب، وهو من كبار الشيعة، مرجع معتبر عندهم، يقول هذا الرجل الهالك في استدلاله بهذا الحديث. قال: «ولم يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بالخلافة من بعده». قال: «وأشار إلى ذلك تعليقًا، وأشار بكلام مجمل مشترك في المعاني يحتاج إلى تعيين المقصود». ما الذي يعنيه الطبرصي؟ وأن النبي أشار إلى كلام مجمل مشترك المعاني، «مولى»، ولما رجع إلى اللغة وجد أنها كلمة «مولى» ما هي نص صريح، لأن المولى: المحب، مولى بمعنى النصير، بمعنى الناصر، بمعنى الظهير، بمعنى المعتق، بمعنى الحليف، عدة معاني. «من كنت مولى فعلي مولى»، ما معنى مولى؟ يحتمل، هذا هو نفسه يعترف بهذا. فكيف بعد ذلك تأتي عقيدة الولاء والبراء على هذه المسألة؟ والمسألة الكثيرة والشبه نفس هذا الأسلوب الذي يدور عليه الروافض، يأتون بأدلة إجمالية عامة، ثم يجعلونها هي البينة الواضحة في خلافة علي وأنه أولى بالخلافة. نحن لا ننكر خلافة علي، فتعترف بأن من الخلفاء الأربعة، والذي هو رابع الصحابة رضي الله تعالى عنه، ولا ننكر فضله، فمن خيار الصحابة، بل هو من أهل الجنة كما جاءت في حقه النصوص، فلا يأتي أفاك حاقد حاسد فيرمي أهل السنة بأنهم يبغضون أهل البيت، وأنهم يبغضون عليًا، حاشا والله. من كان يبغض عليًا فهو على شفا هلكة، فنحن محبين لعلي، ونحن نتأسى بقول نبينا: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فعلي مولانا، بمعنى من نحبه، مما نناصر، بل جميع الصحابة، كلنا نحوهم نعاملهم بهذه المعاملة، نجعلهم من موالينا، بمعنى من محبين، نناصرهم ونفديهم بأرواحنا وأبداننا وأبنائنا، ولذلك لعظيم منزلتهم. كما مر ذلك معنا إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.