الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 559

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 559

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 559، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث عبد الله بن أبي أوفى وتوزيع الطعام في غزوة خيبر

يشرح المقطع حديثا صحيحا عن عبد الله بن أبي أوفى حول توزيع الطعام في غزوة خيبر، ويصف كيفية أخذ الصحابة للطعام بما يكفيهم. الحديث يبين طريقة توزيع الطعام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم تخميس الطعام والغنائم

يتناول المقطع حكم تخميس الطعام في الغنيمة، موضحا أن الطعام لا يخمس بينما تخمس الأموال الظاهرة. كما يشير إلى جواز أخذ الطعام من الغنيمة قبل قسمتها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم.

أحكام أخذ الطعام من الغنيمة والفيء

يشرح المقطع أحكام أخذ الطعام من الغنيمة والفيء قبل تقسيمها، مستندا إلى أحاديث نبوية، ويبين جواز ذلك عند الحاجة أو بإذن الإمام. كما يوضح أن الفيء يخمس ويجوز الانتفاع به.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: مسند عبد الله بن أبي أوفاء رضي الله تعالى عنه، وعبد الله بن أبي أوفاء من صغار الصحابة، ومن عُمّر وأدركه كثير من أهل الكوفة؛ لأنه كان في الكوفة، وروى عنه كثير من التابعين من أهل الكوفة ممن لم ير أحدا من الصحابة إلا الرجل والرجلين. قال رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله، وهو سليمان بن الأشعث بن بشير السجستاني: حدثنا محمد بن العلاء، وغلبي كندي، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش، كان أعمى، لكنه كان يحفظ حديث شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، اسمه سليمان، وهو من أهل الكوفة، من ثقات أهل الكوفة، قال: عن محمد بن أبي مجالد، ويقال أيضا: عبد الله؛ يقال له: محمد، ويقال: عبد الله، وهو بعبد الله أشهر، كما ذكر الشيخ، عبد الله بن أبي مجالد، قال: عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: هل كنتم -أي يقول محمد بن أبي مجالد لعبد الله بن أبي أوفى- هل كنتم تخمسون يعني الطعام في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: صبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف. قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ومحمد بن أبي المجالد ما ترجم في تهذيب التهذيب في عبد الله؛ لأنه بعبد الله أشهر. وهذا الحديث المراد به: هل كنتم تخمسون أي الطعام، أي تجعلونه له الخمس مثل غيره من المال، أي في الغنيمة إذا غنمتم طعاما هل تخمسونه؟ فذكر عبد الله بن أبي أوفى دليلا على أنه ما كان يخمسون الطعام، وإنما التخميس في الأموال الظاهرة كالذهب والفضة والإبل والمواشي والزروع، فهذه الأشياء يكون فيها التخميس، وأما الطعام فليس فيه تخميس. وأيضا أجاز النبي عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة أن يأكلوا مما يجدونه من طعام -أي في الحرب- ولا يلامون على ذلك، وإنما يلامون على الأشياء التي غير الطعام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ من الغنيمة قبل أن تقسم فقد أخذ شيئا من النار»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم قال: «ولو عودا من أراك، ولو مسواكا يأخذه يحاسب عليه من الغنيمة قبل أن تقسم»، لا يجوز أن يأخذ من الغنيمة شيئا من هذه الأمور. ولما قيل لذلك الرجل الذي كان يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هنيئا له الجنة»، خادم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «وما أدراكم؟! فإن الشملة التي غلها يوم خيبر لتشتعل على قبره نارا». وقال أيضا النبي عليه الصلاة والسلام: «من أخذ شيئا من الغنيمة فليرجعه؛ فإنه يأخذ من نار جهنم». فجاء رجل بشراك نعل أو شراكين، فقال: «شراك أو شراكين من نار». فلهذا جاءت النصوص بعدم جواز الأخذ من الغنيمة قبل أن تقسم. أما الطعام فإنه يجوز أن يستخدمه الشخص ولو لم يضعه في الغنيمة، وإن وضع في الغنيمة فإنه يجوز أن يأخذه أحد من الجيش ويأكل. ومما يدل على هذا ما جاء في خيبر في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، قال: «كنا في حصار خيبر، فما دريت إلا برجع إلا بشحم وقع علي كأنه أحد رمى بشحم». قال: «ففرحت، وكنت جائعا، فأخذته فأكلته، ثم التفت خلفي فرأيت النبي عليه الصلاة والسلام يبتسم». فالنبي عليه الصلاة والسلام أقره على ما فعل؛ أنه لما جاءته الشحم أخذها وأكلها، فهذا قبل أن توضع في الغنيمة، فيجوز أن يأكل الطعام قبل أن يوضع في الغنيمة. وكذلك إذا وضع فإنه أيضا يجوز أن يوزع على الجيش، فقال: «هل كنتم تخمسون يعني الطعام في عهد رسول الله؟» قال: «صبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه، ثم ينصرف»، على أنه ما يقسم في الغنائم، وإنما يأخذ الإنسان ما يكفيه من الطعام من أهل الجيش إذا احتاج إلى ذلك، فمن احتاج يأتي ويأخذ الطعام ويأكل. فهذا في الطعام، فالطعام لا يجمع مع المال، وإن جمع فيجوز أن يأخذ الإنسان منه مدام أنه من ذلك الجيش، فهو لا يقسم كتقسيم الغنائم، وإن بقي مثلا طعاما فلا بأس أن يقسم تقسيم الغنائم، لكن من أخذ منه قبل ذلك فإنه يجوز. وأيضا ينبغي للإمام أن يأذن للناس أن يأخذوا من الطعام الموجود في الغنيمة، وسواء كانت غنيمة أو فيء؛ معروف الفرق بين الغنيمة والفيء: هو الحرب، فالغنيمة تأتي بالحرب، والفيء يأتي بالصلح، وكلاهما سواء. أنا أقصد أن هذا مال يستولى عليه جيش المسلمين من الكفار، وذاك أيضا. هذا في الغنيمة، وكذلك أيضا في الفيء أيضا له أن يأخذه، وله كذلك. أقصد أن الفيء أيضا يخمس، يخمس، وأيضا يجوز فيه أكل الطعام، أكل الطعام، سواء كان في الغنيمة أو في الفيء. طيب، هذا ما يذكر في هذا المقام، الله تعالى أعلم.