كلمة الشيخ العلامة عبدالله الغديان حفظه الله - هاتفياً - .

الدرس في كلمة الشيخ العلامة عبدالله الغديان حفظه الله - هاتفياً - .، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث "الدين النصيحة" وبيان النصيحة لله ولكتابه

يستهل الشيخ بشرح حديث "الدين النصيحة" موضحاً أن النصيحة لله تتحقق بتحقيق الإيمان وتوحيده ونفي النفاق والشرك. كما يبين أن النصيحة لكتاب الله تكون بتصديق كونه كلام الله وتعلمه وفهمه والعمل به.

منهج فهم القرآن وعالمية رسالة النبي صلى الله عليه وسلم

يعرض المقطع منهجاً علمياً متكاملاً لفهم القرآن يشمل تحديد الآيات حسب الموضوع، معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، ودراسة القراءات واللغة. ويؤكد أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عامة للثقلين بخلاف رسل الأمم السابقة.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم

يشدد المقطع على أن محبة النبي الحقيقية تقتضي تقديمه على النفس واتباع سنته لا مجرد الدعوى. ويوضح واجب النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم بمراعاة الموازنة بين المصالح والمفاسد مستشهداً بوصية الإمام أحمد.

علاقة العالم بالناس: جلب المصلحة ودرء المفسدة

يجب على صاحب العلم أن يجعل علاقته بالناس مبنية على السعي لجلب المصالح لهم ودفع المفاسد عنهم. فهذه هي الغاية الأساسية من علمه وعمله، سائلاً الله التوفيق للجميع.

التفريغ النصي الكامل

أما الآن، كلمة الشيخ العلامة عبدالله رضي الله، مصليا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أنتم تسمعون الصوت، ها واضح يا شيخ؟ واضح، واضح. طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فضلاً يا شيخ، فيه كلمة سأتكلم بها، وبعد الكلمة تكون الإجابة على الأسئلة. أما الكلمة فهي على حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث رواه مسلم، والحديث هو: أنه جاء حجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلع منه النصيحة، فقال له: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة». قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». هذا الحديث هو من جوامع الكلم، وقد اشتمل على أمور. الأمر الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، يعني أنه جعل جميع الدين من جهة إيصاله إلى من يستفيد منه جعل ذلك نصيحا، فتعلموا الدين والعمل بالدين وتعليم الدين، كل هذا من النصيحة. ولكن بين الرسول صلى الله عليه وسلم جملة من الأمور لبيان مواقع هذه النصيحة، فقال: «لله». لما قيل له: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله». وهذا هو الأمر التالي، والنصيحة لله جل وعلا من ناحية الاعتقاد في باب الإيمان، وانتفاء النفاق بجميع صوره، سواء كان نفاقا أكبر أو كان نفاقا أصغر، يعني تحقيق الإيمان من جهة، ونفي ما يضاده من جهة أخرى. والذي ينافي الإيمان هو النفاق، والنفاق الأكبر هذا إذا مات عليه الإنسان فهو موجب لخلوده في النار، أما إذا تاب منه قبل موته فباب التوبة مفتوح. والنفاق الأصغر هذا دونه، مثل الإنسان يحلف وهو كاذب، لأن هذا لا يتطابق قوله مع ما في قلبه. ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله ذكر قال: «آية النفاق ثلاث»، وذكر منها: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر». فالإنسان لا بد أن ينضبط في باطنه وفي ظاهره من جهة تحقيق الإيمان وانتفاء ضده. وكذلك من ناحية التوحيد، تحقيق توحيد الله، سواء كان هذا التوحيد يتعلق بذاته، بأسمائه، بصفاته، بعبادته، فلا بد أن يحقق الإنسان علاقته بالله من ذات ذاته وأسمائه وصفاته، يعني فيه توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. فلا بد أن يوحد الله جل وعلا بأفعاله هو، ولا بد أن يوحد الله في أفعال الله، لأن الله لا شريك له لا في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته. إذن لا بد من تحقيق التوحيد، ولا بد من انتفاء ضده الذي هو الشرك، سواء كان الشرك شركا أكبر أو كان شركا أصغر. والفرق بينهما: أن الشرك الأكبر إذا مات عليه الإنسان فإنه يكون خالدا مخلدا في النار، أما الشرك الأصغر فإنه لا يكفر صاحبه، والتوبة مقبولة من المشرك شرك أكبر أو شرك أصغر إذا كان في الحياة. أما إذا مات الإنسان وهو متلبس بالشرك الأصغر فهذا لا يغفر، ولكن إما أن يؤخذ من حسناته في قدر الشرك، أو أنه يدخله بعض النار ويعذبه فيها في قدر شركه ثم مآله إلى الجنة. أما الشرك الأكبر فهذا إذا مات عليه الإنسان فإنه مشرك شرك أكبر مخلد في النار. هذا هو النصيحة لله جل وعلا. والنصيحة لكتابه: يصدق العبد بأن هذا القرآن هو كلام الله بحروفه ومعانيه، وأن صفة الكلام صفة من صفات الله جل وعلا، وأنه يتكلم متى شاء، فإن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، بأن الله لا يزال متكلما. وكذلك من ناحية تعلمه، يعني تعلق التحقيق أولا، وبعد ذلك التعلم، تعلق القرآن من ناحية قراءته قراءة منضبطة، وكذلك من ناحية فهمه. وفهم القرآن هذا يحتاج إلى أن الشخص يكون ملما بأمور تساعده على فهمه، وهذه الأمور هي: أنه أولا يحدد الآيات التي تتعلق بموضوع واحد. فإذا نظرنا إلى سورة البقرة وجدنا أنها تشتمل على أربعين موضوعا، وسورة آل عمران تشتمل على عشرين موضوعا، وهكذا. فيحدد الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد، وإذا حددها يعرف ما هو الموضوع، هذا الموضوع في الرضاع، ولا في الطلاق، ولا في توحيد الألوهية، ولا توحيد الربوبية. فإذا تحدد الموضوع فلا بد من معرفة هذه الآيات: هل لها سبب؟ ويبحث عن سبب النزول. وكذلك هذه الآيات: هل هي سالمة من النسخ أو فيها ناسخ أو منسوخ؟ ثم ينظر في هذه الآيات من ناحية المشكل اللفظي، والمشكل اللفظي هذا مثل قول الله جل وعلا في بعض المواضع في القرآن: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، وفي بعض المواضع: ﴿مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، هذا من ناحية المشكل اللفظي. وكذلك المشكل المعنوي، والمشكل المعنوي هو الآيات التي تشكل على طالب العلم، مثل قول الله جل وعلا: ﴿وَوَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، مع قوله جل وعلا: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾، الآية الأولى تثبت سؤال، والآية الثانية تنفي سؤال. وفيه كتب مؤلفة في المشكل اللفظي، وكذلك هذا النوع من الإشكال، فلا بد أن يعرف طالب العلم الإشكالات التي تعترض فيه، يعني تتعلق بهذه الآيات، سواء كانت إشكالات لفظية أو إشكالات معنوية. ثم بعد ذلك يعرف ما في هذه الآيات من القراءات، ثم بعد ذلك يعرف ما في هذه الآيات من معاني المفردات اللغوية، وفيه كتاب في مفردات اللغة: «مفردات الراغب» للأصفهاني، طبعة جديدة جيدة. فينظر في هذه الآيات من ناحية ما تشتمل عليه من القراءات، وما تشتمل عليه هذه الآيات من ناحية معاني المفردات. ثم بعد ذلك يرجع إلى هذه الآيات ويعرف معاني الجمل على حسب علامات الوقف، يعرف معاني الجمل حسب علامات الوقف، ثم يعرف المعنى العام لهذه الآيات. ثم بعد ذلك ينظر فيما اشتملت عليه هذه الآيات من الأحكام. ثم بعد ذلك إذا كان هناك شيء يعني يريد التوسع، ينظر أيضا في هذه الآيات من ناحية علاقة السنة بها، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، والسنة تفسر بعضها بعضا. وفي إمكانكم أن تدلوا الشخص الذي يتصل به في الرياض، وأنا أعطيه بيانا كاملا عن هذا المنهج. فغرضي أنا هو أن الإيمان بالكتاب ليس مجرد تصديقا بالقلب فقط، لا بد من هذه الأمور التي ذكرتها. النصيحة لله، والنصيحة لكتابه، والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم: التصديق في رسالته، وأن رسالته عامة للثقلين للإنس والجن، وكذلك تقديم أقواله على أقوال غيره من البشر. ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى ورقة في يد عمر بن الخطاب قال: «ما هذه يا ابن الخطاب؟» قال: هذه ورقة من التوراة. قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي». فهذا الشيء، فيؤمن بأن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم عامة للثقلين. ولهذا الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: «أرسلت إلى الأحمر والأسود»، وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة. فمقصود هو أن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم تعني عامة للثقلين، كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾، فهو رسول للإنس والجن. هذا من جنبه، فلا بد من محبته أيضا. لا بد من محبته، لما قال له عمر رضي الله عنه: «يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي». قال: «لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك». قال: «أنت الآن أحب إلي من نفسي». فقال: «الآن يا عمر». فيقدم الإنسان محبة الرسول صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق، يقدمها لأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم محبة الدين، فيقدم يعني الإيمان به والتصديق به، وكذلك محبته. أما مجرد محبته بكلام يطلع الإنسان في لسانه ولكنه يخالف في أقواله وأفعاله، مثل الناس الآن الذين يقيمون الموالد ولكنهم يخالفون الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور كثيرة، فهذا ليس من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم. وكذلك امتثال أوامره واجتناب نواهيه، يعني ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي الإنسان منه ما استطاع، وما نهى عنه فإنه يجتنبه. هذا من جهة الإيمان بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم أن تؤمن بالله، يعني لما ذكر نصيحة لله ولكتابه ولرسوله، الإيمان بالرسول كما أنه إيمان بذاته محبة وانقيادا وما إلى ذلك، فكذلك يتبعه الإيمان بسنته، لأن السنة هي الوحي الثاني، السنة هي الوحي الثاني. هذه ثلاث نصائح: نصيحة لله ولكتابه ولرسوله. ولأئمة المسلمين: بمعنى أن الإنسان يعني يحرص بقدر الإمكان أنه ينصح من ولي أمر من أمور المسلمين. ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه». والإنسان أحق أن يعرف إذا أراد أن يغير منكرا، ينظر هل سيترتب عليه مصلحة راجحة، وإلا يكون سيترتب عليه مفسدة راجحة على مصلحته. وإذا كان يترتب عليه مفسدة مثل مصلحته، فإذا ترتب عليه مصلحة راجحة فإنه ينظر في تغييره، وإذا كان يترتب عليه مفسدة راجحة على المصلحة أو مفسدة مساوية للمصلحة فإنه يمتنع عن تغييره. ومما يحسن التنبيه عليه أن طالب العلم إذا سمع قاعدة: «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، فإن هذا في صورة واحدة فقط، وهذه الصورة هي ما إذا تساوى جانب المصلحة وجانب المفسدة، بمعنى أنك تريد أن تغير منكرا فيه مصلحة، ولكن إذا كان هذا التغيير سيترتب عليه مفسدة مثل المصلحة التي تريد، فحينئذ لا تغير لأن التغيير ليس له أثر. وبعد ذلك، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ولعامتهم»، يعني لعامة المسلمين. ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم قال في موضع آخر: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». والله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فالإنسان يبذل النصح للمسلمين بقدر ما يستطيع، وبقدر ما يتمكن منه، يعني لأن الإنسان قد يكون عنده علم ولكن لو بذله ترتب على بذله مفسدة عظيمة، وقد يكون عنده علم في بعض الأمور ولكن ليس عنده علم في بعض الأمور الأخرى. وبناء على ذلك فإنه يعني يسعى في إصلاح الناس بقدر ما يستطيع، وبقدر ما يحقق من جلب المصالح ودرء المفاسد. ولكل مقام مقال. وقد سئل الإمام أحمد، سأله رجل فقال: «يا عبد الله، كيف أسلم من الناس؟» قال: «أحسن إليهم، ولا تطلب منهم أن يحسنوا إليك، وتحمل إساءتهم، ولا تسيء إليهم، ولعلك تسلم». وبناء على ذلك فينبغي لصاحب العلم أن تكون علاقته بالناس علاقة جلب مصلحة ودرء مفسدة، يعني يسعى في جلب المصالح لهم من جهة، ويسعى في درء المفاسد عنهم من جهة أخرى. هذه كلمة مختصرة على هذا الحديث، وأسأل الله لي ولكم التوفيق.