الدرس في مباحث في الشفاعة والرد على المخالفين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع نوعين من الشفاعة لأهل الكبائر: شفاعة تنجي من لم يدخلوا النار بعد استحقاقهم، وشفاعة تُخرج من دخلوا النار واستحقوا العذاب. كما يبين أن الشفاعة تشمل الملائكة والأنبياء والمؤمنين، وأن الله يخرج أقواماً من النار برحمته دون شفاعة.
يسرد المقطع أسباب النجاة من النار كدعاء المؤمنين وشفاعتهم، ويحذر من اللعن لأن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء. ويرد على شبهة نفي الشفاعة بأن من أنكرها كالمعتزلة والخوارج يحرم منها، مع وعد برد تفصيلي لاحقاً.
يفسر المقطع آيات نفي الشفاعة بأنها واردة في حق الكفار والمشركين حيث الظلم بمعنى الشرك، بينما الشفاعة الثابتة تخص الموحدين العصاة. ويؤكد أن منهج أهل السنة يجمع بين الأدلة بحمل النفي على الكفر والإثبات على الإيمان، وأن إنكار الخوارج والمعتزلة ناشئ عن اعتقادهم بتخليد مرتكب الكبيرة في النار.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد انتهينا في الدرس الماضي من آخر أسباب الشفاعة وفي هذا الدرس نأخذ بعض المباحث أو المسائل أو الفوائد التي تتعلق بهذا الباب باب الشفاعة أول هذه المباحث تقدم معنا في دروس ماضية أن من الشفاعة العامة الشفاعة لأهل الكبائر الشفاعة لأهل الكبائر وهذه الشفاعة نوعان هذه الشفاعة نوعان النوع الأول يعني الشفاعة لأهل الكبائر نوعان قسمها أهل العلم إلى نوعين اثنين النوع الأول قوم أهل كبائر رجحت سيئاتهم على حسناتهم فأمر بهم إلى النار يعني حكم عليهم بالدخول إلى النار فيأتي الشافعون فيشفعون لهم فينجون من عذاب النار ويدخلون الجنة بشفاعة الشافعين فهم استحقوا النار لكن بشفاعة الشافعين نجاهم الله عز وجل من الدخول في النار هذا النوع الأول والنوع الثاني من أنواع الشفاعة لأهل الكبائر في أقوام دخلوا النار دخلوا النار ويستحقون الاستمرار في العذاب في النار فيأتي الشافعون فيشفعون لهم بالخروج من النار بالخروج من النار فيخرجون من نار جهنم والعياذ بالله بشفاعة الشافعين ولا شك أن هناك فرقا بين النوع الأول والنوع الثاني النوع الأول استحقوا النار وما دخلوها ما دخلوها بشفاعة الشافعين والنوع الثاني دخلوا النار وهم لولا شفاعة الشافعين لاستمروا في العذاب في النار فيشفع أهل الشفاعة لهم فيخرجون من النار ودليل دليل الشفاعة الأولى عموم قول النبي صلى الله عليه وعلي عليه وسلم شفاعة لأمتي من أهل الكبائر نعم شفاعة لأمتي من أهل الكبائر فلا شك أن هذا النوع الأول داخل في عموم هذا الحديث داخل في عموم هذا الحديث وأما الشفاعة الثانية فجاء فيه حديث الجهنميين وهو قوم عذبوا في النار حتى صاروا كالحمم يعني أهلكتهم النار وأكلت أجسادهم فيشفع لهم فيخرجون من النار كأنهم الحمم فيوضعون في نهر يقال له نهر الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل كما تنبت الحبة في جانب السيل ثم يدخلون إلى الجنة ثم يدخلون إلى الجنة فهذان نوعان من أنواع الشفاعة لأهل الكبائر وهكذا مما ينبه عليه في باب الشفاعة أن الشفاعة يوم القيامة ليست خاصة بالنبي صلى الله وسلم كما تقدم معنا ولا بالأنبياء فقط بل تشفع الملائكة ويشفع المؤمنون من العلماء والشهداء والصديقين والصالحين وغيرهم ممن يأذن الله عز وجل لهم بالشفاعة ودليل ذلك ما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى أي أنه حديث قدسي يقول الله يوم القيامة شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقى إلا رحمة أرحم الراحمين فيأمر الله بأقوام في النار لم يعملوا خيرا قط أن يخرجوا أن يخرجوا فدل هذا الحديث على أمرين اثنين وهذان الأمران من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة الأمر الأول الشفاعة فيأذن الله عز وجل للنبيين وللمؤمنين بل وللملائكة أن تشفع في من شاء سبحانه وتعالى من خلقه هذا الأمر الأول الأمر الثاني فيه أن الله سبحانه وتعالى بواسع رحمته يخرج أناسا من النار من غير شفاعة وإنما هو برحمته سبحانه وتعالى كما في هذا الحديث ولذلك ذكر العلامة ابن القيم عليه رحمة الله أن العبد لربما ينجيه الله عز وجل من النار بأسباب وبأمور منها كما تقدم شفاعة الشافعين ومنها رحمة الله سبحانه وتعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فرحمته سبحانه وتعالى وسعت كل شيء ومن ذلك رحمته ببعض خلقه من أن يخرج من النار وذكر أيضا من أسباب نجاة العبد من النار حسنات راجحة ترجح على سيئاته كحسنة التوحيد كما جاء في حديث البطاقة كما جاء في حديث البطاقة وغيرها من الحسنات كسابقة في إسلام كما وقع للصحابة رضي الله تعالى عنهم اعملوا ما شئتم أي أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفر الله لكم وغيرها من تلك الحسنات العظيمة التي ترجح على سيئات العبد ومن تلك الأمور أيضا التي يعني تكون سببا في نجاة العبد من النار دعاء المؤمنين وهي بمعنى الشفاعة كما تقدم معنا وهذا يدل على أن رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة وأن الله عز وجل يرحم عباده بما شاء من أسباب تكون سببا في نجاتهم وبعدهم من عذاب الله سبحانه وتعالى وأيضا مما يذكر في هذا الباب أن هناك من المسلمين من لا تقبل شفاعتهم من لا تقبل شفاعتهم وهم من يكثرون أو يعودون ألسنتهم اللعن الذين يلعنون دائما و يتصفون بهذا الخلق الذميم لا يكونون شفعاء يوم القيامة لا يكونون شفعاء يوم القيامة فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة فيحذر المؤمن من هذا الخلق الذميم فللأسف نسمع من كثير من المسلمين من يطلق لسانه باللعن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذي لا يجوز لك أن تلعن حتى الحيوان سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لعن بعيرا له أو دابة له فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تتبعنا دابة ملعونة لا تتبعنا دابة ملعونة أي أن اللعن معناه الطرد من رحمة الله الطرد من رحمة الله الله عز وجل لعن إبليس وطرده من رحمته أما أن تلعن أخاك المسلم أو تلعن جمادا أو حيوانا فما ذنبه وما هو دليلك على أن الله عز وجل طرده من رحمته أأنت يعني يعني تحكم على الخلق بما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى فالحذر الحذر من هذا الخلق الذميم وهكذا ورد أثرا عن أنس بن مالك يدل على أن من كذب بالشفاعة فإنه لا ينالها فإنه لا ينالها من كذب بالشفاعة كالخوارج والمعتزلة هؤلاء الذين ينكرون الشفاعة يحرمون منها يوم القيامة كما أخرج الآجر في الشريعة عن أنس بن مالك موقوفا عليه أنه قال من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب وهذا الأثر قال عنه الحافظ بن حجر في الفتح أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه فهكذا من أنكر شيئا حرم بحرمانه أو عوقب بحرمانه يوم القيامة كالذين كذلك ينكرون النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى نعم فهؤلاء يحرمون يحرمون هذه النعمة العظيمة التي هي من أعظم نعم النعمة التي ينعم أو ينعم بها أهل الجنة ينعم بها أهل الجنة فالحمد لله الذي وفق أهل السنة لهذا المعتقد الصحيح وخاب وخسر أولئك الذين خالفوا في هذه المسائل فحرموا هذا حرموا هذه النعم العظيمة التي يتنعم بها أهل الإيمان في يوم القيامة وأيضا مما أردنا ذكره في هذا المقام بعض الشبه التي يوردها المعتزلة والخوارج في نفي الشفاعة فهم يستدلون بمثل قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إنك من تدخل النار فقد أخزيته قالوا فمن دخل النار فقد أخزاه الله فهو هالك فلا يرضى الله عز وجل عنه فكيف تقولون يا أهل السنة إن من دخل النار يشفع له الشافعون والله عز وجل قد أخزاه انظر إلى الهوى وإلى ذلكم الاستدلال الذي فيه شيء من الشبه ولكن أهل السنة انبروا لمثل هذه الشبه وفندوها وبينوها فالجواب على هؤلاء بجوابين الجواب الأول الجواب المجمل الذي ينبغي أن يكون سلاح كل سني كل سني يكون سلاحه وهو أن يقول لهؤلاء أخبرنا الله عز وجل أن هناك من يشفع في أهل الكبائر ومن يدخل النار فأنا أؤمن بهذا أؤمن بذلك هذا ردا إجماليا في كل شبهة يوردها المخالفون أول ما ترد عليهم بالرد الإجمالي تقول آمن به كل من عند ربنا فالله عز وجل أخبرنا بشفاعة الشافعين فأنا أثبت ذلك وأخبرنا بغير ذلك من المسائل التي توردون فيها الشبه فأنا أؤمن بما ورد في الكتاب والسنة وأما الرد المفصل فقد فسر أهل العلم قوله تعالى إنك من تدخل النار أي من تخلذ في النار إنك من تدخل النار أي من تخلذ في النار فقد أخزيته فهذه الآية محمولة على الكفار المشركون المخلدون في النار فقد أخزاهم الله وأما أهل التوحيد فيكرمهم الله وإن دخلوا النار إما بشفاعة الشافعين وإما برحمة الله كما تقدم وإما بأن يعذبوا بقدر ذنوبهم فإذا نقوا وكذلك صفوا من هذه الآثام كان مآلهم في آخر الأمر إلى جنة الله سبحانه وتعالى فإذن قوله عز وجل إنك من تدخل النار فقد أخزيت أي من تخلد في النار وهم أهل الكفر والشرك الذين لا تنالهم شفاعة الشافعين وأيضا من تلك الشبه التي يوردونها والآيات قوله سبحانه فما تنفعهم شفاعة الشافعين فيجاب عليهم كما تقدم أولا بالجواب المجمل فيقال قد أخبرنا الله في آيات أخرى أن الشافعين يشفعون فأنا أؤمن وأصدق بما أخبر الله عز وجل في كتابه وأما الرد المجمل فهذه الآية وردت في سياق أهل الكفر في سياق أهل الكفر فيقال لهم اقرأوا ما قبل هذه الآية اقرأوا ما قبل هذه الآية قال الله عز وجل كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نكوا من المصلين الذي لا يصلي هل هو مؤمن ليس بمؤمن قالوا لم نكوا من المصلين ولم نكوا نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين هل هذه أوصاف أهل الإيمان لا هذه أوصاف أهل الكفر الذي يكذب بيوم القيامة هذا كافر وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين لأن الشفاعة لا ينالها الكفار نحن نتكلم على شفاعة أهل الكبائر من الموحدين المؤمنين المسلمين فهذا أيضا فيه رد على هؤلاء ومثلها من الآيات كاستدلالهم بقول الله عز وجل ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ففسر الخوارج والمعتزل الظلم هنا بظلم العبد لنفسه وأهل السنة فسروا الظلم في هذه الآية بالشرك الظلم بمعنى الشرك فإن الظلم يأتي بمعنى الشرك وهذا في آيات عديدة في القرآن كقوله سبحانه وتعالى يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم أي بمعنى الشرك وكقول الله عز وجل الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي بشرك كما فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه فإذا أهل السنة ينظرون إلى النصوص كما تقدم بعينين مبصرتين فيجمعون بين الأدلة فما جاء من آيات فيها نفي الشفاعة فتحمل على الشفاعة المنفية في حق الكفار والمشركين وما ثبت من آيات في إثبات الشفاعة فتحمل على أهل الإيمان فتحمل على أهل الإيمان وبهذا يكون الجمع بين الأدلة فالله الحمد والمنى هذه المسألة واضحة جلية فما بقي إلا العناد والهوى ممن ينكر هذه الشفاعة وهذا النوع من أنواع الشفاعة وهو الشفاعة لأهل الكبائر من أمة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وما الذي حمل الخوارج والمعتزلة على نفي الشفاعة اعتقادهم الفاسد لأن من معتقداتهم الفاسدة الخوارج والمعتزلة من معتقداتهم الفاسدة أن مرتكب الكبيرة خالد مخلد في النار هذا الحكم عليه يوم القيامة من قبل الخوارج ومن قبل المعتزلة واختلفوا في الحكم عليه في الدنيا فقط فقالت الخوارج هو كافر وقالت المعتزلة هو في منزل بين المنزلتين لكنهم اتفقوا في الحكم عليه يوم القيامة وأنه خالد مخلد في النار من أتى بكبيرة في الدنيا مات عليها فعندهم أنه مخلد في نار جهنم والعياذ بالله فبسبب هذا المعتقد الفاسد يعني اتخذوا أهواءهم وأنكروا هذا الأمر الواضح البين الجلي وهو الشفاعة وهو الشفاعة طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى لا أعلم ترجمة نانسي قنقر