كلمة الشيخ أبو عمرو سعيد النحوي

المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو عمرو سعيد النحوي، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمنطقة روكب يوم الجمعة 8 شوال 1444هـ الموافق 28 أبريل 2023م ألقاها منوع

افتتاح اللقاء والترحيب بالحضور

افتتح المتحدث اللقاء بالحمد والثناء على الله، وشكر العلماء والمشايخ والدعاة وطلبة العلم على حضورهم وتجشمهم عناء السفر. دعا الله أن يحفظ البلد والمركز والقائمين عليه، وأثنى على منهج أهل السنة والجماعة في الدعوة بالكتاب والسنة دون طلب جزاء أو شكور.

الدعاء لعلماء أهل السنة ووجوب التمسك بالتوجيهات

تضرع المتحدث إلى الله أن يرحم علماء أهل السنة وعلى رأسهم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، مشيداً بدورهم في إحياء السنة ونشر المراكز العلمية. أكد ضرورة عدم الغفلة عن النصائح والتوجيهات التي ألقاها المشايخ، مستشهداً بكلام ابن القيم عن قبح الغفلة عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة.

تحذير من الغفلة عن الله وعلوم الدين وعاقبة المعرضين

حذر المقطع من عاقبة المسلم الذي يعيش غافلاً عن كتاب الله وسنة نبيه ومجالس العلم، فيصبح كالميت في حياته وكالبهيمة في مصيره. استشهد بآيات تصف الغافلين بأنهم شر الدواب وأضل من الأنعام، مؤكداً أن الله لا يوفقهم للخير ولا للقرب من أهله، مستدلاً بكلام ابن القيم عن حجب لذة العلم عن الأكثرين لجهلهم.

خاتمة اللقاء والدعاء بالحفظ والسلامة

اختتم المتحدث اللقاء بآية قرآنية تؤكد فضل الله ورحمته، وشكر الله على تيسير اللقاء المبارك. ثم دعا الله بحفظ الحضور وعودتهم سالمين إلى ديارهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله الهادي من استهدى، والواقي من اتقاه، والكافي من تحرى رضاه. وأشهَد أن لا إله إلا الله شهادة أرجو بها الفوز يوم ألقاه، وأشهَد أن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. أما بعد: فالحمد لله الذي يسر لنا هذا اللقاء المبارك، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم، أن يمن علينا بهذه اللقاءات الطيبات لعلماء ومشايخي ودعاتي أهل السنة والجماعة. وهذا هو المفيد، وما سواه من اللقاءات لا تنفع صاحبها بل تضره. وما أحسن قول الحميدي شيخ الإمام البخاري رحمه الله: «لقاء الناس ليس يفيد شيئًا سوى الهذيان من قيل وقال، فاقلل من لقاء الناس إلا لأخذ علم أو إصلاح حالي». فالحمد لله على هذا اللقاء المبارك، لملاقاتي علماء وطلبتي ومشايخي ودعاتي أهل السنة والجماعة، ولملاقات هذه الوجوه الطيبة المباركة التي تجشمت وأتت من أماكن بعيدة لمثل هذا اللقاء العلمي، لقاء أهل السنة والجماعة في هذه البلدة الطيبة المباركة. أسأل الله عز وجل أن يحفظها وأن يحفظ أهلها، وفي هذا المركز المبارك العظيم أسأل الله عز وجل أن يجزي بانيه خير الجزاء، وأن يبارك له في أهله وماله، وفي كل من تعاون وتكلم وأعَان بجاه أو بقول أو بما استطاع. كما أسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في أخينا الشيخ المبارك أبي يوسف، وفقه الله، القائم على هذا المركز المبارك. أسأل الله عز وجل أن يحفظه، وأن يبارك فيه، وأن يرفع قدره، وأن يبارك في أهله وماله وولده، وأن يسدده، وأن يكون في عونه على ما يقوم به في هذه أو في هذا المركز المبارك. كما أسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في إخواننا المشايخ علماء أهل السنة والجماعة، وفي هذه الوجوه الطيبة المباركة، وفي السامعين جميعًا. معاشر الأحبة والإخوة والأبناء: سمعنا منذ صلاة العصر إلى الآن التوجيهات والنصائح الطيبات المباركات، كيف لا ونحن نسمع كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ وهذه دعوة أهل السنة والجماعة يدعون الناس من كتاب الله إلى كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لا يريدون من أحد جزاءً ولا شكورًا. وذلك فضل الله، وذلك فضل الله سبحانه وتعالى عليهم. فأسأل الله عز وجل أن يحفظ، أن يرحم علماءها، أي علماء أهل السنة، من مات منهم ومن بقي منهم، ومن سن لنا في بلدنا الحبيب، بلد الإيمان والحكمة، هو شيخنا الشيخ الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، حيث أحيا هذه السنة في بلد الإيمان والحكمة بنشر مثل هذه المراكز ومثل هذه الاجتماعات، اجتماعات أهل السنة والجماعة. منذ عهده ونحن في دماج في عهد شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى كان يفعل هذا، يجمع إخوانه ويجمع العلماء وطلبة العلم، ويأتونه بين الحين والآخر فيلقون تلك الكلمات التي أغلبكم يعرفها من توجيهات ونصائح عظيمة، التي أثمرت وآتت أكلها ولله الحمد. أسأل الله عز وجل أن يغفر لشيخنا الشيخ الإمام مقبل بن هادي الوادعي، وأن يفسح له في قبره، وأن ينور له فيه، وأن يرحم جميع علمائنا علماء أهل السنة والجماعة، وأن يحفظ الأحياء منهم. أسأل الله عز وجل أن يحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن فوقهم، ونعوذ به جل وعلا من أن يُغتالوا من تحتهم. أسأل الله عز وجل أن يعيد مثل هذه الوجوه الطيبة، أن يعيدهم من كل شيطان هامة، ومن كل عين لامة. معاشر الأحبة: سمعنا الكلمات الطيبات المباركات التي نحن أحوج ما نكون إليها، فلا نغفل عنها، فلا نغفل عنها، أي مثل هذه التوجيهات الطيبات التي سمعناها من إخواننا المشايخ الأجلاء الفضلاء الكرماء. فنحن والله بحاجة إلى مثل هذه النصائح ومثل هذه التوجيهات الطيبات المباركات. نعم، عاش المسلمون. وما أحسن قول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم «مفتاح دار السعادة»: «لا شيء، لا شيء أقبح بالإنسان من أن يكون غافلًا عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة والأعمال الصالحة». فمن كان كذلك، أي غافلًا عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة والأعمال الصالحة، فهو من الهمج الرعاء الذين يكدرون الماء ويغلون الأسعار. إن عاش عاش غير حميد، وإن مات مات غير فقيد. فقدهم راحة للبلاد والعباد، فقدهم راحة للبلاد والعباد، ولا تبكي عليهم السماء، ولا تستوحش لهم الغبراء. ما أحسن هذا الكلام الطيب من هذا الإمام القيم رحمه الله تعالى! يقول: «لا شيء أقبح، لا شيء أقبح بالإنسان من أن يكون غافلًا عن الفضائل الدينية، لا أقبح، لا شيء أقبح بالإنسان من أن يكون غافلًا عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة». الخير أمامه وبجانبه، سيما مثل هذا المركز المبارك. نعم، عاش المسلمون، الذي يدرس فيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو غافل، بعيد، بعيد عن الله، بعيد عن مثل هذه المجالس. وهذا هو الحرمان، وهذا هو الحرمان، أن يحرم الشخص من الخير والخير بجانبه والخير عنده والخير ماذا قريب منه. نعم، عاش المسلمون، غافل عن الفضائل الدينية والعلوم النافعة والأعمال الصالحة. فمن كان كذلك، أي والعياذ بالله غافل عن ذلك، فهو من الهمج، من الهمج الرعاء الذين يكدرون الماء ويغلون الأسعار. إن عاش عاش غير حميد، لا يذكر، لا يذكر، نعم، حي ماذا وهو ميت؟ وهو حي ميت وهو حي. نعم، وإن مات لا يذكر، فلا قيمة له والعياذ بالله، ربما بمنزلة البهيمة والعياذ بالله، لا قيمة له لأنه غافل عن الله. وهذا الصنف الذين جعلهم الله جل وعلا حطبًا من حطب جهنم، قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون. والله عز وجل يعلم أن هذا الصف ليس أهلًا لأن... ليس أهلًا لأن يوفق، نعم، فما يوفقه الله جل وعلا. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾... ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾. ليس أهلًا، فما يوفقه الله، فيكون الخير بجانبه، فما يوفق لفعل الخير، ولا ما يوفق للقرب من الخير وأهل الخير، فما يوفق لذلك. لذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى أيضًا في كتابه القيم «مفتاح دار السعادة»: «لولا جهل الأكثرين، لولا جهل الأكثرين بهذه اللذة، لذة العلم وعظم قدره، لتجالدوا عليه بالسيوف، ولكن حُجبت عنهم بحجاب من المكاره، وحُجبوا عنها بحجاب من الجهل، ليختص الله بها من يشاء من فضله، والله ذو الفضل العظيم». يختص الله عز وجل بفضله من يشاء، نعم، يختص الله بفضله من يشاء، نعم. كما قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، إلى غير ذلك. ما عاش المسلمين، فنحمد الله جل وعلا أن حبب إلينا وإليكم طاعته، وأن يسر لنا ولكم هذا اللقاء المبارك الذي سمعنا فيه الخير ورأينا الخير. أسأل الله عز وجل أن يحفظكم، وأن يعيدكم إلى أهليكم وذويكم سالمين غانمين معافين، والحمد لله رب العالمين.