كتاب البيوع 17

كتاب البيوع 17

الدرس في كتاب البيوع 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام بيع الربوي مع جنسه ومعه شيء آخر

يتناول هذا الفصل حكم بيع الربوي مع جنسه ومعه شيء آخر، مثل بيع مد عجوة ودرهم بدرهمين، وتحريم ذلك لعدم القدرة على تحديد قيمة كل عنصر على حدة. كما يشرح آراء الفقهاء في هذه المسألة.

استثناءات في مسائل الربا والبيع وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل آراء شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم حول استثناءات في مسائل الربا والبيع، حيث يجيزون معاملة معينة إذا كان الجنس المنفرد أكثر من الجنس المختلط. كما يشرح أحكام بيع التمر والنواء وتطبيقاتها العملية.

معرفة المكيل والموزون بعراف البلدان

يشرح هذا الفصل كيف يتم تحديد ما إذا كان الشيء مكيلا أو موزونا بناء على عرف أهل المدينة ومكة، وحكم بيع المكيل بموزون عند الحنابلة. كما يبين آراء الفقهاء في هذه المسائل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معه ما من غير جنسهما. هذه المسألة يسميها الفقهاء مسألة مد عجوة، مد وعجوة معنا. المد هو هذا ربع الصاع، والعجوة هي تمر المدينة المشهور. وصورة هذه المسألة أن يباع مد عجوة ودرهم بدرهمين. الإنسان معه تمر عجوة ومعه درهم، فيأتي إنسان ويشتري المد عجوة ويعطيه درهم ويعطيه درهمين بمد عجوة ودرهم. كأن هذا العجوة مقابل الدرهم الثاني، فالآن هذا الدرهم معنا يعتبر ربوي بيع بجنسه، أنا درهم بدرهم أو درهم بدرهمين. الآن صار درهم بدرهمين مع أحدهما شيء آخر وهو مد عجوة. وتدخل في هذه المسألة أيضا لو باع ذهبا بذهب وفيه خرز أو فصوص. فقد جاء في حديث فضالة بن عبيد أنه باع أسورة ذهب فيها فصوص، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تبعها حتى تفصلها. أو فيها خرج، قال: لا تبعها حتى تفصلها. معنا حديث فضالة أنه اشترى يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز باثني عشر دينارا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: لا تبع حتى تفصل، حتى يميز الذهب من الخرز فيعرف مقدار الذهب ويعرف مقدار الخرز. وهناك رواية أيضا عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم، أنهم استثنوا في هذه المسألة إذا كان الجنس المتميز أكثر من الجنس المختلط. إذا كان الجنس المنفرد أكثر من الجنس المختلط معنا، فحينئذ تكون الزيادة في المنفرد. مثل ما ذكرنا في مد عجوة ودرهمين، فالدرهم مقابل مد العجوة والدرهم الثاني مقابل الدرهم. أو مثلا إذا كانت هذه القلادة فيها تسعة دينار ذهب متميز، والخرز جعلناها دينار، فإذا مثلا قال: سأعطيك عشر دينارات وأريد هذه القلادة، فالآن ذاك معه تسعة وهذا معه عشر، فيجعل التسعة مقابل تسعة دينار، والخرز يعتبرها بدينار. الخرز عادي لأنها ليست جنس ربا، فيعتبرها بدينار. فمثل هذه المعاملة قال الشيخ جائز. قال: ولا تمر بلا نواء بما فيه نواء. تمر فيه نواء وتمر أخرج النواء منه، يعني لا يجوز أن يباع مثلا مئة صاع من التمر الذي أخرج نواء بمئة صاع من التمر الذي فيه نواء، وذلك لعدم التماثل. ومعلوم أن البيع الربوي بجنسه لابد أن يكون تماثلا. قال: يباع النواء بتمر فيه نواء. النواء عند الجمهور العلم، نواء التمر أيضا يعتبر جنسا ربويا لأنه يكال. فإذا باع نواء بتمر فيه نواء، كان يبيع مئة صاع من النواء بخمسة آصع من التمر مثلا الذي فيه نواء، فذلك جائز. قال: ومرد الكيل لعرف المدينة والوزن لعرف مكة زمن النبي عليه الصلاة والسلام. هذا الأصناف في المكيلة الكيل هذا يرجع إلى المدينة، والوزن يرجع إلى وزن أهل مكة. لكن كيف تعرف أن هذا مكيل وهذا موزن؟ يعني كيف تعرف أن هذا يعتبر من مكيل وهذا موزون أو ما هي الأشياء التي توزن وما هي الأشياء التي تكال؟ فمثلا الصوف والحديد والنحاس، هل هذه مثلا الأشياء موزونة أو مكيلة؟ هذه الأشياء موزونة. فإذا عرفنا مثلا على مذهب الحنابلة أن الشيء مكيل فلا بأس أن يباع بالموزون، لكن إذا كان موزونا لا يباع إلا بمثله. معناه يريد أن المؤلف يقول أن مرض معرفة المكيل والموزون هذا بعرف أهل المدينة وبعرف أهل مكة. ما نقول أن هذا مكيل إلا إذا كان عند أهل المدينة أنه يكيلونه. ونقول هذا ذهب إذا كان عند أهل مكة أو هذا موزون عند أهل مكة يوزنونه. قال: وما لا عرف له هناك وعتبر عرفه في موضعه. يعني إذا كان ما عرف وزنه أو هل هو موزون أو مكيل، فيعتبر عرف البلد نفسها أو المكان الذي هو فيه. فإذا حصل اختلاف في أهل البلاد، منهم من يقول أنه مكيل ومنهم من يقول أنه موزون، فإنه يحكم بالغالب. لكن الأمر سهل هذا على قول الحنابلة فقط في التفريق بين المكيل والموزون وأنه لا يجوز أن يباع مكيل بموزون، لكن الصحيح أنه جائز.