الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 258، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع إعراب أسماء الشرط الجازمة المتعلقة بالزمان (متى، أيان، إذما) والمكان (أين، حيثما)، مبينًا بناء كل منها ومحلها الإعرابي وورودها في القرآن، مع تفصيل الخلاف النحوي في تصنيفها بين اسم وحرف وضرب الأمثلة لكل أداة.
يشرح المقطع إعراب "حيثما" و"أن" كأسماء شرط جازمة مبنية على الضم والسكون في محل نصب ظرفية مع الاستشهاد القرآني، ثم ينتقل لتعريف الشرط والجزاء موضحًا أن الشرط لا بد أن يكون فعلاً والجزاء أصله فعل، مبينًا أقسام الفعلين من حيث الإعراب والبناء وكيفية جزمهما.
يفصل المقطع الحالات الأربع للفعلين في جملة الشرط: ماضيان، ماضٍ ومضارع، مضارع وماضٍ، مضارعان، مبينًا أن الإعراب في الأفعال المبنية يكون في المحل لا في اللفظ، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وأبيات شعرية على كل حالة.
يوضح المقطع حالات توافق الفعلين في الزمن (كلاهما ماضٍ أو مضارع) وحالات اختلافهما (أحدهما ماضٍ والآخر مضارع)، مختتمًا بالإشارة إلى انتهاء ترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال: سادسًا: "متى" اسم شرط جازم، وهي موضوعة للدلالة على مطلق الزمان، ثم ضمنت معنى الشرط، فهي في محل نصب على الظرفية الزمانية. نحو: متى يأتي فصل الصيف ينضج العنب. ولم تأتِ "متى" شرطية في القرآن. فـ"متى" هي في الأصل للزمان، فإذا أتي بها للشرط فهي تكون اسم شرط للدلالة على الزمان. وتقول: "متى" اسم شرط، شرط، ظرف زمان. هكذا يكون إعرابها: اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان. والإعراب واضح: "متى" عرفنا إعرابها، "يأتي" فعل الشرط مجزوم بـ"متى"، "عرف" الجزم: حرف العلم، "وينضج" جواب الشرط مجزوم بـ"متى"، عرف الجزم: السكون. وهنا المؤلف يحاول أن يذكر أمثلة من القرآن لتلك الأسماء التي لها أمثلة في القرآن، والتي ليس لها أمثلة في القرآن يبين أنه لم تأتِ في القرآن، ومنها "متى". قال: سابعًا: "أيان" اسم شرط جازم مثل "متى"، يعني للزمان. "أيان" نفس "متى" تمامًا، لكن هو يكون مبني على الفتح. "أيان". نحو: أيان يكثر فراغ الشباب يكثر فسادهم. فأيان: اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية الزمانية. ويكثر: فعل الشرط. ويكثر الثانية، يعني: يكثر فسادهم، جواب الشرط. و"فسادهم" فاعل. ولم تقع "أيان" شرطية في كتاب الله تعالى. قال: ثامنًا: "أين" اسم شرط جازم، ويحسن اتصالها بـ"ما". "يحسن" يعني ليس واجبًا ليتمكن الشرط، وهذا ما تسمى توكيد وصلة، فيؤتى بها فقط لهذا. و"ما" الزائدة في الأصل وهي موضوعة للدلالة على المكان، يعني: اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية. قال: ثم ضمنت معنى الشرط فتكون في محل نصب على الظرفية المكانية. نحو: أينما تذهب أصحبك. "أينما تذهب": "أين" اسم شرط مبني على الفتح، مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية. و"ما" توكيد وصلها. و"تذهب" فعل الشرط. و"أصحبك" جواب الشرط. قال: وقالوا تعالى: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾. فأينما جاءت في القرآن. "يوجه" فعل الشرط، و"يأتي" جواب الشرط مجزوم بـ"أينما"، وعامة جزمية: حذف حرف العلة. قال: فأين اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية المكانية، متعلق بـ"يوجهه"، لأن الظرف الزمان والمكان لا بد أن يتعلق، فيتعلق بأقرب مذكور إليه وهو فعل الشرط. فعل الشرط. و"ما" للتوكيد. و"يوجهه" فعل الشرط، والهاء مفعول به. "لا يأتي بخير" جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وهو الياء. وقالوا تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾. فأينما كما تقدم، وهو متعلق بـ"يدرككم". الأولى هذه، الثانية هذه. و"تكونوا" فعل الشرط، والواو فاعل. كانت تامة، أن تكون يعني: توجد. فتكون هنا ليست ناقصة بل هي تامة، أن بمعنى الوجود. وهذا تقدم معنا: أن "كان" إذا أتت بمعنى الحصول أو الوجود تكون تامة. تامة. "تكون" تامة لأن بمعنى "توجدوا". وجواب الشرط: "يدرككم". تاسعًا: "إذما" وهي حرف شرط جازم على الأرجح، فلا محل لها من الإعراب. وهذا فيه أن هذه الجوازم التي تجزم فعلين منها ما هو اسم باتفاق، ومنها ما هو حرف باتفاق، ومنها ما هو مختلف فيه: أهو اسم أو حرف؟ والصحيح أنه اسم. ومنها ما هو مختلف فيه: اسم أو حرف، والأرجح أنه حرف. فهي أربعة أقسام. فالقسم الثاني: وهو مختلف فيه والأرجح أنه اسم: "مهما". "مهما" اختلف فيها: أهي اسم أو حرف؟ والصحيح كما تقدم معنا أنها اسم. والذي اختلف: اسم أو حرف، والصواب أنه حرف: هذه هي "إذما". مختلف فيها: أهي اسم أو حرف؟ والصحيح أنها حرف. وأما ما اختلف فيه وأما ما اتفق على أنه حرف فهو "إن". هذا متفق عليه أنه حرف. وأما ما اتفق عليه أنه اسم: البقية، بقية أدوات الشرط. فهي أربعة أقسام. قال: "إذ ما" وهي حرف شرط جازم على الراجح، فلا محل لها من الإعراب. وهي لمجرد تعليق الجواب على الشرط. يعني: "إذ ما" مثل "إن" تمامًا. "إذ ما" مثل "إن" تمامًا. مثل "إن". واتصالها بـ"ما" الزائد شرط في جزمها، يعني: لا بد من وجود "ما" بعد "إذ". فهي مركبة من "إذ" و"ما". نحو: إذ ما تفعل شرا تندم. فتقول: "إذ ما" حرف شرط جازم لا محل له من الإعراب. و"تفعل" فعل الشرط. و"تندم" جواب الشرط. فـ"إذ ما" حرف شرط جازم، لا محل له. و"تفعل" فعل الشرط. و"تندم" جواب الشرط. ولم تقع "إذ ما" شرطية في كتاب الله تعالى. قال: عاشرًا: "حيثما" اسم شرط جازم، واتصالها بـ"ما" الزائد شرط في جزمها. يعني: لا بد من وجود "ما". ليس مثل "أين". "أين" يحسن اتصالها بـ"ما"، يعني: يمكن أن تحذفها. لكن هذا لا يمكن أن تحذفها. "حيثما" و"إذما" لا بد من وجود "ما". واتصالها بـ"ما" الزائد شرط في جزمها. وهي في محل نصب على الظرفية المكانية. يعني: ظرف مكان مثل "أينما". فتقول: "حيثما" أو "حيث" اسم شرط مبني على الضم في محل نصب ظرف مكان. قال: نحو: حيثما تجد صديقا وفيا تجد كنزا ثمينة. قال تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهَا﴾. فـ"حيثما" اسم شرط جازم مبني على الضم في محل نصب. "بكنتم" و"ما" صلة. و"كنتم": "كان" فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، والميم علامة الجمع. "فولوا": الجملة في محل جزم. لأن هنا الفعل ليس فعل مضارع إنما فعل أمر، فيكون في محل. فالجملة هنا في محل جزم جواب الشرط. قال: ولم تأتِ شرطية في القرآن إلا في هذه الآية ومثيلتها. يعني: آيتين جاءت بنفس هذا السياق: ﴿حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهَا﴾ في سورة البقرة آية ١٤٤ وآية كذلك ١٥٠. قال: الحادية عشرة: "أن" اسم شرط جازم، وموضوعة للدلالة على المكان، ثم ضمنت معنى الشرط. فتقول: "أن" اسم شرط مبني على السكون في محل نصب ظرف مكان. وهكذا يقال فيها مثل "أين" ومثل "حيث". قال: في محل نصب على الظرفية المكانية مثل "أين". نحو: أن ينزل ذو العلم يكرم. فهنا "ينزل" فعل الشرط، و"يكرم" جواب الشرط. فـ"أن" اسم شرط جازم، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية. و"ينزل" فعل الشرط، و"يكرم" جواب الشرط. وإلى الجواز بنوعيها أشار ابن مالك بقوله: "بلا ولام بلا ولام طالبا ضع جزما". أي: اجزم الفعل المضارع بـ"بلا" و"باللام" حالة كونك طالبا بهما، يعني: في حال الطلب، أي: استخدمتها لأجل طلب، واجزمه أيضا بـ"لم" و"لما". يعني: هذا الذي تجزم فعلًا واحدًا. ثم سرد الأدوات التي تجزم فعلين، وبين أنها قسمان: فـ"إذ" و"إن" حرفان، فالأولى مختلف فيها، والثاني متفق عليها. والبقية أسماء، كلها متفق عليها. و"مهما" مختلف فيها، وصوابنا اسم. قال: و"اسما" بالقصر للضرورة، والأصل: "أسماء". "أسماء". والأصل: "أسماء". ثم قال: "فعلين يقتضيين شرطا قدما يتلو الجزاء وجابا وسما". وماضيين أو مضارعين تلفيهما أو متخالفين. قال: الشارع: كل أداة من أدوات الشرط المتقدمة تقتضي فعلين، يسمى الأول شرطا لتعليق الحكم عليه وكونه شرطا لتحقق الثاني، ويسمى الثاني جوابا لأنه مرتب على الشرط كما يترتب الجواب على السؤال، ويسمى جزاء لأن مضمونه جزاء لمضمون الشرط. يعني: أي شرط فيه يعني: جملة الشرط وجواب الشرط. فالأول يسمى شرطا، والثاني يسمى جوابا أو جزاء أو جزاء. سُمّي شرطا لتعليق الحكم عليه. فقولك: "من يجتهد يفوز"، يعني: علقت الفوز بالاجتهاد. فالفوز... فالاجتهاد شرطا في الفوز. صح: الاجتهاد شرط في الفوز، والفوز جزاء وجوابا للاجتهاد. جزاء: فجزاء الاجتهاد ماذا؟ جزاء الاجتهاد الفوز. واضح؟ فهذا معنى كلامه. قالوا: يكون الشرط متقدما والجواب متأخرا. هذا واضح: "من يجتهد"، "يجتهد" هذا الشرط، "ويفوز" الجواب، "ويفوز" الجواب. فالشرط يكون متقدم على الجواب، والجواب يكون متأخرا. قالوا: إذا ورد ما ظاهره أنه جواب متقدم فليس جوابا، بل الجواب محذوف دل عليه ما تقدم على أداة الشرط. يعني: إذا رأيت ما ظاهره أن الجواب قبل الشرط فليس الأمر كذلك، بل هناك شرط محذوف دل عليه الجواب المتقدم. هذا معنى كلام، وسيأتي هذا في بعض الأبيات القادمة. قالوا: ويجب أن يكون الشرط فعلا. يعني: لا بد الشرط أن يكون فعلا، بغض النظر مضارع أو ماض. أما الجواب فالأصل في أن يكون فعلا. هذا الجواب الأصل أن يكون فعلا، لكن قد يكون غير فعل كما سيأتي معنا، يكون جملة اسمية. قال: نحو قولي... لكن جواب الشرط ما يكون جملة اسمية. اتبه معي الآن: الشرط لا بد أن يكون فعلا، والجواب الأصل أن يكون فعلا، لكن قد يكون غير فعل وهو جملة اسمية. مثلا: "دمت" ماذا؟ "لان". قال: نحو قولي تعالى: ﴿مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. هذا جواب الشرط فعل، والجواب فعل. الشرط: "يتقي"، والجواب: ماذا؟ "يجعل". قال: وقد يكون جملة اسمية. يعني: الشرط... الجواب، عفوا. يعني: الجواب. وقولي تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. فهو حسبه: هذا هو حسبه، جملة اسمية. "فهو حسبه" جملة اسمية من مبتدأ وخبر. جملة اسمية من مبتدأ وخبر. قال: وإذا كان الشرط والجواب فعلين فلهما أربعة أقسام. يعني: إذا كان الجواب فعل، وإذا كان الشرط فعل والجواب فعل، لهما أربعة أقسام. الأول: أن يكونا مضارعين، فتجزم الأداة لفظيهما مباشرة، كانا معربين. إن كان معربين، لأن قد يكون مبنيًا إحدى الفعلين، يكون مبنيًا لأن الفعل المضارع يبنى على السكون أو على الفتح. يبنى على السكون إذا اتصلت به نون النسوة: "يرضعن". ويبنى على الفتح إذا اتصل به نون التوكيد: "لا يكونن". قال: كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. هنا جاء الفعلان مضارعين، وجزما بـ"إن" لأنهما معربان. قال: "فتعودوا" مضارع مجزوم بحذف النون، وهو فعل الشرط، والواو فاعل. و"نعد" مضارع مجزوم بالسكون، جواب الشرط. فإن كانا مبنيين: نحو: "من يهذبن الأولاد ينفعنا المجتمع". فالجزم في المحل. إيش معنى الجزم في المحل؟ يعني: تقول: "من" اسمها شرط، و"يهذبن" تعربها: فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم. جواب في محل جزم فعل الشرط. في محل جزم فعل الشرط. واضح هذا الآن؟ لأن الفعل هنا مبني، فيكون البناء... يكون الإعراب في المحل لا في اللفظ. يكون الإعراب في المحل لا في اللفظ. قال: فالجزم في المحل. ثانيًا: يعني: من حالات الفعلين: الشرط، الجواب، الشرط، الجواب. أن يكونا ماضيين، فتجزم الأداة محلهما، لأن الماضي لا يجزم، يكون مبنيًا دائمًا، ليس بمعراب أصلًا، لأن لفظ الماضي لا يجزم. كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. فيكون الإعراب: "فعدتم": "عاد" فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل، والميم علامة الجمع. "وعدنا": "عاد" فعل ماض مبني على السكون في محل جزم جواب الشرط، والنا فاعل. فيكون هنا الإعراب في المحل لا في اللفظ. في المحل. قال: ثالثًا: أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا. الشرط فعل ماض، والجزاء مضارعًا. كقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾، و﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾. قال: فجاء الشرط ماضيًا في قوله: "من كان". يعني: "كان" هنا فعل الشرط، فيكون هنا مبني على الفتح في محل جزم. "كان" في محل جزم جواب فعل الشرط. والجواب: قوله في الموضعين "يريد". أن الآية فيها شاهدان: الشاهد الأول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ﴾، والشاهد الثاني: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. ففي الموضعين جاءت "كان" ماضية. "كان" من "كان يريد". "من كان يريد". والجواب مضارعًا في قوله: "نزد له"، وفي قوله: "نؤته منها". وتقدم إعراب الآية قريبًا. يعني: إذا كان الجواب مضارعًا نجعله على الأصل، يكون مجزومًا. علامة جزمه في الأول السكون، وفي الثاني حذف حرف العلة وهو الياء. أصلها "نؤتيه"، هنا قال: "نؤتيه" لحذف الياء. واضح؟ قال: رابعًا: أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا. وهذا قليل. يعني: الشرط مضارع والجزاء ماضيًا، هذا قليل. ولهذا خصه الجمهور بالضرورة الشعرية، وذهب الفراء وتبع ابن مالك إلى أن ذلك سائغ في الكلام وهو الصحيح. يعني: ليس للضرورة، طالما أنه ورد عن العرب. بل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث كما سيذكر الشارح. قال: لورود ما يؤيده نثرًا ونظمًا. أما النثر: فما أخرجه البخاري في صحيحه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فهنا جواب فعل الشرط... فهنا فعل الشرط: فعل مضارع على الأصل، لكن الجواب فعل ماضٍ، وهو قوله: ماذا؟ "غفر له". فـ"غفر": فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط. صح. فهذا شاهد من الحديث. وأيضا ما أخرجه أيضًا من قول عائشة، البخاري، رضي الله عنها: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ يَرِقْ». فـ"يقم" هنا على الأصل: فعل الشرط، فعل مضارع مجزوم بـ"متى". أما الجواب فهو فعل ماضٍ، وهو "يرق". فـ"يرق": فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم جواب الشرط. هذا شاهد يعني: من الأحاديث. وأما من النظم: قال: ومن النظم قول الشاعر: إِنْ تَصْرِمُونَا نَصِلْكُمْ وَإِنْ تَصِلُوا مَلَأْتُمْ أَنْفُسَ الْأَعْدَاءِ إِرْهَابًا ومعنى البيت: "إن تصرمونا" يعني: تقطعون. الصرم: هو الهجر والمقاطعة. "نصلكم" يعني: إن انقطعتم، نحن ما سنقطعكم بل نصلكم. "وإن تصلوا" يعني: إن لم تقطعون، وصلتم. فـ"ملأتم أنفس الأعداء إرهابًا" يعني: وصلكم هذا سبب لإخافة العدو، لأن العدو يخاف من وحدة أهل الحق. وحدة أهل الحق. هذا معنى البيت. الشاهد: "إن تصرمونا نصلكم". "نصلكم" هذا يعني: فعل ماضٍ، وهو الجواب، وهو الجواب. أما الشرط فهو "تصرمون"، فهو فعل الشرط. فعل الشرط: نعم، وهو مجزوم بـ"إن"، وعلامة جزمه حذف النون. وأما "نا" فهي ضمير، ليس لها علاقة أصلًا. "تصرمونا" أصلًا "تصرموننا". فحذف النون للجزم. فهنا شاهد أيضًا: جاء الجواب فعل ماضٍ، جاء الجواب فعل ماضٍ وهو "نصلكم". ومثله الثاني: "وإن تصلوا ملأتم أنفس الأعداء إرهابًا". فيه شاهدان. قال: ما قد جاء فعل الشرط مضارعًا، وقالوا: "تصرمونا"، والجواب ماضٍ، وقالوا: "نصلكم". وكذا قوله: "وإن تصلوا ملأتم". وهذا معنى قوله: "فعلين يقتضيين". أي: إن هذه الأدوات المذكورة فيما سبق تقتضي أن يطلبنا فعلين، الأول هو الشرط ويكون مقدمة، والثاني يتلوه ويجيء بعده وهو الجزاء، يسمى جواب الشرط. وقالوا: "شرط" مبتدأ. يعني: يعرف الآن ما جاء في البيت من قوله: "فعلين يقتضيين شرطا قدما". إيش إعراب "شرط"؟ مبتدأ. وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعها في مقام التفصيل. وهذا من مسوغات الابتداء بالنكرة: أن تكون النكرة... أن تكون النكرة هذه في مقام التفصيل في مكان التفصيل. قال: "وجملة قدما خبر". والألف فيه وفي قوله: "وسما" ألف الإطلاق. ومعنى "وسما": أي: عَلَّمَى أو عَلَّمَى. و"وسما": الوسم هو العلامة. ثم ذكر أنك تجد هذين الفعلين ماضيين أو مضارعين، ومتخالفين: بأن يكون الأول مضارعًا والثاني ماضيًا، أو الأول ماضيًا والثاني مضارعًا. نكتب بلاده. وإلى هنا ترجمة نانسي قنقر.