باب غزوة أحد من صحيح البخاري 10

الدرس في باب غزوة أحد من صحيح البخاري 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شهداء المسلمين في غزوة أحد كما ورد في صحيح البخاري

يستعرض المقطع شهداء المسلمين في غزوة أحد الذين ذكرهم الإمام البخاري، مثل حمزة بن عبد المطلب واليمان بن حسين وأنس بن النضر ومصعب بن عمير، مع إبراز مواقفهم البطولية. ويشير إلى شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن النضر بأنه من الذين لو أقسموا على الله لأبرهم.

مصعب بن عمير ودعوته الناجحة في المدينة وفضل الأنصار

كان مصعب بن عمير أول سفير للإسلام في المدينة ونجح في إسلام سعد بن معاذ وقومه، مما أدى إلى دخول قبائل الأنصار في الإسلام أفواجاً. وتبرز الروايات فضل الأنصار وكثرة شهدائهم في المعارك كأحد وبئر معونة واليمامة.

شهداء أحد وبئر معونة واليمامة وأحكام دفنهم

يسرد المقطع أعداد الشهداء في أحد (سبعون، أغلبهم من الأنصار)، وبئر معونة (سبعون قارئاً قُتلوا غدراً)، واليمامة (سبعون من الأنصار). ويصف كيفية دفن النبي صلى الله عليه وسلم شهداء أحد بدمائهم دون غسل أو صلاة، مقدماً أكثرهم قرآناً، وصلاته عليهم بعد ثماني سنوات.

أحكام الصلاة على الشهداء وأنواعهم

يشرح المقطع أن عدم الصلاة على الشهيد خاص بمن يموت في المعركة، بينما الشهداء الذين يموتون بمرض أو هدم أو حرق أو غرق يُصلى عليهم. ويؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت الصلاة على غير شهيد المعركة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب من قتل من المسلمين يوم أحد». قالوا: منهم حمزة بن عبد المطلب، واليمان، وأنس بن النضر، ومصعب بن عمير. وحمزة قد مر الكلام عليه، وقد بوّب البخاري باب قتل حمزة رضي الله تعالى عنه، كما هو معلوم: قتله وحشي مولى جبير بن مطعم بالحربة، تقدمت خِصْيَتُه. قالوا: اليمان. اليمان هذا أيضًا قد ذكرناه، وهو والد حذيفة، والد حذيفة بن اليمان. أيضًا قتل في أحد بالخطأ، قتله المسلمون خطأً، ضمنوه مع المشركين. وكان حذيفة يقول: «أبي، أبي» حتى قتل، فقال: «يرحمكم الله». واليان هو اليمان بن حسين العبسي، والد حذيفة. حذيفة عبسي، حذيفة بن اليمان العبسي، وعبس قبيلة مشهورة من قبائل العرب التي اشتهر منها عنترة بن شداد. كان حذيفة بن اليمان منها رضي الله تعالى عنه، حافظ سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالوا: أنس بن النضر. أيضًا أنس بن النضر تقدمت قصته، وهو عم أنس بن مالك. أنس بن النضر عم أنس بن مالك، الذي لم يحضر بدرًا، فقال: «لئن غيبني الله عن بدر، لأنشهدن مشهدًا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرين الله ما أفعل». فحضر أحدًا فأبلى فيها بلاءً عظيمًا، حتى أن لما رجع الناس، لما جاء جيش الكفار من خلفهم تراجع كثير من المسلمين، لكن أنس بن النضر لم يتراجع. ووجدوا ناسًا من المسلمين قد جلسوا، فقال: «ما لكم؟» فقالوا: «قد قتل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». قال: «فإذا قتل فماذا تفعلون بعده؟ ماذا تفعلون بعده؟» فقاتلهم رضي الله عنه حتى قتل، قبل أن يقتل وهو في ميدان المعركة. رأى سعد بن معاذ، فقال: «يا سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد». فقتل رضي الله عنه، فلم يعرف أحد من كثرة الضربات التي فيه والجراحات، حتى قيل: إنه فيه أكثر من ثمانين طعنة وضربة بسيف، وأيضًا كذلك رمية بسهم. فلم يعرفه إلا أخته، عرفته ببنانِه. أخته الربيع بنت النضر، حمَت أنسًا. وكان أنس رجلًا صالحًا، رجلًا ممن إذا أقسم على الله عز وجل أَبَرّ، كما جاء في الصحيحين: أن الربيع بنت النضر عضت جارية أو أنها ضربت جارية فسقطت سنها، وسقطت رَبَاعِيَّتُها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «القصاص». فطلب أصحاب هذه الجارية القصاص من الربيع بنت النضر، أخت أنس بن النضر، وهي عمة أنس بن مالك. فقال أنس: «والله لا تُكسر رباعية الربيع». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أنس، كتاب الله القصاص». وأنس ما كان يعترض على كتاب الله، وإنما أراد أنه ما سيتحقق هذا القصاص. فقال: «والله لا تُكسر رباعية الربيع». قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أنس، كتاب الله القصاص، القصاص جاء في كتاب الله». فقال أهل الجارية: «قد عفونا يا رسول الله، على ما نريد قصاصًا». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره». فمنهم هؤلاء: أنس بن النضر. وتقدم أيضًا أن أنس بن مالك كان يقول في سبب نزول قول الله جل وعلا: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23]. قال: «فمنهم من قضى نحبه»، قال: «وكان أنس بن النضر منهم، من قضى نحبه»، أي مات وهو على طريقة صحيحة. فقال: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾، ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾، أي هؤلاء الذين ينتظرون ما بدلوا أبدًا، ساروا على سيرة إخوانهم الذين قد قضوا نحبهم وقد ماتوا. قال رحمه الله: ومصعب بن عمير. مصعب أيضًا قتل رضي الله عنه في أحد، وكان معه الراية، كان معه راية الحرب أو راية الجيش. فقتل رضي الله عنه، وكفن في نمرقة كانت له. النمرقة هو الثوب الخفيف. كفن فيها، فإذا غطوا وجهه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجلاه بدا وجهه. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «غطوا وجهه، وضعوا على رجليه الإذخر». فبكى عبد الرحمن بن عوف، وبكى خباب من الأَرَدّ لحالة مصعب بن عمير رضي الله عنه. هو سفير الإسلام، أول من أرسله النبي عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله في المدينة، وقد نفع الله عز وجل به أناسًا كثرًا في المدينة، وخاصة قبيلة بني عبد الأشهل، قبيلة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، وقبيلة سعد بن زرارة، أبو أمامة أسعد بن زرارة، وكان من النقباء، وكان مع مصعب بن عمير في الدعوة، يَمْشِي به المدينة، يذهب به الأماكن لأجل الدعوة. فجلس عند بني الأشهل، فما خرج حتى آمن كلهم. أولاً آمن وأسلم أسيد بن حضير لما سمع القرآن، ثم قال أسيد لمصعب: «إن معي رجلًا لو آمن لآمن الناس معه»، أي لآمن قومهم. فذهب أسيد بن حضير إلى مجلس سعد، وكان في المجلس سعد بن معاذ، وقال: «ما لك يا أسيد؟» قال: «رأيتهم يقرؤون شيئًا فما عرفت ما يقرؤون، ولما استطعت أن أخبرهم، ولما استطعت أن أكلمهم لأن فيهم ابن خالتك»، يريد أسعد بن زرارة. فحثه على أنه هو بنفسه يقوم، وكان سيدًا. إنما يريد أن يسلم سعد ويسمع القرآن. فخرج، فذهب سعد إليهم، وتهددهم بالكلام. فقال له مصعب: «اجلس واسمع ما نقول ثم احكم». فجلس، ودعاه للإسلام وحببه للإسلام، ثم قرأ عليه القرآن، فما انتهى مصعب إلا وقد تغير سعد رضي الله تعالى عنه وأسلم. ثم قال لقومه: «كلامي عليكم حرام، أو على أحدكم حرام، إن لم تسلموا وتؤمنوا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم». فآمن كلهم. جاء في بعض الروايات: إلا رجل واحد، ثم بعد ذلك آمن. فكان مصعب رضي الله عنه دعوته بركة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل أن يأتي النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: حدثنا عامر بن علي، وهو المقدم الصيرفي، قال: حدثنا معاذ بن هشام، معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، قال: حدثني أبي، ومن شَامِ بن أبي عبد الله الدستوائي، أو صاحب الدستوائي. والدستوائي هي ثياب، كان يُنسَب إليها اسم ثياب تبع، فنسب إليها. قال: عن قتادة، وهو ابن دعامة، أبو الخطاب السدوسي البصري. ولد أَكْمَه، أنا ولد وهو أعمى، وحفظ القرآن وحفظ السنة، وكان حفظه عجيبًا، حتى أنه مرة قرأ صحيفة حفظًا فما أخطأ فيها، أو قال قال الراوي: «قال: استمعت لقتادة يقرأ سورة البقرة، قرأ سورة البقرة فما أخطأ فيها ولا في حرف واحد، قال: ما أخطأ فيها ولا في حرف واحد». ثم قال قتادة: «لأنا أحفظ لصحيفة اليشكري من سورة البقرة». أنا كان حفظه عظيمًا، حفظه قوي جدًا، كان إذا لم يحفظ أخذه العِيُّ، يرفع صوته حتى يحفظ. قال: عن قتادة قال: «ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار». يقول قتادة: «ما نعلم حيًّا من أحياء العرب، ومن قبائل العرب، أكثر شهيدًا»، معنى: شهداءهم كثير، وخاصة في أحد. ﴿عَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ﴾. أنا قتل في يوم أحد أربع وستون رجلًا من الأنصار، أنا أَبْلَوْا بلاءً عظيمًا رضي الله تعالى عنهم، فقتل منهم أربع وستون، وستة من المهاجرين. وكان الأنصار أكثر من المهاجرين في بداية الأمر، ثم كثر بعد ذلك المهاجرون. قال رحمه الله: قال قتادة، وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون. قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر، يوم مسيلمة الكذاب. أنا يقول أنس، يقول قتادة: وحدثني أنس بن مالك، وأنس أنصاري من بني النجار من الخزرج. الأنصار قبيلتان: الأوس والخزرج، وقبائلهم كلها قبائل خير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير دور الأنصار: بنو النجار، وبنو عبد الأشهل، وبنو الحارث، وبنو ساعدة»، وفي كل دور الأنصار خير. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي كل دور الأنصار خير». وبنو النجار كانوا أخوال النبي عليه الصلاة والسلام، أمه عبد المطلب، جد عبد المطلب أمه نجارية، تزوجها هاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج امرأة من الأنصار نجارية، ولدت له عبد المطلب، اسمه شيبة الحمد، شيبة الحمد بن هاشم. وإنما قيل له عبد المطلب لأن عمه المطلب بعد موت هاشم ذهب إلى المدينة وجاء بولد أخيه من المدينة، فدخل مكة وهو معه هذا الولد، فقيل له: «عبد المطلب»، ظنوا أنه عبد له، فقالوا: «عبد المطلب»، وإنما هو ابن أخيه. فكان بنو النجار أخوال النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا نزل النبي صلى الله عليه وسلم عندهم أول ما نزل المدينة، نزل عند بني النجار، وكان أيضًا المسجد عند بيوتهم، مسجد النبي صلى الله عليه وسلم عند بيوت بني النجار، وجلس النبي صلى الله عليه وسلم قبل المسجد، أو قبل أن تبنى حجره، في بيت أبي أيوب الأنصاري، خالد بن زيد النجاري رضي الله تعالى عنه. فقال قتادة: حدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون. والمشهور عند أهل السير أن الذين قتلوا كلهم سبعون، ومن الأنصار قتل أربع وستون، كما ذكر ابن إسحاق وغيره، وذكر ذلك ابن إسحاق عن جماعة من التابعين، عن الزهري، وعن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن غيرهم. فالذين قتلوا أربع وستون أنصاريًا، وستة من المهاجرين. وكان الأنصار يحفظون القرآن، وشبابهم كانوا يتعلمون القرآن، فلذلك كان أكثر القراء من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام حفظوا القرآن كانوا من الأنصار، كانوا من الأنصار، حتى الذين أشاد بهم النبي صلى الله عليه وسلم، ممن منهم أبي بن كعب سيد القراء، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اقرؤوا القرآن، أو خذوا القرآن من أربعة: خذوا القرآن من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي زيد» - رجل من الأنصار، أو زيد بن ثابت. قال عبد الله بن عمر: «فبدأ بعبد الله بن مسعود لأنه كان أحفظ الناس للقرآن وأعرفهم به»، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا طَرِيًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن مسعود». قال: حدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون. بئر معونة هذه التي قتلوا فيها القراء، قتلوهم كلهم، وكانوا سبعين رجلًا. جاء في سيرة ابن إسحاق أنهم أربعون، لكن لا يصح، في حديثي أو في البخاري أنهم سبعون رجلًا، كلهم قتلوهم: رِعْل وذكوان قتلوهم، رِعْل وذكوان قتلوا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام غدرًا، غدروا بهم، وجاءوا بهم لأجل أن يعلموهم ثم قتلوهم. فلذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم ودعا عليهم، دعا عليهم نبي صلى الله عليه وسلم، دعا على رِعْل وذكوان وعُصَيَّة. قال: وقال: «ويوم اليمامة»، ويوم اليمامة سبعون أيضًا. يوم اليمامة في المعركة التي مع بني حنيفة، مع بني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، فكانت معركة كما قلنا شديدة، فقتل فيها سبعون من الأنصار. قال قتادة: وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر رضي الله عنه، يوم مسيلمة الكذاب. قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، وهو الثقفي البَغْلَانِي، أبو رجاء، قال: حدثنا الليث، وهو ابن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عبد الرحمن بن كعب بن مالك، صحابي، وأخوه عبد الله، مَعْنَاهُمَا يَقُولُ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ أَوْ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ، والمقصود به ابن كعب هذا هو عبد الرحمن أو عبد الله، وكلاهما ثقة، والزهر يروي عنهما، عن عبد الله وعن عبد الرحمن. قال: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة». وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. أنا بعد ما انتهت الغزوة جاء النبي صلى الله عليه وسلم ودفن القتلى، شهداء أحد، دفنهم بدون أن يغسلهم، ولم يصل عليهم، وقال: «ادفنوهم بدمائهم»، وقال صلى الله عليه وسلم: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة». فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن قوم أهل أحد، شهداء أحد، ولم يصل عليهم. وتقدم في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحاب أحد، أو شهداء أحد، بعد ثمان سنين. وهل صلى عليهم صلاة الجنازة أم أنه دعا لهم؟ فمحتمل، والأصل الأخذ بالألفاظ الشرعية. فقال: صلى عليهم النبي عليه الصلاة والسلام بعد ثمان سنين، كالمودع لهم، كالمودع لهم، صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء الشهداء، أنا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شهداء، وكذلك أيضًا أنه شهيد عليهم، أنه شهيد عليهم صلى الله عليه وسلم. قال: وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. فيه أن الشهيد كما قلنا لا يصلى عليه ولا يغسل. وهذا قول جمهور، وبعض مستدل بالحديث ذاك، الحنفية، قالوا: يصلّى عليهم. والصحيح أنه لا يصلى عليهم، وأن نصلي عليهم لا بأس، وأن نصلي عليهم لهذا الحديث الذي ذكر فيه أنه صلى على شهداء أحد. لكن هذا الحكم خاص بمن يموت في المعركة، هذا الحكم خاص بمن يموت في المعركة، فلا يصل عليه. أما من مات ولو كان في المعركة لكن مات هكذا، معناه لم يطعن ولكن كذا، جاء له مرض ومات، أو كذلك المبطون والمطعون الذي يموت بمرض الطاعون، وكذلك أيضًا الذي يموت بالهدم، والذي يموت بالحرق والغرق، هؤلاء كلهم شهداء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هؤلاء معناه يصلّى عليهم، هؤلاء يصلّى عليهم. وإنما الذي لا يصلى عليهم هو شهيد المعركة، هو الذي لا يصلى عليه، أو الذي قتل في المعركة، فهذا لا يصلى عليه. أما بقية الشهداء الذين ذكروا من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يثبت الصلاة عليهم. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.