الدرس في كتاب البيوع 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل أحكام بيع الأصناف الربوية، حيث يبين جواز بيع أصناف مختلفة ببعضها إذا كان يدًا بيد، ويشرح عدم جواز بيع الحب بالدقيق أو السويق بسبب الجهل بالتماثل. يشمل أيضًا استثناءات إذا كان البيع بالوزن.
يتناول هذا الفصل تحريم بيع النيء بالمطبوخ لعدم معرفة التماثل، ويستشهد ببيع الحنطة بالهريس والبر بالخبز، كما يوسع الحديث ليشمل تحريم بيع الأصل بعصيره مثل الزيتون بزيت الزيتون، وتحريم بيع الرطب باليابس مثل التمر.
يشرح هذا الفصل أحكام بيع الأصناف الربوية واستثناءاتها، حيث أجاز النبي صلى الله عليه وسلم العرايا فقط، ونهى عن بيع الأصناف الربوية إلا إذا ثبت التماثل، مثل بيع الدقيق بالدقيق إذا استوياه في النعومة.
يتناول هذا الفصل شروط بيع التماثل، حيث يجب التقابض إذا باع شخص جنسًا آخر غير ما اشتراه. كما ذكر المؤلف مسائل في بيع الجنسية، أي بيع جنس بجنس، ويشرح الأحكام المتعلقة بذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، طيب. تهنّى من ويصح بغير جنسه، فلو مثلا بعد كيلو، مثلا من لحم الإبل، بضأن أو ما أشبه ذلك. كلنا ما في شيء، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيفما شئتم إذا كان يدا بيد»، معناه في الأصناف الربوية إذا اختلف الجنس سقط شرط التماثل، وبقي شرط التقابل إذا كان يدا بيد. طيب، ثم قوله: لا يجوز بيع حب بدقيق، ولا سويقه. لا يجوز له أن يبيع الحب، كالبر مثلا، بالدقيق، وهو طحينه، وذلك للجهل بالتماثل. والقاعدة المعروفة أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، فهنا جهل بالتماثل. لكن جاءت رواية عن أحمد أن هذا الفعل جائز إذا كان وزنا، عن التماثل في الوزن، لأن التفاضل غالبا يقع في الكيل، أما الوزن ما يقع فيه تفاضل. مثلا هذا ثلاثة كيلو، وهذا ثلاثة كيلو، وإنما يقع في الكيل، لأن مثلا الدقيق يكون أكثر من البر. فلهذا لو كان مثلا كيلا، لو قلنا مثلا زنبيل زنبيل بر بالزنبيل بر، بالزنبيل دقيق، ما يتساوى، لأن الدقيق يكون أكثر. تقصد الدقيق يكون أخف من البر فيكثر في مسألة التماثل. فلهذا جاء لما محمد أنه لو إذا وزنا للبيع، فتحقق التماثل فيه إذا وزن. ما في شيء، ثلاثة كيلو بثلاثة كيلو. وقال هنا: «ولا سويقة». السويق هذا هو أن يأتي مثلا بر، أو فيضعه في النار يحمسه حتى يصير مثل معنى، تأخذه شيئا من الحمرة، ثم يوضع عليه شيئا من الزيت والماء، هذا يسمى السويق. كان يضعون البر في النار ويحمونه، ثم يضعون عليه الزيت أو ماء. فيقول: لا يجوز أيضا بيع الحب بالسويق، لأنه النار تنقصه لعدم معرفة التماثل. وأيضا كذلك أن هذا السويق ضيف إليه السمن، وضيف إليه ماء، وضع على النار، فلهذا غالبا يذهب التماثل. لكن كما قلنا إذا كان وزنا ما في شيء، على رواية الإمام أحمد إذا كان وزن ما في شيء. قال: «ولا نيئه بمطبوخه». أيضا لا يحل له أن يبيع النيء بالمطبوخ، فمثلا بيع الحنطة أو البر بالهريس. بر هرس، هرس هذا البر صار هريسا، هل يباع به؟ لا. يقول لا، أو بيع البر بالخبز، بيع البر بالخبز، لماذا لا يجوز؟ لأنه لعدم معرفة التماثل، والقاعدة: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، يعني إذا جهل هل متفاضلا أو ليس متفاضلا، فهو يعتبر ربا، مثل أن يعلم أنه ليس متماثلا. قال: «وأصله بعصيره». أصله بعصيره، مثلا مثل الزيتون، يعني لا يجوز أن يباع بعصيره الذي عصر منه، وهو زيت الزيتون، لأن عندنا زيتون، وعندنا زيت الزيتون، لا يباع بعصيره لعدم معرفة التماثل. فالزيت هذا فرع، يعتبر فرع من الزيتون، هذا على القول بأن الزيتون يعتبر ربوي، وما تفرع منه أيضا يدخل فيه. فلهذا بيع العصر مع أصله، لابد أن يكون هناك تماثل، فإذا كان يوزن ما في شيء. إذا كان يوزن، على الرواية التي مرت، ما في شيء. مثلا يأتي بثلاثة كيلو أو كيلو مثلا من زيت الزيتون، أو من الزيتون نفسه مع كيلو من الزيت. قالوا: «خالصه بمشوبه». خالصه مثلا، أو باع بر خالص ببر مشوب، يعني ما شوب فيه شيء آخر، مخلوط فيه مخلوط شيء فيه آخر، مثلا شعير مخلوط بهذا البر. وهذا للجهل أيضا بالتماثل. أما إذا كان الشائب الذي دخل فيه شيء يسير، بحيث لا يؤثر، فغالبا يعفى عنه إذا كان متساويين متماثلين، حتى ولو كان بالكيل. قال: «ورطبه بيابسه». فلو باع مثلا رطبا بتمر، فهذا لا يجوز. وقد جاء في حديث سعد عند أهل السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «ينقص إذا يبس؟» قال: نعم، فنهى عن ذلك. فلهذا لا يباع رطب بيابس. وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم العرايا فقط، وإلا فالعلّة هنا موجودة، وهو الجهل بالتماثل. الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، هكذا تماما. قاعدة: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، وليس الجهل بالتفاضل كالعلم بالتماثل. الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، أن الجهل بعدم تساويهما مثل ما تعلم أن بينهما تفاضل، فذاك ربا. عدم التفاضل أو التفاضل ربا، وهذا ربا أيضا. فالجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. قاله: يجوز بيع دقيق بدقيقه إذا استوياه في النعومة. يجوز بيع دقيق بدقيقه إذا كان استوياه في النعومة. الطحين بالطحين، هذا بر مطحون، وهذا بر مطحون، يجوز أن يباع معا إذا كان النعومة واحدة. لكن لو كان أحدهما فيه خشونة على مثل هذا، شربة طحن، لكن شربة، وهذا الطحن دقيق، فهنا أيضا يكون التماثل لا شك، مثلا أن التماثل لا يكون حينئذ معلوما. قاله: «مطبوخه بمطبوخه». يجوز أن يبيع مطبوخ بمطبوخ، كالسويق بالسويق مثلا، أو الخبز بالخبز. وخبزه بخبزه إذا استوياه في النشاف. يجوز بيع خبز بالخبز إذا استويا في النشاف. أما إذا كان أحدهم رطبا، وهذا يابس، فلا، لأن لعدم معرفة التماثل. «وعصيره بعصيره». يجوز أن يبيع زيت الزيتون بزيت الزيتون، هذا عصر، وهذا عصر، بشرط التماثل. هذا في قارورة، نفس القارورة، في هذا، هذا يجوز. قالوا: «رطبه برطبه». رطب برطب، فهذا جائز بشرط التماثل. وهذه الأجناس كلها أجناس معنا على أساس أنها أجناس ربوية، لا يحل بيع بعضها إلا إذا ثبت التماثل. وقد نهى الشرع، كما في الصحيحين، عن المحاقلة والمزابنة. فالمزابنة بيع الرطب على رؤوس النخل، هذا منهي عنه، يعتبر منهي عنه، واستثنى أهل العرايا كما سيأتي. وأيضا بيع العنب على شجره بالعنب الذي يابس مثلا، فهذا أيضا لا يجوز. والمحاقلة كذلك بيع الحب بعد أن يشتد في سنبله بحب من جنسه. هذا حب في سنبله، لازال في سنبله، وهذا حب قشر، ومعنى قد خرج. فهذا لا يجوز بيعه حتى يعرف التماثل، لأن هنا غالبا يكون بينهم فرق في الوزن. وأما إذا باعه مثلا بجنس آخر، ما في شيء، لكن لابد من التقابض. فهذه الأشياء التي ذكرها المؤلف في مسائل هذا البيع الجنسية، جنس بجنس.