الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 558، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي الذي رواه الإمام الترمذي، ويبين صحة الحديث وسنده، حيث أن رجاله ثقات وأنه من أحاديث الصحيحين. يصف الحديث رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في نمرة قبل يوم عرفة.
يبين المقطع كيفية سجود النبي صلى الله عليه وسلم وتجافيه في الصلاة، حيث كان يباعد بين يديه ومرفقيه حتى يظهر بياض إبطيه، ويجافي بين بطنه وفخذيه، مع توضيح أن التجافي لا يعني إبعاد اليدين عن الوجه.
يشرح المقطع آداب السجود ووضع اليدين في الصلاة، مبينا كيفية وضع اليدين والبطن والفخذين، ويوضح السنة النبوية في إبعاد المرفقين عن الجنبين ورفع البطن عن الفخذين مع مراعاة الجماعة.
الرجل والمرأة سواء في وضع اليدين في الصلاة، مع جواز ضم المرأة يديها إذا خشيت من وجود رجال أجانب أو محارم، والأصل هو الافتراش وبعد المرفقين عن الجنبين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي، رضي الله تعالى عنهما. وهذا الصحابي هو خزاعي، وخزاعة من قبائل الحجاز، لكنه معدود في الصحابة الذين نزلوا الكوفة. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وهو محمد بن عيسى بن سورة الترمذي: كان إماما في علم الحديث، وهو من تلاميذ، أو من أخص تلاميذ البخاري رحمه الله، وينقل عن البخاري كثيرا في العلم، وكذلك عن الإمام محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو قريب، وهو محمد بن العلاء الهمداني، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، وهو سليمان بن حيان، قال: عن داود بن قيس، وهؤلاء كلهم ثقات، وداود كان عابدا زاهدا، قال: عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه، قال: كنت مع أبي بالقاعي من نمرة -أنا منطقة القاع قرب نمرة، نمرة معروف الذي قرب عرفات الذي فيه مكان المسجد والذي نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل عرفات، ونصبت خيمته صلى الله عليه وسلم في نمرة- قال: فمرت ركب، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، قال: فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد، وأرى بياضهما. قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس، ولا يعرف لعبد الله بن أقرم الخزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا عبيد الله بن عبد الله بن أقرم، وقد وثقه النسائي كما في تهذيب التهذيب. والحديث من أحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاها كما في الإلزامات، أنا كتاب الإلزامات الذي ألفه الإمام الدارقطني، يخرج أحاديث مثل أحاديث البخاري ومسلم، وإن كان الرجال أو الصحابي قد لا يخرج له البخاري، لكن الإسناد مثل إسناد الصحيحين أو إسناد أحدهما، فيلزمهما بإخراجهما، وهو ليس بلازم لهما كما هو معلوم. لكن الإمام الدارقطني الظاهر يريد أن هذه الأحاديث مثل ما جاء في البخاري ومسلم من الأسانيد، وهذا من باب الاستدراك أو من باب التخريج، وكذلك الزوائد، أن هذه زوائد أيضا مثل الأحاديث التي جاءت في الصحيحين. وكذلك ما حصل من الاستدراك من الحاكم أيضا لا يلزمهما، لأن البخاري ومسلم لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح، وإنما اختارا من الأحاديث الصحيحة في كتابيهما. وإلا فالبخاري يقول: أضربت عن مئة ألف حديث معنى بأسانيدها وطرقها، والظاهر أيضا كما قال العلماء: يدخل فيه المرفوع والموقوف والمقطوع، فقال: أحفظ ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح. والبخاري بغير المكرر إنما هو قرابة 2700، وهذا يدل على أنه لم يخرج كل حديث صحيح. وأيضا ينقل عنه الإمام الترمذي أنه يصحح أحاديث يخرجها الترمذي، فينقل تصحيحها عن البخاري، وهي ليست موجودة في كتابه. وكذلك أيضا مسلم قد صرح بهذا على أنه لم يخرج كل حديث صحيح في صحيحه، لما سأله ابن بنت شراحيل سأله عن حديث أبي هريرة: إذا كبر الإمام فكبروا، فقال: هل هو حديث صحيح؟ قال: نعم صحيح، قال: ولما لم تخرجه؟ قال: لم أخرج كل حديث صحيح في كتابي، وهو أخرج حديثا بموسى بنفس المعنى، لكن لم يخرج حديث أبي هريرة. فهذه النصوص تدل على أن البخاري ومسلما لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح عندهما، وإنما اختارا من الأحاديث التي قد يرونها يحتاج إليها الناس. ولهذا قال بعض الحفاظ: أن أصول الأحاديث موجودة في الصحيحين، أصول الأحاديث موجودة في الصحيحين، فقد يكون أحاديث غير موجودة في الصحيحين، لكن تجد مثلها في الصحيحين عن صحابة آخرين أو بنفس المعنى، لكن هذا غالب، لكن هذا حكم أغلبي، وإلا فهناك أحاديث فيها أحكام لا توجد في صحيح البخاري ومسلم. قال الشيخ: الحديث أخرجه النسائي، وأخرجه ابن ماجة، والحميدي، ويعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ، وعبد الرزاق، وأحمد. هذا الحديث يخبر عبد الله بن أقرم الخزاعي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يسجد، قال: وإني أنظر إلى عفرتي إبطيه -عفرتين معنى المكان الأبيض في الإبطين- كما جاء في بعض الأحاديث، حتى إننا لنرى بياض إبطيه عليه الصلاة والسلام من كثرة تجافيه في السجود. فالعفرة المراد بها المكان الداخلي الذي يكون في الإبط، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يباعد يديه زيادة، أو يباعد مرفقيه زيادة، حتى يرى بياض إبطيه. وأيضا يجافي ويباعد بين بطنه وفخذيه. في حديث بسعيد: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا سجد جثا، ومعنى جثا أي أبعد بطنه، كما فسرها الأثر ابن شميل، وهو من رواة الحديث، وهو من أهل اللغة، فقال: جثا أي أبعد بطنه عن فخذيه، فكان يجافي بطنه عن فخذيه. وإذا سجد فإنه يجافي مرفقيه عن جنبيه حتى يرى بياض إبطيه. لكن ليس معنى ذلك أنه يبعد يديه مثل ما يفعل بعض الإخوة، تجد يبعد يديه عن وجهه، وهذا ليس سنة، السنة أنه يضع يديه قرب وجهه، ويستقبل بهما القبلة بأصابعه. وجاء أو يصحح شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا الضم الأصابع، وإن كان مذهب الجمهور أنه لا تضم الأصابع. فهنا لا يبعد إلا المرفقين، ما يبعد اليدين. السنة أنه يبعد مرفقيه عن جنبيه حتى يرى بياض إبطيه، متى إذا كان إماما أو يصلي منفردا، أما إذا كان في جماعة فلا يضايق الناس. لكن ليس معنى ذلك أنه يضع بعض المثل، الإخوة تجد في الجماعة إذا ما يريد يضايق أحد يقوم يضع ساعده على الأرض، وهذا منهي عنه، أن عندما يضع الإنسان في السجود ساعده على الأرض هذا ما يجوز، فقد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين حديث أبي هريرة، وشبه النبي صلى الله عليه وسلم بالكلب، لا يبسط يديه كنبساط الكلب. فهذه السنة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا لم يستطع مثلا إذا كان في الجماعة ما استطاع معنى سيضايق الناس لا يفعل، لأن هناك سنة أخرى لا بد أن يلتزمها المصلي في الجماعة، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لينوا بين يدي إخوانكم»، معناه أن الإنسان يلين جانبه، ما يضايق الناس ولا يؤذيهم. فلهذا فحسب مثلا شخص أنه يضع يديه ويرفع يديه عن الأرض، يرفع يديه عن الأرض ما يضعها في الأرض. وأيضا إن استطاع أن يباعد بطنه عن فخذيه أفضل، معناه لا يلصق بطنه بفخذيه، وإنما يباعد، هذه السنة كذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن المد لم يثبت، معناه بعضهم يمد كثيرا، تجدوا كأنه يمد إلى آخر مدة، فهذا أيضا ليس صحيحا، معناه يبعد بطنه عن فخذيه وعلى حسب ما يستطيع، لكن لا يمد كثيرا لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومثله ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرفع بطنه، كما قال راوي الحديث أنه كان إذا سجد جثا فرفع بطنه عن فخذيه. ولأنه لو مد كثيرا يمكن أنه يلصق بطنه بفخذيه. وكذلك إذا ضم أيضا، إذا تقارب في السجود سيضم أيضا سيضع بطنه على فخذيه مثل ما تفعل المرأة. واستحب بعض الفقهاء فعل ذلك للمرأة، وأنها لا تفترش مثل الرجل، لكن هذا لا دليل عليه على التفريق، إذا كان معنى هم يقولون أنه أستر لها، صحيح هذا أستر لها إذا كانت عند أجانب، أما إذا كانت في بيتها أو عند النساء فلا بأس أن تفرش. وقد كانت أم الدرداء الصغرى، وكانت فقيهة، كانت تصلي كصلاة الرجل، وتفرش في سجودها، وكذلك في جلوسها. فلهذا فالرجل والمرأة سواء في هذا، إلا إذا خشيت مثلا كانت عندها رجال أجانب أو بعض المحارم التي مثلا تتقي منهم بعض الأشياء، فلا بأس من ذلك أنها تضم، وإلا الأصل أن السنة هو الافتراش. وأيضا كذلك بعد المرفقين عن الجنبين. طيب هذا ما يذكره هذا الحديث. والله تعالى أعلم.