التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 93

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 93

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 93، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من الافتخار بالنسب والقبائل ومعيار التفاضل

يناقش هذا الفصل أهمية تجنب الافتخار بالنسب والقبائل، ويوضح أن التفضيل الحقيقي يكون بالعمل الصالح والتقوى. يُبين أن الإسلام لا يعترف بالتفاخر بالنسب، ويقدم أمثلة من السلف الصالح تُبين أن الفخر الحقيقي يكون بالإسلام والعمل الصالح.

معيار التفاضل بين الناس وتأثير الفتوحات الإسلامية

يُناقش هذا الفصل معيار التفاضل بين الناس، حيث يُبين أن التفاضل يكون بالتقوى وليس بالنسب أو الأصل. كما يتطرق إلى تأثير الفتوحات الإسلامية على اختلاط الشعوب وتغير دلالة بعض الأسماء مثل العرب والعجم.

تأثير الفتوحات الإسلامية وانتشار اللغة العربية

بعد الفتوحات الإسلامية، اختلط الناس من مختلف الأصول واللغات، مما أدى إلى تغيير في تعريف العرب وجغرافية جزيرة العرب. أصبحت اللغة العربية منتشرة في العديد من البلدان، بينما احتفظت بعض المناطق بلغاتها الأصلية.

أخطاء اللغة عند بعض العلماء وتأثير العامية

يُبين هذا الفصل أن ليس كل العلماء يحسنون اللغة العربية، فبعضهم يخطئ في الكلام بسبب تأثره بالعامية. يشير إلى أن هذه النقطة سيتم استكمالها في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكرنا في كلام الشيخ أن مسألة تفضيل أحد على أحد ينظر فيها أمران أولا، أحدهما أن الذي يجب على المسلم إذا نظر في الفضائل أو تكلم فيها أن يسلك سبيل العاقل الدين، الذي غرضه أن يعرف الحق ويعرف الخير. وهذه نقطة مهمة جدا، ليس أنه يريد في الفضائل أن يفتخر أو أن يرفع قومه الذين ينتسب إليهم، فهذا خطأ. كثير من الناس تجد يبحث في الفضائل وكذا لأجل أن يرفع قومه أو أن يكون له رفعة، وهذا الافتخار ليس من الإسلام في شيء. الافتخار بالنسب والقبائل ليس في الإسلام في شيء. ولهذا جاء في الصحيح أن رجلا في بني إسرائيل، أو أن رجلين في بني إسرائيل انتسب، فقال أحدهما: أنا فلان ابن فلان ابن فلان، وعد عشرا من آبائه يفتخر بهم. وقال الآخر: أنا فلان ابن فلان ابن الإسلام. فأوحى الله عز وجل إلى نبي ذلك الزمان أن قل لهذا الذي افتخر بآبائه وهم تسعة: قال فهو عاشرهم في النار يفتخر بآبائه، قال فهو عاشرهم في النار. وقل لهذا الذي انتسب للإسلام أنه في الجنة. وأراد النبي عليه الصلاة والسلام من هذا أن يبين أن الإنسان إذا ذكر الفضائل لا يذكر أنه يفتخر بهذه الفضائل وأنه من هؤلاء القوم، فإن هذا ليس من دين الله عز وجل. ولا أيضا ينبغي العكس أن الإنسان مثلا إذا لم يكن من هؤلاء يحصل فيه شيء من النقص أو كذا لا أبدا. مثلا أو قلنا مثلا مثل التفضيل العرب على العجم أو كذا، لا يحسب الإنسان أن هذا فخر للعرب وأن هذا نقص في غير العرب أبدا، وإنما الفخر والكرم يكون بالعمل. ما فائدة إنسان مثلا يفخر أنه من آل فلان وهو لا يعمل؟ ولهذا قال الرجل لعبد الله المبارك: رجل من آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام وكان يشرب خمرا، فلما رأى عبد الله المبارك ومعه الناس يسألونه وكذا، فقال: من أين أخذتم هذا؟ إنما هذا ميراث جدي، أنا هذا العلم ميراث جدي. لماذا أخذتموه علينا؟ فقال له المبارك: لما تركتموه أخذناه، أنتم تركتموه وذهبتم للخمر ولغيره أخذناه نحن. وهذا جواب عظيم. فلهذا فلا ينظر الإنسان حتى مثلا إنسانا ليس من العرب، لا يظنن بهذا الكلام أنه فيه نقص أنه ليس من العرب لا أبدا. وإنما هذا تفضيل عام، تفضيل عام لا يسري إلى الأشخاص. ولهذا قد يكون الشخص أعجمي وليس عربيا وهو أفضل بكثير من كثير من العرب. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو كان الدين في الثريا لناله رجال من فارس، لناله رجال من فارس». وفي رواية أشار إلى سلمان الفارسي، فسلمان جاء من أصبهان من بعيد حتى يبحث عن الدين الحق، فوفقه الله عز وجل إلى دين الله عز وجل دينه الحق. فلهذا في الأول إذا تكلم الإنسان في الفضائل أولا أن يسلك سبيل العاقل الدين الذي غرضه أن يعرف الخير وأن يعرف الحق فقط، لا غرضه أن يفتخر ولا غرضه أيضا نقص أحد، تنقص أحد. فلهذا ذكر الشيخنا حديث عياض بن حمار المجاشعي «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد». فلهذا المؤمن يتواضع لله، لا يفخر على الناس أنه من آل فلان وأنه من آل فلان. ولهذا الإمام أحمد قال له رجل: يا أبا عبد الله آل شيبان من قريش. قال: يا أبا فلان وما فائدة هذا؟ معنى آل فلان من قريش وكذا. معنى يقول له: آل شيبان قبيلة الإمام أحمد، يقول لهذا آل شيبان من قريش، قال: وما فائدة أن تعرف مثلا أنه من قريش؟ فهل يفخر الإنسان على أنه من قريش؟ لا ما يفخر، وإنما الفخر في العمل، الكرم في العمل. «إن أكرمكم عند الله أتقاكم». فهذا الأمر الأول. قال: والأمر الثاني أن اسم العرب والعجم قد صار فيه اشتباه، فضلا عن غيرهم من قريش. قال: فيه اشتباه، فإنا قدمنا أن اسم العجم يعم في اللغة كل من ليس من العرب، ثم لما كان العلم الإيمان في أبناء فارس أكثر منه في غيرهم من العجم، كانوا هم أفضل الأعاجم، فغلب لفظ العجم في عرف العام المتأخرين عليهم، فصار حقيقة عرفية عامية فيهم، كأن العجم هم أهل فارس. لكن المراد بالعجم أصلا كل من لم يتكلم بالعربية أو ليس بعرب. قال: واسم العرب في الأصل كان اسما لقوم جمعوا ثلاثة أوصاف، أحدها أن لسانهم كان اللغة العربية، هذا أول أصل جمعوا ثلاثة أوصاف، الوصف الأول أنهم يتكلمون أن لسانهم باللغة العربية، والثاني أنهم كانوا من أولاد العرب، والثالث أن مساكنهم كانت أرض العرب وهي جزيرة العرب. ولهذا فلسان مثلا عربي حتى ولو ذهب إلى أماكن بعيدة، مثلا مسلم الحجاج نيسابوري، لكنه غسيري عربي، أنه أصله عربي. وغيرهم من هؤلاء قد ينتسبون إلى أماكن ليست أماكن في العرب، لكن أصلهم عربي. وبحكم الفتوحات التي حصلت في ذلك الزمان، سواء كان في زمن بني أمية أو بني العباس، فاختلط الناس، هذا يذهب هنا وهذا يذهب هنا. وناس يذهبون إلى بلاد المشرق، وناس يذهبون إلى بلاد المغرب. وكذلك أيضا يحصل العكس، أهل المغرب يأتون إلى الجزيرة، جزيرة العرب، وأهل المشرق أيضا يأتون إلى جزيرة العرب، فصار اختلاط بين الناس وبين العرب وغيرهم. قال رحمه الله: الثالث أن مساكنهم كانت أرض العرب وهي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة. وبحر القلزم هو البحر الأحمر الآن يسمى البحر الأحمر، وبحر البصرة الذي يسمى الآن بالخليج العربي، وقديما كانوا يسمونه بحر فارس. هذه القطعة الوصلة التي تكون بين البحر الأحمر وبين الخليج العربي، هذه يسمى الجزيرة. وأيضا يحدها من الشمال، مع أن البحر العربي من الجنوب، ومن الشمال الشام. فهذه هي جزيرة العرب، كان من سكنها يسمى عربي. فهذا كان قبل الإسلام، أما بعد الإسلام فقد اختلط الناس. قالوا: من أقصى حجر باليمن إلى وائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولا تدخل فيها الشام، يعني اليمن تدخل في الجزيرة، وهذا على قول جمهور أهل التاريخ. وتدخل معه حضرموت أيضا، القول الصحيح أن حضرموت من اليمن، وأيضا هي من الجزيرة، هي من جزيرة العرب. وأما الشام تدخل أوائلها في جزيرة العرب، لأن أوائلها بعضها تدخل في حدود العراق وبعضها تدخل في حدود الأردن. قالوا: في هذه الأرض كانت العرب حين المبعث وقبله، فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، وإلى سواحل الشام وأرمينيا. وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم. فالعرب في الجزيرة وغيرهم. قال: من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، وإلى سواحل الشام وأرمينيا، هذه كانت مساكن فارس والروم والبربر. قال: ثم انقسمت البلاد إلى قسمين، منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا يعرف عامتهم غيره، أو يعرفونه وغيره مع ما دخل في لسان العرب من اللحن. وهذه غالب مساكن الشام والعراق ومصر والأندلس ونحو ذلك. وأظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديما، معنا يتكلمون باللغة العربية، لكن يلحنون، دخل عليهم اللحن لأنهم اختلطوا بلغات أخرى. قالوا: هذه غالب مساكن الشام، قالوا: منها ما العجمية كثيرة فيهم أو غالبة عليهم، كبلاد الترك وخراسان وأرمينيا وأذربيجان ونحو ذلك. قال: فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداءا، وإلى ما هو عربي انتقالا، وإلى ما هو أعجمي أو عجمي. فهذا تقسيم العرب بعد ذلك في الإسلام، فالناس اختلطوا بعضهم البعض، فصار ناس عرب لكن قد يكون عندهم لحن أيضا، عندهم لحن في لغتهم. وقد يكون أيضا لا يلحنون، فليس كلهم يلحنون، وإنما بعضهم يلحن، وبعضهم دخلت عليه العامة أو العامية، فلحن في كلامه. طيب هذا ما ذكره من الشيخ، ونكتب ذلك ونكمل في درس لاحق.