شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 66

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 66، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" وتحليل سنده ومعانيه

يناقش المقطع حديث "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" ويبين ضعف سنده، كما يشرح معنى السؤال بوجه الله. يوضح المقطع أيضاً استخدام "لو" في اللغة العربية وضوابط استخدامها.

النهي عن استخدام "لو" عند المصائب وضوابط استعمالها

النهي عن استخدام "لو" عند المصائب لأنه يفتح عمل الشيطان ويعبر عن الاعتراض على قدر الله، بينما يجوز استخدامها في تمني الخير أو الدعوة إليه.

أحكام سب الريح والتعامل معها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الريح لأنها من الله، وأمر بالاستعانة بالله عند رؤية الريح الشديدة والدعاء بخيرها والاستعاذة من شرها.

تحليل أوامر الريح وقدرتها على الخير والشر

الريح قد تأتي بالخير وقد تأتي بالشر لأن الآمر لها هو الله، وهذا يدل على قدرة الله المطلقة في توجيهها حسب مشيئته.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال: باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. قال عن جابر رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة». رواه أبو داود. وهذا الحديث رواه أبو داود من طريق سليمان بن قرم ابن معاذ، عن ابن المنكدر، عن جابر. وغالب أهل المدينة الضعفاء إذا وهموا قالوا: ابن المنكدر عن جابر، الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل بوجه الله عز وجل، واستعاذ بوجه الله في غير أمر الجنة. فقال مثلا: «أسألك بوجهك الذي لا يرام». وإن كان أيضا بعضها ضعيفا، فأيضا استعاذ بوجه الله، مثل ما جاء في حديث أبي هريرة: لما نزل قول الله جل وعلا: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ قال: «أعوذ بوجهك». قال: «أو من تحتكم». قال: «أعوذ بوجهك». قال: «أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض». قال: «هاتاني أهون، هاتاني أهون». فهنا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بوجه الله. فالصحيح أن الأصل هو جواز السؤال بوجه الله عز وجل، والاستعاذة به، حتى ولو كان في غير سؤال الجنة. وهذا الحديث كما قلنا لا يصح. قال: فيه مسائل. الأولى: النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب. الثاني: إثبات صفة الوجه. وصفة الوجه قد جاءت بالأدلة المتكاثرة في الكتاب، في القرآن، وفي السنة. كما قال الله عز وجل: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله، يد الله ملأى، سحاء الليل، فإنه لم يغض ما في يمينه، أو منذ أن خلق سماوات الأرض لم يغض ما في يمينه، وبيده الأخرى القسط، يرفع ويخفض، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره». قال: باب ما جاء في اللو، وقول الله تعالى: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. وقوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾. هذا الباب: باب ما جاء في اللو. اللو هنا فيها تفصيل، ليس كل لو محرمة، لأنه قد جاءت اللو أيضا عن النبي عليه الصلاة والسلام. مثلا قوله: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي». لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي. فكيف الآن الجمع؟ ذكر بعض العلماء أن لو هذه التي جاء فيها النهي هي مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن لو تفتح عمل الشيطان». وهذه لو متى تفتح عمل الشيطان؟ إذا كانت اعتراضا على قدر الله، إذا كانت اعتراضا على قدر الله على ما قدره الله. فيقول الشخص: لو فعلت كذا كان خيرا لي. وهذا خطأ. وأيضا كذلك تكون في الماضي، في شيء قد مضى. أما في شيء يستقبل، ما في شيء، ما في شيء يأتي الإنسان بلو في شيء مستقبل. مثلا يقول: لو جاء أبي لا فعلت كذا، ولو جاء صاحبي لا فعلت كذا. فهنا لو إذا كانت في المستقبل فهي جائزة. وإنما اللو التي هي منهي عنها غالبا تكون في الماضي، لأجل شيء مضى، فيعترض على حدوثه. فيقول مثلا: لولا لو لا أني كنت عند فلان لما حصل هذا، لو لا أني لم أكن في البيت، أو لو كنت في البيت لما حصل هذا. وغيرها من هذه اللو التي يؤتى بها لاعتراض القدر. فهذا قدر الله. لهذا قال: قل ما شاء الله، قل قدر الله، وما شاء فعل. معنا لا تأتي بلو هنا تعترض بها على قدر الله جل وعلا. لكن مسألة تمني الخير، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم هنا تمنى شيء. قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولا جعلتها عمرة». هنا مثل هذا يجوز. لماذا؟ لأنه ليس اعتراضا على قدر، وإنما تمني أنه لو فعل هذا الخير. فإذا كان تمني الخير ما في شيء. فإذا كان لأجل تمني الخير، مثل ما قالت عائشة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساء». مثلا يقول إنسان: لو أدري أن هذا الشيء يفتح أبوابا عظيمة من الخير لفعلته. فهذا من باب تمني الخير، ما في شيء. باب تمني الخير، أو الدعوة إلى الخير ما في شيء. أما شيء يكون فيه اعتراض على قدر الله، فهذا الذي لا يجوز. مثل ما جاء في الآيات: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلناها﴾. هنا هؤلاء المنافقون يقولون: لو أننا لنا من الأمر شيء، يعطونا من الأمر شيء ما حصل هذا القتل. هذا القتل بقدر الله حصل بقدر الله عز وجل. لكن هنا الآن يعترضون. يقولون: لو أننا مثلا نحن في القيادة، ونحن ندير الجيش لما حصل هذا القتل. وأيضا الآية الثانية: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾. لو أنهم أطاعونا ما حصل هذا القتل. وهذا اعتراض على قدر الله. هذا لا يجوز. لا يجوز أن الإنسان يعترض على قدر الله الذي حصل. يقول: لو كان كذا لكان كذا، لو فعلت أو لو قلت أو لو كنت موجودا لما حصل هذا الشيء. فهذا كله من الباطل. أيضا كذلك لو التي تأتي أيضا في بعض الألفاظ التي يكون فيها شيء من الخدش في الاعتقاد. مثل: لولا الكلب لسرق اللصوص. لكن ليس هنا هذه مقصودة بهذا النهي. قال: في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن». وإن أصابك شيء فلا تقل: «لو أني فعلت لكان كذا وكذا». ولكن قل: «قدر الله وما شاء فعل». فإن لو تفتح عمل الشيطان. هذه لو تفتح عمل الشيطان. قال: فيه مسائل. الأولى: النهي الصريح عن قول لو إذا أصابك شيء. الثانية: تعليل مسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان. ليش يفتح عمل الشيطان؟ لأنه اعتراض على قدر الله، والشيطان يحب مثل هذه الأشياء. الثالثة: الإرشاد إلى الكلام الحسن. معنا أن الإنسان لا يدخل مثل هذه العبارات في كلامه، يختار الكلام الحسن. الرابعة: الأمر بالحرص على ما ينفع مع الاستعانة بالله. فلابد من الاستعانة بالله، وإلا كان الإنسان ضائعا. فلهذا من الدعاء الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: «اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين». إذا وكل الإنسان إلى نفسه خسر. إذا وكل الإنسان إلى نفسه خسر، وأيضا ضاع سعيه. لكن إذا وكل إلى ربه جل وعلا، توكل على الله، فإن الله عز وجل حسبه، كافي. الخامسة: أنه نهى عن ضد ذلك، وهو العجز. «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». إذا حرصت على الخير لا تكون كسولا وعاجزا عن الخير. والعجز هنا ليس العجز عن عدم تمكن الأسباب، وإنما العجز هنا عن عدم القيام بالأسباب. فهمتم الآن: العجز قد يكون هذا العجز عن عدم تمكن أو عدم وجود الأسباب، هذا العجز يعدر عنه الإنسان لأنه خارج عن قدرته. ما توفرت الأسباب التي يفعل بها هذا الفعل فهو عاجز. لكن أيضا العجز عند توفر الأسباب، لكن لا يفعلها للكسل أو لكذا. فهذا غالبا العجز كسل، يكسل عن فعل شيء، وقد تهيأت أسبابه. قال: النهي عن سب الريح. قال عن أبي بن كعب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به». صححه الترمذي. هذا الباب فيه النهي عن سب الريح. ولأن هذا فيه خدش في الاعتقاد. لماذا؟ لأن الريح من الله، الريح من الله. فإذا سب الريح فمعنى أنه كأنه يؤذي الله عز وجل، فيسب الله. وهذا لا يجوز. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الريح، فإنها من روح الله». لا تسبوا الريح، فإنها من روح الله، من روح الله، معنى من نفسه. فنهي عن سب الريح. كما قلنا لأجل أن الريح من الله، لا يجوز أن تسب. فسبها سب لفعل الله، سبها سب لفعل الله. وهذا لا يجوز. فلهذا لا ينبغي للإنسان أن يسب الريح. قال: فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها. معنى تكرهون: أي ريح شديدة. إذا رأيتم ريحا شديدة فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها، ونعوذ بك من شرها. قال: فيه مسائل. الأولى: النهي عن سب الريح. الثانية: لإرشاد إلى الكلام النافع. إذا رأى الإنسان ما يكره، الإشارة إلى الكلام النافع. إذا رأى الإنسان ما يكره، معنى أنه إذا كره شيئا يأتي بالكلام الذي يكون فيه عدم التسخط، عدم أيضا كذلك الكلام الفاحش، وغيرها من هذه الأشياء التي يكون فيها الخير. الثالثة: الإرشاد إلى أنها مأمورة. معنى هذه الريح مأمورة، مأمورها الله. مثل ما جاء في الحديث: «لا تسبوا الدهر، فإني أنا الدهر، أقلب الليل والنهار». الرابعة: أنها قد تؤمر بخير، وقد تؤمر بشر. معنى لأن الآمر لها هو الله، قد تأتي بالخير، الريح قد تأتي بشر.