كتاب البيوع 15

كتاب البيوع 15

الدرس في كتاب البيوع 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط بيع السلع الربوية وتماثلها

يجب التماثل والتقابض في بيع السلع الربوية من نفس الجنس، والتقابض فقط في بيع السلع المختلفة الجنس. بيع النقد بمطعوم لا يشترط فيه التماثل ولا التقابض إلا إذا كان النقد ذهبًا أو فضة.

أحكام بيع المكيل والموزون والجزاف

يشرح المقطع أحكام بيع المكيل والموزون والجزاف، ويوضح الشروط اللازمة لصحة هذه البيوع مثل التماثل والتقابض عند بيع الجنس الواحد، والخلاف بين المذاهب الفقهية.

أحكام بيع اللحم والحيوان واشتراط التماثل

يشترط التماثل والتقابل في بيع اللحم بلحم من نفس الجنس، ولا يشترط التماثل إذا اختلفت الأجناس. بيع اللحم بحيوان من جنسه لا يصح، بينما يجوز بيع حيوان بحيوان إذا كان يدا بيد.

حكم بيع الخيل ولحومها

لا يجوز بيع الخيل بلحمها لأن اللحم لا يباع بجنسه، بينما يجوز بيعها إذا كان المقصود ركوبها أو استخدامها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويجب فيه الحلول والتقابض. أنا بعد ما ذكر أن الربا يجري في عدة أشياء تجمعها علة، كما ذكر هنا تجمعها في المطعومات بالكيل، وفي النقد الثمانية بالوزن. لكن قلنا: الصحيح - وهي رواية عن أحمد - أن في المطعومات الكيل والطعم، وأنه مطعوم. وأيضا زاد الشيخ الإسلام ابن قيم أنه أيضا يقتات، أو ما يصلح القتات، أو ما يصلح ما يقتات، على مثل ملح يصلح الأطعمة، وليس هو طعاما؛ لأننا قلنا: الطعام فالملح ليس طعاما، وإنما يصلح به الطعام، فيدخل فيه أيضا التوابل. قال: «ويجب فيه الحلول والتقابض»، أنه يجب أن يكون حالا مقبوضا، حالا في مجلس العقد، ومقبوضا أي يدا بيد. وهذا إذا بيع جنس بجنسه، فإن تقابض مثلا في غير مجلس العقد، فإن ذلك لا يحل. فاعتبر بقوله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والشعير بالشعير، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والملح بالملح، يدا بيد، سواء بسواء، مثلا بمثل». فليس له أن يبيع مثلا برا، وإن كان رديئا، ببر طيب، أو تمرا، وإن كان رديئا، بتمرا طيبا، وبينهما تفاضل. هذا لا يجوز. وعندنا في هذه المبيعات الربوية ثلاث حالات: أن يباع بجنسه. هذه الحالة يشترط فيها شرطان إذا بيعه بجنسه، وهذا الجنس - أي جنس معنا - أقصد من نفس، مثلا تمر بتمر، ذهب بذهب. سواء كان الذهب هذا عيار كذا، وعيار كذا، وعيار كذا، كله ذهب. كذلك التمر: تمر جيد، تمر غير جيد، المهم إذا كان نفس الجنس، لابد أن يكون نفس الوزن أو الكيل. كان يكال يكون نفس الكيل. لكن الآن الأشياء أكثرها توزن، حتى المطعمات توزن، فيكون بالوزن. هذا إذا كان بجنسه. ولهذا لما جاء عند النبي صلى الله عليه وسلم بتمر الجنيب - وهو تمر خيبر - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكل تمر خيبر؟» هكذا قالوا: «إن بيع الصاع من هذا بصاعين من غيره». فقال: «أوه، عين الربا». أنا هذا الربا نفسه. لكن «بيعوا هذا الجنيب بدراهم، واشتروا بالدراهم تمرا آخر». أنا «بيعوه بدراهم، واشتروا بعد ذلك بدراهم غيره». كذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على بلال لما باع صاعين بصاع من تمر طيب. هذا إذا كان من جنسه، يشترط فيه شرطان: التماثل والتقابض، أن يكون في نفس المجلس، يدا بيد. ليس معنى أنه «خذ»، معنى لابد هذا أنه تأخذ وتعطيه. صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم «إلا هاهنا»، والمراد به أنه يعطيه في المجلس، يعطيه في المجلس، لابد التقابض في نفس المجلس، ما يكون في مجلس آخر، أو يقول مثلا: «سأذهب وأرجع»، لا. إلا إذا كان وقف البيع وذهب ورجع ممكن. أما أنه يعقد البيع ثم يقول: «سأذهب»، لا. وإذا كان من غير جنسه، يشترط فيه شرط واحد، وهو التقابض. النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث عبادة: «فإذا اختلفت هذه الأجناس، أو هذه الأصناف، فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد». إذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد. أنه إذا كان مثلا تمر مع ملح، تمر مع بر، بر مع شعير، فلابد أن يكون في نفس المجلس تقابض. لكن ما يشترط - لو كان هذا كثير، وهذا قليل - سهل. لكنها مش يكون في نفس المجلس. والحالة الثالثة: أن يكون نقد بمطعوم، نقد بمطعوم من غير جنسه. نقد بمطعوم، فالنقد المطعوم لا يشترط فيه لا التماثل ولا التقابض. إذا كان نقد بمطعوم، لا يشترط فيه لا تماثل ولا تقابض. وهذا وهذا تبايع الناس وتعامل الناس. هذا إذا كان نقد بمطعوم، مثلا ذهب ببر، في الضاب الشعير، أو أموال نقدية - هذه الأوراق النقدية - مع شيء من هذه المطعومات. إذا كان مع ذهب وفضة، فيشترط فيها التقابض. إذا كان مع ذهب وفضة. أما إذا كان مع مطعومات، فلا يشترط لا لا التماثل ولا التقابض. ممكن أنه يجعله في الذمة، يشتري مثلا الرز، أو يشتري برا مثلا إلى آخر الشهر، هذا ما في شيء. قال: «ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلة، ولا موزون بجنسه إلا وزنة، ولا بعضه ببعض جزافة». أنا هذه الآن ثلاث صور. لا يباع مكيل بجنسه إلا كيلة، الصورة الأولى. لا يباع مكيل بجنسه إلا كيلة. وهذا نفسه الذي ذكرنا، فالبر مثلا يكال بالصاع، فلو باعه بالوزن. أنا هذا عند الحنابلة، فلو باعه بالوزن لا يجوز. أنا عندهم الآن أن البر مثلا يباع بالكيل، فلا بد أن يباع بكيل. فلا يباع مكيل بجنسه إلا كيلة. وعن المشهور الآن في زماننا: كل هذه الأشياء توزن، فهنا يقول: لا يجوز مثلا بيع البر بالبر إلا أن يكون الحساب بالكيل. وكذلك قال: «ولا موزون» - وهي الصورة الثانية - «ولا موزون بجنسه إلا وزنه». معنى يقول الآن: إذا كان شيء موزون، لا يباع بالكيل. مثلا عندنا ذهب، لا يباع بالكيل أبدا، لابد يباع بالوزن. قال: «ولا بعضه ببعض جزافا». وهذه الصورة الثالثة. أنا مثلا يقول: الجزاف معنى بدون وزن ولا كيل، معنى كومة مثلا من التمر، مثلا يقول: «أبيعها بهذه الكومة من التمر»، أو «مع عبيه تمر»، أو «مع مثلا تمر كثير». وهذا معه التمر يقول: «أريد هذا التمر الذي معك، وأعطيك التمر الذي معي»، وهم لا يعلمان قدر كل - معنى كل كومة من هذه الكومات - هذا لا يجوز. وهناك قاعدة عند العلماء يقولون: «الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل». قاعدة في باب الربا يقولون: «الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل». يعني الجهل بتساوي الربويين مثل العلم بالتفاضل. إيمان يعتبر الربا إذا جهل الإنسان التفاضل، التفاضل بين هذا وهذا. مثلا التمر والتمر، فعدم علمه بالتفاضل أو بالتساوي مثل علمه بالتفاضل. أن بينهما هذا زائد على هذا. هذا الذي قصته في الصورة الثالثة: «ولا بعضهم ببعض جزافة». لأن العلم بالتساوي، لأن الجهل بالتساوي مثل العلم بالتفاضل. أنا يعتبر ربا. قال: «وأما هنا الآن ثلاث مسائل». المسألة الأولى: ما كان يباع بكيل، لابد أن يباع بكيل. وما كان يباع بوزن، لابد أن يباع بوزن. وما كان جزافة، فلابد أن يباع تساويهما. لكن المسألتان الأوليان معنا بيع الكيل بكيل، لابد أن يباع كيلا. هذه المسألة فيها خلاف. فمذهب المالكية مثلا، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه جائز. يعني لو بيع الكيل بموزون جائز. أهم شيء أنه يتساوي الوزن بالوزن. فقالوا: جائز؛ وذلك لثبوت التماثل معنا. ما دام أنه بوزن واحد، فهذا يدل على أنه متوازن ومتماثل. وسواء كان بيعه بالكيل أو بالوزن، فالصحيح أنه يجوز. يجوز أن يبيع ما كان مكيلا موزونا، أهم شيء التماثل. قال: «فإذا اختلف الجنس جازت الثلاثة». أن هذه ثلاثة الأشياء إذا كان الجنس غير جازت. وإنما فقط يشترط التقابض كما ذكرنا. قال: «والجنس ما له اسم خاص يشمل أنواعا». كبر ونحوه. أن الجنس ما كان صنف يشمل أنواعا. مثلا البر يشمل أنواعا كثيرة، التمر أنواعه كثيرة. يقال أن قال بعضها الخبرة - كما ذكر الظاهر - سمعتها من عطية محمد سالم يقول: أن في المدينة فقط العجوة، العجوة فقط مئة نوع. العجوة فقط مئة نوع. ما بالك بالأنواع الأخرى البرني، وأيضا السكري، وغيرها من عادي الأنواع. التمر أنواع كثيرة جدا. يعني بعضهم يقول: يبلغ إلى خمسة مئة نوع أو أكثر. ما دام هذا العجوة مئة نوع، ما بالك بالأنواع الأخرى؟ فالجنس هو الذي صنف واحد يحمل أنواعا أيضا. البر البر أنواع: بر ثقيل، بر خفيف، بر أحمر، بر أصفر، بر كذا. والشعير كذلك. فهنا أراد أن يعرف إيش المراد بالجنس. قالوا: «فروع الأجناس كالأدقة والأخباز والأدهان». الأدقة جمع دقيق، جمع دقيق. والأخباز جمع خبز. والأدهان جمع دهن. معنا الأدقة المراد بها الطحين. والأدهان معنا كدهن الذرة، دهن الزيتون، والسمسم، طيرة من هذه الزيوت. فهذه يسمى فروع الأجناس؛ لأنها تتفرع من الأصل. مثلا البر من السمسم، من الزيت الزيتون تتفرع. فأيش حكمها؟ قال: كأنه يقول: هذه تعطى حكم أصلها. أن هذه الأجناس المتفرعة تعطى حكم أصلها. فتكون جنسا على هذا. لا يجوز معنا أن يباع طحين بطحين إلا مع التماثل والتقابل مثلا. معنا دقيق دقيق أحمر مثلا طحنا من البر. والسؤال مثلا أراد طحين من هذا الطحين نوع من أنواع البر. وهذا يريد مثلا النوع الثاني. فهذا قال معي، وهذا قال معي هذا. وأراد أحد وما يعطي الآخر هذا البر. فهنا لابد أن يكون بينهما تماثل وتقابل؛ لأن فروع الأجناس لها حكم الأصل. فروع فروع الأجناس لها حكم الأصل. قالوا: «اللحم أجناس باختلاف أصوله». اللحم أجناس باختلاف أصوله. أنا لحم الغنم والماعز هذا جنس، لحم البقر جنس آخر، ولحم العبل جنس آخر. وهكذا. فالعبرة باختلاف أصوله. على مثلا الماعز يدخل فيه الغنم؛ لأنه كل شيء. والبقر يدخل فيها الجواميس. يعني العبل يدخل فيها أنواع المهري، وغير من أنواع التي يتعرف بالإبل. فلا يباع لحم بلحم إلا بجنسه. معنى إلا بالتقابض والتماثل. بخلاف بيع الحيوان بالحيوان. معنى لا يدخل في هذا بيع الحيوان بالحيوان شيء آخر. لكن بيع لحم بلحم لا. أما إذا كان لحم إبل بلحم بقر. بيعطيك بيعطيك لحم إبل. بيعطيك لحم إبل جنس واحد. جنس واحد إبل وبقر جنس مختلف. أيش يشترط؟ إذا كان جنس مختلف، تماثل تماثل معنى تساوي، يشترط تقابل يكون في نفس المجلس. أما التماثل ما يشترط. مثلا هذا البقر 20 كيلو، وهذا الإبل 15 كيلو عادي ما في شيء. لكن لابد يكون تقابل. لكن إذا كان من جنسه معنى نفس بقر بقر، لابد التماثل والتقابل. جاموس مع البقر يكون جنس واحد. جاموس أصلا من نوع البقر. مع الماعز أيضا نوع واحد. قال: «وكذا اللبن». فاللبن أيضا يتبع أصوله. فلبن العبل جنس، ولبن البقر جنس آخر، ولبن الغنم جنس آخر. معنى لو كان يريد أن معنى يأخذ لبن عبل بلبن غنم، يشترط - اشترط التقابل - ما يشترط التماثل. لكن لو كان لبن بالبقل بلبن عبل بلبن عبل، اشترط التقابل والتماثل. قال: «واللحم والشحم والكبد أجناس». اللحم والشحم والكبد يقول أجناس. عن اللحم جنس، والشحم جنس آخر، والكبد جنس آخر. وهكذا بقية أجزاء الحيوان فإنها أجناس مختلفة؛ لأن لكل منها اسم وحقيقة تختلف عن اسم وحقيقة الآخر. هذا عند التفصيل. لو قلت: أريد لحما ما أريد شحما. عرف اللحم من الشحم. تريد مثلا كبدا تقول مثلا: أريد كبدا. معروف الكبد غير اللحم غير الشحم. فهذا مثلا لو بيع لحم بكبد، اشترط فيه التقابل فقط. لا يشترط فيه التماثل. قال: «أولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه». وهنا في مسألة الفروع نبه الشيخ الإسلام على مسألة في مسألة فروع الأجناس على أنها تعطى حكم جنسها. لكن نبه الشيخ الإسلام إلى أن هذه الفروع إذا خرجت عن القوت، إذا خرجت عن كونها قوتا تخرج عن كونها ربويا. وهذا على أصله الذي أصله بأن الاقتيات علة الربا. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع اللحم بالحيوان». لكن هو مرسل. وهذا مذهب جمهور العلماء على أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه. لكن أجاز بعضهم بيع حيوان بحيوان على أنه ليس داخل في هذا؛ لأنه ليس مطعوما. فلو باع مثلا كذا مثلا كيلو من اللحم - اللحم الإبل - بدراهم أو بمعز. فهذا جائز إذا كان يدا بيد. أنا يبيع مثلا لحم إبل عشرة كيلو بمعز. فلكن يدا بيد. كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف ماشيتم إذا كان يدا بيد». فيجوز هذا ولو مع التفاضل. أما النسيئة لا. عن أنه يؤخر لا. أنا لابد أن يكون فيه التقابل. على ربا النسيئة هو عدم التقابل. وقد جاء أيضا في حديث رواه أهل السنن: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة». نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. أنا هنا يقول الشيخ الإسلام: أنه يحمل على أن المراد به اللحم. بيع الحيوان بالحيوان أي بيع اللحم بلحم. هذا لابد أن لا يكون نسيئة. لكن إذا كان المراد به بيع الحيوان نفسه. معنا مثلا شاه بشاتين. هذا يجوز. هذا يجوز. فقد جاء في حديث الصحيح أخرجه الحاكم وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم «اشترى البعير بالبعيرين وبالثلاثة». اشترى البعير بالبعيرين وبالثلاثة. هذا إذا كان ليس المقصود اللحم. وإذا كان المقصود اللحم فلا يباع بجنسه. وإذا كان مقصود الركوب فلا بأس. فلا بأس.