القبور في الماضي والحاضر

المحاضرة بعنوان القبور في الماضي والحاضر، والتي كانت بعد صلاة العصر بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع

مكانة المساجد وتحذير من تحريف غرضها

يؤكد الخطيب أن المساجد هي أحب البقاع إلى الله لكونها بيوت الطاعة والتقوى المخصصة لعبادته وحده ونشر العلم النافع. ويحذر بشدة من تحويلها إلى مواضع للشرك كبناء المساجد على القبور، مستدلاً بالأحاديث النبوية التي تعد ذلك من سنن الجاهلية وشر الأعمال.

تاريخ انحراف الأمة عن هدي السلف في تعظيم الأضرحة

يسرد المقطع مراحل انحراف الأمة بعد القرون المفضلة بدءاً بدولة بني بويه الذين أدخلوا بناء القباب وإحياء الموالد، مروراً بالفاطميين الذين شيدوا الأضرحة الضخمة، وصولاً إلى الصوفية الذين قلدوا الرافضة في هذه البدع المخالفة للسنة النبوية في إبعاد القبور عن المساجد.

انتشار البدع الشركية ووجوب الدعوة للتوحيد

يتناول المقطع تفشي البدع الشركية كزيارة القبور وبناء المشاهد وتحول العام إلى مواسم زيارة مبتدعة، مما أبعد الناس عن المنهج النبوي الصحيح. وينتقد دعاة التوسل بالقبور مؤكداً وجوب الدعوة إلى التوحيد والسنة بالحكمة، وأن الهداية بيد الله وحده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ثم أما بعد فنشكر الله سبحانه الذي يسر لنا اللقاء بإخواننا في هذه البلدة وفي هذه المساجد العامرة بالعلم والتعليم وهذه اللقاءات الطيبة المثمرة القائمة على التواصي بالحق والتواصي بالصبر وعلى بث العلم النافع والدلالة على العمل الصالح الذي ينفعنا في هذه الدنيا وفي الأخرى وشكر الله سبحانه لإخواننا المشائخ الأفاضل والإخوة الأكارم القائمين على الدعوة في هذه البلدة وفي هذا المركز على جهودهم وحرصهم على نشر الخير وتعليم أبناء المسلمين العلم النافع والدلالة إلى ما ينفع الناس في دينهم ومما يلونه من تحذير مما فيه الضرر والتلف لعقائد الأمة وعبادات المسلمين وأخلاق الناس فهذا أو هذه هي وظيفة الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى لهذه الوظائف الشريفة الكريمة وهي دعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى فقد قال الله سبحانه ولقد بعثنا في كل أمة الرسولة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وهكذا وظيفة الأنبياء الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة والمعاملات الطيبة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد في مسنده والإمام مالك في موطئه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وفي رواية مكارم الأخلاق وهكذا أهل السنة هي دعوتهم دعوة تصحيح العبادة والدعوة إلى الأخلاق الفاضلة والمعاملة الطيبة فهذه هي دعوة الأنبياء والرسل وهم سائرون في الركب الطويل الذي في أوله أنبياء الله ورسله ثم أصحاب الأنبياء ثم حملة هذا العلم الشريف علم الكتاب والسنة إخواني في الله روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال أحب البقاع إلى الله مساجدها وأبغض البقاع إلى الله أو الأرض إلى الله أسواقها قال الإمام النووي رحمه الله تعالى أحب البقاع إلى الله أو أحب الأرض إلى الله أو البلاد إلى الله مساجدها قال لأنها بيوت الطاعات وأسست على التقوى وأبغض البلاد إلى الله مساجدها قال لأن فيها الغش والخيانة والأيمان الكاذبة ونقض العهود ونحو ذلك فهذه البيوت وهذه المساجد هي أحب البقاع إلى الله وقد أمرنا معشر المسلمين بتطهير هذه المساجد وتعظيم هذه المساجد والقيام في هذه المساجد بما يرضي الله سبحانه وتعالى بالقيام بعبادته وحده لا شريك له فيها عملا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا هذه البيوت الشريفة العظيمة التي ينبغي أن تطهر وأن ترفع ويرفع فيها ذكر الله سبحانه وتعالى ويُتلى فيها على الناس الخير والبر والصلاح ولكن للأسف أناسٌ ممن ينتسبون إلى هذه الأمة حرفوا هذه البيوت وهذه المساجد عن رسالتها التي وضعت لأجلها وهي عبادة الله وإرشاد الناس إلى طاعة الله سبحانه وتعالى وجعلوا من هذه البيوت مرتعا للتوجه إلى غير الله سبحانه وتعالى وهذه سنة جاهلية وسنة من سنن الأمم الماضية المنحرفة عن جادة الطريق وعما رسمه أنبياء الله ورسله لهم وقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأيها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله وكذلك أيضا جاء في الصحيح من حديث عائشة وابن عباس قال لما نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم أي الموت طفقا يطرح خميصة له على وجه فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الصحيح أيضا من حديث جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد فهذه هي طريقة المنحرفين من الأمم الماضية أنهم انحرفوا برسالة دور العبادة ووجعلوها مقابر وجعلوها للإشراك بالله سبحانه وتعالى وهكذا أصاب هذه الأمة من البلاء ما أصاب الأمم الماضية وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من هذا الداء الذي سوف يصيب هذه الأمة وبأنه قد أصاب أمما سابقة وحذر هذه الأمة من هذا الداء وهو داء التشبه بهذه الأمم الهالكة المنحرفة عن جادة الطريق وعن صراط الله المستقيم الذي رسمه على لسان أنبيائه وفي كتبه المنزلة هذه الأمة لما أرسل نبينا صلى الله عليه وسلم فيها ودخل الناس في دين الله أفواجا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل منار ومزار ومكان كان يتعلق فيه الناس بغير الله سبحانه وتعالى ويعتقدون فيه ويتبركون به فأمر بهدمها وتسويتها ومحوها وإزالة آثار هذه الأماكن لأنها أماكن مضاهية للأماكن التي أمر الله سبحانه وتعالى بعبادته فيها وإفراد وإفراده فيها وهي المساجد ثم مضى سلف هذه الأمة من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ثم التابعون ثم القرون المفضلة الثلاثة على الخير والسداد فلم تكن المساجد إلا لعبادة الله وحده ولم يكن فيها ما يشوب هذه العبادة ولا ما يخالط هذه العبادة ولم يكن الناس يدخلون القبور إلى المساجد ولم يكن فيهم أيضا من يبني المساجد على القبور وأيضا كانت القبور يعني تحوز وتبعد عن المساجد وكانت تقبر في هذه الفترة الفاضلة لهذه الأمة على الطريقة المحمدية من عدم رفع القبور وعدم الكتابة عليها وعدم التجسيس لها وعلى احترامها وعلى أن يكون العلاقة بين الأحياء والأموات في المقابر هي العلاقة المعروفة علاقة الزيارة الشرعية والدعاء لهم سواء في حال سيارتهم أو في مكان آخر أو في بيوت الله سبحانه وتعالى ثم جاء البلاء بعد القرون الثلاثة المفضلة وجاءت بعض الدول التي أصابها من البلاء والابتداء فجاءت دولة بني بويه وكانوا ممن تسلط على بلاد العراق وما حولها في عهد الدولة العباسية وكان هؤلاء القوم ممن لم يتربوا التربية الإسلامية الصحيحة وتأثروا بالتشيع وبالرفض وأدخلوا على الأمة بلاء وداء البناء على القبور وتعظيم القباب والتنافس في بنائها والتسابق على إحياء الأعياد والمناسبات والموالد فيها فصار من البلاء في بلاد العراق وما حول بلاد العراق التي بدأ فيها هذا البلاء وهذا الشر وما زالت بلاد المسلمين في عافية وفي خير وهم سائرون على ما كان عليه السلف الصالح في التعامل مع القبور ومع المقابر وما زال البلاء يستفحل حتى قامت هناك دولة أخرى للرفض والتشيع والتزندق وهي دولة الباطنية الفاطمية العبيدية في مصر وفي المغرب العربي وقاموا ببناء الأضرحة الضخمة الكبيرة على قبور زعمائهم وعلمائهم وزعموا أن رأس الحسين قد وضع في قبر في مدينة القاهرة فبنوا عليه قبة ودعوا الناس إلى زيارتها ثم وضعوا الموالد فوضعوا مولدا للنبي صلى الله عليه وسلم ومولدا لعلي ومولدا للحسين ومولدا لإمامهم وهكذا بدأ الشر يستفحل من هنا ومن هنا وبدأ الذين أو بدأ هؤلاء يعني الذين يدعون الناس إلى يعني هذه البدعة وهذه الطريقة المخالفة لطريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التوسع وكان في بادي الأمر هذا الأمر مشهورا في الرافضة وفي الشيعة ثم جاء أهل التصوف وأخذوا هذا الأمر إلى يعني هذا الأمر إلى بلادهم وإلى مساجدهم وغلوا في هذا الأمر ونحوا نحوا هذه الطائفة الأخرى وأصبحوا يتسابقون هم والرافضة على بناء القباب وعلى تشييدها على الموتى وكثرة الزيارات وصار العام كله زيارات في رجب وفي شعبان وفي محرم وفي كل آن ففي المنطقة الفلانية يزورون في جمادة وفي المنطقة الفلانية في محرم وفي المنطقة الفلانية في ربيع وهكذا جعل العام لهذه الزيارات الشركية والمبتدعة والتي أخرجت الناس عن السير الصحيح في التعامل مع القبور وفي التعامل مع المساجد وكل ذلك يعني أبعد الناس كثيرا عن الهدي الصحيح وعن الطريقة الصحيحة حتى صار بعد ذلك من يدعو الناس إلى السير في مسألة القبور على الطريقة النبوية وعلى الطريقة طريقة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم هم الغرباء والذين يدعون الناس إلى القباء وإلى بناء القباب والمشاهد والمزارات هم الذين يدعون الناس إلى الحق وإلى الخير ثم زعم الطائفة أخرى أن هؤلاء هم أهل التوسط الذين يدعون الناس إلى القبور وإلى المزارات ويعني خالفوا هدي محمد صلى الله عليه وسلم وطريقة السلف الصالح صار كثير من الناس يلمعون هذه الطائفة بأنهم أهل التوسط وهم الطريقة الصالحة للمجتمع التي ينبغي أن تقود المجتمع وهذا من سفه القول وهذا من القول على الله العظيم على الله سبحانه وتعالى حين أن تجعم أن من خالف سنة محمد صلى الله عليه وسلم هذا كتاب الله ناطق بيننا وهذه سنة محمد صلى الله عليه وسلم بيننا افتحوا صحيح البخاري وصحيح مسلم والسنن والمسانيد والكتب التي دونت سيرة أو دونت حديث النبي صلى الله وأيام النبي صلى الله عليه وسلم وأيام صحابة إسرائي وسلم وما كان في عهدهم وانظروا هل فيها من هذا العبث وهل فيها من هذا الزجل والزغل الذي دخل على الأمة فيعني صار الناس به يتوجهون إلى المقابر وإلى المقبورين بدل أن يوجهوا أنفسهم ويرفعوا أيديهم ويتضرعوا إلى الله وحده سبحانه وتعالى فأهلكوا الناس في أودية الباطل والتعلق بأصحاب القباب والقبور بأنهم يعطون المدد والولد والشفاء والدواء وغير ذلك وإذا حوجج أحد هؤلاء فانقطع به سبيل المحاجه قال بإذن الله بإذن الله أن هذا الولي سوف يعطيك لكن بإذن الله ما بإذن الله كما يعني قال أو يذكر عن المفتي العمراني رحمة الله تعالى عليه أن رجلا جاء إليه فقال له يا فضيلة القاضي امرأتي قد قطعت رحمها المحبلة فهل يمكن أن تحمل قال له القاضي لا ما يمكن تحمل قال الرجل بإذن الله قال ما بإذن الله يمكن تحمل أنت فهذه يعني ألا من الملاوي والطرق الملتوية أنهم إذا انقطعوا قالوا بإذن الله هذا ينفع بإذن الله بإذن الله سبحانه وتعالى تأخذ نفسك إلى المسجد وتوحد الله سبحانه وتعالى وتعبد ربك ويتعلق قلبك بالله وحده لا شريك له فأيها الإخوة علينا بالتكاتف والتعاون على تبليغ دين الله عز وجل وعلى تعليم الناس وعامة هؤلاء أخذهم الجهل الجهل المطبق والجهل العميم الذي عم على هذه الأمة لسنوات طويلة وينبغي المحاجة للناس بالحكمة وبالكلمة الحسنة ولا يلزم أننا نقنع الناس لكن الذي يلزمنا هو إقامة الحج على الناس ودعوة الناس برفق ولين والهداية بيد الله سبحانه وتعالى نحن علينا هداية الإرشاد والتوجيه والله سبحانه وتعالى بيده هداية الدلالة وهداية رجوع الناس إليه سبحانه وتعالى فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم وأن يوفق إخواننا في هذه البلدة إلى تبليغ دين الله سبحانه وتعالى وتعليم أبناء المسلمين إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين